Take a fresh look at your lifestyle.

عاموس يدلين يكتب – ارتفاع درجة في الازمة بين الولايات المتحدة وايران

0 28

بقلم ؛ عاموس يدلين، معهد دراسات الامن القومي الاسرائيلي 15 /5/2019

في أيار 2019 تنهي ايران سنة قاسية، في نظرها. وذلك في اعقاب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وفرض العقوبات الامريكية عليها. وقد مست العقوبات بالاساس بقطاعي النفط والمال، والحقت ضررا جسيما بالاقتصاد الايراني. اضافة الى ذلك، فان محاولة ايران لان تثبت تواجدها في سوريا وتبني فيها قدرات عسكرية متطورة حيال اسرائيل باءت بفشل ذريع.

بعد سنة اتخذت ايران في اثنائها سياسة “الصبر الاستراتيجي” عن عمد كي تتلقى من الدول الاوروبية تعويضا عن استئناف العقوبات الامريكية، تبين للنظام الايراني ان الادارة الامريكية ليس فقط لم تفشل في استئناف العقوبات بل وتشدد الضغط الذي تمارسه عليها. وفي الشهر الاخير شهدت ايران استمرارا لسياسة “الحد الاقصى من الضغط” من جانب الولايات المتحدة: الغاء الاعفاءات التي اعطاها الرئيس ترامب للصين، الهند، اليابان ودول اخرى، في اطارها سمح لها باستيراد النفط من ايران؛ عقوبات فرضت على شراء الفولاذ، النحاس، الالمنيوم من ايران وفي المجال النووي الغت الولايات المتحدة الاذون التي سمحت لايران بتصدير فوائض المادة المخصبة والمياه الثقيلة التي تنتجها وفقا لاملاءات الاتفاق النووي. خطوة اليمة اخرى كان الاعلان الامريكي عن الحرس الثوري كمنظمة ارهابية. وتوصل النظام في طهران بالتالي الى الاستنتاج بان عليه أن يبلور استراتيجية مختلفة، او على الاقل أن يعدل الاستراتيجية – في ظل الانتقال الى سياسة اكثر فاعلية، وان كانت محسوبة وحذرة.

الان، تسعى ايران لان تطرح على الولايات المتحدة شارة ثمن على نشاطها ضدها وعليه فقد شرعت في خطوة مضادة، تتشكل من مساع في ثلاثة مجالات: في مجال خطة النووي، تسعى ايران لاجبار الدول الاوروبية على أن تبلور وتؤسس آلية تضمن التعويض عن العقوبات؛ في مجال العمل العسكري، تتطلع ايران لان تجبي ثمنا من الولايات المتحدة (واسرائيل) بهدف خلق الردع والحفاظ على الكرامة الوطنية؛ في مجال تصدير النفط من الخليج، تهدد ايران السعودية واتحاد الامارات بانها هي ايضا لن تصدر النفط، اذا لم تتمكن ايران من عمل ذلك.

امكانيات العمل الايرانية

في المجال النووي توجد أمام ايران ثلاثة مدرجات عمل (من السهل حتى المفعم بالخطورة):

1.تآمل الاتفاق النووي – خروقات طفيفة لمواده، بما ف ذلك في زيادة حجم تخصيب اليورانيوم او رفع نسبة التخصيب.

2.الانسحاب من الاتفاق والعودة الى العمل النووي الواسع في ظل نصب عشرات الاف اجهزة الطرد المركزي في نتناز واستئناف النشاط في المفاعل في اراك، الى جانب الغاء التوقيع على المحضر الاضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

3.الانسحاب من ميثاق منع نشر النووي، الخطوة التي ستسمح بتطوير قنبلة نووية.

في مجال العمل العسكري ايضا تحت تصرف ايران جملة من طرق العمل المحتملة: المس بجنود امريكيين في سوريا وبالاساس في العراق من خلال منظمات فرعية، اطلاق صواريخ أو القيام باعمال ارهابية من جانب منظمات فرعية من سوريا، لبنان وقاع غزة، ضد مصالح امريكية في الشرق الاوسط او ضد اسرائيل. ويذكر ان ايران عملت في الثمانينيات من القرن الماضي ضد قوات المارينز في بيروت – من خلال حزب الله – وجت حياة المئات. ايران تتهم حتى من الولايات المتحدة بالمسؤولة عن قتل 500 من جنودها في العراق بعد حرب الخليج الثاني، من خلال ميليشيات شيعية ترتبط مباشرة بطهران وتستخدم من جانبها.

نشاطات ضد تصدير النفط: هددت ايران بالمس بحرية الابحار في مضائق هرمز. بوسعها ان تستخدم الحوثيين في اليمن لضرب الابحار في البحر الاحمر والمس بانتاج النفط في الجانب العربي من الخليج من خلال اطلاق الصواريخ، الطائرات المسيرة والعمليات التخريبية، بما في ذلك من خلال السايبر (في هذه الحالة ايضا، مثلما في الارهاب عبر الفروع، دون الاعلان او اخذ المسؤولية).

الخطوات الايراني حتى الان والرد الامريكي

في المجال النووي: في المرحلة الاولى، اختارت ايران مدرجا متدنيا يتمثل بعدم اخراج المادة المخصبة فوق 300 كيلوغرام، المسموح لها وفقا للاتفاق النووي، وتهدد بخرق اكبر بعد 60 يوما. نشدد ان ايران لا تنسحب من الاتفاق، لان تقييده زمنيا يخدمنا جيدا في سياق الخطة النووية وتطلعاتها الاقليمية. ولمفاجأة طهران، فان هذه الدرجة المنخفضة لم تحظى بتأييد اوروبي او روسي ولهذا فقد جسدت الخطر الكامن في فقدان التأييد الذي تتلقاه من هذه الدول حيال الولايات المتحدة.

في المجال العسكري التقليدي والعمليات الارهابية: وصل اخطار استخباري عن محاولة للمس بجنود الولايات المتحدة في العراق – ما يفسر تغيير خطة سفر وزير الخارجية الامريكي مايك بومباو من المانيا الى العراق في الاسبوع الماضي. يمكن الافتراض بان ايران تعد عمليات ضد اسرائيل ايضا من الاراضي السورية – من العراق وربما من لبنان.

في مجال المس بحرية الابحار وتصدير النفط من دول الخليج: نشرت الولايات المتحدة اخطارا للسفن التجارية لدول الخليج حول محاولات المس بالناقلات في مضائق هرمز. في 12 ايار وصلت انباء اولى من اتحاد الامارات العربية ومن السعودية عن هجمات على سفن تجارية وناقلات نفط على مقربة من المضائق. احد لم يأخذ المسؤولية ولم يلحق ضرر كبير، ولكن الخطوة مكشوفة – عملية ايرانية دون الاعلان، مثابة تلميح بالقدرات.

لم تبقى الولايات المتحدة سلبية في ضوء خطوات ايران هذه. ففي الاسبوع الماضي، في خطوة مغطاة اعلاميا جدا، ارسلت الى الشرق الاوسط قوات عسكرية – حاملة الطائرات لينكولن، قاصفات بي 52 القادرة على ان تحمل سلاحا نوويا آخر، وبطاريات باتريوت. ويشار ان هذه ليست قوات مناسبة لمعركة واسعة النطاق، ولكن بالتأكيد هذه رسالة تقول ان عمليات الارهاب الايرانية لن تبقى بلا رد، حتى وان كانت موضعية فقط.

في الظروف الحالية، يطرح الطرفان شروطا صعبة للعودة الى المفاوضات – فالولايات المتحدة متمسكة ظاهرا بالمطالب الـ 12 التي طرحا بومباو على ايران، بينما ايران تطلب اعتذارا امريكيا وعودة الى الاتفاق النووي كشرط للمفاوضات. ومع ذلك، كلاهما على ما يبدو يفهمان بانه يحتمل ان في نهاية اليوم يكون مسار الحوار هو الاقل خطرا لهما.

وبالفعل، فان تصريحات العسكريين الايرانيين كانت حازمة. فقد تطرق قائد الحرس الثوري في 12 ايار للتصعيد، وبخاصة لارسال حاملة الطائرات لينكولن الى مقربة من الشواطيء الايرانية، بقوله انه اذا نفذت الولايات المتحدة الخطوة – فان ايران “ستضربها بالرأس” واضاف بان التواجد الامريكي في الشرق الاوسط شكل في الماضي تهديدا جدا، ولكن الان تعد هذه فرصة (من ناحية ايران). ومقابله، اعتقد حسن روحاني، في خطاب القاه قبل يوم من ذلك بان الوضع (في ايران) اصعب من الوضع الذي كانت فيه الجمهورية الاسلامية في عهد الحرب الايرانية العراقية. يحتمل أن يكون هذا التصريح يفترض أن يعد الرأي العام “لاحتساء كأس السم”، في شكل استنتاج وصل اليه الزعيم الاعلى روح الله الخميني في 1988 عقب الهزيمة التي تكبدتها ايران في الميدان حيال العراق، الخسائر الفادحة بالارواح والمس الشديد بالاقتصاد. كل هذه ادت بالخميني الى التقدير بان استمرار الحرب سيعرض مجرد بقاء النظام للخطر.

كما ان ادارة ترامب لا تسارع الى المواجهة واطلقت رسالة تقول ان خطوات الولايات المتحدة دفاعية كرد على الاخطارات التي تلقتها. يجدر الانتباه الى الاختلاف في الرسائل الصادرة عن واشنطن: بخلاف الرسائل الحازمة التي اطلقها بومباو ومستشار الامن القومي جون بولتون، اعرب الرئيس ترامب بالذات عن اهتمامه بمنع المس بايران من خلال الحوار مع قيادتها. اكثر من ثلاث مرات في غضون يومين اشار ترامب الى أنه معني بان “يتصلوا به… يجلس للمفاوضات وان يتمكن الطرفان من الوصول الى اتفاق معقول”. كما شدد ترامب على ان الولايات المتحدة معنية فقط الا يكون لدى ايران سلاح نووي. “هذا ليس طلبا كبيرا ونساعدهم على تحسين وضعهم الاقتصادي… انا انتظر اليوم الذي نتمكن فيه من مساعدتهم… نحن لا نريدان نسيء لهم، انا اريد ان يكونوا اقوياء وان يكون لهم اقتصاد ناجح”… “اذا اتصلوا بنا فسنتحاور، ليس لنا اسرار ومثل كوريا الشمالية لديهم احتمال كامل ان يكونوا اقوياء من ناحية اقتصادية”. وبالتوازي نشر ان البيت الابيض نقل الى سويسرا (التي تمثل المصالح الامريكية في ايران) رقم هاتف من خلاله يمكن للايرانيين ان يتوجهوا مباشرة الى الرئيس ترامب. تصريحات ترامب هذه، يحتمل أن تشير الى أن الرئيس يفضل تركيز المداولات مع ايران في الموضوع النووي فقط.

المعاني لاسرائيل

في المدى القريب، يبدو ان حكومة اسرائيل لن تأسف اذا انهار الاتفاق النووي في اعقاب الخروقات الايرانية له والخطوات المضادة من القوى العظمى المشاركة فيه. من المهم لاسرائيل ألا تعود أي ادارة مستقبلية في الولايات المتحدة، بما في ذلك من الحزب الديمقراطي الى الاتفاق بالذات في السنوات الاشكالية جدا له، والتي في اثنائها ستحصل ايران على الشرعية الدولية للدفع الى الامام بخطة نووية كاملة.

ان الصدام العسكري بين ايران والولايات المتحدة – في الخليج، في العراق او في سوريا، أو اغلاق مضائق هرمز – وان كانت لا تتعلق باسرائيل مباشرة، الا ان تطورات في هذا الاتجاه ستكون ذات معان غير مباشرة تجاهها. الاحتمال في ان يبقي الايرانيون اسرائيل خارج المعركة، اذا ما نشبت، متدن.

وعليه، فان السياسة التي نوصي بها لاسرائيل يجب أن تحتوي العناصر التالية.

في المدى الفوري – مطلوب يقظة استخبارية وجاهزية عملياتية لاحباط خطوة عسكرية ايرانية مباشرة او غير مباشرة ضداسرائيل في كل الجبهات التي يوجد فيها تواجد ايراني. نعم، مطلوب اتفاق استراتيجي مشترك مع الولايات المتحدة حول الرد على خطوات عسكرية ايرانية. على اسرائيل أن تفحص وتعدل اعمال “المعركة بين الحروب” حيال تثبيت التواجد الايراني في سوريا، وتكييفها مع التغيير في سياسة الرد والردع الايرانية.

في المدى المتوسط، يجب الاستعداد لحالة ان تجلس الولايات المتحدة وايران مع ذلك للتفاوض، والتوصل الى تفاهمات مع الولايات المتحدة حول ما هو مطلوب تعديله في الاتفاق النووي، وبالاساس حول تمديد فترة الهروب (نحو انتهاء مفعول الاتفاق)، تحسين الرقابة على المنشآت النووية الايرانية، معالجة جوانب السلاح في الخطة النووية، خطة الصواريخ الايرانية ونشاطات ايران لتحقيق هيمنة اقليمية. ان مواقف اسرائيل ستكون مدعومة من دول الخليج، ومن هنا فان امامها فرصة لتعزيز علاقاتها مع هذه الدول في المجال السياسي، وفي مجالات اخرى ايضا.

في المدى البعيد، اسرائيل ملزمة بان تفترض بان يحتمل أن تختار ايران نهج التصعيد وتستأنف النشاط النووي لجمع مادة مخصب لـ 20 في المئة – تقصر الزمن الممكن للوصول الى مادة مشعة، بل والاستعداد لامكانية انسحاب ايراني من اتفاق منع نشر النووي. على اسرائيل أن تفترض ان يحتمل الا تعمل الولايات المتحدة بفاعلية لوقف الخطة النووية الايرانية. وعليه فان اسرائيل ملزمة بتعديل خطط بناء القوة لديها لحالة ان تضطر لان تتصدى وحدها لاقتحام ايران نحو النووي. هذا تحد مالي وعملياتي واسع النطاق. من المهم ان نتذكر بان الخطة متعددة السنوات للجيش الاسرائيلي (جدعون)، افترضت تأجيل عشر سنوات على الاقل في اعداد الرد على الخطة النووية الايرانية. ولكن التطورات التي سجلت في هذا السياق في السنة الاخيرة ولا سيما في الشهر الاخير تستوجب تعديلا هاما على الخطة واضافة مقدرات لجهاز الامن.

وختاما، ان سياسة الضغط الاقصى التي تتخذها الولايات المتحدة تجاه ايران وتصميمها على عدم السماح لايران بالمس بالجنود والمصالح الامريكية في الشرق الاوسط، بشكل تم في الماضي دون جباية ثمن من قبل ايران، وبالمقابل  قرار ايران الخروج عن “الصبر الاستراتيجي” – تنطوي على احتمال تصعيد وسوء تقدير من شأنه أن يكون عظيم المعنى على أمن اسرائيل. لهذا السبب على الكابينت الامني ان يجتمع وان يصمم سياسة مناسبة للمدى الزمني القريب، المتوسط والبعيد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.