Take a fresh look at your lifestyle.

عميره هاس / 60 مليون شيكل غرامات على فلسطينيين في ثلاث سنوات

0 62

هآرتس – بقلم  عميره هاس  – 11/1/2019

المحاكم العسكرية في الضفة الغربية فرضت غرامات بلغت 42 مليون شيكل على فلسطينيين بين الاعوام 2016 – 2017. هذه المعطيات تظهر في تقارير المحاكم العسكرية التي كتبت في مكتب رئيس المحكمة العسكرية للاستئناف ووصلت الى “هآرتس”. هذا بعد أن سلمت لمنظمة الدفاع عن حقوق السجين “الضمير” بناء على طلبها. الحديث لا يدور عن معطيات استثنائية، حيث أن محامي في المكتب الفلسطيني لشؤون الاسرى قال للصحيفة إنه في العام 2015 كان هناك مبلغ من الغرامات وصل الى 21 مليون شيكل. وفي 2011 كان المبلغ 13 مليون شيكل (كما نشر في حينه في هآرتس). كل هذه الاموال تحول لحسابات الادارة المدنية في الضفة الغربية، ويديرها ضابط القيادة للشؤون المالية، الذي يخضع ايضا لوزارة المالية.

يصعب أن نجد طريقة وتماثل في مبلغ الغرامة التي فرضتها المحكمة العسكرية في عوفر، كما تدل على ذلك تقارير “محسوم ووتش”. مثلا، احد سكان بيت أمر ادين في نهاية 2018 برشق حجر على قوات الامن على بعد غير معروف، والذي لم يصب احد ولم يتسبب بأي ضرر، حكم بستة اشهر سجن ويوم ودفع غرامة بمبلغ ألفي شيكل. في حادثة اخرى في نفس السنة ادين شخص يبلغ 45 سنة بمخالفة نشاط تخريبي معادي: حيازة بندقية صيد فيها رصاصة واحدة، عندما خرج مع عائلته في رحلة صيد. في صفقة حكم عليه بشهرين سجن و3 آلاف شيكل غرامة.

احدى الحالات المذكورة في تقارير “محسوم ووتش” هي حالة فتى عمره 12.5 سنة. في نهاية كانون الثاني 2017 ناقشت المحكمة العسكرية في عوفر لائحة اتهام غامضة قدمت ضده تتعلق برشق الحجارة على السيارات في شارع 465 (أو مكان قريب منه). الفتى الذي اعتقل كان يمكن أن يطلق سراحه على الفور لو أن والدته دفعت غرامة بمبلغ 5 آلاف شيكل مثلما طلبت النيابة العسكرية. إلا أن العائلة لم تستطع الدفع وفي النهاية حكم على الفتى في اطار صفقة بـ 31 يوم سجن و500 شيكل غرامة.

الصعوبة في دفع مبلغ الغرامة متوقعة. أجر الحد الادنى في السلطة هو 1450 شيكل، وحتى هذا الاجر ليس كل المشغلين الخاصين يدفعونه. في نفس الوقت الغرامات التي يفرضها القضاة العسكريون عالية ومؤلمة، ومعاييرها غير واضحة.

مثلا، في نيسان 2017 فرض على شاب من بيت لحم حكم بالسجن ثمانية اشهر ودفع غرامة بمبلغ 12 ألف شيكل بسبب نقل اموال من الجهاد الاسلامي الى عائلات سجينين. وهناك امثلة اخرى. في تموز 2018 ادين شخص بالاتجار بالوسائل القتالية وحيازة مواد تخريبية، بعد اعترافه بمرافقة احد المشاركين في فحص السلاح وفي الوساطة. وتم الحكم عليه 12 شهر سجن فعلي و1000 شيكل غرامة. قاصر ادين في تشرين الثاني 2017 برشق الحجارة على جنود كانوا يقفون قرب مدرسته، اطلق سراحه بعد ثلاثة ايام مقابل 3 آلاف شيكل غرامة. الأب فضل دفع المبلغ بدل سجنه 12 يوم ودفع ألفي شيكل.

في تقارير الجهاز العسكري التي سلمت لـ “الضمير” هناك تجزيء لعدد الفلسطينيين الذين قدمت ضدهم لوائح اتهام وعدد المشبوهين الذين انتهت محاكمتهم حسب نوع المخالفة: اعمال تخريبية معادية، اخلال بالنظام، مخالفات جنائية، مكوث غير مشروع في اسرائيل ومخالفات سير. لا يوجد تقسيم حسب مبلغ الغرامة في كل فئة من هذه الفئات.

التقارير تظهر ايضا أنه من بين الـ 10.454 فلسطيني قدمت لهم لوائح اتهام في 2017، اكثر من نصفها كان بسبب مخالفات سير. في 2.072 منها اتهم المشبوهين باعمال تخريبية معادية، وفي 1.020 منها اتهموا بخرق النظام، بينهم أكثر من الثلثين برشق الحجارة. وفي 1.064 اتهموا بالمكوث غير المشروع و432 (اقل من 5 في المئة) اتهموا بمخالفات جنائية. من بين المتهمين باعمال تخريبية معادية، 10 اتهموا بالتسبب بالموت المتعمد و69 اتهموا بمحاولة التسبب بالموت المتعمد. اقل من الثلث اتهموا بحيازة مواد تخريبية أو المتاجرة بها، 440 اتهموا بالعضوية في منظمات محظورة أو بتقديم خدمة وتولي وظيفة فيها.

من هذه المعطيات يتبين ايضا أن 66 في المئة من المتهمين باعمال تخريبية معادية (1363 شخص) لم ينتموا الى أي تنظيم سياسي. وبغض النظر عن مصداقية الاتهامات، هذا المعطى يدل على انخفاض مكانة قوة جذب وتأثير التنظيمات السياسية في المجتمع الفلسطيني. في 2016 نسبة غير المتماهين تنظيميا كانت 72 في المئة (1369 شخص). في 2017 حدثت زيادة ما في عدد المتماهين مع حماس، لكن نسبتهم بين اجمالي المتهمين لم تتغير، 15 في المئة. 14 في المئة تقريبا تم تشخيصهم في 2017 مع الجهاد العالمي وجماعات سلفية اخرى (مقابل 8 في المئة في 2016). 100 من المتهمين تقريبا انقسموا بين تنظيمات مثل الجهاد الاسلامي الفلسطيني، الجبهة الشعبية، الجبهة الديمقراطية وحزب الله.

رغم التقسيمات الشديدة التي توجد في التقارير عن نشاطات المحاكم العسكرية، فان توجه منظمة “محاربون من اجل السلام” للجيش حسب قانون حرية المعلومات، تم الرد عليه في تموز 2018 بأنه لا يمكن توفير معطيات حول الغرامات والكفالات التي دفعت في المحاكم العسكرية.

المسؤولة عن حرية المعلومات، النقيب غال ترجمان، من وحدة المتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي اجابت في ردها على المحامي ايتي ماك بأنه لا يمكن للجيش توفير المعلومات المطلوبة لأن “النظام المحوسب للمحاكم العسكرية لا يسمح باصدار بيانات دقيقة حول مبلغ الغرامات التي تم تحصيلها في المحاكم العسكرية”. المسؤولة لم تقدم للمحامي ماك البيانات الموجودة في النظام، المتعلقة بالمبلغ الاجمالي للغرامات التي فرضت كل سنة.

حول سؤال هآرتس حول الفجوة في توزيع البيانات المحوسبة وبين عدم الرد على “محاربون من اجل السلام” اجاب المتحدث بلسان الجيش بأن المعطيات العامة التي تظهر في تقارير النشاطات هي الغرامات التي فرضت على المدانين وليس الغرامات التي تم تحصيلها فعليا. المحاكم العسكرية “ليست الجهة التنفيذية للتحصيل، بل هي فقط تفرض مبلغ الغرامة… المحاكم العسكرية بكونها هي السلطة القضائية في منطقة يهودا والسامرة غير مسؤولة عن تحصيل الغرامات”. هذه التجربة تدل على أن الفلسطيني لا يستطيع التحرر من المعتقل دون دفع الغرامة التي فرضت عليه، دون صلة بخطورة المخالفة.

ايتمار فايغنباوم من “محاربون من اجل السلام” قال للصحيفة إن فكرة تقديم طلب حسب قانون حرية المعلومات جاءت بعد أن ابلغه أحد اعضاء الحركة الفلسطينيين بأن إبن شقيقه تم تغريمه بسبعة آلاف شيكل مقابل فترة سجن. إبن الأخ اتهم بعضويته في تنظيم طلابي (غير قانوني) وبعد اسهامه في تنظيم لقاء مصالحة بين حماس وفتح. فايغنباوم قال للصحيفة ايضا إنه خلال نشاطاتهم تعرف اعضاء الحركة على عادة فيها تفرض اسرائيل غرامات مالية تعسفية على الفلسطينيين. مثلا، فدية لتخليص تراكتور صادرته الادارة المدنية في الغور، في مناطق ممنوع فيها على المزارعين فلاحتها. “لا يوجد سبب يمنع الاسرائيليين والفلسطينيين من الحصول على المعلومات حول مبلغ الغرامات”، قال فايغنباوم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.