Take a fresh look at your lifestyle.

عوزي برعام يكتب / عن أي نخبة يتحدثون؟

0 7

هآرتس  – مقال – 14/1/2019

بقلم: عوزي برعام

أنا اقرأ باهتمام النقاش المتواصل في صفحات “هآرتس” عن قوة النخب. لقد أكثرت القيام بذلك تسفيا غرينفيلد (“النخب ستقرر وستوافق”، “هآرتس”، 11/1)، التي ميزت مواقف هذه النخب. “بالنسبة لهذه النخب ليس فقط المجتمع المحلي يحتاج الى اصلاح، بل الدولة نفسها هي مشكلة اخلاقية. ليس فقط بسبب أن الاحتلال يجب أن ينتهي، بل بالاساس لأن اسرائيل قامت على حساب الفلسطينيين”. يبدو أن غرينفيلد ترى من جانب واحد كل كاتب يساري يهذي في “هآرتس”، نخبة. ومن جانب آخر في كل معارضة للجامعات لتطوير جامعة اريئيل، استخفاف كبير بالرأي العام.

ولكن ما الذي يختفي خلف هذه الشعارات؟ أي من هذه النخب تفكر بهذه الطريقة وتعبر بهذه الطريقة؟ النخبة الثقافية؟ عاموس عوز، دافيد غروسمان، مئير شليف؟ هل يرون في دولة اسرائيل نفسها مشكلة اخلاقية؟ أو أنها تقصد المسرحية الحادة والمؤلمة لهيلل ميتلفونكت عن التلاعب الذي قام به بن غوريون في الشهادة في محكمة آيخمان.

غرينفيلد، كما يبدو، مشوشة بين النخبة السياسية والنخبة الثقافية (اليسارية والاقتصادية)، عندما تكتب: انتقاد النخبة يعني نقاش مشروع تماما عن المثقفين والسياسيين، الذين حسب رأي الكثيرين “لا يحاربون من اجل مصالح أبناء بلادهم، لكنهم مستعدون للموت من اجل الدفاع عن التجارة الحرة”. هل حقا أن بنك هبوعليم ينتمي لنخبة اليسار السياسية؟ اذا كان الامر كذلك فان معظم اصحاب الملايين هم من رجال اليمين الذين يحاولون الحفاظ على مكانتهم في النظام القائم. من ناحية اخرى، في النخبة السياسية هناك ايضا السياسيون من الوسط واليمين: تسيبي لفني، اييلت شكيد، يئير لبيد وبالتأكيد بنيامين نتنياهو. وماذا بشأن النخبة القانونية؟ كذلك محامون خاصون أغنياء ينتمون اليها.

بالنسبة للتماهي بين اليسار وحماية سلطة القانون، فقد اخترعه من يحاولون الدفاع عن أتباع الحاخام حاييم دروكمان، الذين يتهمون بتنفيذ اعمال فظيعة ضد العرب.

لم أكن لاشارك في هذا النقاش العبثي المستمر لولا أنني رأيت في اقوال غرينفيلد استخفاف نخبوي بحكمة الشعب. التي تنتقد ابتعاد النخب عنه. هل يعتقد احد ما حقا أن دافيد امسالم يصدق كلمة واحدة تخرج من فمه؟ ألا يعرف أن نتنياهو قام بتعيين مفتش عام للشرطة شرقي، متدين ومستوطن، وأن افيحاي مندلبليت هم إبن عائلة حيروتية، متدين وله ميول يمينية، وأنه تم تعيينهما لانقاذ نتنياهو من التحقيقات؟ امسالم هو مثال بالنسبة لي، ومثله ايضا أنا تربيت في شوارع القدس. يوجد لي وله صديق مقرب مشترك، دافيد بن هاروش، إبن المصرارة. أنا لا أستخف بأمسالم. هو يعرف أنهم لا يدعون ضد رئيس الحكومة من غير بينات قوية، وأنهم لا يستدعون شاهد ملكي للمواجهة في القناة 20. هو وميري ريغف يتنافسان على مكانهما في الانتخابات التمهيدية، وكل شتيمة، حتى ضد من يؤيدون الصهيونية الدينية، روني ألشيخ ومندلبليت، تساعدهما في هذه الانتخابات.

لا يوجد هنا صراع بين “النخب” و”الشعب”. نتنياهو تحول في نظر جزء من الشعب الى ضرورة وجودية. هو صديق لدونالد ترامب، ويتصادق مع بوتين ويعزز مكانته. كيف يمكن المس بذخر كهذا؟ في المقابل، يقف جمهور واسع، غير متكتل، يرى كيف أن نتنياهو يحطم سلطة القانون من اجل بقائه السياسي، في حين أنه يتصبب عرقا أمام كل مخالف للقانون في عمونه.

من يريد أن يؤسس هنا نظام ديمقراطي معياري لا يجب عليه اختراع نظريات عن نخب وهمية. ليأت محامون وقضاة مناسبين ونزيهين وليقولوا كلمتهم بشجاعة، وسأوافق على رأيهم مهما كان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.