Take a fresh look at your lifestyle.

عاموس هرئيل يكتب ايران تهدد الولايا¬ت المتحدة والسعودية ، دون أن تأخذ مسؤولية عن الهجمات

0 18

بقلم: عاموس هرئيل، هآرتس 15/5/2019

الاخبار تواصل التدفق من الخليج الفارسي بوتيرة متسارعة. أمس الثلاثاء، وللمرة الثالثة خلال يوم، وردت أنباء عن ضرب لمواقع مرتبطة بصناعة النفط في السعودية وامارات الخليج. وحسب ما نشر في “نيويورك تايمز” فان البيت الابيض يفحص خطط عسكرية ضد ايران، احدها تضمنت ارسال قوات مهمات خاصة كبيرة تضم 120 ألف جندي الى المنطقة. اختيار الاهداف الايرانية أدى الى تذبذب استثنائي في سوق النفط واصبح يقلق الادارة الامريكية.

في الهجوم الاول في ليلة يوم الاحد حدثت انفجارات في حاملتي نفط سعوديتان، والى جانبهما حاملة نفط اماراتية وحاملة نرويجية قرب ميناء الامارات. لكل هذه الناقلات الكبيرة حدثت اضرار ولكن لم تكن اصابات من الانفجارات. الهجوم بعد ايام من تحذيرات استخبارية وصلت للامريكيين بشأن عمليات مخطط لها في صناعة النفط، تم النظر اليه بصورة واضحة كعملية ايرانية، رغم أن طهران قالت ردا على ذلك بأن هذا كان استفزاز من دولة ثالثة تريد زيادة التوتر.

احتمال أن يكون الحادث صدفيا تبدد في هذا الصباح عند مجيء تقارير عن هجوم لطائرات بدون طيار للمتمردين الحوثيين في اليمن ضد منشآت لانتاج النفط في السعودية. في هذه الحالة المتمردون تحملوا المسؤولية. الحوثيون لهم حساب طويل مع السعودية بسبب تدخلها في الحرب الاهلية الدموية في اليمن. ولكن ايران التي تزود المتمردين بالدعم المالي وبالسلاح (حتى أنها ارسلت مدربين لمساعدتهم من رجال حزب الله)، تستخدمهم منذ زمن طويل من اجل مهاجمة مصالح سعودية.

من بين امور اخرى، تم في السنوات الاخيرة اطلاق صواريخ سكاد بعيدة المدى من اليمن على السعودية وتمت مهاجمة ناقلة نفط نقلت النفط السعودي في مضائق باب المندب في السنة الماضية. إن تقارب الوقت بين الهجومين يمكن الايرانيين من ارسال رسالة واضحة من التهديد للامريكيين والسعودية دون تحمل المسؤولية المباشرة عن هذه الهجمات. يكفي أن الجميع يعرف من يقف خلفها. اليوم اعلن الزعيم الروحي الايراني علي خامنئي بأنه “لن تكون أي حرب بين بلاده والولايات المتحدة” واضاف في نفس الوقت بأن “ايران اختارت طريق المقاومة”.

التصعيد في الخليج الفارسي

حسب تحليل الاستخبارات الاسرائيلية هذه هي صورة الوضع الآخذة في التبلور مؤخرا في الخليج: التغيير الاساسي في موقف ايران – من اشارات حذرة الى الوصول الى شفا المواجهة العنيفة – ينبع من انعطافة في سياسة طهران. حتى وقت قصير، النظام كان يعتقد أنه يستطيع الصمود امام ضغط العقوبات التي فرضتها الادارة الامريكية وأنه من الافضل الانتظار الى موعد الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني 2020 على أمل أن يخسر ترامب فيها، دون الدخول الى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة وبدون الانسحاب من الاتفاق النووي. النظام غير المقاربة على خلفية اشتداد الازمة التي يوجد فيها اقتصاد ايران والاحتمال الذي هو ليس غير معقول في أن ترامب سيعود الى البيت الابيض لاربع سنوات اخرى.

ايران أملت في البداية توثيق العلاقات مع اوروبا كمحور يتجاوز ترامب، في المجال الاقتصادي وذلك بغرض تخفيف تأثير العقوبات. وفي المجال السياسي من اجل تعزيز الاتفاق النووي الذي انسحبت منه امريكا قبل سنة. عمليا، عدد كبير من الدول الاوروبية الكبرى تخشى من المتاجرة مع ايران. الضرر للاقتصادي الايراني يتوقع أن يزداد بصورة كبيرة ايضا بسبب الغاء الاعفاءات الامريكية للدول التي استمرت بشراء النفط الايراني في بداية هذا الشهر، والآن بسبب العقوبات الجديدة التي اعلنت عنها واشنطن ضد صناعة المعادن في ايران.

استخراج النفط الايراني وصل الى ذروته في اعقاب التوقيع على الاتفاق النووي في 2015، 2.5 مليون برميل يوميا. الآن يمكن لهذه النسبة أن تنخفض الى مليون برميل يوميا، وهو رقم يمكن أن يحول استمرار التصدير الى أمر غير مجدي اقتصاديا. ايضا اعلان امريكا عن حرس الثورة الايراني كمنظمة ارهابية وفرض عقوبات ضده تقلق النظام في ايران.

المعضلة الايرانية تعتبر في اسرائيل تعارض بين الالتزام بالاتفاق النووي – رغم ضغط امريكا – مع وجود خطر معقول لاستمرار الانهيار الاقتصادي وبين تصعيد المواجهة مع الولايات المتحدة ودول الخليج مع امكانية الانسحاب من الاتفاق. في بيان صدر  في الاسبوع الماضي هددت طهران بتقليص التزامها بالاتفاق النووي (دون الانسحاب منه) بعد شهرين. بعد وقت قصير من ذلك حدثت الهجمات على مواقع النفط حيث في الخلفية تستمر الانذارات عن عمليات ارهابية ايرانية اخرى ضد اهداف امريكية وعلى رأسها القوات الموجودة في العراق.

أمس وبعد ضرب ناقلات النفط في الامارات اهتم قائد وحدة القدس في حرس الثورة، الجنرال قاسم سليماني، أن ينشر على حسابه في الانستغرام صوره مع رؤساء المليشيات الشيعية في العراق. هذا يظهر استفزاز مزدوج ضد الامريكيين. من جهة سليماني يشير الى أن لديه كما يبدو “دفع بالغيبة” – أنه لم يكن في منطقة الهجمات. من جهة اخرى الرعاية العلنية للمليشيات تعطي اشارات على أن الايرانيين يمكنهم الاستعانة ايضا بها في خطوات ثأر ضد الامريكيين.

هذه ما زالت ليست حرب. وتجميع القوات الامريكية في الشرق الاوسط ما زال محدود جدا. ولكن حسب التقديرات الاستخبارية نشأ هنا وضع خطير. لم يبق لايران أي مجال اقتصادي  كبير للمناورة، وفي هذه الاثناء هم لا يوافقون على عرض ترامب بأن يتم اجراء حوار مباشر معهم مثلما فعل مع كوريا الشمالية. الطرفان بالمناسبة تصادما في السابق في مياه الخليج. في 1988 وفي اواخر الحرب العراقية – الايرانية هاجمت الولايات المتحدة منشأة نفط ايرانية كبيرة واصابت سفن ايرانية كثيرة بعد أن تبين لها بأن النظام يستخدم الالغام من اجل المس بحركة الاسطول في الخليج.

اسرائيل لا تشارك في هذه الاثناء بصورة مباشرة في التوتر في الخليج. يبدو أن خطوات ترامب في المنطقة تم تنسيقها بشكل كبير مع رئيس الحكومة نتنياهو الذي يتلقى الانباء أولا بأول عن الخطوات الامريكية. الانطباع الذي تولد في القدس هو أن السعودية ودولة الامارات، وليس اسرائيل، هي التي تقع في مرمى الهدف الفوري لايران اذا واصلوا تصعيد تبادل اللكمات.

ولكن في الخلفية هناك احتمال لأن تختار طهران تفعيل مبعوثين ايضا قريبا جدا من الحدود الاسرائيلية. مرشح رئيسي لذلك هو الجهاد الاسلامي في القطاع الممول من قبل طهران، ويتلقى منها التعليمات بين حين وآخر. الايام القادمة في القطاع ستكون حساسة نسبيا رغم تحويل الاموال القطرية لغزة أمس وذلك بسبب الجدول الزمني لهذا العام: يوم النكبة غدا ومسابقة الاورفزيون في تل ابيب في نهاية الاسبوع.

*     *    *

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.