Take a fresh look at your lifestyle.

فهد الخيطان يكتب – قمة فارطة

0 43

فهد الخيطان 20/1/2019  

النظام العربي الرسمي يعيش حالة إنكار لا مثيل لها في التاريخ، ويبلغ فيه الترف حد الدعوة لعقد قمة اقتصادية، وكأن القمم السياسية الدورية أنجزت مهماتها وحققت غاياتها، ونفذت قراراتها.

تقضي الجامعة العربية أشهرا وهي تعمل لضمان انعقاد القمة العربية بنصاب معقول، ثم تفشل، فالغيابات هي السمة الغالبة على قمم العرب. وفي السنوات العجاف الأخيرة لم تعد الجامعة قادرة على تسمية ممثلين شرعيين لحفنة غير قليلة من الدول العربية، ناهيك عن غياب قسري لنصف القادة العرب تقريبا بسبب عجزهم الصحي.

تلتئم القمم العربية بمن حضر، ويتولى فريق من الموظفين الخبراء إعداد بيانها الختامي منسوخا عن قمم سابقة. يحضر من يستطيع من القادة والممثلين ويغادرون على عجل. جلسة علنية مفتوحة بخطابات رنانة ومملة، تعجز، على جزالة لغتها، عن حل مشكلة حدودية بين بلدين عربيين، فكيف لها أن تواجه براكين السياسة وزلازل الحروب التي ضربت دولا وأطاحت بأنظمة، وشردت ملايين العرب عن ديارهم.

جامعتنا العربية مترفة حقا، فوسط حالة التفسخ والانحلال التي تعيشها الدولة القطرية العربية لا تجد مانعا من عقد قمة تنموية، وحين توجه الدعوات لا تجد من يلبيها من الزعماء غير صاحب الدعوة ورئيس الدولة المستضيفة.

المشكلة ليست في كون لبنان دولة بلا حكومة ولا في المخاوف الأمنية التي تلازم بيروت منذ عقود، بل في الحالة العربية التي بلغت حد الانهيار الذي لا تفيد معه الحلول التنموية والاقتصادية. التنمية تشترط أولا حالة من التعافي السياسي والأمني لتغدو ممكنة على المستويين الداخلي والعربي.

خمسة أقطار عربية على الأقل تحتاج اليوم لمشاريع إعادة إعمار وقبل ذلك لمصالحات وطنية كبرى كي تتمكن بعد ذلك من ولوج طريق التنمية والرخاء الاقتصادي. وبضع دول بلا قادة أو حكومات موحدة فكيف تسري التنمية في شرايين البلاد بغياب الحكومات المركزية والاستقرار الأمني؟ أما الدول المستقرة والغنية فهي منقسمة على نفسها وفي ما بينها، وتعيش صراعات قاسية وتدخلات أجنبية لا تترك مجالا للتصالح والتضامن.

أي تنمية اقتصادية ودول المغرب العربي في صراع حدودي مديد وخلافات سياسية عاصفة، ومجلس التعاون الخليجي على حافة الانهيار، وأقطار بلاد الشام تكافح لضمان أمن حدودها لتبقى مفتوحة لبضع ساعات في اليوم.

التجارة المزدهرة اليوم بين دول العرب في المشرق والغرب هي تجارة المخدرات والسلاح المهرب وتجارة البشر التي يسيطر تجارها على أهم النقاط الحدودية برا وبحرا في ليبيا وسواها من الدول.

يصبح الكلام مشروعا عن تنمية عربية مشتركة وسوق اقتصادي عربي مفتوح، عندما تتمكن أقطارنا من تجاوز ويلاتها الداخلية وأزماتها الإنسانية المستفحلة، وذلك لن يتحقق قبل أن تنهض الدولة الوطنية من جديد، ويتشكل نظام عربي رسمي جديد يقوم على ترابط المصالح والمنافع، وتقوده حكومات تؤمن بقدرات شعوبها. وحتى ذلك الحين فليس على الجامعة العربية عتب، فلماذا تحرج نفسها وتحرج لبنان بقمة اقتصادية فارطة، لا معنى لها سوى انكشافنا المهين أمام العالم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.