Take a fresh look at your lifestyle.

عمائم إيران السوداء بأوروبا .. الخفايا والأسرار

0 17

حفريات –  ماهر فرغلي – كاتب وباحث مصري – 31/10/2018

“في يوم ما ستجد إيران نفسها أمام سؤال ينبغي عليها الإجابة عليه: هل ستكون لها الغلبة وتنطلق عالمياً كقوّة دولية كبرى أم تفقدها فتظل محصورة؟!”، بهذه الكلمات لخّص فهمي الشناوي، المصري المتشيّع، الذي كان طبيب الخميني الخاصّ، في تقرير له نشره موقع “المحمرة”، الأسباب الداعية إلى اختراق إيران للنسيج الشعبوي، الذي امتد في الفترة الأخيرة إلى أوروبا.

المحاولات الإيرانية للتمدّد عن طريق المذهب ليست مجرد “مواجهات” مع جماهير السنّة، التي تملك مزاجاً مختلفاً، وإنما ثمة مؤشرات تذهب إلى محاولة حقيقية وجادّة لاستعادة “دولتهم الأولى” عن طريق التغلغل السوسيوثقافي في الغرب، مستغلين الليبرالية الأوروبية.

نماذج إيرانية شيعية بأوروبا

بعد تعرّض مسجد الإمام الرضا في بروكسيل إلى هجوم بالمولوتوف أدى إلى اغتيال إمامه الشيخ المغربي عبد الله الدهدوه، نشرت جريدة لوسوار البلجيكية على لسان الصحفي ريكاردو غوتيريز في  14 آذار (مارس) 2012، الحديث عن خطورة الوجود الإيراني، ضارباً أمثلة بنموذج مؤسسة الإمام مالك بالدنمارك، أو الرابطة العالمية لأهل البيت.

”تكشف مؤشرات مدى التوغل الإيراني بأوروبا منذ بداية نظام الملالي ووجود خطة منظمة لتحقيق هذا الهدف“

تعتبر العاصمة لندن، من أهم المدن الأوروبية، التي توجد بها مراكز مدعومة إيرانياً، ومنها الرابطة العالمية لأهل البيت، التي تضطلع بدور مهم في أوروبا، لا سيما بناء المساجد والمدارس والمراكز الثقافية والجمعيات الخيرية؛ حيث يرجع إليها إنشاء نحو 70 مركزاً شيعياً في جميع أنحاء العالم، ومنها: مسجد الإمام علي في هامبورغ  (Imam Ali Mosque in Hamburg)، في العام 1953، من قبل السلطات بالتشاور مع المرجع الديني التقليدي بورجريدي (marja‘ al-taqlid Borujerdi)، بالإضافة إلى منظمة الشباب العربي الإسلامي في أيرلندا، ومنظمة الرابطة الإسلامية  (Islamic League)، ومؤسسة الخوجة العالمية للشيعة الاثني عشرية، ومؤسسة الإمام علي  (Imam Ali Foundation)، ومؤسسة دار الإسلام في لندن، التي تأسست، في العام 1989.

كما توجد في لندن مؤسسة الإمام الخوئي، وهي منظمة تنشط بشكل خاص في الولايات المتحدة وبريطانيا، وأصبحت من أهم مراكز التجنيد والدعم السياسي لإيران، وفق دراسة نشرت بمركز “المزماة”.

ووفق الدراسة السابقة تضطلع مؤسسة الإمام الخوئي بدور مهم في نشر التشيع في أوروبا، ولها فروع في لندن ونيويورك، وتقوم باختراقات من خلال التعليم، وترجمة النصوص الدينية إلى اللغة الإنجليزية، وبناء المساجد، وإسداء المشورة للسلطات الغربية عن الإسلام الشيعي.

وبدعم إيراني، تم إنشاء المجلس الأعلى للإسماعيليين في أوروبا، والجمعية الإسماعيلية، وفرع معهد الدراسات الإسماعيلية، ومقره أيضاً في لندن، وفي فرنسا، تم تأسيس المركز الإسلامي على يد الإيراني مهدي روحاني، المولود في مدينة قم، كما لعبت سفارة إيران بباريس، دوراً بارزاً في دعم الطائفة الشيعة الإسماعيلية، رغم الخلافات الأيديولوجية بين من يحكمون طهران ممن يتبعون المذهب الجعفري الاثني عشري وهذه الطائفة.

”تعتبر العاصمة لندن من أهم المدن الأوروبية التي توجد بها مراكز مدعومة إيرانياً ومنها الرابطة العالمية لأهل البيت“

أما في ألمانيا فأنشئ مركز هامبورغ الإسلامي، وهو من أهم المراكز الداعمة للمواقف السياسية الإيرانية في أوروبا، وفقا لتقرير«Mitgliederzahlen Islam»، الذي تم نشره بموقع «REMID».

وبحسب مركز الأبحاث العقائدية، فإنّ إيران قامت بإنشاء مجموعة من المراكز الدينية المنتشرة في الغرب تضم: المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا “ZMD” وهو من أهم المنظمات التابعة لإيران الآن، وكذلك مركز ومسجد الإمام علي في مدينة هامبورغ، و”مجتمع السجادية” في مدينة فشتا، ومركز الهادي بمدينة كيل، وجمعية الملتقى الإسلامي في نورنبيرغ، وجمعية البتول الإسلامية في مدينة هايدن، ومركز الزهراء الإسلامي في مدينة لايبزك، ومركز رابطة أنصار الحسين في مدينة دوسلدورف، ومؤسسة أم البنين في أسن، وحسينية الإمام الهادي في مدينة ميونخ، وحسينية أهل البيت في مدينة اوكسبورك، و”موكب عابس ﺍﻟﺸﺎﻛﻱ” في مدينة  ﻛ، ومؤسسة الزهراء في مدينة باد أوينهاوزن. إضافة إلى الهيئة الفاطمية، وهي تتبع المرجعية الشيرازية، في مدينة كيل، ومركز السيد موسى الصدر، ومؤسسة العين الخيرية، ومسجد ومركز الأفغانيين المقلّدين للمرجعية الشيرازية في مدينة برلين، ومؤسسة خدمة الإمام الحسين، ومسجد “السيد” في مدينة هانوفر، بحسب موقع الإمام الشيرازي.

كما يوجد مركز المجتبى في برلين، وفرع جامعة المصطفى الإيرانية في برلين، ومعهد العلوم الإنسانية والإسلاميَّة في هامبورغ، والمركز الإسلامي العراقي في برلين، والجمعية الثقافية العلوية التركية، وهي تتبع الشيعة العلويين – في “مولهايم أن در رور” في ولاية شمال الراين، ويمثل مركز هامبورغ نقطة اتصال الشيعة في ألمانيا، وخاصة في برلين وفرانكفورت وماين وميونيخ، وذلك وفق التقرير السنوي لعام 2004 الصادر عن وزارة الداخلية في ألمانيا، التي أشارت أيضاً إلى النشاط على الشبكة ومنها موقع مسلم- ماركت (www.muslim-markt.de) الذي يديره يافوز أوزوغوز، وهو شيعي من أصل تركي.

أما في بلجيكا، فتتغلغل إيران بمركز الرضا، الثقافي والإسلامي، الذي تأسس في العام 1994.

آليات إيرانية ثابتة

اعتمدت إيران في أوروبا آليات التجنيد نفسها التي اعتمدتها في العالمين؛ العربي والإسلامي، وأولها إنشاء المساجد والمراكز الدينية، وفق ما كشفه مرصد الأزهر في إحدى دراساته حول التشيع الأوروبي، بحسب ما أوردت صحيفة “الوطن”، وأما ثانيها فهو توظيف وسائل الإعلام والإنترنت، وهذا ما وجه به المرجع الديني محمد سعيد الحكيم، في رسالة إلى “شيعة أوروبا”، في 15 كانون الأول (ديسمبر) 2016، وفق موقع “أبنا” الشيعي.

كما كشفت هذه الدراسة، أشكالاً ودرجات متنوعة من التدخل وتمويل الجماعات الموالية لإيران؛ لتحقيق أهداف طهران التوسعية.

”لمؤسسة الإمام الخوئي دور مهم في نشر التشيع في أوروبا ولها فروع في لندن ونيويورك“

وبحسب دراسة، بعنوان (الحج الإيراني للعالم) للباحث محمد شعث، فإنّ الحرس الثوري الإيراني له أنشطة بأوروبا، حيث يستغلها كمحطة لبعض أعماله، معتمداً فيها على المراكز الإيرانية المدعومة.

يقول شعث: يعتمد المشروع الإيراني على التوغل في أي مكان يستطيعون الوصول إليه وتشكيل كيانات تدين بالولاء للمشروع الإيراني وولاية الفقيه، ولا يقتصر هذا المشروع على الدول العربية والإفريقية، إلا أنه يستهدف أوروبا أيضاً، إلا أنّ آليات التوغل في أوروبا تختلف عن آليات التوغل في المنطقة العربية، لذلك فهم يحاولون تحقيق الأهداف عبر إستراتيجية هادئة بعيداً عن الصدام.

الركيزة الأولى للمشروع الإيراني في أوروبا، تعتمد على العناصر الشيعية في هذه المناطق، وذلك وفق ما يقول شعث؛ لأن الأيديولوجية المذهبية توفر الكثير من محاولات الاستمالة أو التجنيد، كما يتم التحرك من خلال كيانات تحمل أسماء رسمية لصرف النظر عن أي نشاط مشبوه قد يتم من خلاله، ومن بين هذه الكيانات “مجلس علماء الشيعة في أوروبا”، الذي يحرص على التواصل مع كافة المؤسسات الأوروبية وتشكيل رأي داعم للمشروع الإيراني، واستخدامه كورقة ضغط ضد أيّ دول تعادي المشروع الإيراني.

”شهث: من الإستراتيجيات التي تعتمدها إيران في أوروبا استقطاب عناصر الجاليات العربية والإفريقية“

ومن ضمن الإستراتيجيات التي تعتمد عليها إيران في أوروبا أيضاً، كما يؤكد شعث، استقطاب عناصر الجاليات العربية والإفريقية في أوروبا إلى المذهب الشيعي، كمرحلة أولى لاستخدام هذه العناصر في خدمة المشروع الإيراني، وتشكيل خلايا تحمل جنسيات عربية وإفريقية “إلا أنها في الحقيقة أداة لتحقيق أطماع الملالي”، إضافة إلى استخدام بوابة “البلقان”؛ حيث بدأت إيران في التوغل بالإقليم منذ حرب البوسنة.

إنّ المشروع الإيراني في أوروبا أصبح مثار قلق للأوروبيين، وهو الأمر الذي كشفه برونو ترتره، نائب مدير مؤسسة الأبحاث الفرنسية من فرنسا، في ندوة عُقدت في باريس تحت عنوان إلى أين تتجه إيران؟” في حزيران (أكتوبر) 2017، أوضح فيها أنّ إيران “تعمل ضد المصالح الفرنسية منذ الثمانينيات، وارتكبت عمليات إرهابية على الأراضي الفرنسية”، وهو ما يكشف مدى التوغل الإيراني في أوروبا منذ بداية نظام الملالي في إيران، ووجود خطة منظمة لتحقيق هذا الهدف، والموقف الفرنسي تجاه إيران مؤخراً بتعليق قرار تعيين سفير جديد في إيران، يكشف مدى خطورة المشروع الإيراني في أوروبا، ووعي الأوروبيين بالتحركات الإيرانية على أراضيهم، وهو ما يمثل ضربة جديدة لطهران، التي كانت تسعى للدعم الأوروبي في مواجهة قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي.

1

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.