Take a fresh look at your lifestyle.

عماد شقور يكتب – اليوروفيجن في تل ابيب… والتحدّي في رام الله!

0 5

عماد شقور *-  14/3/2019

يُشغل موضوع اجراء مباريات الـ»يوروفيجن» لاختيار اغنية العام، والتي ستنطلق ليلة 14/15 ايار/مايو المقبل، وفي نفس يوم احياء الفلسطينيين ذكرى يوم نكبتهم الكبرى، ويستمر ليلة 16/17 من الشهر ذاته، حيث تكون مسابقة نصف النهائي، ولتكتمل المباريات ليلة 18/19، التي يتم فيها تتويج الفرقة التي تحصد لقب الاغنية الاولى للعام 2019.

يظهر هذا الاهتمام والقلق الرسمي الإسرائيلي، بموضوع مباريات اليوروفيجين الفنية لهذه السنة، (رغم انشغال الإسرائيليين البالغ، بمعركة الانتخابات البرلمانية فيها، يوم التاسع من ابريل/نيسان المقبل)، من خلال تركيز واضح في الصحافة الإسرائيلية على موضوعين:

1ـ تجنيد وحشد 2000 متطوع إسرائيلي، لمساعدة المغنين والفرق الفنية الاوروبية التي تشارك في مباريات اليوروفيجن، وجموع المشجعين للفرق المشاركة، والصحافيين والسائحين الذين يُعتقد انهم سيصلون الى إسرائيل بهذه المناسبة، وتسهيل اقامتهم وتنقلاتهم، والتعامل معهم، بهدف اظهار «وجه إسرائيل الجميل»، منذ وصولهم الى «مطار بن غوريون»، (مطار اللّد سابقا)، الى حين مغادرتهم.

2ـ تشكيل طاقم وزاري، تترأّسه وزارة الشؤون الاستراتيجية، ويشارك فيه ممثلون ومندوبون عن وزارات الداخلية، الخارجية، العدل والاتصالات، للبحث ولاتخاذ القرارات، في ما يخص مسألة دخول وفود من اليوروفيجين، تنوي انتهاك «قانون المقاطعة»، او الذين سيعبّرون عن انتقاداتهم للسياسة الإسرائيلية، اثناء احتفال إسرائيل باستضافة هذه المباريات الفنية الدولية، والتي يتابعها مئات كثيرة من ملايين المشاهدين في العالم، وخاصة في الحفل النهائي لاختيار اغنية العام، ليلة 18/19 ايار/مايو المقبل.

اتوقف هنا لأُسجل ملاحظة لا بد منها:

قضية فلسطين، قضية شعبنا الفلسطيني ومعاناته منذ اكثر من قرن من الزمن، هي قضية دولية بامتياز. وحتى عندما كان وزن «الرأي العام العالمي» اقل مما هو عليه اليوم باضعاف كثيرة، استطاعت الحركة العنصرية الصهيونية من تجنيده لمصلحتها، ومكّنها نجاحها في ذلك، من تحقيق انتصارات هائلة وحاسمة، هي هزائم ساحقة لشعبنا الفلسطيني ولأُمتنا العربية. وها هي الفرصة تأتينا، ممثلة بمحاولة إسرائيل ابراز قناع بالغ الجمال لوجهها، يخفي حقيقة بشاعة وجهها العنصري الحقيقي، وجه الاحتلال والاستعمار لأرض ووطن الشعب الفلسطيني، وجه مصادرة املاك ملايين الفلسطينيين، وجه طرد مئات آلاف الفلسطينيين من بيوتهم ومدنهم وقراهم الى خارج فلسطين، وجه تحويل مئات آلاف الفلسطينيين الى لاجئين في وطنهم، وليس في الضفة الغربية وقطاع غزة فقط، بل وفي إسرائيل/مناطق الـ48، من اقرث وكفر برعم وصفورية وميعار والدامون ومئات اخرى من المدن والقرى.

نبش كل واحدة من هذه القضايا، وعرضها على المشاركين في هذه الاحتفالية الفنية الحضارية في تل ابيب، ويوم ذكرى نكبة الفلسطينيين الكبرى بالذات، وبشكل حضاري انساني راقٍ، كفيلة بان تكسب الى جانب الحقوق البديهية البسيطة للشعب الفلسطيني، مئات وآلاف البشر في العالم. وبالتراكم يمكن لنا أن نهزم إسرائيل والحركة العنصرية الصهيونية، وأن نجعل من محاولة احتفالها باستضافة حفل دولي فني حضاري في تل ابيب، الى يوم تحويل الرأي العام العالمي، من قوة مناصرة لها ولظلمها، الى يوم تضامن مع شعبنا الفلسطيني وامتنا العربية، ويوم بدء العد العكسي لانتهاء حقبة سوداء في تاريخ البشرية، حقبة تدفيع شعبنا الفلسطيني ثمن جرائم عنصرية اوروبية ضد اليهود فيها.

يمكن لنا أن نهزم إسرائيل والحركة العنصرية الصهيونية، وأن نجعل من محاولة احتفالها باستضافة حفل دولي فني حضاري في تل ابيب، الى يوم تحويل الرأي العام العالمي، من قوة مناصرة لها ولظلمها، الى يوم تضامن مع شعبنا الفلسطيني

اوروبا قرون الاستعمار غير اوروبا اليوم. اوروبا غداة قرون الاستعمار، وعشيّة وغداة الحرب العالمية الثانية، غير اوروبا اليوم. اكثر من ذلك: ليس للحركة الصهيونية العنصرية، وليس للحكومة (وللحكومات) العنصرية الإسرائيلية، من حليف في هذه القارة الاوروبية حاليا، الّا اربعة حلفاء، هي حكومات بولندا وهنغاريا وتشيخيا وسلوفانيا، من اصل مجموع دول الاتحاد الاوروبي، واهم دوله فرنسا والمانيا واسبانيا، وايطاليا المتأرجحة، وبريطانيا الغارقة في مشاكلها بين الطلاق من العشيق الاوروبي، وبين الارتباط بـ«العشيق» الأمريكي الخائن، وراء المحيط الاطلسي.

نعيش هذه الايام في عالم غير مستقر. قوىً عظمى تذبل، وقوىً عظمى تُزهر. والفلسطينيون والعرب من جهة، وإسرائيل والحركة الصهيونية من جهة اخرى، بين هذا وذاك. أمريكا ترامب تترنح، تحاول ان تكيل الضربات، فترتد اليها، تخلت عن اصدقائها وحلفائها الطبيعيين الاقوياء في اوروبا والشرق الأوسط والشرق الاقصى، وتحالفت مع تابعيها العنصريين الذين يستمدون كامل قوتهم منها، وبدأت في تلقي الصفعات حتى من اكثر الجهات ضعفا بمقاييس القوة العملية، لكن أقواهم استنادا الى الحق والعدل: من فلسطين ابو مازن، الى كوريا الشمالية كيم جنغ اون، ومن استهزاء ايران الملالي، الى تنصل دول اوروبا الفاعلة، في المانيا وفرنسا وغيرهما. وكل ذلك في مقابل قوى عالمية تستعيد حضورها ووزنها، من روسيا بوتين، الى الصين بمليارات مواطنيها واقتصادها، مرورا بالهند ومليار وربع المليار من مواطنيها واقتصادها وصعودها على سلّم العلوم الحديثة. كل ذلك يحصل امام اعيننا كمفاصل بين عصر وعصر، وكتاريخ لحظة تشكّله وكتابته وتوثيقه.

بل وعلى صعيد الفرع الوحيد في الشجرة العالمية، الذي تستند إسرائيل اليه وتتشبث به، تكشف استطلاعات الرأي ان اكثر من ثلث النصف الديموقراطي هناك ينفضّون عنها، ويميلون الى مساندة الحقوق الفلسطينية المشروعة، وان اكثر من ربع الجمهوريين باتوا يضيقون من السياسة العنصرية الإسرائيلية، ومن رئيسهم الارعن الذي يخوض معاركه «البطولية» في ساحات «وغى التويتر»، ولا يرى في عالم السياسة والاقتصاد والفكر والثقافة وقيم العدل، الا معادلات مالية و«صفقات» تجارية، اثبت، وإن عبْر التزوير والتهرب ومخالفة القوانين السارية، براعته فيها، ولا يستعين بغير مهووسين صهاينة وعنصريين ومتصهينين.

لا نخرج بعيدا عن اليوروفيجين، وعن صراعنا مع الصهيونية العنصرية وإسرائيل، على كسب الرأي العام العالمي، والتأثير فيه وتجنيده عبر كشف عيوب العنصرية وسياسة الابارتهايد الإسرائيلية. ونعود للتركيز على ما نحن بصدده.

اولى زقزقات عصافير فجر فضح العنصرية الإسرائيلية، واولى سنونيوات التبشير بقدوم ربيع فضح العنصرية الإسرائيلية، وتخريب احتفالها ورقصها على خرائب مدن وقرى فلسطين وشعبها، وفي يوم ذكرى نكبتهم بالذات، جاءت من آيسلندا.

فازت فرقة «هتاري» الآيسلندية في المنافسات لتمثيل بلدها في مباريات اليوروفيجين لهذا العام، والتي ستجري في إسرائيل. لكن هذه الفرقة قالت بصريح العبارة، في مقابلة صحافية انه «من غير المنطقي المشاركة في الغناء والرقص في دولة إسرائيل التي تنتهك حقوق الانسان». وهنا طالبت احدى المنظمات الصهيونية العنصرية في إسرائيل، وزير الداخلية هناك، ارييه درعي، بمنع دخول هذه الفرقة، «بسبب تصريحاتها وتأييدها للفلسطينيين» وحقوقهم. الا ان معالجة هذه المسألة بالذات ليست من اختصاص وزارة الداخلية وحدها، فتم تشكيل لجنة وزارية برئاسة وزارة الشؤون الاستراتيجية، ومشاركة وزارات الداخلية والخارجية وغيرها فيها، للبت في هذا الموضوع. يجيء هذا في ظل الكشف عن ان المشرف على مباريات اليوروفيجين، من قبل اتحاد اجهزة البث الاوروبية، يون أولا ساند، قد بعث برسالة الى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في آب/أغسطس الماضي، يشترط فيها اجراء اليوروفيجين في إسرائيل، بـ«ان يتمتع جميع المشاركين في اليوروفيجين، وكل من يجيئوا الى إسرائيل للاعداد لذلك،..وللمشجعين والصحافيين وغيرهم، بالدخول الحر الى إسرائيل، والاقامة فيها، بغض النظر، وبدون أي علاقة لآرائهم السياسية، ولجنسيتهم ولديانتهم ولجنسهم ولميولهم الجنسية، وان يتمتعوا بحرية الحركة في المدينة التي تستضيف الاحتفال، وفي إسرائيل بشكل عام، وبدون وضع أي عراقيل وتحديدات من أي نوع كان».

هذه فرصة ذهبية للفلسطينيين لتوجيه لطمة لإسرائيل، ولكشف عنصريتها وفضح احتلالها واستعمارها، وانتهاكها للحقوق الطبيعية الفلسطينية المشروعة.

اين هي منظمة التحرير، والسلطة الوطنية الفلسطينية، ومنظمات المجتمع المدني الفلسطينية، في العالم ودول اللجوء، وفي الضفة الغربية (والقدس منها) وقطاع غزة المحاصر والمخنوق، وفي مناطق الـ48 من كل هذا؟.

*كاتب فلسطيني –

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.