Take a fresh look at your lifestyle.

عميره هاس تكتب – هو فلسطيني وهي اوروبية والمصادقة على عيشهما معا متعلقة بمصادقة اسرائيلية

0 48

بقلم: عميره هاس، هآرتس 14/3/2019  

باتينا الزبيدي هي معلمة للشيلو والموسيقى. زوجها باسم هو محاضر في الفلسفة السياسية. هي المانيا وهو من مواليد قرية زيتا. هي ابنة 57 وهو ابن 59. لقد تعارفا في 1990 عندما درسا في الولايات المتحدة وتزوجا في 1994. باسم الزبيدي الذي انهى الدكتوراة اراد العودة الى الوطن. اتفاق اوسلو بعث الأمل في أنه من الآن الامور في البلاد ستتحسن. لقد عاشا وعلما فترة ما في جامعة النجاح في نابلس. بعد ذلك انتقلا الى رام الله وهناك هي تعلم في معهد ادوارد سعيدللموسيقى، وهو يعلم في جامعة بير زيت. يوجد لهما ابن وبنت يدرسان الآن في الخارج. ومثل والدهما، الاولاد لديهم بطاقات هوية مواطنة في الضفة الغربية، التي تصدرها السلطة الفلسطينية. ولكن فقط بعد الحصول على الموافقة من اسرائيل.

لو تعرفت الزبيدي على مواطن اسرائيلي يهودي وتزوجته قبل 25 سنة لكنا سنقدر بأنها كانت ستحصل منذ فترة طويلة على مكانة مقيمة دائمة، اذا لم يكن الجنسية الاسرائيلية. ولكن اسرائيل التي تسيطر وتتحكم بشكل كامل بالسجل السكاني للفلسطينيين جمدت في العام 2000 اجراء جمع شمل العائلات الذي شمله اتفاق اوسلو وفي التشريع العسكري. في هذا الاجراء اعترفت اسرائيل – بعد سنوات من نضال قانوني وعام – بأن العلاقة العائلية تبرر منح مكانة الاقامة الدائمة في الضفة الغربية، رغم أنه تقرر حصة سنوية تبلغ 2000 طلب لجمع شمل العائلات فقط. هذه الحصة قررت انتظار طويل يبلغ سنوات لمعالجة الطلبات وطابور طويل لتقديم الطلبات.

لذلك، منذ زواجها وقدومها الى الضفة الغربية فان الزبيدي كمواطنة المانية تعتمد على الحصول على تأشيرة دخول وتصريح زيارة، كل ذلك من اجل العيش في بيتها مع زوجها واولادها. يصعب احصاء عدد التأشيرات التي وقعت على جواز سفرها ودقات القلب عندما لم يتم تمديد هذه التأشيرات واضطرت الى المغادرة والانتظار في الخارج الى حين المصادقة. أو عندما كان سريان التأشيرة لمدة اسبوعين أو شهر.

في 16 ايلول 2018 قدمت الزبيدي الطلب الاخير لتمديد التأشيرة. الطلب قدم كما هو مطلوب في وزارة الداخلية الفلسطينية، التي نقلت الطلب كما هو مطلوب الى ممثلية وزارة الداخلية الاسرائيلية التي توجد في مبنى الادارة المدنية في بيت ايل. بعد شهر، في 14 تشرين الاول، تلقت الزبيدي اعلان (بتاريخ 3 تشرين الاول) بأن طلبها مرفوض لأنه قدم متأخر. في بيان الرفض كتب ايضا أن الزبيدي تمكث بصورة غير قانونية في البلاد منذ 28 ايلول، أي منذ اكثر من اسبوعين، وهي تعتبر ماكثة غير قانونية في بيتها. لو اعطيت لها الفرصة للاستماع في الادارة المدنية لكانت تذكر بأن هذه الفترة هي فترة اعياد لليهود، التي فيها مكاتب الادارة المدنية مغلقة أو شبه معطلة.

المحامية ليئا تسيمل والمحامي احمد الحلاق قدما في تشرين الثاني التماس اداري لمحكمة العدل العليا طلبا رفض الادعاء بالتأخير في تقديم الطلب. لقد طلبا تمديد التأشيرة وكذلك المصادقة على طلب زوجها لجمع شمل العائلة، الذي قدم في 2015 لوزارة الشؤون المدنية الفلسطينية.

عندما قدم الالتماس حصلت الزبيدي على مصادقة خطية من قسم الالتماسات في النيابة العامة، التي منحتها “أمر مؤقت لمنع ابعادها عن الضفة الغربية حتى اصدار قرار آخر”. هذا يمكنها من التحرك في الضفة الغربية فقط دون الخوف من ابعادها. والدها مرض في نهاية السنة الماضية. محاميها عملوا على اصدار تأشيرة خاصة للخروج الى المانيا. عند عودتها في 25 شباط حصلت في جسر اللنبي على تأشيرة ليوم واحد فقط. الآن عادت لتكون متعلقة بالأمر المؤقت لمنع ابعادها.

عدم يقين متواصل

سميدع عباس (60 سنة) هو مهندس واقتصادي. في السنوات الثمانية الاخيرة هو مقيم غير قانوني في بيته في رام الله، اذا قبلنا التعريف الاسرائيلي. زوجته سائدة واولاده الثلاثة معهم بطاقات هوية مواطنة في الضفة. هي قدمت طلب لمنح مكانة مواطنة لزوجها في 2009. الطلب نقل الى الادارة المدنية في 2014، وحتى الآن لا يوجد رد. عباس هو فلسطيني من مواليد القدس، سافر للدراسة والعمل في الخارج وحقق النجاح كمهندس وبعد ذلك مدير كبير لشركات دولية. هو لم يكن يعرف أن الحصول على الجنسية السويدية في نهاية الثمانينيات ستجعل اسرائيل تسحب منه مكانة المواطن في القدس.

احمد قريع، من مخططي اتفاق اوسلو والاتفاق الاقتصادي مع اسرائيل استدعاه لاعداد مشروع المناطق الصناعية الفلسطينية على الحدود مع اسرائيل. “لقد فرحت من هذه الفرصة لخدمة وطني”، قال عباس في مؤتمر اقتصادي في القدس في 1994 تعرف على زوجته المستقبلية سائدة الشوبكي. في الـ 12 سنة الاولى اكثر من السفر كمواطن سويدي وحصل على التأشيرات بسهولة. عمل في وزارة الاقتصاد الفلسطينية، وفي البنك الدولي وفي وكالات الامم المتحدة للتنمية، وتحدث مع شخصيات رفيعة اسرائيلية وامريكية.

ولكن في كانون الثاني 2006 عندما عاد من احدى رحلات العمل في الخارج، مفتشو الحدود الاسرائيليين في جسر اللنبي ابلغوه أن دخوله مرفوض. كان مصدوما. عندها تبين له أنه ليس الوحيد. آلاف وجدوا انفسهم في حالته، فجأة لم تتم المصادقة على التأشيرة لأحد الزوجين الحاملين لجواز سفر اجنبي، المتزوجين من فلسطينيين، وذلك بعد سنوات كان فيها هذا هو الترتيب المعروف والمتبع. في حالات كثيرة ايضا الزوج أو الزوجة كانا فلسطينيين، ولدا في الخارج أو في الضفة الغربية أو غزة، واسرائيل سحبت منهم مكانة المواطن قبل اتفاق اوسلو بسبب عيشهما في الخارج. عباس كان عالق في الاردن ضد ارادته طوال سنة وشهر. الانفصال المفروض عن عائلته، رغم أنها جاءت لزيارته لفترات قصيرة وعدم اليقين الذي عاشه، تستدر الدموع في عيونه حتى الآن. هذا السوء المفاجيء في السياسة تسبب بضجة كبيرة. ازواج فلسطينيون ذوي جوازات سفر اجنبية، امريكية بالاساس، تجندوا لحملة عامة في اطار مجموعة متطوعين باسم “الحق في الدخول”. هذه الحملة مع التغطية الصحفية، ايضا من هآرتس، وعمل قانوني لموكيد للدفاع عن الفرد، اثمرت تغيير ما نحو الافضل. حتى كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية في ادارة جورج بوش، انتقدت بدبلوماسية سياسة اسرائيل. في نهاية 2006 قرر مكتب منسق اعمال الحكومة في المناطق قواعد اكثر مرونة لتمديد تأشيرات الدخول لمن لديهم جنسيات اجنبية والذين يعيشون لاسباب مختلفة في الضفة الغربية من بينهم اكاديميين ومستثمرين وازواج لمواطنين فلسطينيين.

التماس للمحكمة العليا قدمته موكيد للدفاع عن الفرد اجبر الدولة على المصادقة على طلبات جمع شمل العائلات في الضفة الغربية، في 2008 صادقت اسرائيل على اكثر 23 الف طلب لجمع شمل العائلات من بين 32 الف طلب قدم لها، بما اعتبر “حسن نوايا سياسي” لمحمود عباس. وهذا كل ما في الامر، بعد ذلك عاد الوضع الى سابق عهده. الاجراء مجمد، ومن لم يحصل على مصادقة جمع شمل العائلات، متعلق بالتأشيرات.

في نهاية 2017 حدث تغيير آخر نحو الاسوأ، غير معلن وغير مبرر، في سياسة اسرائيل لمنح تأشيرات للاجانب في الضفة الغربية. الزوج أو الزوجة يطلب منهما مغادرة عملهما في اراضي السلطة اذا كان في نيتهم تمديد تأشيرة “السائح” المعطاة لهم، وطلبهم للتمديد رفض بذريعة أنهم سافروا عبر مطار بن غوريون، وهو منع لا يوجد في أي اجراء مكتوب. في المقابل، مدة سريان التأشيرات قلص، وهكذا اضطر طالبيها الى الخروج من البلاد والصلاة من اجل الحصول على تأشيرة جديدة في المعبر الحدودي. اذا كان الزوج أو الزوجة الفلسطيني قد سافر للخارج لفترة ما، مثلا للعمل، الطلب للتمديد رفض.

ولكن هذا لم يغير لسميدع عباس أي شيء. منذ فترة توقف عن السفر الى الخارج على أمل الحصول على تأشيرة عند عودته، بتنازله عن عدم اليقين والمخاوف المرتبطة بذلك. بعد سنة من المنفى القسري  في الاردن، عباس قال إنه اصيب بالاحباط. “نصف سنة جلست على الشرفة ولم افعل أي شيء”، قال، بعد أن انتعش عاد الى العمل في ادارة مشاريع تطوير كبرى. التأشيرة الاولى التي حصل عليها كانت لثلاثة اشهر، عندها مددوا لسنة وسنة اخرى، هكذا حددت قواعد اجراءات منسق اعمال الحكومة في المناطق الجديدة.

التأشيرات لعباس مثلما هي لآلاف الاشخاص الاخرين في وضعه هي تأشيرات سائح. لذلك تتضمن منع العمل. رغم أنه معروف أن الكثيرين يعملون. التفسير المقبول كان أنه يحظر العمل في اسرائيل، لكن يسمح العمل في مناطق السلطة الفلسطينية. في ايار 2009، بعد 27 شهر من عودته من رحلة العمل في الخارج، خرج مرة اخرى الى الاردن من اجل أن يبدأ اجراءات الحصول على تأشيرة والتمديد. كما تقرر في اجراءات منسق اعمال الحكومة الجديدة.

“اجلس جانبا”، قالوا له في جسر اللنبي عندما عاد. وقلبه نبض. عندما عاد مفتش الحدود وقدم له جواز السفر الذي عليه خاتم رفض الدخول، رأى عباس أن الخاتم يغطي على خاتم آخر في نفس اليوم. “تأشيرة لثلاثة اشهر”. ماذا حدث؟ من صادق على دخوله ومن قرر في نفس الوقت رفض دخوله؟ لماذا؟ عباس يتذكر ذلك، لقد بدأ يصرخ. مزق قميصه وقال لمفتشي الحدود من قبل وزارة الداخلية: “اقتلوني، أنا لن اعود الى الاردن”. وسمعه بالصدفة ضابط من مكتب منسق اعمال الحكومة في المناطق الذي وجد هناك وفحص الامر وعاد مع الجواز وعليه خاتم مصادقة لثلاثة اشهر.

مرتان تم تمديد التأشيرة لعباس لمدة متراكمة بلغت سنتين. وفي آب 2011  حيث كان عليه حسب الاجراءات الخروج الى الاردن والحصول على تأشيرة في جسر اللنبي، خاف من أن يرفضوا دخوله مرة اخرى. فقرر عدم المخاطرة بالخروج. ومنذ ذلك الحين هو عالق في رام الله، وهو لا يستطيع العمل في شركات ومشاريع تتعلق بالسفر الكثير الى الخارج. ولكن اسمه وتجربته سمحت له بالحصول على عمل كمستشار في شركة فلسطينية كبيرة للتأمين. والدته وشقيقه يعيشان في البلدة القديمة في القدس. عندما توفي شقيقه الشاب لم يستطع المشاركة في جنازته. وعندما أجرت والدته عملية قلب مفتوح حظر عليه زيارتها.

قصة غرام بسيطة

عباس وزوجته هما حالة واحدة من 12 حالة لازواج في وضع مشابه قامت موكيد بالتوجه باسمهم الى المحكمة العليا في تشرين الثاني 2018. المحامية تسيمل والمحامي الحلاق قدما ايضا اربعة التماسات مشابهة لازواج تهدد اسرائيل بالفصل بينهم، أو أن تفرض عليهم الهجرة. وهكذا فعلا ايضا المحامية ليئورا بخور والمحامي يوتم بن هيلل. اللذان يمثلان ايضا جوزفين هرباخ، المواطنة الالمانية وعبد الرحمن السلايمة، اللذان يعيشان في الخليل، في العشرينيات من عمرهما، تعرفا في العام 2015 عندما كانت هرباخ تدرس اللغة العربية وهو كان معلمها. “كان يمكن أن يكون ذلك قصة بسيطة جدا. قصة غرام تحدث كل يوم وفي كل ساعة في ارجاء العالم”، كتب بن هيلل في الالتماس. ولكن تبين أن القصة ليست بهذا القدر من البساطة.

هرباخ التي تعلمت الخدمة الاجتماعية والسلايمة الذي كان معلم للانجليزية هما حالة استثنائية من بين الازواج المختلطة الكثيرة الاخرى الذين قدم باسمهم الالتماس للمحكمة العليا، وكثيرون آخرون يعيشون في الضفة ولم يتوجهوا الى المحكمة العليا، طلبهم لجمع شمل العائلة هو من بين الطلبات المعدودة التي فحصها منسق اعمال الحكومة في المناطق في السنوات الاخيرة. بعد فترة قصيرة من زواجهما في تشرين الثاني 2015 قدم السلايمة كما هو مطلوب طلب لتمديد تأشيرة دخول زوجته. في 4 كانون الثاني 2016 حصل على الرد: تم قبول التمديد، لكن لستة ايام فقط. قدموا التماس فورا وعندما لم يحصلوا على رد من منسق اعمال الحكومة، تم تقديم التماس للمحكمة العليا ضد قرار عدم تمديد التأشيرة، في 11 كانون الثاني، اليوم الذي كان عليها أن تغادر فيه حسب اجراءات منسق اعمال الحكومة في المناطق اصدرت المحكمة أمر مؤقت يمنع ابعاد هرباخ من الضفة الغربية ومن اسرائيل وأمرت الدولة بتقديم رد خلال اربعة ايام. خلال اكثر من سنة طلبت الدولة تمديد اعطاء الرد، وتمت المصادقة عليه، الى حين تقرر اجراء نقاش في الالتماس في آذار 2017.

في هذه الاثناء قدما طلب لجمع شمل العائلات كما هو مطلوب حسب الاتفاق المرحلي. الطلب قدم في وزارة الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية، التي كان عليها نقله للادارة المدنية الاسرائيلية. ومن العجيب أنه خلال شهر تمت المصادقة على الطلب من اسرائيل. لماذا العجب، لأنه منذ سنين والوزارة الفلسطينية للشؤون المدنية لا تحول للادارة المدنية التي تخضع لمكتب منسق اعمال الحكومة طلبات جمع شمل العائلات التي تسلمتها، وتشرح ذلك برفض اسرائيل تسلمها. لأن كل العملية مجمدة. هذه المعلومات التي يتلقاها المحامون من الازواج الذين يتوجهون اليهم. وما يسمعونه من موظفي السلطة.

ولكن في نهاية شهر شباط، في رسالة ارسلها الملازم شارون استرو، ضابط الاستشارة في قسم السكان في مكتب المستشار القانوني في بيت ايل، للمحامية تسيمل والمحامي الحلاق، نفى تماما أن هذا هو الوضع. “فحصنا مع جهات منسق اعمال الحكومة اظهر أنه ليس هناك اساس للادعاء الذي يطرح في الرسالة والذي يقول إن جهات مستشار اعمال الحكومة في المناطق توقفت عن تسلم طلبات جمع شمل العائلات. هؤلاء يتسلمون كل طلب يحول اليهم من السلطة الفلسطينية ويعالجونه حسب اجراء معالجة طلبات الاجانب لجمع شمل العائلات”.

حسب تقرير جمعية “الحق” لحقوق الانسان فانه في وزارة الشؤون المدنية الفلسطينية تراكم 30 ألف طلب لجمع شمل العائلات. هل هذا حقا قرار سيادي للفلسطينيين، كما اجاب منسق اعمال الحكومة في المناطق على موكيد بشأن عباس، عدم تحويل طلبات ابناء شعبهم لاسرائيل الذين يجب عليهم أن يخدموهم. اذا كان الامر هكذا فما هو الدافع في اثارة المزيد من العداء ضد مؤسسة السلطة الفلسطينية بسبب عدم تحويل الطلبات. هذه اسئلة مفتوحة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.