Take a fresh look at your lifestyle.

علاء الدين أبو زينة يكتب – “غردي ثوبك”..!

0 26

علاء الدين أبو زينة – 10/1/2019

استخرجت الصبايا الفلسطينيات في مختلف أنحاء العالم أثوابهن الوطنية التقليدية من الخزائن، والتقطن الصور وهن يرتدينها، وشاركن الصور على وسائل التواصل الاجتماعية. وفي بعض الأحيان، نشرن صور الأمهات والجدات بالأثواب، أو نشرت سيدات غير فلسطينيات يمتلكن الثوب الرائع أو قطعاً من التطريز الفلسطيني صور مقتنياتهن.

حدث هذا بعد أن ظهرت ابنة فلسطين، رشيدة طليب، بالثوب الفلسطيني وهي تؤدي قسم عضوية الكونغرس الأميركي. ومع أن مفكرين وأكاديميين عربا وفلسطينيين اشتغلوا على إيصال الرواية الفلسطينية إلى الرأي العام الأميركي والعالمي، فقد تميز وصول رشيدة طليب إلى الكونغرس بشيئين: أولاً، أنها أول امرأة عربية، فلسطينية ومسلمة تفوز بعضوية هذه الهيئة الحاسمة لصنع القرار الأميركي. وثانيا، أنها لم تحقق هذا المنجز بأي نوع من التخفي أو الانسلال أو التنصل من هويتها، كما قد يفعل آخرون.

بعد فوزها الانتخابي، أعلنت طليب أنها ستؤدي اليمين الدستورية في الكونغرس بالثوب الفلسطيني، وعلى القرآن الكريم. وهي تعلن بلا تردد تأييدها لحملة المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات ضد كيان الاحتلال، وهو موقف يحتاج إعلانه إلى شجاعة أمام شراسة الهجمة الصهيونية المضادة. كما صرحت في مقابلة مع “سي. إن. إن” أنها تنوي تشكيل وفد من الكونغرس لزيارة الضفة الغربية المحتلة، حيث ما تزال جدتها تعيش.

قالت “سي. إن. إن” أن رشيدة طليب “صنعت التاريخ” بأدائها اليمين لعضوية الكونغرس، سواء كان ذلك بهويتها في ذاتها أو بتأكيدها على هذه الهوية. وقد استلهمت الروائية الفلسطينية-الأميركية سوزان دراج، نجاح طليب وطريقتها، فأطلقت على “تويتر”، #TweetYourThobe، هاشتاغ (غردي ثوبك)، الذي لقي استجابة متحمسة من السيدات اللواتي زين المواقع بالتطريز الفلسطيني المميز المليء بالروح الفلسطينية الحية.

قالت دراج عن حملتها: “إنها فرصة جيدة لجذب انتباه الولايات المتحدة لنا، فنحن دائما ما يساء تمثيلنا كفلسطينيين في هذا البلد، ولذلك، هذه فرصة لتمثيل أنفسنا بطريقة حقيقية”. وكتبت في تغريدة عن تكوين الثوب الفلسطيني: “كل ثوب هو رداء مطرز بحكايا الفلسطينيات، بقصص عشقهن ومآسيهن. لن يتمزق هذا العالم أبدا، لأننا سنعيد دائما حياكته معاً ونجعله جميلا”.

في الحقيقة، لا يقل إبراز الجماليات الفلسطينية أهمية عن التعريف بالمعاناة التي يعيشها هذا الشعب في صراعه الوجودي. وينبغي أن يعرف العالم أن الفلسطينيين، إلى جانب عنادهم المحق ومقاومتهم المشروعة، هم شعب يحب الحياة ويمتلك روحا شفافة ومثابرة بطريقة نادرة، كما يظهر رداء المرأة الفلسطينية.

الثوب الفلسطيني ليس قماشا يحاك رداء في وقت قصير نسبيا باختلاف التقليعات. إنه نتاج عمل دؤوب صبور، ويستغرق صنعه أشهرا طوالا. وهو جزء من تأهيل المرأة الفلسطينية وتدريبها على الحياة. ولم تكن الفلسطينية في أغلب الحالات تذهب إلى خياطة مختصة لتفصل لها ثوبا وتطرزه. كانت الجدات والأمهات الفلسطينيات يدربن البنات على صناعة أثوابهن بأنفسهن. وكانت في كل بيت فلسطيني ورشة عمل جماعية دائمة لصناعة أثواب فتيات ونساء العائلة بهذه الطريقة الدقيقة المضنية الممتعة. ولتطريز الأثواب هويات وقواعد ومقاييس فنية رفيعة.

بعد الهجرات وفي المنافي، أصبحت الأمهات والجدات يوزعن أثوابهن على البنات والحفيدات أو يورثنها لهن كإرث عزيز. ولأن القماش يبلى بالزمن، ابتكرت الصبايا الفلسطينيات طريقة لاستعادة الأثواب، حيث يتم قص “العروق” وبقية الأجزاء المطرزة، ويعاد تثبيتها على قماش جديد، بعدما لم يعد تطريز هذه المساحات الجميلة، قطبة قطبة، سهلا ومتاحا.

أظهرت طريقة رشيدة طليب في التعبير عن فلسطينيتها في الكونغرس، كم هي مكونات الهوية وعلاماتها مهمة في سياق النضال الجمعي للبقاء وتحقيق مكتسبات للقضية الوطنية. وكما هو متوقع، أغضب عملها المنظمات الصهيونية التي اتهمت رشيدة بـ”معاداة السامية”، في تجاهل معتاد لحقيقة أن العرب ساميون أيضا. وتحدثت جماعات صهيونية عن “الولاء المزدوج”، وتجاهلت ولاءها الخاص الصفيق والمعلن لكيان الاحتلال وعملها المنظم والدائم لأجله في أميركا، وعلى حساب أي مصلحة أميركية. وغطت صحف الكيان الحدث وردود الفعل عليه.

غضب عدوك يعني أنك فعلت شيئا يقوض روايته، وهو المطلوب. وقد اشتغل هذا العدو على إخفاء عناصر الهوية الفلسطينية أو أنه سرقها وادعاها لنفسه، في مسعى لجعل الفلسطينيين غير موجودين. لذلك، على كل فلسطيني أن “يغرد ثوبه” –وكل علامات هويته- كل الوقت، وبكل شكل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.