Take a fresh look at your lifestyle.

فهد الخيطان يكتب – الأردن في دور المواجهات الصعبة

0 42

فهد الخيطان 14/4/2019

رغم القلق الأردني العميق حيال مضامين صفقة القرن المحتملة، إلا أن المسؤولين على مختلف المستويات السياسية يتجنبون التعليق عليها صراحة بانتظار الكشف عنها رسميا.

لكن، وكما يبدو أنه رد استباقي على مبادرة لا تراعي شروط الحل العادل وفق قرارات الشرعية الدولية، لا يتوقف الأردن عن التذكير يوميا بثوابت الموقف الرسمي ومقومات السلام الدائم في المنطقة على أساس حل الدولتين ومنطوق المبادرة العربية وقرارات مجلس الأمن.

يركز الأردن بشكل خاص على ملف القدس والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية. لكن الموقف الأردني لا يمكن اختصاره بهذا الملف على أهميته البالغة، بل يمكن اعتباره عنوانا عريضا لرؤية متكاملة، لا تفصل بين قضايا الحل النهائي، ومجمل المصالح الوطنية العليا للدولة الأردنية.

مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون قال عشية انتخابات إسرئيل إن إدارته ستعلن خطتها للحل في وقت قريب. لكن ليس معروفا بعد إن كانت هذه الخطوة ستسبق تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة أم سننتظر لحين تشكيلها ونيلها ثقة الأغلبية في الكنيست.

هوية الحكومة الجديدة لن تغير شيئا في خطط واشنطن، ففي كل الحالات نتنياهو حليف ترامب الاستراتيجي في موقف قوي، وإن كان هناك اعتقاد بأن حكومته الأكثر يمينية وتطرفا من سابقتها قد تتحفظ على بعض مما سيرد في صفقة القرن من تنازلات “شكلية” لمصلحة الجانب الفلسطيني.

نتنياهو الذي يستعد لولاية خامسة يمر في أفضل فتراته. إسرائيل بالمجمل في وضع مثالي غير مسبوق في ظل دعم أميركي لا مثيل له في تاريخ العلاقات بين الطرفين، يضاف إليه علاقات ممتازة بين تل أبيب وموسكو، تجلت في صفقة تسليم رفات جندي إسرائيلي قتل في لبنان قبل ثلاثة عقود ودفن في سورية، وحرية كاملة لتنفيذ عمليات عسكرية ضد المصالح الإيرانية في الداخل السوري.واللافت أن إسرائيل تحصل على كل هذه التسهيلات دون ادنى تحرك من روسيا للرد على القرار الأميركي الاعتراف بضم الجولان المحتل للسيادة الإسرائيلية.

وسط هذا الانحياز من جانب قوى كبرى لإسرائيل وعجز أطراف دولية كدول الاتحاد الأوروبي عن تغيير ميزان القوى، كيف بمقدور الأردن أن يتعامل مع التطورات اللاحقة؟

من الظلم تحميل الأردن المسؤولية وحده، خاصة وأن دولا عربية عديدة تفتح خطوط الاتصال على مصراعيها مع إسرائيل.

التحدي الماثل أمامنا يفيض عن قدرة الأردن على احتماله وحيدا أو التصدي له، ولا ننسى أن هناك ملفات ثنائية؛ أردنية إسرائيلية غاية في الأهمية والتأثير على منظومة المصالح الوطنية، مثل اتفاقية الغاز وملف الباقورة والغمر الذي أعلن الأردن عدم تجديد اتفاقية التأجير، وبدأ مشاورات لإنهائها ضمن مهلة تنتهي بعد نحو ستة أشهر.أين موقع هذه الملفات في الصورة الكلية للمشهد؟

على طاولة صناع القرار الأردني حزمة واسعة من التحديات الصعبة تتطلب مقاربات حساسة ودقيقة لضمان المصلحة الأردنية، وهو ما يستدعي تقديم أكبر دعم ممكن للموقف الأردني في هذه المرحلة، والانتباه لدقة المرحلة، وترتيب الأولويات بما يخدم هذه المصالح، بعيدا عن التشكيك والتهريج لحسابات ضيقة.

نعم الأردن في موقف دقيق وصعب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.