Take a fresh look at your lifestyle.

عاموس هرئيل يكتب – الصفقة تحت نار «البحرين»… وانضمام الأردن ومصر بهار زائد

0 71

عاموس هرئيل، هآرتس 13/6/2019

إدارة ترامب سجلت لنفسها إنجازاً دبلوماسياً لا بأس به عندما أعلنت مصر والأردن والمغرب المشاركة في المؤتمر الاقتصادي الذي بادرت لعقده الولايات المتحدة في البحرين. جهود الإقناع التي بذلها غارد كوشنر، صهر الرئيس ترامب، آتت أكلها أخيراً. الأردن ومصر التي تحتاج كثيراً للمساعدات الاقتصادية وتأملان بالحصول على جزء من الأموال التي ستتدفق من الخليج للفلسطينيين، سترسلان مندوبين إلى المؤتمر، حتى لو كان من غير الواضح بأي مستوى. من المحتمل أن إسرائيل أيضاً ستشارك.
الذين ما زالوا يصممون على عدم المشاركة في المؤتمر هم الفلسطينيون أنفسهم. بالنسبة لحماس لا داعي للحديث، ولكن بالنسبة للسلطة الفلسطينية فهي ترفض طلبات واشنطن والخليج منها. وهي تقوم بالضغط على رجال أعمال في المناطق من أجل عدم المشاركة وعدم الاستجابة للدعوات الشخصية التي وجهت لهم.
حسب وعود البيت الأبيض، فإن هذا الصيف سيكون صيف صفقة القرن للإدارة الأمريكية. وهذا الأمر لن يحدث كما يبدو بسبب الانتخابات الأخرى، وربما بدرجة ما يتنفسون الصعداء في الإدارة. مما تسرب عن الخطة يبدو أنها لم تنضج حتى النهاية. بالنسبة للفلسطينيين لا تعتبر نقطة بداية. الصفقة والوساطة الأمريكية منحازة في نظرهم لإسرائيل، إلى درجة أنه لا توجد أي فائدة من الجلوس على طاولة المفاوضات.
الآن يمكن تمديد الانشغال في الصفقة للسنة القادمة. الجزء السهل فيها ـ الوعود الاقتصادية بعشرات مليارات الدولارات التي لم يتعهد أحد بدفعها وهي غير مشمولة في الجدول الزمني المتشدد ـ سيتم عرضه على العالم في مؤتمر البحرين. الجزء الصعب ـ الخطة السياسية التي حسب معرفتنا لا تتضمن دولة فلسطينية مستقلة، بل وتقيد بشكل كبير مكانة الفلسطينيين في القدس ـ سينتظر نتائج الانتخابات وتشكيل الحكومة القادمة في إسرائيل. حتى ذلك الحين سيكون ترامب منشغلاً بجهود انتخابه من جديد للرئاسة. لذلك، من غير المستبعد أن يكون هناك تأجيل آخر لموعد غير محدد.
في هذه الظروف وعلى خلفية عدم الثقة بين الطرفين والصعوبة التي تواجهها الإدارة في المضي قدماً في خطط مركبة، يبدو أن هذا الوضع هو الوضع المفضل. ولكن الخطر المحتمل يكمن في السيناريو الذي يتم ذكره بين الفينة والأخرى في أوساط اليمين في إسرائيل وفي محيط نتنياهو نفسه. إذا قامت الإدارة بعرض الخطة، ورفضها الفلسطينيون كما هو متوقع، فإن ترامب ونتنياهو يمكنهما استغلال ذلك للدفع قدماً بعملية ضم أحادي الجانب لقسم من مناطق ج في الضفة الغربية. وسيكون لإسرائيل مبرر لذلك لأنها سترد بالإيجاب («نعم، ولكن») على المبادرة الأمريكية التي سيرفضها الفلسطينيون.

رمز اليمين في طاقم السلام الأمريكي، السفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان، أشار إلى احتمالية الضم في مقابلة أجراها في نهاية الأسبوع الماضي مع صحيفة «نيويورك تايمز». وفي سيناريو متطرف أكثر وفي ظروف مستقبله السياسي والشخصي فيها موضوع على كفة الميزان، فإن نتنياهو يمكنه فحص عملية الضم عشية الانتخابات، على أمل سحب المزيد من أصوات اليمين لليكود، حتى بدون عرض المبادرة الأمريكية.
السنوات الأخيرة كانت مشبعة بالتحذيرات من قسم الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي من انفجار الساحة الفلسطينية. حتى الآن لم تتحقق هذه التحذيرات، رغم أنه كان هناك فترات متوترة بشكل خاص، وعلى رأسها أحداث «الانتفاضة الصغرى» لعمليات الطعن والدهس التي اندلعت في أيلول 2015 واستمرت سنة تقريباً. ضم أحادي الجانب إذا حدث سيضع التحدي الأكبر أمام التنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.
السرعة التي انتقل فيها الطرفان إلى الروتين اليومي على حادثة إطلاق النار على رجال شرطة فلسطينيين في نابلس فجر أول أمس، تدل على الرغبة في مواصلة وتثبيت الوضع القائم. ولكن خطة الضم ستكون من نوع مختلف تماماً.
في الوقت الحالي ترتفع الحرارة بالتدريج على حدود القطاع، بعد أسابيع من الهدوء المتعمد. حماس عادت وسمحت للخلايا بإطلاق البالونات الحارقة على إسرائيل، وعدد الحرائق في حقول غلاف غزة ارتفع بشكل بارز. رد إسرائيل حتى الآن منضبط جداً ويقتصر على تقليص مساحة الصيد المسموح بها إلى درجة الإغلاق الكامل أمس.
حسب تصريحات حماس يتم التخطيط لمظاهرة كبيرة وربما عنيفة أكثر من المعتاد في الغد. وكالعادة سيتم بذل جهود للتهدئة من خلال محادثات إقناع من قبل المخابرات المصرية، ودفعة شهرية أخرى من الأموال ـ 30 مليون دولار من قطر. ولكن بعد خمسة أسابيع على جولة العنف الشديدة في القطاع التي جبت حياة أربعة إسرائيليين وعشرات الفلسطينيين، يبدو أن الطريق إلى المواجهة العسكرية القادمة بدأت تقصر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.