Take a fresh look at your lifestyle.

عاموس غلبواع يكتب – هل تستعد حماس إلى المخاطرة بـ «الحرب الشاملة»؟

0 77

عاموس غلبواع ، معاريف 13/6/2019

في الأسبوع الماضي تحدث رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية «أمان» اللواء تمير هايمن في مؤتمر مركز تراث الاستخبارات. ومن أقواله أبرزت وسائل الإعلام نقطتين: الأولى، أن «حماس مردوعة من الحرب… ولا تريدها». والثانية، أن ليس لحزب الله اليوم «قدرة عملياتية في كل ما يتعلق بالصواريخ الدقيقة».بالفعل، أقوال تهدئة وتشجيع لشعب إسرائيل.
بودي أن أتناول في هذا المقال أقواله عن ردع حماس من الحرب. برأيي هذا العنوان ليس كاملاً ولا يعكس كل الواقع. بتقديري العنوان الأصح هو التالي: حماس تطلق الصواريخ على إسرائيل، عند الحاجة، وتستخدم العنف الدائم، رغم أنها لا تريد لهذا العنف أن يتطور إلى حرب شاملة. وسأشرح نفسي: في الجرف الصامد، حماس (وملحقاتها) أطلقت 3.852 صاروخاً. في العام 2015 أطلقت 15 صاروخاً، في 2016 أيضاً 15 صاروخاً، وفي 2017 أطلقت 29 صاروخاً. ولكن منذ آذار 2018 بدأت بسياسة جديدة تماماً حين أطلقت في 2018 ما لا يقل عن 1.119 صاروخاً. وحتى حزيران 2019 تمكنت من أن تطلق 784 صاروخاً. هذا مجرد عنصر واحد من السياسة الجديدة: العنصر الثاني هو ضغوط عنيفة مدروسة تستهدف إبقاء السكان المدنيين عندنا في غلاف غزة في حالة توتر متصاعد ومتنازل، وإزعاج الجيش الإسرائيلي في قائمة طويلة بأعمال على مستويات ترتفع وتنخفض: بالونات، ضجيج في الليل، مسيرات، إطلاق نار.
حماس لا تسمي هذا «استنزافاً». ولكن هذا نوع من حرب الاستنزاف. شهدنا قبل 50 سنة حرب استنزاف وبالأساس في الجبهة المصرية. في حينه كان الاستنزاف ضد جنود الجيش الإسرائيلي وبعيداً على ضفاف قناة السويس. ولم يكن مواطنو الدولة يشاركون في ذلك. أما اليوم فالمواطنون يشاركون حتى الرقبة، كل الجنوب يعاني وكذا غوش دان، بما فيها تل أبيب من شأنها أن تكون هدفاً للاستنزاف. في حينه لم تكن مشكلة دولة إسرائيل ردع المصريين عن الحرب، ولكن كيف الردع باستمرار الاستنزاف المصري الذي جبى ضحايا من الجنود، الطيارين والطيارات، ما أدى إلى إنهائها هو اتفاق وقف نار بادر إليه الأمريكيون.

النقطة الأهم في موضوعنا في سياق حماس هي أنها في أغلب الظن لا تجدها حقًا تريد حرباً شاملة، ومع ذلك فهذا لا يمنعها من أن تتصرف بوقاحة، تهدد كل الوقت وتعلن على رؤوس الأشهاد: سنواصل العنف. حقيقة أنها تتصرف هكذا، حقيقة أنها لا ترتدع عن إطلاق مئات الصواريخ على إسرائيل في إطار تنفيذ تهديداتها ـ تشهد برأيي على أنها مستعدة لأن تخاطر وتسير مع إسرائيل حتى شفا الحرب، أو كما يسمون هذا بالإنجليزي Brinkmanship. بتعبير آخر تعرف حماس بأن مثل هذا السير حتى حافة الحرب من شأنه في نهاية المطاف أن يؤدي إلى حرب شاملة. وهي على ما يبدو مستعدة لأن تأخذ هذه المخاطرة. لماذا؟ برأيي، حماس واعية وعالمة جيداً بكل عراقيل إسرائيل التي تمنعها من الخروج إلى حرب شاملة معها. أولاً وقبل كل شيء، الخوف من خسارة الجنود في الحرب البرية. وهي لا تحتاج من أجل هذا إلى كثير من الاستخبارات. فهي تسمع هذا من على كل تلة في إسرائيل؛ تقرأ أن نائب رئيس الأركان السابق يقول في مقابلة صحافية إن إسرائيل «تخاف». بالفعل، يوجد فارق شاسع بين عالم القيم وطبيعة الحرب اللذين كانا قبل 50 سنة في الاستنزاف مع مصر، حين لم يكن يوم بلا اقتحام، كبيراً كان أم صغيراً، ضد المصريين؛ واذا لم أكن مخطئاً، فإن لواء المظليين وحده نفذ 18 اقتحاماً في شهر واحد. أما اليوم فنحن «نحتوي» فقط ولكن بالخوف لا نردع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.