Take a fresh look at your lifestyle.

عوزي برعام يكتب – حزب العمل لم يمت

0 9

بقلم: عوزي برعام

هآرتس – مقال – 13/2/2019

ابراهام بورغ يعتقد أن حزب العمل وصل الى نهاية طريقه ويجب مساعدته على الموت (“هآرتس”، 11/2)، ليس هناك معنى حسب اقواله، لمواصلة اطالة حياة الحزب بوسائل صناعية، وهو يحارب على بقايا مقاعد ويهين نفسه ويمنع كل احتمال للتجدد. وحسب اقواله، يمكن أن يقوم الجيل القادم، شباب “غاضبون وجائعون ومبدعون”، هؤلاء سيقيمون يسار جديد، يهودي عربي، يناضل من اجل تغيير الواقع في اسرائيل.

إلا أن بورغ يحاول منذ سنوات في مقالاته ولقاءات يجريها ايجاد هؤلاء الشباب المتحمسين الذين ضمائرهم لا تسمح لهم بتأييد البدائل الموجودة، وينشئون “عطيرت كوهنيم” علمانية، وحتى الآن هو لم ينجح.

بهذا دور حزب العمل لم ينته. صحيح، إن تفاخره بالتحول ثانية الى حزب سلطة تبدد على ارض الواقع، وهو يضرب الحزب من كل الجهات. من جهة، التوجه المستمر للرأي العام نحو اليمين – وكذلك بالنسبة للتسوية السياسية وبالنسبة للاستعداد لتقطيع القيود الديمقراطية الاسرائيلية؛ ومن جهة اخرى ظهور المسيحانيين الجدد صافي العيون وذوي طموحات حقيقية لانزال الليكود عن الحكم. الكثيرون يتوجهون الى “الحصان الفائز” ويضعفون حزب العمل.

لا تقلق بورغ حقيقة أنه من اجل تشكيل حزب في اسرائيل يتنافس على السلطة، يجب أن يضم اليه موشيه يعلون وتسفي هاوزر. حسب نظريته فان مصوتي حزب العمل كان يجب ادارة ظهرهم لحزبهم وأن ينضموا الى حركة البشرى الجديدة، التي لم ينشئها، ومشكوك فيه أن يشكلها. لكن شروط المعركة الحقيقية وليس الخيالية، هي أن البديل هو يمين متصلب، فظ القلب تجاه القيم الديمقراطية، وأمامه يمين جديد على رأسه بني غانتس وربما سيقضم قليلا من اليمين المتصلب.

مقابلهم يقف حزب العمل الذي بكل ضعفه اثبت في الانتخابات التمهيدية أول أمس أنه ما زال حي يرزق. الحزب الذي يؤيد التسوية السياسية القائمة على تقسيم البلاد، والدفاع عن الديمقراطية الليبرالية وتأييد تغيير الواقع الاقتصادي والاجتماعي الذي يثقل على كثير من المواطنين، الحزب الذي يسمى “نخبوي، ابيض وذكوري” اختار ثلاثة شرقيين على رأس القائمة من بينهم اثنان من اصل مغربي، واربع نساء من العشرة الاوائل. هذا برهان على التوق الى الوصول الى المساواة الحقيقية. يتبين أن قدامى الحزب اختاروا قائمة شابة، جائعة ومستعدة للنضال.

في واقع 1990، المواقف المذكورة اعلاه لم تكن شيء كبير، لكن الواقع المظلم الذي دفع الى الخارج كل تفكير بالتسوية وادار ظهره لقيم المساواة التي وحدتنا، هو تقريبا ثوري.

إن يقظة المصوتين وتوجههم الى الانتخابات التمهيدية يمكن عزوه الى رئيس حزب العمل آفي غباي، لكن هذا لا يعفيه من المسؤولية عن أنه تحت قيادته لا يوجد للحزب ارتباطات مناسبة تزيد من قوته. وادعاءه بأنه يشكل بديلا لنتنياهو لم يحظ بثقة الجمهور.

الى جانب مزاياه يوجد للمنتخب القائد في حزب العمل، ايضا نواقص. التمثيل الاجتماعي ممتاز ولكن ينقص المنتخب رجال أمن بارزين. عمير بيرتس هو الوحيد الذي له تجربة قيادية ووزارية. القائمة المثيرة للانطباع والشابة غير متوازنة بما يكفي، وغباي يمكنه أن يضع في المكان الثاني شخص له ماض أمني هام. في المقابل، على ايتسيك شمولي وستاف شبير وضع ناخبو الحزب مهمة تجنيد شباب جدد الى صفوفه. عليهم أن يكونوا هم الذين سيحدثون انعطافة بين الاجيال.

رأيت حزب العمل في ايام عظمته، لكن اليوم عليه أن يسلم بالرؤيا الاكثر تواضعا لنفسه. عليه أن يزيد من حدة رسائله، ويحاول أن يجلب ليس فقط اعضاء، بل كل الذين يريدون حزب متجذر ومخلص، من جهة، وحركة تنظر نحو المستقبل دون أن تخفض نظرها من جهة اخرى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.