Take a fresh look at your lifestyle.

عوزي برعام يكتب – فقط مع العرب

0 50

بقلم: عوزي برعام ، هآرتس 15/4/2019

كُتاب مقالات الرأي مدوا اطرافهم تعبا وهتفوا “لقد قلنا لكم”؛ قلنا لكم إنكم ستجنون خيبة أمل كبيرة، حيث أن معظم الجمهور هو يميني، والجندي المزين له بشر بما سيأتي به المستقبل. هذا الجندي ليس اهود باراك أو غابي اشكنازي، بل اليئور ازاريا الذي قتل ارهابي مصاب.

ولكن معسكر اليسار الذي تقلص ومعسكر الوسط الذي زادت قوته لم يستمعا الى مقالات النعي التافهة. لقد خرجا الى المعركة. بالتحديد الوسط في اسرائيل اثبت قوة كبيرة: هو يصارع امام ماكينة دعاية قاتلة، التي نشرت اكاذيب وافتراءات بدون توقف، امام زعيم يحظى بالاحترام الدولي، وازاء استقرار اقتصادي نجح في اشباع مطامح الطبقة الوسطى.

اذا نظرنا الى هذه الحملة الانتخابية بالميكروسكوب، سنجد أنها ارتكزت على سؤال بنيامين نتنياهو نعم أم لا. ولكن من منظار اوسع اكثر كان الامر يتعلق باعلان هوية المعسكر المقابل. يقولون إن اليمين يعتمد على امور عاطفية، حيث أن حب الزعيم والشعور بأنه يجب “الدفاع عن البيت” هي جزء اساسي فيها. ولكن ايضا لمصوتي المعسكر المقابل توجد هوية عاطفية، في مركزها يقف الشعور بأن لهم مهمة يمكن تلخيصها في “احرق الشر في داخلك”.

نحن لا نحتاج الى مقالات رأي حكيمة من اجل أن نعرف بأن التوجهات الديمغرافية تخدم اليمين، المتدينون القوميون والحريديون. قوتهم تزداد من انتخابات الى اخرى. هذه الحقيقة تعزز اكثر الادعاء الذي يقول إن الوسط واليسار لن يتمكنوا من احداث تغيير حقيقي بدون التعاون مع العرب.

في السنوات الاخيرة شاركت في لقاءات بين اليهود والعرب، الذين حاولوا التوصل الى صيغة تؤدي الى الذهاب بشكل مشترك في الانتخابات. كل المحاولات فشلت بسبب الاختلاف في الرأي حول معنى مفهوم الدولة اليهودية الديمقراطية. يتبين أن الذهاب بصورة مشتركة يقتضي الاتفاق على تغيير النشيد الوطني، الغاء قانون العودة وتقليص الحيز الذي تحتله الصهيونية كقيمة تأسيسية في حياة الدولة. أنا لا أعتقد أن هذا ممكن وأنه صحيح.

مع ذلك، الاغلبية الساحقة من عرب اسرائيل تفضل بني غانتس وغابي اشكنازي على نتنياهو وياريف لفين، لكنهم سيواصلون الجلوس في بيوتهم اذا ازرق ابيض واحزاب اليسار الصهيوني لم تدر حرب على شرعية الموقف العربي في اسرائيل اليهودية الديمقراطية. تغيير قانون القومية يجب أن يكون هدف أسمى في عملية بناء الثقة بين اليسار – وسط وبين العرب. يجب النضال ضده وضد اقصاءهم بشكل عام. في المقابل، على العرب الموافقة على تعريف اسرائيل كدولة ديمقراطية فيها اكثرية يهودية.

الكثيرون سيقولون إن تحالف سياسي مع العرب هو وصفة واضحة للفشل في اوساط السكان اليهود، لكن هذا بالضبط هو هدف تهيئة القلوب. أنا لا ابحث عن تفهم لدى ميري ريغف وبتسلئيل سموتريتش، بل لدى نفس الجمهور الذي يريد اسقاط المملكة الفاسدة التي تحكم هنا.

اذا صوت العرب بنسبة مشابهة لنسبة تصويت اليهود فربما يحدث انقلاب. نتنياهو وشركاؤه في حملة العار التي نجحت فهموا أنه يجب تقليص بكل الطرق عدد المصوتين العرب. وقد فعلوا ذلك من خلال الاستهانة بكل المعايير المقبولة في انتخابات ديمقراطية.

نتنياهو بقي رئيس حكومة، وهذا انجاز مؤثر، الشروط الديمغرافية كانت لصالحه، لكن يمكنها ايضا خدمة الطرف الثاني: تحالف مصالح واضح بين السكان العرب وبين معارضي اليمين يمكنه أن يؤدي الى انقلاب في الحكم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.