Take a fresh look at your lifestyle.

علاء الدين أبو زينة يكتب – قدوة الفلسطينيين..؟!

0 27

علاء الدين أبو زينة 19/5/2019

لا غرابة في أن يكتب قادة في السياسة أو الأعمال سيرهم الذاتية، أو أن يستكتبوا محترفا يسجل لهم سيرهم. ويمكن لأي شخص أن يُعجب بقائد، فيؤلف عنه كتابا. وفي كل هذه الأحوال، يمارس كل واحد من المنخرطين حقه في حرية التعبير، وينتج عملا يُنشر مثله مثل باقي الكتب، يقرؤه من يشاء ويتركه من يشاء.

لكن كُتيبا –ليس سيرة بالضبط- وُضع عن رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، أثار جدلا خاصا في الآونة الأخيرة. والكتاب، كما يقول موقع وكالة “وطن” للأنباء، هو “مبادرة فردية”، والقصد منه أن يكون “توعية وطنية”، كما قالت المعلمة أريج عطايا، المشرفة على إنجاز الكتيب، بمشاركة 18 طالبة من (الصف العاشر والحادي عشر)”. ويمكن أن يُفهم الكتيب بهذا القدر كمشروع مدرسي لتدريب الطلبة على نوع من “البحث”. وقد يدخل منشؤه غاية في نفس المعلمة المشرفة، أيا تكن هذه الغاية.

الملفت، مع ذلك، هو تضخيم الموضوع ليصبح عمل دولة. وقالت المعلمة المشرفة في حديثها لوكالة وطن: “هي مبادرة فردية، وقد شعرنا بالصدمة تجاه تبني الفكرة من قبل وزارتي الثقافة والتعليم”. صدمة! ثم جاءت الحفاوة الرسمية المفرطة وغير الطبيعية بالكتيب. وجاء في الخبر الذي نشره موقع “دنيا الوطن”: “أطلقت وزارة التربية والتعليم، اليوم، كُتيبا بعنوان “قدوتنا رئيسنا”، ضمن مبادرة لأجل فلسطين نتعلم، حيث يستلهم اقتباسات من كتب لرئيس دولة فلسطين محمود عباس.

“جاء ذلك بحضور، وزير التربية والتعليم أ.د. مروان عورتاني، وأمين سر اللجنة التنفيذية، د. صائب عريقات، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، عزام الأحمد، ووزير الثقافة، عاطف أبو سيف، والمشرف العام على الإعلام الرسمي، الوزير أحمد عساف، ومحافظ رام الله والبيرة، د. ليلى غنام، ومدير عام العلاقات الدولية والعامة نديم سامي، ومدير عام النشاطات الطلابية صادق الخضور، ومدير تربية رام الله والبيرة باسم عريقات، ومديرة المدرسة، سلمى عويس، وعدد من ممثلي مؤسسات المجتمع المدني والمحلي، وحشد من الأسرة التربوية”.

كل هؤلاء؟! لم يعد الأمر إذن مجرد مشروع مدرسي، وإنما أصبح جهدا مؤسسيا دعائيا لشخص الرئيس. ومع ذلك، يقول صائب عريقات في تصريح له: “كل من وجد في إصدار كتيب (رئيسنا قدوتنا) تسحيجا وعبادة للأشخاص ومن طالب بسحبه عليه أن يقوم بقراءته قبل إطلاق الأحكام”. وأتصور أن الذين انتقدوا الكتيب اعترضوا على ما رافق طرح الكتاب وليس على محتواه. فأقوال عباس معروفة ومنشورة. لكن الحفاوة الرسمية بالموضوع وكأنه ميثاق وطني جديد أو عمل بحثي خارق هو الذي أثار التساؤلات.

لاحظ تصريحات بقية رسميي السلطة. لفت وزير التربية والتعليم، عورتاني، في حفل الإطلاق: “إلى ضرورة وجود توجه مزدوج للمزج بين البعد الوطني والمعرفة، مؤكدا التزام الوزارة بطباعة هذا الكُتيب وتعميمه على كافة مدارس الوطن”. وأشار وزير الثقافة، عاطف أبو سيف، إلى “أهمية بناء شراكة عميقة مع وزارة التربية؛ لتعميم هذه المبادرة على المستوى الثقافي بما يخدم ويعمق الغايات التربوية”.

ما الشيء الإبداعي والتربوي الذي يمزج “البعد الوطني والمعرفة” في قيام طلبة بجمع أقوال شخص –مجرد جمع أقوال- ووضعها في كُتيب؟ كان يُمكن أن يمر هذا كشأن مدرسي فقط. ولا يتطلب هكذا نوع من “البحث”، طباعة ولا ترويجا لأنه، ببساطة، غير إبداعي ولا يضيف شيئا. لكن ما جعله يبدو شيئا هو رغبة المؤسسة، في سياق لا يمكن إلا أن يوحي بـ”التسحيج”.

تتساءل وكالة “وطن” للأنباء في تقريرها: “لماذا الرئيس”؟! وتكتب: “المسيرة الفكرية والنضالية الفلسطينية مليئة برموز وأسماء لم يخط لها كتيبات من قبل، فلدينا غسان كنفاني وجورج حبش وأبو علي مصطفى وأبو إياد وأبو جهاد وغيرهم من القادة العظام.. وجميعهم سطروا أقوالا وأفعالا يشهد لها تاريخ الثورة الفلسطينية”. وأجابت عطايا، المعلمة المشرفة على المشروع: “بدأنا بالرئيس كي نرى ردات فعل تجاه المبادرة (المستدامة)، حيث سنتحدث فيما بعد عن شخصيات كثر، ومن المتوقع فيما بعد ضم أسماء من منظمة التحرير في كتيب واحد”.

تُرى، لو جمع طلبة مقولات غسان كنفاني أو جورج حبش، هل كنا سنسمع عن ذلك، وهل كان ليحظى برعاية “الدولة” ويعقد له مؤتمر صحفي؟ وهل محمود عباس شخصية إجماع وطني؟ ومَن هو بالضبط “قدوة الفلسطينيين”، ولم يحررهم أحدٌ بعد؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.