Take a fresh look at your lifestyle.

فشل مؤتمر الدوحة الدولي حول المناخ والموارد المائية هي ألأكثر تضررا.. حقائق وأرقام

0 82

مركز الناطور للدراسات والابحاث 

دراسة بحثية

على إمتداد أكثر من عشرة أيام / من 26/11 وحتى 7/12/2012 ، وبمشاركة  حوالي 17000 مشارك من كافة دول العالم ، إنعقدت جلسات المؤتمر الدولي حول المناخ في العاصمة القطرية  الدوحة ، حيث شهدت نقاشات حادة بين وفود الدول النامية والفقيرة من جهة ، ووفود الدول الصناعية الكبرى من جهة ثانية ، حول العديد من القضايا الخلافية ، وقد أنهى المؤتمر أعماله مساء يوم 7 /12 / 2012 ، دون التوصل الى اتفاق  يحل محل بروتوكول كيوتو الذي يتضمن تعهدات أدبية وأخلاقية ، غير ملزمة لدول العالم ، بشأن مواجهة ظاهرة ألأحتباس الحراري . وتركز الخلاف الجوهري حول الأمور المالية حيث رفضت الدول الصناعية الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة ألأمريكية والصين وغيرهما ، ألألتزام بدفع 60 مبلغ  مليار دولار ، وفق ما نص عليه بروتوكول كيوتو لعام 1997 ،  يخصص جزء من هذه ألأموال لمساعدة الدول النامية والفقيرة للقيام بدورها في مواجهة ظاهرة ألأحتباس الحراري ، وجزء كتعويض لتلك الدول ، اي الفقيرة والنامية ، عن الخسائر التي تتكبدها جراء هذه الظاهرة ، والتي سببها الغازات الدفيئة المنبعثة من مصانع الدول الغنية . والخلاف الكبير الثاني ، يتعلق بمستوى تخفيض إنبعاثات الغازات المسببة لظاهرة ألأحتباس الحراري ، بنسبة 5.5 % وهي أقل من المتوسط لمستويات ألأعوام السابقة منذ العام 1990 ، حيث لم يتمكن المؤتمرون ، من التوصل الى اتفاق حول هذا الجانب ألأساسي لمجمل المشكلة .

أنتهت اعمال  المؤتمر بالفشل ، وغادرت الوفود المشاركة العاصمة القطرية ، على أمل ان تعود وتلتقي في المؤتمر القادم عام 2015 ، في محاولة جديدة لأيجاد حلول للقضايا الجوهرية الخلافية  التي فشل مؤتمر الدوحة في تحقيق اي نجاح بشأنها  ، ويبقى الرهان قائما حول إمكانية تحقيق النجاح المنشود في المؤتمر القادم عام 2015 ، حيث لا احد يستطيع ضمان تحقيق اي نجاح في المؤتمر الموعود ، ويبقى هذا ألأمر مرهونا بتطور الظروف السياسية وألأقتصادية في العالم  في العام ، والعلم عند الله وحده دائما ، وحتى لو تم التوصل الى اتفاق مرضي للجميع عام 2015 ، كما يأمل الجميع  ، إلا ان تنفيذه لن يبدأ قبل العام 2020 ،كما صرح احد كبار الخبراء المشاركين في مؤتمر الدوحة .

غادرأعضاء الوفود الدوحة ، لا يحملون معهم اية وعود جدية ، لطمأنة شعوبهم ، بوجود امال حقيقية للفرج المناخي ، ولا الى وجود إلتزام ، لدول العالم الكبرى في الحفاظ عل مستوى إنبعاثات الغازات الدفيئة ، والعمل على تخفيضها  الى المستويات المحددة وفق بروتوكول كيوتو ، كما ان وفود الدول الفقيرة والنامية لم تحمل معها ، اية وعود جدية في تعويض الخسائر وتوفير الدعم المالي لدولها ، كما أشرنا .

 فشل المؤتمرون في الدوحة ، يعني استمرار المخاوف في مواجهة مخاطر إرتفاع درجة حرارة ألأرض وما يوازي ذلك من مخاطر في اتساع مناطق التصحر والجفاف والتلوث والفياضانات وألأعاصير وغير ذلك ، فقد أعلن مؤتمر الدوحه عن عدم التوصل الى اتفاق جديد ملزم للجميع ، خاصة وكما اشرنا ما يخص الجانب المالي ، وبالتالي تقرر إبقاء العمل بموجب بروتوكول كيوتو ، أي لا إلتزام قانوني ولا أخلاقي ولا أدبي من قبل الدول الغنية تجاه ظاهرة ألأحتباس الحراري وكوارثها المدمرة ، وعود لا أكثر ، وبقي كل شيء على ما هو عليه  في كافة الأتجاهات وألأحتمالات ، وستبقى الهواجس والمخاوف قائمة ومتزايدة لدى كافة شعوب العالم ومعهم العرب ، وتبقى احتمالات وقوع كوارث ومصائب قد تحملها السنوات القادمة قائمة ، وخاصة  لدى الدول الفقيرة منها الى حين عودة الوفود مرة أخرى للأجتماع ، عند انعقاد مؤتمر المناخ القادم عام 2015 كما تقرر في مؤتمر الدوحة ….

بأنتهاء العمل ببروتوكول كيوتو ، لا يوجد سوى قوانين محلية ، لمراقبة وتقييد زيادة ألأنبعاثات لغاز اكسيد الكربون ، وهذه القوانين غير كافية وغير مطورة ، وتبقى غير ملزمة للدول ألأخرى مع ألأسف الشديد، نظرا لأفتقارها الى العديد من الجوانب القانونية والفنية ، لتحقيق المستهدف المطلوب في مجال مواجهة وضبط معايير الرقابة الشاملة .

خلفية عامة حول اللقاءات والمؤتمرات السابقة بشأن مواجهة ظاهرة ألأحتباس الحراري وألتأثيرات المناخية المترتبة عن هذه الظاهرة :

عام 1992 ، أقرت ألأمم المتحدة العمل بألأتفاقية ألأطارية بشأن التغير المناخي ، حيث وقعت وإلتزمت معظم دول العالم بها ، وأهم ما تضمنته هذه ألأتفاقية ، وجود إطار للعمل والتعاون الدولي ، لتثبيت الحد ألأدنى لمعدل تركز الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي ، لحماية طبقة ألأوزون .

عام 1997 تم في “كيوتو” في اليابان ، إبرام ما عرف بأتفاقية  “كيوتو” ، تتضمن تعهد  أدبي وأخلاقي من قبل الدول الصناعية الكبرى ، بألأضافة الى الدول التي هي في مرحلة التحول لأقتصاد السوق ، باالتعاون والعمل المشترك للوصول الى المستهدف في تخفيض ألأنبعاثات للغازات الدفيئة ، على مراحل وبالتدرج ، تراعى بموجبها عدم الحاق الضرر بأوضاعها الأقتصادية ، وفي نفس الوقت المساهمة الفاعلة في مواجهة ظاهرة ألأحتباس الحراري من خلال تخفيض انبعاثات تلك الغازات من مصانعها ، ودائما وفق معايير وشروط فنية وبيئية حددها بروتوكول كيوتو لعام 1997 كما اشرنا . وقد وقعت على هذا البروتوكول حوالي 192 دولة .

في نهاية  شهر كانون ألأول من العام 2005 ، عقد إجتماع ، لما عرف ، بمجموعة ألأطراف لبروتوكول  كيوتو ، في مونتريال في كندا ، تم خلاله تحديد آلية العمل ، وتسمية اللجان الفنية والقانونية التي ستتولى المتابعة والتنسيق .

وفي أندونيسيا ، في عام 2007 ، تم الأعلان عن ما عرف بخارطة الطريق المناخية للقضايا طويلة ألأجل ، عرفت بخطة بالي ، نسبة الى مكان الأجتماع .

وفي شهر كانون ألأول من العام 2009 ، عقد مؤتمر ألأمم المتحدة الثاني ، حول المناخ ، في كوبنهاغن ، تم التوصل خلال هذا المؤتمر الى أسس العمل الدولي المشترك في مواجهة ظاهرة ألأحتباس الحراري وتأثيرها على المناخ ، عرفت تلك التفاهمات بأتفاق كوبنهاغن ، وقد تمت المصادقة الرسمية ، على هذا ألأتفاق من قبل 140 دولة ، خلال الربع ألأول من العام 2010 .

خلال شهر كانون ألأول من عام 2010 ، عقد في مدينة  “بكانكون” ، في المكسيك مؤتمر ألأمم المتحدة الثالث حول المناخ ، تم خلال هذا المؤتمر التوصل الى اتفاقية شاملة ، حول كافة ألأمور الفنية والقانونية وألأدارية والمالية ، وحول تخصص وعمل اللجان الفرعية ، وآليات المتابعة والتنفيذ ، وأهم  إنجازات مؤتمر المكسيك ، ألأتفاق الذي تم التوصل اليه بشأن “الصندوق ألأخضر للمناخ” ، وهو صندوق التمويل للبرنامج الشامل ، وإلتزام الدول الغنية بتحويل مبلغ 30 مليار دولار فورا الى هذا الصندوق ، وتباعا زيادة التمويل ليصل الى 100 مليار دولار حتى العام 2020 .

في الأسبوع ألأول من شهرايلول من العام 2012  عقد في بون إجتماع ، للهيئة العليا للتنفيذ ، والهيئة العلمية ألأستشارية ، وفرق التعاون الفني والمهني ، وأخرون ، وضعت خلال هذا ألأجتماع أسس للعمل والتحرك  بشأن الأمور والدراسات العلمية والفنية . وفي نهاية شهر أيلول من العام  2012 ، عقد إجتماع لاحق ، للمتابعة .

بين هذه ألأجتماعات والمؤتمرات اعلاه ، غقدت عدة إجتماعات أخرى على مختلف المستويات ، مبينة تفاصيلها ونتائجها ، بالملحق الصادرعن مؤتمر الدوحة .

مدخل

تتضمن هده الدراسة حقاقق وأرقام حول احد اهم القطاعات المتأثرة بظاهرة ألأحتباس الحراري والتغير المناخي ، وهو قطاع الموارد المائية وما يرتبط بهذا القطاع من نشاطات وقضايا هامة أخرى .

المياه هي أساس الحياة ، وهي ركيزة ألأمن المائي وألأمن الغذائي ، لأي تجمع او كيان بشري ، ولكل كائن حي ، وعليها يقوم ألأمن القومي للدول والشعوب ، وبوجودها تتحقق خطط وبرامج التنمية لمختلف القطاعات المرتبطة بالمياه ، والفقر المائي يعني الجفاف والقحط وإنعدام متطلبات البقاء ، والمياه هي الطهارة كما ورد في ألأديان السماوية الثلاث .

 ولهذا فأن المخاطر المتزايدة التي تتهدد مصادر المياه ، أصبحت تشكل تهديدا حقيقيا لحياة البشر ، ولكل كائن حي  على وجة الكرة الأرضية ، ولذلك دق خبراء المياه في العالم منذ أكثر من ثلاثة عقود ، ناقوس الخطر ، وتداعوا الى عقد المؤتمرات والندوات العلمية ، وشكلوا مجالس وهيئات مياه دولية ، للتدارس والبحث ومناقشة أوجه درء الخطر المخيف الذي إبتدأت أثاره المدمرة تنعكس تدريجيا على حياة الناس ، في العديد من دول العالم ، وأولت ألأمم المتحدة إهتماما خاصا بالمياه وحددت يوم 23 من شهر اذار ، من كل عام يوم المياه العالمي ، ونظم مجلس المياه العالمي مؤتمرا دوليا يعقد كل ثلاثة سنوات تحت إسم “مؤتمر المياه العالمي ” كما تبنت حكومة السويد برنامجا سنويا خاصا بالمياه تحت إسم ” أسبوع المياه العالمي ” ومؤخرا في عام 2005 تم تشكيل مجلس المياه العربي ومقره القاهرة ، هذا بألأضافة الى ألاف الجمعيات ومراكز البحوث العلمية ، حول قضايا المياه والتي تشكلت غالبيتها خلال القود الثلاثة الماضية .

لقد بات موضوع المياه في طليعة القضايا المقلقة للعالم ، لهذا إبتدأت معظم حكومات العالم تراجع سياستها المائية ، لمواجهة المخاطر الحقيقية التي دخلت ابواب العديد من دول العالم ، وفي مقدمتها الدول العربية ، وقد يتسع الخطر ليصل الى الدول ألأخرى ، إذا لم تتخذ ألأجراءات العلاجية العاجلة .

خلال المؤتمر العالمي الثاني للمياه الذي عقد في لاهاي عام 2000 ، تم تبني ما عرف بألأعلان الوزاري الذي صدر عن هذا المؤتمر وتتضمن ، مجموعة من المباديء والتفاهمات التي إعتبرها وزراء المياه اللذين شاركوا في أعمال المؤتمر بمثابة قواعد أساسية ، على جميع دول العالم ألأسترشاد بها لمواجهة المخاطر والتحديات التي باتت تتهدد الموارد المائية في العالم ومن أهم ما جاء في ألأعلان الوزاري : العمل على توفير ألأحتياجات ألأساسية والكافية من المياه العذبة والنظيفة الصالحة للأستخدام البشري ، والعمل على توفير المياه لدعم ألأمن الغذائي ، والحفاظ على النظم ألأيكولوجية وخاصة ما يرتبط بحماية البيئة المائية ، والتقاسم العادل لمصادر المياه المشتركة والتعاون الفاعل إدارة تلك المصادر للحفاظ عليها وحمايتها من مخاطر ألأستنزاف والتلوث وضمان سلامتها وديمومتها .

عندما ينظر الناس العاديون الى خارطة ألكرة ألأرضية ، قد لا يصدقوا ما يقوله خبراء المياه ، بأن العالم اصبح يواجه ويعيش منذ اكثر من ثلاثة عقود ، مخاوف حقيقية تتعلق بأحتمال نضوب للموارد المائية ، وبأتساع وإزدياد تدريجي لظاهرة الجفاف والعطش وتدهور نوعية المياه ، قد لا يصدق الناس هذا الكلام ، لأنهم يعرفون ان المياه تغطي أكثر من 73 % من مساحة الكرة ألأرضية ، ولأن حجم كميات المياه الموجودة ، هائل ليس من السهل تصوره ، وبلغة ألأرقام الكبيرة التي قد تتجاوز قدرة البشر على قرأتها وفهمها ، فهي تقدر كما هو موضح في التقرير بحوالي 1.4 مليون ترليون متر مكعب ، ولكن غالبية الناس ، لا يعرفون أن 97.5 % من هذه المياه هي مياه مالحة تشكل مياه المحيطات والبحار، وأكثر من 1.6 % موجودة على شكل جبال من الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي من الكرة ألأرضية ، وما تبقى وهو القليل لا تتجاوز نسبة 1%  فقط من مجموع مياه الكرة الأرضية ، هي في الحقيقة حجم مصادر المياه العذبة  الوحيدة القابلة للوصول وألأستخدام من قبل سكان دول العالم .

وفي ظل المخاوف الحقيقية التي أصبحت تتهد مصادر المياه العذبة ، وذلك للعديد من ألأسباب وأهمها ظاهرة التغير المناخي وألأرتفاع الملحوظ في درجة حرارة ألأرض وما يصاحب ذلك من أبعاد ومؤثرات مناخية مدمرة أهمها وأخطرها إتساع مناطق وحدة الجفاف وتراجع ألأمطار وإزدياد معدلات التبخر وعمليات النتح النباتي ، إضافة الى البعد ألأخر وألأكبر وهو النمو السكاني وما يصاحبه من زيادة هائلة في الطلب على المياه والغذاء ، وزيادة مصادر التلوث وغير ذلك من المؤثرات التي باتت تقلق العالم وخبراء المياه اللذين دقوا ناقوس الخطر كما أسلفنا ، منذ أكثر من ثلاثة عقود وحذروا الحكومات والقائمين على قطاع المياه بالعمل على وضع سياسات مائية حكيمة ورشيدة وحازمة ،  تستجيب لمواجهة طبيعة وإبعاد التحديات والمخاطر التي تتهدد مصادر المياه العذبة والمحدودة ، وتجنيب سكان العالم وأجياله المتعاقبة ، من كوارث الجفاف والعطش وألأمراض والفقر وما شابه ذلك ، لأن المياه هي الحياة ولأن دمار مصادرها ونضوبها يعني بالمطلق دمار البشرية جمعاء ، طال الزمن ام قصر .

قد تكون أبعاد ظاهرة التغير المناخي ،وزيادة الطلب على المياه ومخاطر تلوثها ، أهم وأخطر التهديدات التي تواجه مصادر المياه العذبة ، إلا ان ما يعرف بالبعد الهيدروسياسي ، والمتمثل بالنزاعات حول أحواض المياه المشتركة ، وسيطرة دول على حقوق المياه للدول ألأخرى المشاركة والمشاطئة في تلك ألأحواض والمجاري المائية الدولية ، تعتبر من أهم الأسباب والعوامل للمعاناة ولمشاكل نقص المياه لدى العديد من دول العالم ، كما هو الأمر بالنسبة لدولة فلسطين المحتلة، حيث تسيطر إسرائيل وتنهب وتحول كامل حقوق هذه الدولة من مياه حوض نهر ألأردن ، وفي الأحواض المائية الجوفية المشتركة ، التي لا يحصل الفلسينيون من مواردها المائية السنوية المتجددة سوى على 17 % ، هذه الجوانب ذات البعد السياسي ، يَحْرُمُ الفلسطينيين من ألأنتفاع بحقوقهم ومصادرهم المائية الذاتية والمشتركة ويشكل أكبر وأهم أسباب أزمات العطش والمعاناة وجفاف ألأرض ودمار الزراعة والفقر ، مضافا الى ذلك البعد الطبيعي للتغير المناخي وأبعاده.

ظاهرة ألأحتباس الحراري ، وما بات يصاحبها من تأثيرات مباشرة ، واخطرها التغير المناخي ، وأثاره المادية المحتملة على الأوضاع ألأقتصادية وألأجتماعية والبيئية ، سيزيد حتما تفاقم طبيعتها وأبعادها وحدتها ، تدريجيا سنة بعد سنة ، وخاصة على البلدان الفقيرة ،التي لا تملك القدرة على مواجهة اثار التغير المناخي ، وبالتالي فأن المسؤولية الكبرى تقع على الدول الصناعية والغنية التي تعتبر المنتج الرئيسي للأنبعاثات الغازية ، وعلى تلك الدول ان تدرك مخاطر ممارساتها ، وتلتزم بمطالب الدول الفقيرة والنامية وأن لا تتهرب من مسؤولياتها ألأخلاقية ، تجاه هذا ألأمر ، كما حصل في مؤتمر الدوحة ، ولذا فأن مؤسسات ألأمم المتحدة المعنية ، مطالبة بالتدخل وأخذ المبادرة ، وعدم تأجيل ألأمور للمؤتمرات الدورية التي لم تحقق اي تقدم طيلة العقود الثلاثة الماضية ، نظرا للهيمنة والسيطرة القائومة من قبل الدول الغنية على قرار تلك المؤتمرات والتي كان اخرها مؤتمر الدوحة في قطر .

لم تعد تقتصر التحديات التي يواجهها العالم اليوم على ألأنهيار المالي وألأقتصادي ، وتكرار حدوث الكوارث الطبيعية المدمرة ، وإزدياد معدلات البطالة والفقر ، وإنتشار ألأمراض ، والجريمة وإتساع مناطق التلوث وتردي محيط  البيئة ، وغير ذلك من التحديات ، فقد بات العالم يعيش مخاوفا وقلقا جديدا متزايدا على مدى العقود الثلاثة الماضية ، تتمثل بمخاطر ظاهرة التغير المناخي ، وما يرتبط بهذه الظاهرة من ابعاد باتت تتهدد حياة وبقاء البشر ، وأهمها ألأرتفاع في درجات الحرارة ، والنقص المتزايد سنويا في موارد المياه العذبة ، وإتساع مناطق الملوحة والتلوث ، وتكرار الجفاف وإتساع مناطق التصحر وغير ذلك من ألأبعاد الخطيرة التي أصبحت تشكل قلقا حقيقيا لدى حكومات دول العالم وخبراء الطبيعة والمناخ والبيئة والمياه  .

تعتبر مشكلة نقص المياه ومخاطر إستنزافها ونضوب مصادرها وتلوث مصادرها تدريجيا ، من أبرز وأكبر وأخطرالتحديات التي اصبحت تتهدد سلامة ألأمن المائي لمعظم دول العالم .

ولآن المياه هي أساس الحياة كما اشرنا ، وكما جاء في القرآن الكريم الله بقوله تعالى ” وجعلنا من الماء كل شيء حي ” صدق الله العظيم ، والمياه ايضا هي الضمان الوحيد لتوفير حاجة الأنسان من الغذاء ، لذلك تبقى التحديات المائية المتزايدة في البعدين الكمي والنوعي تشكل الركائز ألأساسية الكبرى لقلق غالبية دول العالم وعلى رأسها دول وشعوب المنطقة العربية ، ومن ضمنها بالطبع فلسطين ألأكثر قلقا في ضوء المشاكل والتعقيدات التي تواجه قطاع المياه الفلسطيني في كافة الجوانب السياسية والبيئية والطبيعية المتمثلة بالمتغيرات المناخية وزيادة الطلب على المياه بالتوازي مع إزدياد عدد السكان .

وفي ضوء فشل مؤتمر الدوحة ، وتهرب الدول الصناعية الكبرى من مسؤولياتها تجاه جدية العمل ، للتصدي لأبعاد ومخاطر ظاهر التغير المناخي ، ولأهمية المياه ولطبيعة وأبعاد التحديات والمخاطر، وبهدف زيادة المعرفة والتوعية الجماهيرية ، نسلط الضوء في  في هذا التقرير ، وبلغة ألأرقام على اهم الحقائق والمعطيات والجوانب العلمية والفنية والبيئية المرتبطة بالمياه ووجودها وأوجه إستخداماتها ومخاطر نقصها وإستنزافها وتلوثها ، بشمولية كاملة ، في العالم وفي المنطقة العربية وفي فلسطين .

المياه في العالم /  حقائق وأرقام:

حجم الموارد المائية في العالم

• يقدر حجم المياه الموجودة في كافة اشكالها ومناطقها فوق الكرة الأرضية بحوالي 1.4 بليون كيلو متر مكعب ( الكيلو متر مكعب يساوي بليون متر مكعب ) ، 97.5% من هذه الكميات تشكل مياه المحيطات والبحار والبحيرات المالحة ، و2.5 فقط  تشكل حجم المياه العذبة ، ولكن 70%من المياه العذبة موجودة على شكل جليد دائم في المناطق القطبية الشمالية والجنوبية ، اي غير قابلة للوصول اليها وإستخدامها  ، والباقي وهي نسبة 30% موجودة في باطن ألأرض وفي ألأنهار والبحيرات .

•  حجم المياه العذبة الموجودة داخل الطبقات الصخرية في باطن ألأرض والتي تشكل بما يعرف بألأحواض المائية الجوفية ، غير معروف والتقديرات المتداولة غير دقيقة وتتراوح بين 22 الى 55 كيلو متر مكعب، وهي تشكل النسبة الكبرى من مصادر المياه العذبة القابلة للأستخدام ، أما حجم المياه العذبة في ألأنهار والبحيرات فيقدر بحوالي 105000بليون متر مكعب ، ويحتوي الغلاف الجوي على 13000 بليون متر مكعب من اجمالي مصادر المياه العذبة .

• يقدر إجمالي حجم موارد المياه العذبة القابلة للأستخدام في العالم بحوالي 200000 بليون متر مكعب ، اي ما يقارب نسبة 1% فقط من إجمالي المياه العذبة الجليدية والسائلة .

• تتشكل مصادر المياه المستخدمة في العديد من دول العالم من نوعين من المصادر ، النوع ألأول وهي  مصادر المياه التقليدية وهي مصادر المياه العذبة التي تنشأ وتتكون من الأمطار والثلوج وتتشكل منها ألأنهار وألأودية الجارية والبحيرات والينابيع والمياه الجوفية ، والنوع الثاني وهو ما يعرف بالمياه غير التقليدية ، ومنها مصادر المياه المحلاة ومياه المجاري المعالجة والمياه الجوفية غير المتجددة  الضاربة الى الملوحة .

•  أكثر من خمس سكان العالم  أي ما يقارب من 1.4 بليون ، لا تتوفر لديهم خدمات إمدادات المياه ، ويعانون من ندرة موارد المياه العذبة والنظيفة ، وحوالي 800 مليون  نسمة  ، ممن لديهم  شبكات لتوزيع المياه ولكنهم مهددون بمواجة نقص شديد في موارد المياه ، و 2.6 بليون نسمة ليس لديهم خدمات للصرف الصحي .

ألتأثيرات المناخية على مصادر المياه العذبة في العالم :

• يعتبر قطاع الموارد المائية أكبر القطاعات المتضررة ، جراء ظاهرة التغير المناخي في العالم ، نتيجة للأحتباس الحراري ، وما يرتبط بهذه الظاهرة من إرتفاع متزايد في درجات الحرارة ، وبالتالي تغيير كبير في نظام ونمط الهطول المطري من حيث شدة الهطول وفتراته الزمنية وكمياته وتوزع اماكن التساقط ، كذلك ألأمر بالنسبة لأرتفاع معدل الرطوبة ، وعمليات التبخر والنتح ( النتح هو عملية التبخر للمياه من النبات) ، إضافة الى ذوبان الجليد وإرتفاع مستوى سطح المياه في البحار والمحيطات وتقدمها بأتجاه السواحل وما قد يلحق اضرارا جسيمة بمصادر المياه الجوفية على إمتداد المناطق الساحلية ولعمق قد يتجاوز ال 100 ميل ، كذلك حدوث العواصف وألأعاصير الشديدة والتي يصاحبها حدوث الفياضانات والسيول القوية والتي تؤثر بشكل كبير على تغذية ألأحواض المائية الجوفية عبر التربة السطحية ، هذا مع إتساع لمناطق التصحر وتراجع المناطق الخضراء والغابات والمراعي ، نتيجة لظاهرة التغير المناخي الحاصل .

• ألأضرار التي يمكن ان تلحق بمصادر المياه نتيجة لظاهرة التغير المناخي ، تنعكس مباشرة على ألأنتاج الغذائي ، وأيضا على قطاعات هامة إخرى مثل إنتاج الطاقة ، والعديد من الصناعات  ، وتلحق ألأذى الكبير بمحيط البيئة .

•  ستزيد التأثيرات المناخية في إتساع المناطق الشبه جافة والجافة والتصحر ، وهذه أكبر ألأضرار المباشرة على مصادر المياه العذبة والمتجددة السطحية منها والجوفية .

• لم يعد هناك مجال للشك او الجدل ، بشأن مخاطر التغير المناخي ، فقد أصبح العالم يعيش ويواجه أثار هذه الظاهرة ، خاصة ما يشهده العالم منذ بداية العقد الماضي من إرتفاع ملحوظ في درجات الحرارة ، وتراجع وإنحباس ألأمطار ، وهبوب العواصف وحدوث ألأعاصير ، في العديد من مناطق الكرة ألأرضية .

• يترتب عن إرتفاع درجة الحرارة للكرة ألأرضية بمعدل درجتين ، قد يترتب عنها ، أضرار جسيمة  تكون مباشرة على المنشاءات والبنية التحتية وغير مباشرة ، على حياة السكان والسلامة العامة وعلى البيئة وألأقتصاد ، تتراوح تكاليفها بين 70 الى 100 بليون دولار ، وكلما إزدادت الحرارة ، ستتضاعف ألأضرار والتكاليف جراء ذلك .

• تتعرض حياة السكان الى مخاطر كبيرة  ، والى أضرار جسيمة، متكررة ومتزايدة ناتجة عن الظواهرالطبيعية للتغيير المناخي بأشكاله وأبعاده ، مثل الجفاف ، والفياضانات وألأعاصير والعواصف ، وغير ذلك ، حيث يموت سنويا اعداد كبيرة من سكان الدول والمناطق التي تواجه اتساع وتزايد مواسم الجفاف ، كما يموت أعداد كبيرة أيضا من سكان البلدان التي تواجه الأعاصير والعواصف الشديدة والفياضانات المدمرة ، وهناك عشرات الملايين من تلك الدول يضطرون للنزوح عن منازلهم وألأنتقال الى مناطق أكثر امانأً .

• حـوالـي 70% مـن مـعــدل الـمـيـاه الـمتـسـاقـطـة مـن الأمـطـار تـعـود مـبـاشـرة إلـى الـهـواء بـفـعـل الـتـبـخـر ، أو تـستـعـمـلـهـا الـنـبـاتـات فـي الأمـاكـن الـتـي تـسـقـط علـيـهـا ، ويـسـتـعـمـل الـنـاس اقل من 10% مـن مجموع الهطول المطري السنوي .

•  أكبر التحديات التي تواجه العالم اليوم وغدا وبعد غد ، تكمن في العجز وعدم القدرة على مواجهة الزيادة  الكبرى على الطلب على المياه وبالتوازي مع ذلك العجز وعدم القدرة على مواجهة الزيادة المضاعفة في الطلب على الغذاء ، في ظل تزايد طبيعة وأبعاد المخاطر البيئية والطبيعية التي تواجه مصادر المياه العذبة ، كنتيجة مباشرة ، لظاهرة التغير المناخي والزيادة المتسارعة في معدلات النمو السكاني وما يوازي ذلك من اتساع  ، وزيادة لمخاطر تلوث مصادر المياه  بأنواعها .

• أكثر الدول تأثرا بالتغير المناخي هي الدول ألأكثر فقرا في العالم والتي يصل عددها الى 40 دولة ، ويقدر عدد سكانها بحوالي 2.7 بليون نسمة ، اي ما يقارب نسبة 40 % من عدد سكان العالم الحالي ، ويعود سبب عجز تلك الدول عن مواجة الأثار السلبية لظاهرة التغير المناخي ، الى عدم قدرتها على مواجهة أبعاد الجفاف ، وألأرتفاع المتزايد في درجات الحرارة ، وفقدان نسبة عالية من كميات ألأمطار ، التي تراجع معدل هطولها بنسبة تزيد على 60 % ، وهو ما الحق اضرارا مباشرة وجسيمة بموارد المياه  وبألأراضي الزراعية  المروية والبعلية ، ولهذا تدهورت ألأوضاع ألأقتصادية والمعيشية في تلك البلدان ، وإزدادت فيها المجاعة وتفشت ألأمراض ، دون ان تتمكن حكوماتها من مواجهة تلك ألأوضاع السيئة ، وخاصة في القارة ألأفريقية ، وفي بعض مناطق أسيا  وغيرها .

الجوانب وألتأثيرات السياسية والهيدرورسياسية على مصادر ألمياه المشتركة في العالم:

• أحد أهم وأكبر ألأسباب لمشاكل نقص المياه والفقر المائي ، لدى العديد من دول العالم ، تعود الى الهيمنة والسيطرة التي تمارسها دول الجوار بشأن أحواض المياه المشتركة ، وتمنع ألأخرين من الوصول والحصول على حقوقها من تلك ألأحواض .

فهناك حوالي 263 نهرا وبحيرة تشكل مجاري وأحواض مائية دولية مشتركة بين دولتين او أكثر ، وهناك أيضا 300 حوض مائي جوفي ، تشكل أحواضا دولية مشتركة ، بين دولتين او اكثر .

• عدد كبير من الدول المتشاركة بمجاري وأحواض مائية دولية ، قد توصلت الى تفاهمات عادلة وأبرمت فيما بينها أتفاقيات تتضمن ، إحترام وتحديد حقوق وحصة كل دولة متشاطئة او مشاركة  في الحوض او المجرى المائي الدولي المشترك ، ولكن دول أخرى عديدة من ضمنها بعض الدول العربية ( سوريا والعراق ولبنان وفلسطين )، لم تتمكن بعد من التوصل الى تفاهمات مرضية ومقبولة حول احواضها المائية الدولية المشتركة مع دول الجوار ، مما وضع تلك الدول العربية في وضع مائي صعب للغاية .

• عدد كبير من دول العالم التي توصلت فيما بينها الى تفاهمات وإبرمت كما أشرنا سابقا إتفاقيات  وبروتوكولات تضمنت تقاسم عادل لمصادر المياه المشتركة وإحترام كل طرف لحقوق ألأخرين ، ودخلت تلك الدول في برامج وخطط للتعاون المشترك لتمية وتطوير مصادر وأحواض المياه المشتركة والحفاظ عليها وحمايتها من مخاطر ألأستنزاف والتلوث ووضع الخطط الرشيدة لللأستثمار ألآمن ، لفائدة جميع ألأطراف ، وهناك أمثلة عديدة في العالم في هذا المجال وخاصة في بين الدول ألأوروبية وبين امريكا وكندا وبين العديد من الدول ألأفريقية وألأسيوية ، يمكن ألأسترشاد بها لمن يريد الأستفادة من الدروس المكتسبة من قبل تلك الدول.

•  60 % من انهار العالم ، لا تزال تفتقر الى الأدارة السليمة والتعاون الفاعل بين الدول المتشاطئة في مجاري وأحواض المياه الدولية المشتركة ، لضمان تحقيق الفائدة المشتركة لصالح جميع ألأطراف .

• شهد العالم خلال القرن ال20 توقيع حوالي 298 إتفاقية تفاهم وتعاون بين دول متشاطئة في مجاري وأحواض مائية دولية مشتركة ، بينما شبت نزاعات حادة بين دول أخرى حول مصادر المياه الدولية المشتركة ، تطورت تلك بعض تلك النزاعات لتصل الى مواجهات عسكرية وحروب نشبت بين تلك الدول ، نذكر منها حرب عام 1967 بين العرب وإسرائيل ، والتي عرفت بحرب المياه ، والتي تمكن ألأسرائيليون خلالها مع الأسف الشديد من بسط سيطرتهم الكاملة على كامل حوض نهر ألأردن وتحويل مياهه الى مناطق السهل الساحلي حتى شمال النقب ، كما أحكموا سيطرتهم على أحواض المياه الجوفية المشتركة مع الضفة الغربية وباشروا بضخها وتحويلها الى داخل إسرائيل ، ولا زالت عمليات السرقة والنهب للمياه العربية والفلسطينية من حوض نهر ألأردن ومن أحواض المياه الجوفية المشتركة ، مستمرة حتى يومنا هذا.

أوجه إستخدامات المياه في العالم :

• 20% من المياه المستخدمة في العالم مصدرها المياه الجوفية المتجددة وغير المتجددة ( المياه المتجددة ناتجة عن مياه ألأمطار الموسمية ، اما المياه غير المتحددة فهي المختزنة في باطن ألأرض منذ مئات الاف السنين ) .

الحد الأدنى لحاجة الفرد الواحد من المياه لأغراض الشرب والأستخدامات المنزلية ، وفق معايير منظمة الصحة العالمية ، يقدر بحوالي 120 ليتر في اليوم . ولكن حاجة الفرد الفعلية من المياه لأنتاج الطعام ، عالية جدا وتتراوح بين 2000 ليتر الى 5000 ليتر في اليوم ، وفق معايير منظمة ألأغذية العالمية “الفاو” .

• أكثر من 1.4 مليار إنسان في العالم كما اشرنا سابقا ، لا تتوفر لديهم خدمات التزود بالمياه بشكل كامل . وهناك فرد من كل اربعة افراد في العالم لا تتوفر لديه المياه العذبة والنظيفة الصالحة للأستخدام البشري ، ونسبة 35% من المناطق الحضرية غير مخدومة بأنظمة وشبكات إمدادات المياه .

• يعتمد سكان العالم الذي تجاوز عددهم  7 مليار نسمة، حتى العام 2011 ، بشكل رئيسي وبنسبة تفوق 92% على مصادر المياه التقليدية العذبة التي يتم الحصول عليها من أحواض المياه الجوفية ومياه الأنهر والبحيرات ، بألأضافة الى مصادر المياه غير التقليدية وهي التي يتم الحصول عليها  بالدرجة ألأولى من مشاريع تحلية مياه البحر ، ومياه الصرف الصحي المعالجة وتشكل نسبة 8% من اجمالي المياه المستخدمة .

• مع تزايد عدد السكان ،والتوسع في المناطق الحضرية والتطور الصناعي الموازي ، سيزداد الطلب على المياه بنسبة 50 % حتى العام 2025 ، أي أن حدة أزمات نقص المياه ستتضاعف وستنعكس أبعادها بشكل قوي ومباشر على البيئة والجوانب الصحية وألأجتماعية وعلى الأمن الغذائي ( خلال ال 70 عاما الماضية إزداد عدد سكان العالم ثلاث مرات ، وبالتوازي مع تلك الزيادة إزداد الطلب على المياه سبعة مرات ، في الوقت الذي لم تزداد حلالها موارد المياه بل على العكس تراجعت بنسب متفاوتة ، من 18% ألى 60% بسبب التغيرات المناخية وإتساع مناطق الملوحة في إحواض المياه الجوفية ، بسبب تقدم وزحف مياه البحر ، مع زيادة مصادر التلوث الزراعي والصناعي بأنواعه ) .

• حسب أخر التقديرات فقد وصل عدد سكان العالم كما أسلفنا اعلاه ، الى حوالي 7 مليار نسمة ، منهم 1.6 مليار يعيشون بالقرب من ألأنهار والبحيرات ، ويستخدمون مياه تلك المصادر ، وحوالي نصف سكان العالم يعيشون في المدن والمناطق الحضرية ، كل ثانية يزيد عدد سكان العالم إثنان ، 93 % من المناطق الحضرية في العالم تقع ، في دول العالم الثالث والدول الفقيرة ، ونسبة 40 % من التوسع الحضري يحدث في تلك الدول .

• حجم ألأستخدام القائم من مصادر المياه العذبة الجوفية والسطحية أصبح يتجاوز حجم التغذية المتجددة المتاحة من من مياه ألأمطار ، أي ان العديد من دول العالم أصبحت تواجه مخاطر ألأستنزاف والنضوب التدريجي  لمصادرها المائية العذبة .

• يقدر معدل الزيادة السنوية في الطلب على المياه للأغراض المنزلية والشرب بحوالي 11 % ، ويقدر إستحدام المياه للقطاع الصناعي وتوليد الطاقة الهيدرومائية ، بنسبة تتراوح بين 12 % ولعاية 18 % ، حسب كل بلد ووضعها الصناعي وألأقتصادي وظروفها المناخية .

• 60% من المدن ألأوروبية الكبرى والتي يزيد عدد سكانها عن  100 ألف نسمة ، أصبحت تواجه مخاطر حقيقية بشأن معدلات السحب الزائد والمفرط من ألأحواض الجوفية الى درجة ألأستنزاف في بعض تلك المدن ، وهذا مؤشر خطير يدق ناقوس الخطر بالنسبة للأمن المائي ألأوروبي .

• في العام 2025 اي بعد حوالي 12 سنة من ألأن ، سيزداد عدد سكان العالم ليصل الى حوالي 9.5 بليون نسمة ، أي بزيادة بنسبة 35% عن العدد الحالي والبالع حوالي 7 بليون نسمة ، أكثر من 32% منهم   سيكونون تحت خط الفقر المائي ، أي لن يكون لديهم ما يسد حاجتهم من المياه بالحد ألأدنى ، ونسبة 37% سيكونون تحت ضغط مائي شديد ، أي سيعانون من مشاكل نقص في المياه ، أي ان أكثر من ثلثي سكان العالم مقدمون على مواجهة أزمات حادة في نقص المياه عام 2025 وهي فترة قريبة جدا وقد اصبحت على ألأبواب .

• 80 دولة  يشكل عدد سكانها 40% من سكان العالم ، معرضة خلال السنوات العشرة القادمة الى أزمات العطش والجفاف بنسبة 85% .

• يقدر إعتماد دول الخليج على مصادر مياه التحلية بمعدل يتراوح بين 60%-90 % من إستهلاكها للمياه .

• تعود أسباب نفص المياه ومشاكل وأزمات المياه الى عدة أسباب اهمها : قد يكون سوء إستخدام  وهدر لمصادر المياه ، في غياب ألأدارة المثلى والرقابة الصحيحة والتوعية الكافية ، او قد يكون  نتيجة لشح مصادر المياه نتيجة لقلة ألأمطار وطبيعة المناخ الجاف او شبه الجاف في بعض المناطق ، او بسبب نهب وسرقة المياه من قبل دول الجوار ، كما هو حاصل بالنسبة للفلسطينيين .

• ألأحتياجات المائية في مجال إنتاج الغذاء  ( للقطاعين الزراعي والصناعات الغذائية) ، تتراوح إحتياجات  إنتاج الطعام  للفرد الواحد كما اشرنا سابقا من 2000 ليتر الى 5000 ليتر من المياه في اليوم . وعلى سبيل المثال لا الحصر ، فأن إنتاج الكيلو الواحد من ألأرز يحتاج من 1000 ليتر الى 3000 ليتر ، والكيلو الواحد من أعلاف البقر يحتاج إنتاجه من 13000 ليتر وحتى 15000 ليتر ، كيلو البن اي القهوة يحتاج الى أكثر من 28 ألف ليتر ، والكيلو الواحد من القمح يحتاج الى أكثر من 1450 ليتر ، وغير ذلك من المحاصيل الزراعية الهامة ، التي تحتاج الى كميات كبيرة من المياه .

•  ما يتراح بين 70 % الى 90 % ، من  إستخدامات المياه تذهب في معظم  دول العالم ، الى القطاع الزراعي ، حيث يشكل هذا القطاع أكبر القطاعات المستهلكة ، لمصادر المياه العذبة المتجددة ، وقد يشهد العالم مزيدا من الضغط والطلب على المياه لأغراض الزراعة ، خلال العقود الثلاثة القادمة 2013-2043 بنسبة تتراوح بين 18% – 34 % بالتوازي مع الزيادة في الطلب على الغذا ومعدلات النمو السكاني والظروف المناخية  لكل بلد .

• سيبلغ عدد سكان العالم حسب بعض التقديرات حتى العام 2050 حوالي 11.4 بليون نسمة ، وهو في الحقيقة رقم مخيف ومرعب ، قياسا على ألأحتياجات المائية والغذائية التي ستزداد نسبة الطلب عليها بحوالي 50 % و70 % على التوالي ، وهذا يعني ، زيادة الضغط على مصادر المياه العذبة الى الضعف ، وزيادة مصادر التلوث من النفايات الصناعية والزراعية ، بنسبة 25%  مما يعني اضرار جسيمة ستحل بالوضع المائي العالمي قبل نهاية منتصف القرن الحالي .

• تقدر مساحة ألأراضي الزراعية المروية في العالم بحوالي 292 مليون هكتار أي ما يعادل 2920 مليون دونم ، وهذه المساحة تشكل نسبة 20 % من اجمالي الأراضي الزراعية البعلية والمروية ، ويقدر إنتاج الأراضي الزراعية المروية نسبة 40 % من إجمالي الأنتاج الزراعي في العالم .

• يحتاج الدونم الواحد من ألأراضي الزراعية المروية  بوسائل الطرق الحديثة الى500 متر مكعب في السنة ، وبالطرق التقليدية يصل الى 1200 متر مكعب في السنة ، إجمالي ما يتم إستخدامه من المياه لأغراض الري والقطاع الزراعي في العالم يتجاوز رقم 1.7 ألف بليون متر مكعب ، وهذه الكميات تشكل ما يقارنسبة 70 % من مجموع الموارد المائية العذبة المتاحة للأستخدام .

• نمط ألأستخدامات للمياه لكافة ألأغراض المنزلية والصناعية والزراعية ، قد تتجاوز حدود ألأمان والحفاظ على سلامة وديمومة مصادر المياه العذبة المتجددة ، حيث اصبح العالم منذ أكثر من ثلاثة عقود يواجه تحديات ومخاطر حقيقية بشأن تفاقم حدة ومشاكل نقص موارد المياه العذبة وتردي نوعيتها ، وأصبحت عدة دول تعيش أزمات العطش والجفاف الحقيقي .

• في العام 2000 إلتزم قادة العالم بالعمل على تخفيض عدد المحرومين من خدمات التزود بالمياه الى النصف ختى العام 2015 ، إلا ان ما تحقق فعليا من هذا الهدف لا يتجاوز حتى ألأن 11 % ، ولم يعد يفصلنا عن العام 2015 سوى عامين .

• 48 % من سكان العالم ، أي ما يقرب من النصف ، لديهم خدمات لأمدادات التزود بالمياه ، تصل الى داخل منازلهم ، حوالي 28% من سكان العالم معظمهم من سكان الدول النامية والفقيرة ، لا تتوفر في منازلهم خدمات التزود بالمياه ، ويحصلون على المياه من خلال ألأمدادات العمومية اي من صنابير المياه العمومية في أحيائهم ، ويعتمدون ايضا على أبار الجمع لمياه الأمطار ، او نقل المياه من الينابيع  ومن ألأبار الزراعية القريبة من قراهم وتجمعاتهم السكنية ، وفي عدة مناطق من العالم يلجأ السكان الى شراء المياه من أصحاب التنكات المتجولة والمحمولة على السيارات او يشترون المياه من محطات التحلية التجارية وهناك نسبة 24 % من سكان العالم ليس لديهم مصادر مياه نظيفة ، ويضطرون الى اللجوء للبحث عن مصادرللمياه ، من الينابيع  وألأودية والبحيرات وألأنهار وما شابه ذلك ، وهذه المصادر جميعها غير مراقبة من قبل الجهات الحكومية المعنية ، ولذلك تبقى حياة هؤلاء السكان مهددة بمخاطر التلوث وألأمراض السارية  .

• نسبة الفاقد من شبكات توزيع المياه في كافة بلدان العام دون إستثناء ، لا زالت عالية جدا وتتراوح بين 22% ولغياية 65 % ، لأسباب عديدة ومختلفة من بلد لأخر ، وأهمها دائما ، قدم ألأنابيب ، والتعديات على شبكات توزيع المياه وسرقة المياه ، بألضافة الى سوء التخطيط وسوء ألأدارة وغياب التوعية والترشيد الصحيح وغير ذلك .

•  حتى العام 2010 بلغ عدد اللذين يواجهون سوء تغذية ومجاعة في العالم حوالي 1.68 بليون شخص ، اي ما يشكل نسبة 24 % من سكان العالم .

• مساحات شاسعة من ألأراضي الزراعية في العالم ، أصبحت مهددة بمخاطر الجفاف والتصحر ، بسبب قلة ألأمطار وإرتفاع درجة الحرارة ، وتقدر مساحة تلك ألأراضي بحوالي 20 بليون دونم ، ، ألأمر الذي يترب عن ذلك فقدان ما يقرب من 1.5 بليون إنسان لمصادر رزقهم من اللذين يعيشون ويعتمدون غلى تلك ألأراضي .

• 65 % من المياه المستخدمة في العالم ، تأتي من مياه ألأنهار والبحيرات العذبة والينابيع ، ويشكل حجم تلك المياه نسبة 40 % من إجمالي إستهلاك سكان العالم من المياه العذبة .

مخاطر تعرض مصادر المياه للتلوث بمياه المجاري والمواد والمخلفات الزراعية والصناعية:

• 35 % من سكان العالم ، أي ما يزيد على على 2.6 بليون شخص ،يعيشون في مدن ومناطق حضرية ، ليس لديهم مصادر مياه نظيفة صالحة للأستخدام البشري ، ولا تتوفر في تلك المدن خدمات للصرف الصحي ، ولذلك يواجه هؤلاء السكان مخاطر إنتشار وتفشي ألأمراض السارية ، مثل الملاريا ، حمى التيفوئيد ، ألأسهال ، وغيرها .

• كل 20 ثانية يموت طفل في العالم ، أي ما يقدر بحوالي 105 مليون طفل يموتون سنويا ، بسبب تلوث المياه . وحسب منظمة الصحة العالمية يموت يوميا 15 الف الى 20 الف شخص لنفس السبب ، وأكثر من 87 %من اللذين يموتون في العالم يكون بسبب تلوث المياه . إرتفعت نسبة الوفيات في العالم جراء ألأمراض التي تنقلها المياه غير النظيفة وغير المراقبة صحيا  ، وفي مقدمتها مرض الكوليرا ومرض الملاريا ، بنسبة 130 % خلال الفترة من عام 2000 وحتى عام  2010 .

• يتم يوميا التخلص من مئلت ألاف ألأطنان من النفايات السائلة والصلبة في مناطق الأنهار والبحيرات وشواطيء البحار، وفي العديد من دول العالم الثالث وخاصة الدول الفقيرة يجري التخلص من 70 % من تلك النفايات ، بطرق عشوائية غير صحيحة تلحق اضرارا جسيمة بالبيئة وبمصادر المياه العذبة الجوفية والسطحية .

• 80 % من مياه المجاري  في دول العالم الثالث وخاصة الدول الفقيرة منها ، لا تجري معالجتها ، ويتم التخلص منها في البحر في المناطق والمدن الساحلية او يتم تصريفها عشوائيا عبر ألأودية او تركها تتجمع في مستنقعات وبرك قريبة من المناطق السكنية ، مسببة بذلك تلويث للبيئة وإنتشار ألأمراض .

• في العام 2002 تعهدت الدول الصناعية والغنية الكبرى بالعمل على تخفيض ألأضرار الصحية الناجمة عن مياه المجاري غير المعالجة لدى العديد من الدول النامية والفقيرة ، من خلال تقديم الدعم والمساعدات الفنية والمالية لبناء انظمة متكاملة لتجميع وتصريف ومعالجة مياه المجاري في المدن والمناطق الحضرية المكتظة بالسكان ، إلا ان هذا الوعد لم ينفذ منه شيئا بأستثناء بعض المشاريع المحدودة جدا التي  لا تشكل 5 % من حجم هذه المشكلة ، بل ان المشكلة تفاقمت حدتها أكثر في ظل النمو السكاني ، وألأزمة المالية العالمية وزيادة الفقر والتغير الناخي .

• تعتبر مياه المجاري المعالجة مصادر بديلة يمكن إعادة إستخدامها في الزراعة وفي بعض انواع الصناعات غير الغذائية ، كما هو حاصل في العديد من الدول الغنية والمتحضرة ، بينما لا تستفيد الدول  الفقيرة التي ليس لديها القدرة وألأمكانيات المالية والفنية من تلك المصادر البديلة الهامة .

• أكثر من نصف المناطق المائية والرطبة في العالم قد جفت وانتهت منذ العام 1930 وحتى ألأن ، بسبب النشاطات البشرية والتغييرات المناخية المتزايدة حدتها .

• تساهم ألأسمدة العضوية المستخدمة في الزراعة ، يضاف الى ذلك قطاع إنتاج ألأغذية والقطاع الصناعي معا بمختلف أشكاله ، بتلويث للبيئة المائية بنسبة  40 % في البلدان الغنية وبنسبة تفوق ال 70 % في البلدان النامية والفقيرة ، ويخشى ان تزداد هذه النسب خلال العقود القادمة بالتوازي مع الزيادة في عدد السكان وزيادة الطلب على الغذاء  .

 

• الجفاف والتلوث وسوء الإدارة والسياسة ستجعل من المياه سلعة نادرة وثمينة في معظم أنحاء العالم:
لقد اعتمدت الحياة اليومية في البلدان المتقدمة إلى حد كبير، ولوقت طويل، على المياه النظيفة لدرجة أنه يسهل أحيانا نسيان كم هي المياه ثمينة. فمعظم سكان البلدان المتقدمة ليسوا بحاجة إلى العمل للحصول على الماء، فما عليهم إلا أن يفتحوا الصنبور. لكن في أنحاء كثيرة من بقية العالم ، الأمر ليس بهذه السهولة فأكثر من 1.6 بليون شخص في العالم يفتقرون إلى المياه النظيفة، ومعظم هؤلاء يعيشون في بلدان نامية ، والأقل منهم حظا قد يمضون أياما بأكملها في البحث عن قليل من الماء .
وعندما يفشلون في ذلك ، وهم يفشلون أكثر الآن ، لأن مياه الأنهار في أفريقيا وآسيا تنضب شيئا فشيئا بعد عقود من سوء الإدارة والتغييرات المناخية  ، وقد يلجأون الى العنف ، ويتقاتلون للحصول على الكميات القليلة المتبقية من المياه.

على غرار المجاعات في ثمانينات القرن الماضي، فإن أزمة المياه العالمية لا تقتصر على ندرتها ، فالمعطيات الجغرافية  والمناورات السياسية قد تلعب كلها دورا في تحديد من يحصل على الماء ، مثلما كان أمراء الحرب والجفاف مسؤولين عن المجاعة في إثيوبيا. ومن نواح عدة، ساهمت المجاعات في الجفاف الذي يتسبب به الإنسان اليوم ، المحاصيل التي زرعت خلال “الثورة الخضراء” التي شهدها العالم في العقود الثلاثة الماضية سدت الجوع لكنها استنزفت المياه لتحقيق ذلك ، كما تقول سوزان كازينز، أستاذة العلوم السياسية في معهد جورجيا للتكنولوجيا التي تدرس حاليا مشاكل المياه : “فيما يصبح الكوكب أكثر اكتظاظا، لم تعد التدابير القديمة تجدي نفعا …..”
لكن حتى الآن، لم تحدث “ثورة زرقاء” على نطاق عالمي. يقول احد الخبراء ، إننا على الأرجح “لن نبدأ بالقلق بشأن الماء إلا عندما يصبح غير موجود”. وفيما يلي بعض المناطق التي ستعاني اضطرابات، وحيث سيكون مستقبل المياه موضع قلق كبير :
مياه الصين السامة بالنظر إلى نهر يانغتسي الهائل، قد يظن المرء أنه لا يمكن للصين أن تمر بأزمة مياه فهو ثالث أطول نهر في العالم ، ويصب في بحر الصين الشرقي بمعدل ثمانية ملايين غالون في الثانية ويشغّل النهر سد الأجوان الثلاثة لتوليد الكهرباء بواسطة المياه وهذا السد هو الأكبر في العالم وأحد دعائم الاقتصاد في الصين .
لكن عند التعمق في مخزون المياه الصيني، نجد أسبابا كثيرة تدعو للقلق  ، لطالما عرفت الحكومة أن نهر يانغتسي ملوث ، وفي عام 2002، أعلنت بكين عن إطلاق جهود لتنظيف النهر بكلفة خمسة بلايين دولار، لكنها أقرت السنة الماضية بأن النهر لا يزال يعاني بسبب النفايات الزراعية والصناعية لدرجة أنه بحلول عام 2011، قد لا يصبح قادرا على توفير مستلزمات الحياة للكائنات المائية ، فضلا عن البشر ، وقد أظهر تقرير أصدره الصندوق العالمي للطبيعة ووكالتان صينيتان في أبريل الماضي أن الضرر الذي لحق بالنظام البيئي للنهر لا يمكن إصلاحه .
وإن توجهنا شمالا، لاسيما إلى النظام المائي الكبير الآخر في البلد، وهو النهر الأصفر، نجد أن حاله أسوأ ، فمنذ ثمانينات القرن الماضي، أدى الجفاف وفرط الاستعمال إلى استنزاف مياه النهر ليصبح شحيحا. وفي معظم أيام السنة، لا تكاد مياهه تصل إلى البحر، كما يقول بيرس ، والمياه التي لا تزال تجري في النهر غالبا ما تكون غير صالحة للشرب أو لاصطياد الأسماك أو السباحة أو أي نوع من الاستعمالات البشرية ، وفي كل يوم ، يمتص النهر مليون طن من مياه المجاري غير المعالجة من مدينة جيان وحدها .

مشكلة التلوث في الصين ظاهرة جدا في “قرى السرطان” الصغيرة المنتشرة في داخل البلاد. شانغبا، وهي بلدة تضم 3000 نسمة، استقطبت الانتباه قبل بضع سنوات بعدما أظهرت الفحوص أن معدلات المعادن الثقيلة في نهرها ، تتعدى إلى حد كبير المعدلات المسموح بها ، مما دفع المسؤولين عن منجم مجاور تملكه الدولة  ، يشتبه بأنه يتخلص من تلك المواد الكيميائية في المياه ، إلى إقناع الحكومة بالدفع لقاء بناء خزان ونظام مائي جديدين أنشأهما السكان المحليون. لكن قرى سرطانية أصغر أخرى لا تزال تعاني هذه المشكلة ففي قرية ليانغكياو الجنوبية ، أصبح لون الأرز الذي يزرعه القرويون ويروونه من مياه نهر محلي يميل إلى الأحمر بسبب الملوثات نفسها المتسربة من منجم الحديد نفسه الذي أضر بشانغبا ، ومنذ أواخر تسعينات القرن الماضي ، تسبب مرض السرطان بنحو ثلثي الوفيات الـ26 في القرية. يقول هي شونجيانغ المقيم في ليانغكياو: “علينا أن نستعمل المياه الملوثة لري الحقول ، لأنه لا خيارات أخرى لدينا ، لا نملك المال لإنشاء مشروع مائي ، نحن نعرف تماما أننا نتعرض للتسمم عندما نأكل الحبوب ، ماذا يمكننا أن نفعل أكثر من ذلك ؟ لا يمكننا أن ندع أنفسنا نموت من الجوع .”
انتحار الهند “الهيدرولوجي” في هذا البلد الذي يضم 1.1 بليون نسمة ، يفتقر ثلثا السكان إلى المياه النظيفة ، تقول سوزان إيغن كين من مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية : “إن المحافظة على نظافة مياه الشرب لا تحظى بأولوية سياسية هناك”. الأولوية للزراعة ، في سبعينات ومطلع ثمانينات القرن الماضي ، أوضحت الحكومة الهندية ذلك من خلال استثمار الأموال في سدود ضخمة تهدف إلى تجميع المياه للاستعمال الزراعي ، تقول إيغن كين : “في الكثير من تلك البلدان النامية، معظم المياه العذبة مخصصة لري المحاصيل ، صحيح أن الزراعة لا تشكل سوى 25 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي، غير أنها تستحوذ على نحو 90 بالمائة من المياه”
لكن هذا لا يعني أن مزارعي الهند يحظون بما يكفي من المياه ، فالمزارع تفتقر في الحقيقة إلى المياه ، لقد بنت الحكومة السدود لكنها لم تنشئ البنى التحتية الإضافية اللازمة لجر المياه في أنحاء الأرياف ، وفي الوقت نفسه، تستعمل المصانع مياه الأنهار والمياه الجوفية بشكل مكثف. في كيرلا، اضطر مصنع كوكا كولا إلى التوقف عن العمل عام 2004 ، لأنه استهلك الكثير من المياه الجوفية ، لدرجة أنه لم يتبق إلا القليل من المياه لسكان القرى المجاورة .

ألجوانب وألتأثيرات ألأقتصادية على قطاع المياه في العالم :

• يشكل الفقر وتردي ألأوضاع ألأقتصادية وألأزمات المالية العالمية المتكررة ، ضغوطا كبيرة على قطاع الموارد المائية ومرفق خدمات التزود بالمياه وكذلك مرفق خدمات الصرف الصحي في العديد من دول العالم الثالث وخاصة الدول الفقيرة منها ، حيث تحول دون تمكين الحكومات من تنفيذ الخطط والبرامج التطويرية لمصادر المياه والحفاظ عليها وتحسين خدمات امدادات المياه ومعالجة مياه المجاري ، نظرا لعجز المواطنين عن دفع أثمان المياه وتكاليف الخدمات ، وضعف ألأمكانيات المالية لدى تلك الحكومات ، وتراجع المساعدات والمنح الدولية . فهناك العديد من تلك الدول لا يتجاوز دخل الفرد الواحد فيها عن 2 دولار في اليوم ، مما يحول دون قدرته على سداد تكاليف تلك الخدمات .

• حسب منظمة الصحة العالمية فأن الدول التي تواجه مشاكل في نقص وشح الموارد المائية وفي عدم قدرتها المالية والفنية ، لمعالجة مياه المجاري والتخلص من النفايات الصلبة والسائلة بنوعيها ، هذه الدول بحاجة الى اكثر من 200 بليون دولار سنويا ، حتى العام 2020 لتتمكن من حل مشاكل المياه والمجاري وتوفير هذه الخدمات الهامة لمواطنيها على النحو الصحيح  ، علما بأن عدد هذه الدول كبير ويشكل عدد سكانها ، نسبة تفوق 68 % من سكان العالم .

• اثبتت الدروس والخبرات المكتسبة في مجال ادارة قطاعي خدمات التزود بالمياه ومعالجة مياه المجاري ، ان نظام الخصخصة وتولي القطاع الخاص ادارة هذين القطاعين ، يشكل حلا ناجحا ، علما بأن عدد الدول النامية التي طبقت نظام الخصخصة لا يزال محدودا ولا تتجاوز نسبته 32 % من مجموع تلك الدول ، بينما نسبة الدول الغنية التي تعمل بنظام الخصخصة ، يتجاوز 84 % من مجموع تلك الدول .

• كما أشرنا سابقا ، فأن ظاهرة سرقة المياه وألأعتداءات على شبكات توزيع المياه ، وعمل الوصلات غير الشرعية ، تلحق خسائر كبيرة بمرفق خدمات التزود بالمياه وتعيق من قدرة ألأدارات المشرفة والمشغلة لهذا المرفق في تطوير وتحسين مستوى الخدمات .

• معدل الطلب على المياه سيزداد خلال السنوات العشرة القادمة بنسبة عالية قد تتجاوز 13.6 %  وبشكل متوازي مع الزيادة في عدد سكان العالم ، والتوسع الهائل في المناطق الحضرية ، وهذا الأمر قد يؤدي الى حالات من الضغط الكبير على الحكومات ، وخلق نزاعات إقليمية ،بين الدول المتشاركة في مجاري لأحواض مائية  دولية مشتركة ، لا يستبعد وصول الأمور الى مواجهات عسكرية وحروب مياه جديدة في العديد من مناطق العالم ، في محاولة لكل طرف السيطرة على أكبر جزء ممكن من تلك ألأحواض ، ولا احد يستبعد ان تتجاوز أهمية المياه مستقبلا لأهمية النفط ، والمياه هي النفط ألأزرق القادم الذي أصبح يشكل احد اهم متطلبات ألأمن القومي لدى العديد من دول العالم ، سواء على الصعيد السياسي ألأسترتيجي أو ألأقتصادي ألأجتماعي .

• لذلك فأن توجة الحكومات الى خصخصة قطاع خدمات التزود بالمياه ومعالجة مياه الصرف الصحي يعتبر احد اهم اوجه المعالجة الصحيحة الحلول المثالية ، للحفاظ على موارد المياه ، وضمان إستدامتها وتطوير مصادرها ، وتحسين خدمات هذه المرافق الحيوية الهامة  ، وتحقيق الجدوى ألأقتصادية ، وخاصة إسترداد التكاليف الحقيقية للأنتاج .

الحصاد المائي وأهميته :
•  تعتمد العديد من دول العالم النهرية ، الغنية منها والفقيرة ، على إقامة السدود الضخمة بهدف تنظيم وحفظ وتخزين مياه ألأنهار وألأودية  والسيول ، لـفـتـرة طـويـلـة خلف تلك السدود ، لأسـتـخـدامـها عند الحاجة لأغراض الزراعة والـصـنـاعـة وتـولـيـد الـطـاقـة الـكـهـربـائـيـة . ويقدر عدد السدود الضخمة  في العالم    حوالي 50 الف سد ، يصل مجموع قدراتها التخزينية الى حوالي 50 الف بليون متر مكعب ، بأستثناء السدود الصغيرة والبحيرات العذبة .
أكبـر السـدود ارتـفاعاً في الـعالـم ” سـد روجن ” في طاجـيـكـستان بـأرتـفاع قدرة 353مـتـراً ، يـلـيـه ” ســد الوحش ” فـي طاجـيـكـستـان أيـضـاً بـأرتـفـاع 300مـتـر ، ثـم ” سـد جـرانـد ديـكـسـتـر ” فـي سـويـسـرا بـأرتـفــاع 258مـتـر، وأضـخـم الـسـدود فـي طـاقـة الـتـخـزيــن ” شــلالات أويـنـا ” فـي أوغـنــدا بـسـعـة 2700 بليون متر مكعب ، يـلـيـهـا سـد ” كــاريـبـا ” فـي زامـبـيـا بـسـعـة  180 بليون متر مكعب ، ثـم ” سـد بـتـراسـك ” في روسـيـا بـسـعـة 169 بليون متر مكعب ، ولدى الصين عدد هام من السدود الضخمة جدا ، وفي تركيا توجد ، أكبر منظومة للسدود تم إنشاءها ضمن مشروع الغاب على نهري دجلة والفرات ، يقدر عددها بحوالي 22 سدا ، تزيد سعتها ألأجمالية مجتمعة على 250 بليون متر مكعب ، أكبر هذه السدود وأهمها ، سد اتاتورك على نهر الفرات ، تصل سعته التخزينية الى اكثر من 60 بليون متر مكعب ، أي ما يعادل ضعف معدل التصريف السنوي لنهر الفرات ، اما السد العالي فيصل إرتفاعه الى 115 مترا ، وقدرته ألأستيعابية تصل الى 80 بليون متر مكعب .

• تعتمد الدول ذات المناخ الشبه الجاف ، اوالصحراوي الجاف ، على مشاريع  الحصاد المائي لمياه الفياضانات الموسمية التي تجري عبر ألأودية والسيول ، من خلال ما بات يعرف بالسدود الباطنية ، وهي عبارة عن شبكة من ابار الجمع والتخزين ، يصل عمقها الى 100 متر او أكثر احيانا ، يتم حفرها على إمتداد ألأودية والسهول المنخفضة ، تزود بحواجز مائية تساعد على تجميع مياه الفياضانات وتحويلها الى شبكة ابار الجمع التي تتشكل منها السدود الباطنية ، ويعاد ضخ المياه منها عند الحاجة وتستخدم في غالبيتها لأغراض الري ، كما يلعب نظام السدود الباطنية التي يتم حفرها في مناطق الساحل ، دورا أخر هام جدا لمنع تقدم مياه البحر ، بأتجاه الأحواض المائية الجوفية القريبة من الشواطيء البحرية .لدى المملكة العربية السعودية تجربة واسعة وناجحة جدا بشأن انظمة السدود الباطنية ، وتقدر كميات المياه التي يتم الحصول عليها من خلال هذه السدود بحوالي 90 مليار متر مكعب ، وهي كميات هامة جدا ، تستخدم في توسيع الزراعة في العديد من مناطق المملكة .

• في معظم دول العالم التي تواجه نقصا في موارد المياه ، يعتمد المزارعون والسكان غلى أبار وبرك الجمع لمياه ألأمطار ، خلال فصل الشناء ، لأستخدام مياهها عند الحاجة وخاصة  خلال أشهر الصيف . ولكن تبقى كميات المياه التي يمكن جمعها من خلال ابار وبرك الجمع قليلة وقد تتراوح بين 200 متر مكعب ولغاية 1000 متر مكعب ، وهي كميلت تبقى محدودة لا تسد الحد الأدنى من ألأحتياجات .

بدائل المياه العذبة ( مصادر المياه غير التقليدية) :

• الـمـاء الـعـذب الــمـنـتـج فـي مـحـطـات تـحلـيـة الـمـيـاه الـمـالحـة  ، عـالـي الـتـكـلـفـة والـسـبب فـي ذلـك يعود الى ارتـفــاع تـكـلـفة إنـشـاء وصـيـانـة وتـشـغـيـل مـحـطـات تـحـلـيـة مـيـاه الـبـحـر وكـذلـك ارتـفـاع أسـعــار الـوقــود الـمـسـتـخـدم للـحـصـول عـلـى الـطـاقــة .

• اصبحت العديد من دول العالم  ومن ضمنه الدول العربية  ، تعتمد بشكل شبه كلي او جزئي على بدائل المياه غير التقليدية ، والتي تشمل ، تحلية المياه ، إعادة إستخدام مياه الصرف الصحي المعالجة ، إستيراد المياه من دول أخرى ، إستمطار الغيوم  .

وتأتي دول الخليج العربي وفي مقدتها المملكة العربية السعودية ، في طليعة دول العالم في مجال تحلية المياه حيث يقدر ألأنتاج الحالي لمشاريع تحلية مياه البحر في كافة دول الخليج بحوالي 12.5 مليون متر مكعب في اليوم  ، أي ما يقارب النصف مليار متر مكعب في السنة ، تشكل دائما أكثر من 65 % من إجمالي ألأنتاج العالمي من المياه المحلاة  ، ولكن ورغم حجم هذا ألأنتاج الكبير إلا ان ، ألأمر يبقى مقلقا جدا ، لمستقبل شعوب هذه البلدان بسبب التكافة العالية لصناعة التحلية ومشاكلها وتعقيداتها ، البيئية والفنية والصحية أيضا ، وكما يسمي احد خبراء الأمم المتحدة صناعة التحلية بالغول الكبير ، نظرا لما يترتب عنها من مشاكل مالية وفنية كبيرة ، قد لا تستطيع بعض الدول تحملها ، خاصة وأن بعض دول الخليج التجأت في ألأونة ألأخيرة لأستخدام المياه المحلاة ، في ري بعض ألأشجار والحدائق والمحاصيل الزراعية ، رغم إرتفاع تكلفتها العالية ، وهو ما يزيد من هذا  ألأمر قلقا ، حيث يقدر ما يتم إنفاقه من اموال على مشاريع التحلية في دول الخليج العربي ، بحوالي 25 % من قيمة عائدات النفط اي ما يقارب ال 35 مليار دولار ، وهذه النفقات في إزدياد ، بالتوازي مع زيادة عدد السكان وما يوازي ذلك في زيادة الطلب على المياه والكهرباء ، التي تنتجها مصانع التحلية ذات الغرض المزدوج . علما بأن تكلفة إنشاء محطة التحلية الواحدة ، يقدر بحوالي المليار دولار ، تمتلك حاليا دول الخليج أكثر من 77 محطة لتحلية مياه البحر ، 62 محطة في السعودية وحدها . بأعتقادنا بأن على دول الخليج العربي ان تبحث عن بدائل تقنية أخرى لتحلية مياه البحر ، تكون أقل تكلفة من حيث تكاليف الشراء وألأنشاء ومن حيث نفقات التشغيل والصيانة ، وقد بدأت العديد من دول العالم في إستبدال تكنولوجيا تحلية مياه البحر القديمة بتقنيات حديثة ، أقل تكلفة بكثير .

• رغم توجه العديد من الدول العربية ، لأستخدام مياه الصرف الصحي المعالجة ، في الزراعة وري الحدائق وما شابه ذلك ، إلا ان هذا النوع من ألأستخدام لا زال محدودا جدا قياسا على الحجم الكبير المعالج والمنتج فعليا من مياه الصرف الصحي  ، وذلك لأسباب مختلفة منها فتاوي واراء دينية تحت ذريعة ان هذه المياه نجسة وغير طاهرة ولا يجوز إستخدامها ، ومنها فنية ومالية نظرا للتكلفة العالية لأعادة ألأستخدام في مجال الزراعة غير المدعومة ، ولعدم تحقيق إستعادة ثمن التكلفة الحقيقية ، ولذلك تلجأ بعض الدول الفقيرة زمن ضمنها عدة دول عربية ، الى التخلص من تلك المياه المعالجة بتصريفها الى البحر او عبر ألأودية والسهول .

• لم تنجح عمليات إستمطار الغيوم على النحو المجدي ، بأستثناء حالات محدودة في استراليا  ، ودول أخرى ، نظرا لتكلفتها العالية ، ولعدم توفر العديد من الشروط المناخية والجغرافية وغيرها ، لذلك لا يزال هذا النوع من التكنولوجيا المائية ، في بدايته .

• لدى ألأسرائيليون ، برنامجا موسعا في مجال تحلية مياه  البحر ، بهدف الوصول قبل العام 2020 الى إنتاج 500 مليون متر مكعب ، تم حتى ألأن ألأنتهاء من بناء والبدء في تشغيل ثلاثة محطات رئيسية ، تصل انتاجيتها الى حوالي 250 مليون متر مكعب ، والعمل جاري ، لأستكمال المشاريع الأخرى المقرر تنفيذها

تتراوح تكلفة إنتاج المتر المكعب من مشاريع تحلية المياه في اسرائيل بين 2.5 شيقل الى 3.25 شيقل ، وهي تكلفة منخفضة ومجدية جدا ، مقارنة مع تكلفة ألأنتاج في دول الخليج العربي .

المياه في دولة فلسطينين المحتلة / حقائق وأرقام:

أ) ألجوانب البيئية والهيدرولوجية  والهيدروسياسية :

• الضفة الغربية ليست صحراء ، بل منطقة مطرية ، تسقط  فوق أراضيها  كميات هامة من مياه ألأمطار  لكنها منهوبة من قبل ألأسرائيليين :

مناطق الضفة الغربية ليست مناطق جافة ولا شبه جافة ، بل مناطق معتدلة وشبه رطبة ، يقدر معدل ألأمطار السنوية التي تسقط فوق اراضيها بحوالي 550 ملم ، وينشأ عن هذه ألأمطار حوالي 850  مليون متر مكعب، تتحول الى تغذية سنوية متجددة للأحواض المائية الجوفية ، والتي تشمل : الحوض الغربي وهو أكبر ألأحواض الجوفية ، تصل طاقته التخزينية الى 400 مليون متر مكعب ، والحوض الشمالي الشرقي 145 مليون متر مكعب ، والحوض الشرقي 175 مليون متر مكعب، هذا بألأضافة الى مياه ألأودية الموسمية التي يفوق معدل تصريفها 130 مليون متر مكب ، هذه المصادر كافة تنشأ وتتكون داخل حدود الضفة الغربية ، وهي بالتالي موارد مائية فلسطينية ، هبة من الله سبحانه وتعالى ، من حق الفلسطينيين إستثمارها بالكامل وفق حاجاتهم  في الضفة الغربية وقطاع غزة على السواء  ووفق متتطلبات خططهم التنموية البعيدة المدى ودائما وفق سياستهم المائية الوطنية .

• أزمات المياه الحادة التي تواجه الضفة العربية :

 رغم الحجم الكبير للطاقة المائية المتجددة في الضفة الغربية ، فأن الفلسطينيين يعانون من أزمات عطش ونقص شديد في المياه لكافة ألأغراض ، المنزلية والصناعية والزراعية . فمن إجمالي كميات المياه التي تنشأ وتتكون داخل حدود الضفة الغربية والمقدرة بحوالي 850 مليون متر مكعب ، كما أشرنا سابقا ، من هذه الكميات الهائلة لا يحصل الفلسطينيون سوى على 16 % فقط لا غير ، معدل نصسيب الفرد الفلسطيني من المياه في الضفة الغربية لا يتعدى في جميع ألأحوال 70 ليتر في اليوم ، بينما يتجاوز هذا المعدل ، في داخل إسرائيل 440 ليتر ، و 880 ليتر داخل المستعمرات في الضفة الغربية ، وهي نسب خيالية عالية جدا بالمقارنة مع مع الدول الكبرى ، وتشكل الضعفين الى الثلاثة أضعاف لأستهلاك الفرد في المدن ألأوروبية  وألأمريكية الكبرى ، وكل ذلك على حساب حقوق ومعاناة الفلسطينيين .

•  حقوق الفلسطينيين في مياه حوض نهر ألأردن منهوبة :

 للفلسطينيين حقوق مشاطئة ثابتة في حوض نهر ألأردن وفق كافة المعايير التي تضمنها قانون المياه الدولي ، خاصة أسس وقواعد هلسنكي ، وإتفاقية قانون مجاري المياه الدولية المشتركة ، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 1997 ، وتشمل العناصر الجغرافية والهيدرولوجية والتاريخية ، والمزارعون الفلسطينييون هم اول من إستخدم مياه نهر ألأردن لري محاصيلهم الزراعية في مناطق غور وادي ألأردن منذ مئات السنين . كانت منطقة ألأغوار  بمثابة سلة غذاء فلسطين قبل العام 1967 ، وتقدر مساحة ألأراضي الزراعية التي كانت تروى بمياه نهر الأردن بحوالي 48 الف دونم ، علما بأن إجمالي ألأراضي الزراعية الخصبة القابلة للري في منطقة ألأغوار تزيد على 500 الف دونم ، وتشكل أفضل وأهم ثروة طبيعية وإقتصادية بالنسبة للفلسطينيين ، في حالة تمكنهم من إستعادة حقوقهم المائية كاملة في حوض نهر ألأردن ، لري تلك ألأراضي وتطوير الزراعة والصناعة بأشكالها .

إلا ان إسرائيل حرمت الفلسطينيين من حقوقهم وحصتهم في مياه هذا الحوض ، والمقدرة بحوالي 220 مليون متر مكعب في السنة ، مباشرة بعد إحتلالها للضفة الغربية  منذ العام  1967 ، وقامت بأغلاق  كامل مناطق ألأغوار الفلسطينية المحاذية للنهر ، وإعتبرتها منطقة عسكرية يمنع الدخول اليها وممارسة اي نشاط من قبل الفلسطينيين ، كما قام ألأسرائيليون بأغلاق مخارج نهر ألأردن على الساحل الجنوبي لبحيرة طبريا ، لوقف تدفق المياه الى الجزء السفلي من النهر ، وبالتالي لم تعد تجري المياه عبر هذا الجزء الذي تحول الى جدول صغير ملوث تجري فيه مياه الينابع المالحة التي حولتها إسرائيل من بحيرة طريا الى هذا الجزء من الحوض  إضافة الى تصريف وتحويل مياه المجاري ومياه أحواض تربية ألأسماك الملوثة ، من مناطق جنوب مدينة طبريا ومدينة بيسان ومحيطها الى هذا المجري ، وبالتالي ، لم تعد كميات المياه المحدودة جدا المتبقية في مجراةه صالحة لأي نوع من ألأستخدام ، بخلاصة شديدة انتهى نهر ألأردن التاريخي المقدس الذي كلن يحمل سنويا أكثر من 1.3 بليون متر مكعب من المياه النظيفة العذبة ، الى البحر الميت ، هذا البحر الذي تراجعت مساحته المائية الى اكثر من55 % وهبط مستوى المياه فيه الى أكثر من 40 مترا خلال ألخمسين سنة الماضية ، دمر ألأسرائيليون نهر ألأردن الجنوبي وحولو كامل تصريف الجزء العلوي من نهر الأردن ، وهو الجزء الرئيسي والمعروف بأسم نهر الشريعة ، الى مناطق سهل الحولة وغور بيسان والى اواسط السهل الساحلي وحتى شمال النقب .

• يعتبر جدار الفصل العنصري ، الذي أقامه ألأسرائيليون ، داخل ألأراضي الفلسطينية ،على إمتداد الخط ألأخضر، بعمق تراوح بين 500 متر الى 22 كيلومتر ، بمثابة حدود سياسية وأمنية دائمة ، وفي نفس الوقت حدود مائية ، لضمان السيطرة والتحكم بمصادر المياه الجوفية المتجددة للحوضين الجوفيين الغربي ، بطاقة متجددة حوالي 400 مليون متر مكعب في السنة ، والحوض الشمالي الشرقي بطاقة متجددة حوالي 155 مليون متر مكعب في السنة ، وقد الحق هذا الجدار، أضرارا جسيمة بعدد كبير من أبار المياه الزراعية ، وبمساحات شاسعة من ألأراضي الزراعية الفلسطينية ، الواقعة في الجانبين الشرقي والغربي من الجدار .

 

• إسرائيل هي من يجب ان يتحمل نتائج الوضع المائي والبيئي الكارثي في قطاع غزة:

يواجه قطاع غزة كارثة مائية وبيئية حقيقية متفاقمة منذ عقود ، فالوضع المائي مأساوي وسيء جدا بل كارثي كما اسلفنا ، بسبب التردي الواسع لمصادر المياه الجوفية ، وإرتفاع معدلات الملوحة  ، الى أكثر من 90 % ، وتعرضها لمخاطر التلوث ، نتيجة للسحب الزائد والقاهر لتلبية ألأحتياجات الضرورية ، ولقلة ألأمطار التي تسقط فوق القطاع بمعدل 270 ملم ، ينتج عنها حوالي 50 مليون متر مكعب فقط ، تشكل التغذية السنوية المتاحة للأحواض الجوفية ، بينما تجاوز حجم المياه التي يجري ضخها  من تلك ألأحواض حوالي 170 مليون متر مكعب ، وهذا الضخ ، على حساب المياه غير المتجددة ، ألأمر الذي اصبح يشكل تهديدا حقيقيا لتعرض الطبقات الحاملة للمياه الجوفية الى ألأستنزاف المفرط والملوحة العالية  ، والدمار الشامل .   إسرائيل هي المسؤولة الوحيدة عن معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة ، لأنها السبب في نزوح عدد كبير جدا من الفلسطينيين، سكان مناطق يافا وجوارها واللد والرملة وعسقلان وكافة بلدات وقرى جنوب فلسطين واللذين تجاوز عددهم نسبة 65 % من  سكان القطاع ألأصليين ، وقد  شكلوا ضغطا سكانيا ومعيشيا كبيرا على ألأراضي وعلى كافة  الموارد والخدمات وخاصة على موارد امياه المحدودة اصلا ، علما بأن مساحة القطاع لا تتعدى 365 كلم مربع ، وموارده الطبيعية والزراعية محدودة جدا .

ب) الجوانب وألتأثيرات المناخية على الموارد المائية في ألأراضي الفلسطينية :  

اهم التأيرات المباشرة للتغيرات المناخية على برامج وخطط التنمية المستدامة في ألأراضي الفلسطينية وخاصة على برامج وخطط الدولة الفلسطينية القادمة ، تتعلق بالجوانب التالية :

إرتفاع كبير نسبيا في درجات الحرارة قد يتراوح بين 2.8 وحتى 4.6 درجة مئوية ، وهومعدل عالي جدا ، قد يترتب عنه اضرار بيئية كبيرة . بالتوازي مع إرتفاع في درجات الحرارة ستنخفض معدلات الأمطار بنسبة تتراوح بين 18%  وحتى 32 % ، وإحتمال كبير في إزدياد شدة ألهطول المطري وتغير في فتراته الزمنية الى مستويات اقل بكثير عن معدلاتها العامة ، علما بأن معدل الأمطار في الضفة الغربية قد سجل خلال السنوات العشرة الماضية تراجعا بنسبة تجاوزت 28% عن معدلها الوسطي ، وفي غزة سجل معدل التراجع للأمطار نسبة 32% وهذه مؤشرات تكفي لدق ناقوس الخطر.

نتيجة للتغيرات المناخية وخاصة ما يرتبط بظاهرة إرتفاع درجات الحرارة وإنحباس ألأمطار ، فأن أضرارا كبيرة ستلحق بالنظام الهيدرولوجي المتعلق بالجريان السطحي والتغذية الجوفية للأحواض المائية

كما ستتراجع مساحة الغطاء النباتي كما اشرنا وتتسع مناطق التصحر وتزداد معدلات التبخر والنتح النباتي،  كما سيتضاعف الجريان السطحي عبر السيول وألأودية المتجهة الى داخل الخط ألأخضر ، وتتشكل تيارات قوية من الفياضانات العارمة  التي ستلحق ألأضرار الكبيرة بالزراعة والمباني والمنشاءات الموجودة في طريقها.

ستواجه الأراضي الفلسطينية ، تغييرا وتذبذبا كبيرا ، في معدلات درجات الحرارة خلال فصول السنة ، ستكون معدلات التذبذب مختلفة عن النمط الحراري السابق ، قد تتسبب في إنعكاسات سلبية على مجمل النظام المناخي .

وقد تحدث التغيرات المناخية ، زيادة نسبية كبيرة في تعدد وتكرار دورات مواسم الجفاف ، وطول أوقاتها

وبالتالي ستشهد ألأراضي الفلسطينية نقصا شديدا في موارد المياه والمزيد من الأتساع في الفجوة القائمة لحجم العجز الكبير في المياه ، ستزداد معه حدة أزمات العطش والجفاف القائمة في كافة مناطق  الضفة الغربية وقطاع غزة ، ومن المؤكد ان تتأثر بشكل كبير ألأراضي الزراعية المروية والبعلية ، وان ينعكس ذلك على أكبر وأهم القطاعات التنموية للأقتصاد الوطني الفلسطيني ، وهو ما يعني فشل مسبق لأي خطط وبرامج للتمية المستدامة ، في حالة عدم وجود الحلول والمعالجات المسبقة والمبكرة كحلول بدائل المياه غير التقليدية .

كما سيتأثر قطاع غزة مباشرة بالتغيرات المناخية بأتساع مناطق التلوث والملوحة وإرتفاع وزيادة معدلات تركيزها في المياه الجوفية ، كما سيشهد القطاع اضرار بيئية وصحية ، نتيجة لمجمل التغيرات في العوامل الهيدرولوجية والمناخية . وإرتفاع منسوب البحر على إمتداد شاطيء قطاع غزة ، تدريجيا بمعدل 20سم الى100 سم ، الأمر الذي قد يعرض بيئة الشاطيء والبنية التحتية القريبة منه الى اضرار مستقبلية جسيمة . وإحتمال زيادة معدل الغازات الدفيئة وخاصة منها غاز ثاني أوكسيد الكربون في مناطق الغلاف الجوي القريبة من القطاع ، نتيجة للكثافة العالية للسكان ، وما يرتبط بذلك من توسع إجباري في مختلف النشاطات الصناعية مستقبلا .

بناء على ما تقدم ، فأن الفلسطينيين سيواجهون وضعا مائيا صعبا جدا ، وسيعانون من أزمات العطش والجفاف ودمار للأراضي الزراعية المتبقية لديهم ، وقد لا يستطيعون تحقيق التنمية لكافة القطاعات المرتبطة بالمياه ، إذا لم يتمكنوا من إستعادة حقوقهم المائية في أحواض المياه الجوفية ، وفي حوض نهر ألأردن .

 ألمياه في المنطقة العربية / حقائق وأرقام :

• نسبة الموارد المائية العذبة والقابلة للأستخدام ، في المنطقة العربية ، لا تتعدى 0.045 من إجمالي الموارد المائية العذبة في العالم ، ومساحة المنطقة العربية تقدر بحوالي 8% من مساحة العالم ، بينما يبلغ عدد السكان 4.88 % من سكان العالم .

• أكثر من 68 % من مصادر المياه العربية العذبة ، تأتي من خارج حدود الدول العربية ، ولا يزال العرب يواجهون النزاعات  مع جيرانهم حول مسألة حقوقهم المائية المنهوبة .

• متوسط حصة الفرد العربي من المياه العذبة المتاحة في إنخفاض مستمر ، وهي على النحو التالي :

عام 1950 / بلغت حصة الفرد الواحد من الموارد المائية العذبة، حوالي 4500 متر مكعب في السنة

عام 2000 / إنخفضت الى حوالي 1200 متر مكعب في السنة

عام 2010 /  إزداد ألأنخفاض الى حوالي 850 متر مكعب في السنة

التوقعات لحصة الفرد الواحد من الموارد المائية العذبة ، لعام 2015 /600  متر مكعب في السنة .

التوقعات لحصة الفرد الواحد من الموارد المائية العذبة ، لعام 2025 / 300 متر مكعب في السنة

يعتبر معدل حصة الفرد الواحدد التي تقل عن 1000 متر مكعب ، مؤشرا ، على أن البلد تحت خط الفقر المائي ، وأقل من 500 متر مكعب ، مؤشرا على ان مستوى الفقر المائي شديد جدا ، يستدل من ذلك بأن العالم العربي قد دخل فعليا ضمن دول مستوى الفقر المائي الشديد ، وبأن السنوات القادمة ستشهد المزيد من تدهور ألأوضاع المائية ، في العديد من الدول العربية ، خاصة الفقيرة منها ، التي ليس لديها إمكانيات للبحث عن بدائل لسد العجز ، مثل بدائل التحلية لمياه البحر او حتى المياه الجوفية الضاربة الى الملوحة ، نظرا للأرتفاع الكبير في تكاليف إنتاجها .

علما بأن المعدل المتوسط لحصة الفرد من المياه العذبة المتاحة للأستخدام في العالم ، تقدر بحوالي 5000 متر مكعب في السنة .

كما يبدو من الحقائق أعلاه ، فأن المعدل العالي للتراجع السريع والمستمر ، في إمدادات موارد المياه في المنطقة العربية تراوح خلال العقود الخمسة الماضية بنسب كبيرة جدا ، تراوحت بين 30 % وحتى 70 % ، وهي مؤشر خطير ، يشكل كما أسلفنا ناقوس خطر ،يتهدد مستتقبل المنطقة العربية .

 •  يقدر حجم العجز المائي الحالي في المنطقة العربية بحوالي 76 مليار متر مكعب ، نسبة 86 % من موارد المياه العذبة تستخدم في الزراعة ، ونسبة الفاقد منها لا تزال عالية جدا وقد تتجاوز 55 % ، نظرا لأستمرار إستخدام  النمط التقليدي في الري ، يقدر معدل كفاءة الري بأقل من 25 % ، وهو معدل منخفض جدا مقارنة بالمعدل العالمي وهو 54 % .

 • يواجه العالم العربى كارثة جفاف شديدة تحدق بحاضر ومستقبل ألأمة العربية وأجيالها القادمة . وتشكل مشكلة نقص المياه اهمية كبرى  وخطورة حقيقية تتصدر قائمة التحديات الكبرى وتتجاوز طبيعتها وابعادها القدرات التنموية المتاحة، ما لم تتوفر العلاجات السريعة والصحيحة القائمة على قواعد وأسس التخطيط السليم لتحقيق متطلبات  ألأستدامة وألأمن ألمائي لكل دولة من دول المنطقة العربية .

• يقدر حجم العجز المائي الحالي ،  في دول الخليج العربي ، بحوالي 26 مليار متر مكعب . علما بأن معظم ألأحواض المائية الجوفية ، في هذه الدول ، قد تم إستنزافها بالكامل

• معظم الدول العربية تعانى من ندرة المياه وتعتمد بنسبة 65% على الموارد المائية من خارج حدودها، كما بلغ عدد الدول العربية التى تقع تحت خط الفقر المائى 19 دولة منذ بداية العام الحالى نتيجة لازدياد عدد السكان وقلة نصيب الفرد من الموارد المائية عن ألف متر مكعب، وهو المعدل الذى حددته الأمم المتحدة لقياس مستوى الفقر المائى للدول كما اشرنا سابقا. كما بلغ عدد السكان العرب المحرومين من خدمات مياه الشرب النقية بنحو 85 مليون نسمة يضاف إليهم 145 مليون نسمة أخرى محرومون من خدمات الصرف الصحي.

• نسبة ألأراضي الزراعية في المنطقة العربية  أقل من 10% من إجمالي المساحة الكلية ، ونسبة ألأراضي المروية من مجموع ألأراضي الزراعية يقدر بحوالي 22%  ، تنتج 45 % من أجمال ألأنتاج الزراعي .
• 92 % من المناطق العربية تصنف بأنها مناطق صحراوية قاحلة وتتميز بموارد مائية منخفضة ومحدودة وتبخر مرتفع تصل نسبتة الى 88% ،  وتعرف الموارد المائية الاجمالية العذبة والمتجددة ، بأنها حاصل مجموع المياه الجوفية المتجددة والموارد المائية السطحية الداخلية والموارد المائية السطحية الخارجية أي التي تأتي من خارج حدود ألأقليم.. ويقدر حجم مصادر المياه العذبة والمتجددة أي المياه الطبيعية التقليدية في كامل المنطقة العربية بحوالي 338 مليار متر مكعب سنويا ، 68 % منها تأتي من خارج الحدود كما أسلفنا ، وتتراوح معدلات ألأمطار بين 18 ميليمتر في السنة في مصر ودول الخليج العربي الى 800 ميليمتر في لبنان  أي بمعدل متوسط 156 مليمتر في السنة للمنطقة العربية، علما بأن 50% من ألأمطار تسقط فوق السودان .

• ألطلب على المياه في تزايد كبير نتيجة للنمو السكاني وإتساع المناطق الحضرية والتطور الصناعي وما شابه ذلك ، ويقدر حجم ألأحتياجات المائية حاليا بحوالي 270 مليار متر مكعب أي ما يقارب 79% من إجمالي المياه المتاحة ، علما بأن حجم المياه غير التقليدية المستخدمة والمنتجة من محطات التحلية ومياه الصرف الصحي المعالجة والمعاد إستعماها بألأضافة الى المياه الجوفية الضاربة الى الملوحة وصلت الى حوالي 42 مليار متر مكعب، وإذا أخذنا بعين ألأعتبار مخاطر إتساع الملوحة العالية للمياه الجوفية بسبب عمليات الضخ الزائد وتقدم مياه البحر والتلوث الزراعي والصناعي  ، مما أصبح يشكل تهديدا حقيقيا لمصادر المياه الجوفية العذبة وخزاناتها الجوفية ، ندرك من خلال ذلك طبيعة وحجم التحديات التي اصبحت تواجه المنطقة العربية وشعوبها وتشكل خطرا حقيقيا في حدوث الكارثة الكبرى بتحول معظم المناطق العربية الى مناطق صحراوية قاحلة ، ستكون كافة  مصادرها المائية  مالحة اوملوثة  … عندها ستكون  الحياة فيها صعبة جدا إن لم تكن مستحيلة فلا حياة في أراض لا ماء فيها .

• لدى العراق والسودان ومصر أعلى موارد مائية سنوية بين البلدان العربية، مقدرة على التوالى  75 و65 و58 مليار متر مكعب فى السنة إذ ان أكثر من 50 فى المئة من الموارد السطحية هى خارجية ، مما يولد مزيداً من الضغوط على وضعها المائى. وتبين أن الجزائر ولبنان وموريتانيا والمغرب والصومال وسورية وتونس واليمن تأتى فى المرتبة الثانية من مجموع الموارد المائية، وهى بين 8 مليارات و30 مليار متر مكعب فى السنة ولدى بقية البلدان العربية موارد مائية تقل عن 5 مليار متر مكعب في السنة .

• مصادر المياه العذبة والمتجددة  في ألأردن وفلسطين ، تحت ضغط إستنزافي شديد ، ويواجه البلدان نقصا حادا ومتزايدا في موارد المياه ، لم تعد كميات المياه العذبة المتجددة تكفي لسد 50 % من ألأحتياجات المتزايدة سنويا ، وهناك عجز مائي تراكمي اصبح حجمه يزيد على ضعف المياه المتاحة ، لدى البلدين ، أي ان الوضع المائي اصبح حرجا للغاية في الأردن وفلسطين معا ، وإذا ما بقي الوضع على ما هو بدون معالجة وحلول عملية وسريعة ، فأن هذا ألأمر سينتهي حتما الى كوارث مائية وبيئية ، وإقتصادية وإجتماعية .

على رأس الحلول لمشاكل وأزمات المياه في هذين البلدين ، إستعادة حقوقهم المائية المنهوبة من قبل ألأسرائيليين في حوض نهر ألأردن ، حيث تبلغ حصة ألأردن من الحوض (من تصريف نهري ألأردن واليرموك معا ) حوالي 500 مليون متر مكعب في السنة ، وحصة فلسطين من التصريف السطحي ، لمياه نهر ألأردن 220 مليون متر مكعب في السنة ، هذا بألأضافة الى حقوق الفلسكينيين في ألأحواض المائية الجوفية والتي تبلغ 650 مليون متر مكعب ، وفي المستقبل يستطيع البلدان التعاون في تطوير مصادر مياه غير تقليدية إضافية ، منها مصادر التحلية لمياه البحر والمياه السطحية والجوفية المالحة ، ومنها إستيراد المياه ، من الدول المجاورة بواسطة انابيب ناقلة ، وتوسيع وزيادة إستخدام مياه الصرف الصحي المعالجة لأغراض الري .

• تواجه معظم الدول العربية أزمات مياه حادة ، تتفاوت حدتها من بلد لأخر ، 15 دولة عربية ، اصبحت تعاني من ندرة المياه العذبة ، وقد تنضم دول أخرى لهذه المجموعة حتى العام 2015 ، الذي سيكون عام ندرة المياه في العالم العربي .

• على رغم أن مجموع الموارد المائية الجوفية السنوية فى المنطقة العربية يبلغ حوالى 35 مليار متر مكعب ، فإن أكثر من 50 فى المئة من المياه فى شبه الجزيرة العربية هى مياه جوفية ، ونتيجة لعدم وجود انهار في معظم الدول العربية وخاصة دول الخليج العربي فأن  احواض المياه تعتبر المصدر الرئيسي والوحيد للمياه العذبة والمتجددة ، ونتيجة للضغط والسحب الزائد من الأحواض الجوفية فأن نسبة عالية جدا من مناطق تلك الأحواض قد وصلت الى حالة من ألأستنزاف القصوي والملوحة العالية والتلوث العضوي وغير العضوي وبالتالي فأن إحتمال حدوث الدمارالكامل للطبقات الصخرية الحاملة للمياه الجوفية لم تعد مستبعدة ، وقد تكون مسألة وقت قريب وليس بالبعيد…

• تواجه جميع البلدان العربية وضعاً مايئاً هشاً، ماعدا العراق الذى لديه حصة مائية تزيد على 2900 متر مكعب للفرد فى السنة. ولبنان وسورية يواجهان حالياً إجهاداً مائيا يقل عن ً900 متر مكعب للفرد فى السنة  فيما تواجه بقية البلدان العربية شحاً مائياً(أقل من 120متر مكعب للفرد فى السنة).

• تتهدد الوضع المائى فى المنطقة العربية ضغوط بيئية وإجتماعية وإقتصادية وتلاحظ تأثيرات سلبية كثيرة لتغير المناخ على نظم المياه العذبه وفق دراسات حديثة ، هذه التأثيرات ناتجة أساساً من زيادات ملوحظة ومتوقعة فى تقلب درجات الحرارة والتبخر ومستوى البحر والتساقطات ، يتوقع  بعض خبراء المناخ ، حصول تراجع كبير في معدلات الهطول اللمطري يتراوح بين 22 % وحتى 57 % ، حسب الظروف المناخية لكل بلد .

• هناك تخوفات حقيقية ، تستند الى دراسات وأبحاث علمية ، تشير الى إحتمال إنخفاض تدفق نهر النيل الى معدل النصف ، ونهري دجلة والفرات الى معدل 30 % ، ونهر ألأردن الى 80 % ، وهذا يعني فقدان أكثر من 50 % من ألأنتاج الزراعي للأراضي التي تعتمد على هذه المصادر .

 • تعتبر المنطق العربية أكثر المناطق جفافا في العالم ، وظاهرة الجفاف من الكوارث الخطيرة المتعلقة بالمياه التى تهدد المنطقة العربية بالمقاييس الزمنية الحالية والمسقبلية ،من الناحية المناخية، ويمكن تعريف الجفاف بأنه “انخفاض فى توافر المياه أوالرطوبة  الى مستوى أدنى كثيراً من الكمية المعتادة أو المتوقعة لفترة محددة ، أما من الناحية المائية، فالجفاف هو الفترة التي يسود خلالها الطقس الجاف على نحو غير معتاد تمتد وقتاً كافياً لكى يسبب انعدام التساقطات خللاً مائياً خطيراً ، ما يحمل دلالة على حدوث نقص فى الرطوبة.
تؤثر موجات الجفاف فى الانتاج الزراعى الذى يروى مطرياً  ، وفى الامدادات المائية لأغراض منزلية وصناعية وزراعية. وقد عانت بعض المناطق شبه الجافة وشبه الرطبة فى العالم من موجات جفاف أكثر شدة وتستمر سنوات عدة، ما سلط الضوء على إمكانية تعرض هذه المناطق لمزيد من حالات الجفاف المتوقعة فى المستقبل نتيجة التغير المناخى.

لقد ازداد تكرار الجفاف خلال السنوات العشرين إلى األأربعين الأخيرة فى المغرب وتونس والجزائر وسورية ، وتغير فى المغرب من سنة جفاف فى فترة 5 سنوات قبل العام 1990 إلى سنة جفاف سنتين. وفى لبنان، حدث تغير فى أوضاع نقص المياه من حيث توافر الموارد المائية فى العقد الأخير.
وفي بلدان المغرب العربي ، حدثت عشر سنوات جفاف خلال العقدين الأخرين من أصل 22 سنة جفاف فى القرن العشرين، وقد أشتملت على سنوات الجفاف المتتالية الثلاث وهى 1999 و2000 و2001.

 كما أن الجفاف حدث متكررا  فى مناطق المشرق العربي الذي شهد نواقص مائية مزمنة وعانى من نواقص حادة منذ ستينات القرن العشرين ، وكانت موجات الجفاف الأخيرة فى سوريا أسوأ ما تم تسجيله خلال عقود.

• لم يحقق العرب حتى الأن أي نوع من التقدم الملموس في مراجعة وتطوير السياسات المائية , وآليات تنفيذها التشريعية والقانونونية والفنية ، وتطوير قدراتها ألأدارية  الرشيدة والصحيحة لقطاع المياه ، ولو احسن العرب إدارة وترشيد أوجه إستخدامات المياه وخاصة لأغراض الري الحديث ، على سبيل المثال ، لكانوا بكل تأكيد قد إستطاعوا توفير نصف كميات المياه المهدورة في الزراعة بسبب بقاء إعتمادهم على النمط التقليدي القديم لأنظمة الري ، مع التذكير لما اسلفناه سابقا ، بأن القطاع الزراعي في غالبية البلدان العربية لا يزال يستهلك أكثر من 80 % من موارد المياه العذبة المتاحة .

• رغم طبيعة وأبعاد المخاطر التي اصبحت تتهدد حياة ومستقبل غالبية شعوب البلدان العربية ، جراء ظاهرة ألأحتباس الحراري ، وما يرتبط بذلك من التغير المناخي ، وتردي للأوضاع البيئية مع إتساع مناطق التصحر والجفاف ، وإزدياد الضغط على الموارد المائية ، بالتوازي مع إزدياد عدد السكان ، وتراجع خطير في ألأنتاج الزراعي والغذائي ، يؤدي الى تدهور في ألأوضاع الأقتصادية والمعيشية ، وهي مؤشرات أولية ، ستتضاعف أبعادها تدريجيا الى ان تصل الى حد الكارثة الكبرى ، خاصة عند حصول إستنزاف كامل ونضوب ودمار شبه كلي للموارد المائية ولمحيط االبيئة المائية والنظم ألأيكولوجية .

• إن قضية المياه لها شق سياسى يتعلق بدول الجوار وخاصة تركيا وإسرائيل وبعض الدول الأفريقية فإسرائيل تسيطر على الينابيع المتجددة فى الاراضى المحتلة والجولان وجنوب لبنان وهناك مخطط إسرائيلي لا زال قائما لسحب مياه نهر الليطانى، وكذلك هناك أزمة مائية بين دول العراق وسوريا، وتركيا التى تسعى إلى استغلال مياه دجلة والفرات واستهلاك قدر أكبر من حصتها، من خلال تنفيذ مشروع “غاب” الذى يتضمن بناء 21 سداً سعة تخزينها حوالى 186 بليون متر مكعب وذلك على حساب حصة سوريا والعراق”
لقد أصبحت المياه قضية استراتيجية وأنها منذ القدم تشكل مصدرا من مصادر الصراع والنزاعات ومن بين هذه الصراعات إقامة حدود مائية تعتمد فى المقام الأول على الحد المائى وليس على الأرض، واستخدمت فى ذلك مختلف السبل ومنها احتلال الأرض وسحب المياه من نهراليرموك ونهر الأُردن وبحيرة طبريا كما أدخلت مياه نهر الليطانى فى حساباتها، واحتلت جنوب لبنان واستولت على أكثر من 1290 مليون متر مكعب من مصادر المياه العربية.

• المياه بالنسبة للأسرائيليين بمثابة خط أحمر ، حيث تدخل في صميم الفكر الصهيوني وألأمن القومي ألأسرائيلي ، فقد قال هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية ، بأن السيطرة على منابع المياه سيكون ألأساس في كافة مراحل البناء والتطوير والبقاء لدولة اسرائيل ، ولهذا فأن ملف المياه يعتبر من أهم وأصعب الملفات التفاوضية ، وقد سبق ان حذر خبراء المياه ألأسرائيليين قادتهم خلال مفاضات كامب ديفيد ألأولى مع الرئيس المصري الراحل أنور السادات عام 1978 ، بأن لا تتضمن إتفاقية كامب ديفيد اي بند يُمَكِنْ الفلسطينيين من القيام بحفر ألأبار العميقة في الأحواض المائية الجوفية المشتركة مع إسرائيل ، او الوصول الى ضفة نهر ألأردن .

 • إن قضية المياه مازالت محل صراع بين دول المصب العربية ودول المنابع، وتلك الصراعات تهدد الدول العربية بالوقوع تحت خط الفقر المائى وذلك نتيجة لخضوعها لمحاولات الاستحواذ التركية وألأفريقية والإسرائيلية، وهو ما يتطلب مزيدا من التعاون العربى وتكوين استراتيجية عربية للمياه .

أزمة مياه نهر الفرات التي وصلت إلى ذروتها بين العواصم الثلاثة أنقرة وبغداد ودمشق في الثالث عشر من يناير ( كانون الثاني ) 1990 عندما أعلنت الحكومة التركية وقف  تدفق نهر الفرات لمدة شهر بهدف تسريع تعبئة سد أتاتورك الكبير في إطار مشروع ري جنوب شرق الأناضول . وجاء هذا القرار الأخير ليصل بالعلاقات السورية – التركية , والعراقية – التركية إلى درجة التوتر الشديد رغم تأكيد الرئيس التركي تورجوت اوزال – في حينه ، على أن قضية تحويل مياه نهر الفرات ( قضية تقنية وليست سياسية ) وان كانت جذور الأزمة ليست وليد القرار التركي الأخير بل هي مدار بحث على مدى ثلاثين عاما بين الأطراف المستفيدة من مياه نهر الفرات

فتركيا ترفض الحديث عن حقوق مياه لجيرانها العرب سوريا والعراق وتعتبر ان كامل مياه النهرين الدوليين دجلة والفرات من حق تركيا وحدها بأعتبارها صاحبة المنابع لمعظم التصريف السنوي للنهرين ، وإن ما تقوم تركيا بتخصيصه لجيرانها العرب ليس إلا مكرمة وحسن جوار ، بمعنى ان إحتمالات وقف تقديم تلك المكرمة واردة في كل وقت بحكم ان تركيا لا تعترف بأية حقوق مائية للسوريين والعراقيين في مياه دجلة والفرات. كذلك ألأمر بالنسبة للمصريين ، حيث يجري في الخفاء تحريك دول أعالي حوض النيل وخاصة أثيوبيا وغيرها للمطالبة في إعادة التحصيص ، بمعنى تهديد قائم وصراع مستمر ودائم لمصر وأمنها المائي خاصة وأن مياه نهر النيل هي بمثابة شريان الحياة بالنسبة للمصريين .

 ولذك فأن أي تهديد يتعرض له نهر النيل هو تهديد لحياة كل المصريين ، خاصة وأن كافة المؤشرات الحالية تدل بأن الوضع المائي في مصر ، حرج وخطير جدا ، نظرا للعدد الكبير للسكان والمعدل العالي جدا النمو السكاني ، وللمشاكل المناخية والسياسية المرتبطة بنهر النيل ، فالسكان لا يحصلون حاليا على حاجتهم الكافية ، من مياه الشرب و المياه اللازمة للاستخدامات الأخرى وفق المستويات المطلوبة ، ولكي تحقق مصر اكتفاءا ذاتيا في الغذاء ويحصل المواطنون على احتياجاتهم من مياه الشرب ، ولأستخدامات

الأخرى في إطار الأسس المثلى لاستخدامات المياه , لا بد من توفير نحو 2200 متر مكعب سنويا من المياه لكل فرد مصري .
هذا يعني أنه إذا كان عدد السكان الحالي لمصر 85 مليون نسمة فإنهم يحتاجون لنحو 170 مليار متر مكعب من المياه سنويا ، لتحقيق الاكتفاء الذاتي في مختلف المجالات . وفي عام 2020 سيتجاوز عدد السكان الى نحو 110 مليون نسمة سيحتاجون الى حوالي 225 مليار متر مكعب من المياه . و أمام هذا الوضع المتردي فأنه لا بديل عن إنشاء هيئة حوض النيل لتتولى مشروعات تخزين مياهه و ترشيد استهلاكها و إنشاء بنوك للمعلومات بأحدث الأساليب الهيدرولوجية و الأرصاد الجوية النهرية واستعمال القياس الرياضي للتنبؤ بحجم فيضان النهر فضلا عن إنشاء مركز متقدم للتنبه بإيراد النيل عن طريق الأقمار الصناعية والتنبأ بحجم الأمطار قبل 6 أشهر من سقوطها على الهضبتين الإثيوبية والاستوائية لنعرف مقدما ، هل يفيض النهر هذا العام أو لا يفيض , ولكن تبقى التساؤلات ألأثيوبية تبحث عن إجابات مصيرية خصوصا وأن لإثيوبيا موقفا رسميا من اتفاقية مياه النيل حيث أنها ترى فيها عدم قانونيتها ( اتفاقية لاثنين ) تخص طرفيها فقط مصر والسودان . و تطالب باتفاقية واسعة تشمل كل دول حوض النيل التسع .

أما بالنسبة للوضع في السودان , فإن المطالب أقل بكثير من مطالب مصر , ذلك أن قلة سكانه البالغ عددهم 20 مليونا واعتماد الكثير منهم على الرعي و تمتع السودان بقدر من المطر المنتظم الذي يزداد في كميته كلما اتجهنا جنوبا باستثناء السودان الشمالي , كل ذلك يجعل السودان أقل حاجة إلى مياه النيل من مصر إلا أن هذا لا يمنع من أن مشكلة مياه النيل تنحصر أساسا بين مصر و السودان وهي تتمثل في تنظيم جريان النهر وضبطه حتى يمكن الإقلال أن لم يكن المنع من هدر مياهه .

 • نعود الى الجبهة  ألأكثر سخونة بشأن النزاعات القائمة حول مجاري المياه الدولية المشتركةالساخنة ، وهي جبهة الصراع العربي ألأسرائيلي على مياه حوض نهر ألأردن ، حيث تشكل عمليات السيطرة والنهب الأسرائيلي لمياه الحوض وألأحواض الجوفية للضفة الغربية للأراضي الفلسطينية دوافع وأسباب قائمة لأندلاع حروب مياه جديدة في المنطقة ، في ظل التهديات الخطيرة التي تواجه الموارد المائية في المنطقة العربية وفي ظل الأصرار ألأسرائيلي على التنكر للحقوق المائية الفلسطينية والعربية في هذه الأحواض ، ولن يكون بأستطاعة الفلسطينيين من إقامة دولة قابلة للحياة والتطور ، بدون ان يستعيدوا حقوفهم المائية كاملة في حوض نهر ألأردن وفي ألأحواض المائية تاجوفية المشتركة .

• لهذا فأن  ألأمن المائي في عدد من الدول العربية ، سيبقى مهدد بالخطر دائما ، نظرا لتحكم دول الجوار ، في الجزء ألأكبر من مصادر المياه المشتركة مع تلك الدول ، فجمهورية مصر العربية ، مهددة بأستمرار من قبل دول المنبع لنهر النيل ، وعلى رأسها اثيوبيا ، وكذلك سوريا والعراق تحت رحمة تركيا ، بشأن مياه نهري دجلة والفرات ، وعلى رأس القائمة كم هو أشرنا فلسطين التي تتعرض مياهها لعمليات النهب والسرقة المستمرة من قبل إسرائيل منذ العام 1967 .

• ولعل ما يترافق من مشاكل تسهم فى تعميق الازمة هو عدد السكان مدفوعا بالمعدلات وتزايدهم بنسب نمو عالية تزيد عن باقى الامم على سطح الارض ، يقدر عدد السكان الحالي في المنطقة العربية بحوالي 388 مليون نسمة ، بزيادة تشكل ثلاثة أضعاف عدد السكان لعام 1973 وهو ما أشرنا اليه سابقا  ، ويتوقع ان يزداد هذا العدد ليصل الى أكثر من 460 عام 2025 والى حوالي 650 مليون نسمة عام 2050 ، وهو أمر مخيف ومرعب ، إذا ما تصورنا حجم الطلب الموازي لهذا العدد من المياه والغذاء ، في ظل التحديات المناخية وألأقتصادية والبيئية التي تواجه معظم الدول العربية .

معدل نسبة النمو السكاني في المنطقة العربية تزيد حاليا عن 3.3% ومن غير المتوقع ان تحافظ هذه النسبة على مستواها بل قد ترتفع الى أكثر من ذلك في ظل المتغيرات والمستجدات السياسية القادمة مع الربيع العربي …. وعلينا ان لا ننسى ان معدل الوفيات في إنخفاض وان معدل متوسط العمر ارتفع الى حوالى 66 سنة بعد ان كان 45 فى عام 1960 مما سيسهم فى زيادة مضاعفة فى عدد السكان فى العالم العربى الذى يعتبر من الامم الناشئة لان نسبة جيل الشباب عالية جداً. وبالتالى فان زيادة السكان تعنى زيادة الطلب على الماء والغذاء كما اشرنا ، ومن الحقائق الثابتة علميا ، ان الموارد المائية محدودة جداً وهى فى طريقها الى النضوب .

رغم كل كل ذلك ، إلا ان القادة العرب وأصحاب القرار من الوزراء والمختصين في الدول العربية ، لم يدركوا كما يبدو بعد ، مخاطرهذه الظاهرة الطبيعية المدمرة ، وأثارها السلبية المباشرة على حياة شعوبهم وأجيالهم القادمة ، ففقدان المياه يعني فقدان الحياة ومقومات البقاء ، ويبدوا ان القادة العرب ، لم يجدوا الوقت الكافي، ليطلعوا على المتغيرات في ثرواتهم الطبيعية ، ولم ، يتمعنوا جيدا في خرائط ألأستشعار عن بعد التي تظهر بوضوح التغيرالكبير في لون أراضي البلاد التي يحكمونها ، من اللون ألأخضر وهو لون ألأراضي الزراعية والمراعي والغابات التي كانت تغطي مساحات واسعة من الأراضي العربية خلال العقود ألخمسة الماضية ، الى اللون البني المحروق وهو لون ألأراضي الصحراوية والجافة التي إبتدأت تدريجيا تحل محل ألمساحات الخضراء، .

وقد لا يتحرك القادة العرب وأصحاب القرار منهم ، في هذا الشأن الخطير من تلقاء أنفسهم ، بل قد يتحركوا عند حدوث الكوارث ، ليعتذروا ويتعهدوا بالوقوف الى جانب عائلات وذوي المنكوبين ،ويترحموا على امواتهم ، وهي الوسيلة الوحيدة التي يمتلكها القادة العرب مع ألأسف الشديد .

المشكلة ليست في الحصول على المعلومات ، ولا في إجراء الدراسات والبحوث العلمية  فقط ، ولا أيضا في الخطب والتصريحات والوعود من قبل القادة والمسؤولين ، بل في إتخاذ القرارات الحكيمة والصحيحة والنافذة والفاعلة  في وقتها وفي زمانها الصحيح، لا بعد فوات ألأوان ، وليس بعد حصول النكبات والكوارث والتي  أصبحت كما تقدم على ألأبواب ، وهي مسألة سنوات محدودة وليست عقود و لا قرون .

العرب بحاجة الى إعادة النظر في سياساتهم المائية ، وفق مفاهيم سياسية وعلمية وإقتصادية وأخلاقية جديدة ، تهدف الى الحفاظ على موارد المياه العذبة والمتجددة بالدرجة الأولى ، فالمياه هي أغلى ما يملكه ألأنسان  وهي كما يقال ارخص الموجود ولكنها أغلى المفقود ، فهي ثروتهم الحقيقية للحاضر والمستقبل ، وضمان إستدامتها وحمايتها من مخاطر ألأستنزاف والتلوث ، وإعتماد التخطيط الشامل والمتكامل ، البعيد المدى ، في إدارة قطاع المياه وأوجه إستثمار الموارد المائية العذبة والمتاحة وفق سياسات عقلانية وحكيمة دائما ، ووفق اسس وضوابط السياسة المائية الوطنية ومتطلبات الحفاظ على ألأمن المائي ، في كافة الجوانب ، الكمي والنوعي .

ومن اهم ، متطلبات الأدارة الرشيدة ، التصدي لظاهرة هدر المياه ، بل منع وتحريم وتجريم هذه الظاهرة  ، والعمل على تخفيض الفاقد الى الحد ألأدنى ، ووضع سياسة رشيدة لتعرفة المياه ، لضمان إسترداد التكلفة الحقيقية لأنتاج وتوزيع المياه ، والتعامل مع المياه كسلعة تجارية ، مع مراعاة القدرة على الدفع خاصة بالنسبة للطبقات الفقيرة ، والعمل على تطوير مصادر مياه إضافية غير تقليدية ، لتجنب إستنزاف مصادر المياه العذبة المتجددة ، بما في ذلك تحلية المياه ، وتوسيع ألأعتماد على مياه الصرف الصحي المعالجة لأغراض الري ، وأستخدام التكنولوجيا الحديثة في الري ومنع الري التقليدي قدر ألأمكان ، وغير ذلك من ألأجراءلت اللازمة لتحقيق ألأدارة المثلى لقطاع المياه ،بالتكامل مع القطاعات التنموية الأخرى .

كما يتطلب هذا ألأمر ، اهتمام القادة العرب والمسؤولين المعنيين في هذا الشأن ، بتشجيع الدراسات والأبحاث العلمية في مجال المياه ، والبيئة المائية وألأقتصاد المائي والتطور التكنولوجي المرتبط بالمياه والعلوم المائية ، لمواجهة التحديات الكبرى التي باتت تشكل خطرا مداهما وحقيقيا على اهم ما يمتلكه البشر وهى المياه ، لأن المنطقة العربية هي افقر مناطق العالم بالمياه ،  وكما أشرنا فان العرب بحاجة الى كل قطرة مياه عذبة تهطل من السماء المباركة .

توجه هام جدا ، نعتقد بأن على القادة لعرب ان يتبنوه ، وأان يبادروا الى تطوير التعاون العربي في مجال المياه من  خلال مؤسسات الجامعة العربية ، وعلى كافة المستويات ، لوضع إستراتيجية عربية موحدة ، تقود الى تعاون عملي مثمر ، في إقامة المشاريع المشتركة ، مثل بناء السدود والحواجز المائية في الدول العربية التي تمتلك ثروات مائية هامة مثل السودان وغيرها ، وتوسيع الأراضي  الزراعية ، وبناء محطات مشتركة لتحاية المياه , ونقل المياه من بلد لأخر بواسطة ألأنابيب او الناقلات العملاقة  وإستمطار الغيوم ، وما شابه ذلك ، وتشجيع الدراسات والبحوث العلمية في مجال المياه ، و تبادل الخبرات ونقل المعرفة وبناء قواعدة للبيانات والمعلومات عربية مشتركة ، خاصة بالمياه ، وغير ذلك من قضايا أخرى يمكن ان تعود بالفائدة الكبرى على كافة شعوب ألأمة العربية.

  ————————————-

المصادر :

– تقارير صادرة عن بعض منظمات ألأمم المتحدة

– تقارير المؤتمرات الدولية حول المناخ

– مقالات للكاتب

إعداد المهندس فضل كعوش

الرئيس السابق لسلطة المياه

————————————————–

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.