Take a fresh look at your lifestyle.

طال ليف رام يكتب – مطلوب غاية سياسية

0 10

بقلم: طال ليف رام، معاريف – مقال – 15/5/2019

يفترض بعشرات الاف الفلسطينيين ان يشاركوا اليوم في المظاهرات لاحياء يوم النكبة في قطاع غزة. ومع ذلك، فان تقديرات حذرة في جهاز الامن تتوقع احتمالا معقولا بان تمر بهدوء نسبي.

ولكن مرة اخرى، مثلما في نقاط اختبار سابقة، فان هذا في يد حماس تماما. اختبارهم اليوم، حيال المصريين ايضا، هي ابعاد الجمهور عن الجدار، مثلما فعلوا في يوم الارض الماضي. اما الفشل، او عدم رغبة حماس، فمن شأنهما أن يغير الصورة من الاقصى الى الاقصى وتصعيد الوضع مرة اخرى.

ان الفرق بين بضع عشرات فلسطينيين – يصلون الى مواجهة مباشرة مع قوات الجيش الاسرائيلي، يشاغبون، يلقون العبوات الناسفة والقنابل اليدوية نحو قوات الجيش ويحاولون التسلل عبر الجدار – وبين الالاف الذين يفعلون هذا في نقاط المواجهة المعروفة على طول الجدار، هو فرق دراماتيكي وبشكل عام يجد تعبيره في عدد القتلى والمصابين في الطرف الفلسطيني. ان الصيغة الدائمة والمعروفة هي انه كلما كان عدد القتلى اعلى، هكذا ازداد الاحتمال للتصعيد. واليوم ايضا اغلب الظن سيصل الى الميدان مئات النشطاء من حماس ببزات برتقالية ليقفوا كالفاصل بين الجدار والمتظاهرين، مثلما كان في يوم الارض.

ولكن حتى لو كانت هذه الفرضية صحيحة، واضح ان حماس تواصل ادارة لعبة قمار خطيرة. فمن جهة تنظم التسفيرات الى الجدار وتعلن عن اضراب عام في غزة، ومن جهة اخرى تلتزم المنظمة ظاهرا تجاه مصر لتخفيض مستوى اللهيب. وذلك في احداث من شانها ان تخرج عن السيطرة إذ انه تحت رعاية اعمال الاخلال بالنظام تحتمل دوما ان يدخل المخربون لتنفيذ عمليات اكثر تعقيدا – ومن هنا فان الطريق الى تصعيد اضافي يكون قصيرا على نحو خاص.

امام الجدار توجد قوات فرقة غزة. ولعل هذا بات مفهوما من تلقاء ذاته، ولكن من المهم لنا ان نذكر أنه لاكثر من سنة يقف الضباط والمقاتلون الاسرائيليون امام مهامة مضنية على نحو خاص. فالمهنية في الايفاء بالمهامة والمستوى القيمي العالي الذي يبديه المقاتلون جدير بالتقدير. فالى جانب الحفاظ على الحدود وعلى امن السكان، يفهمون جيدا ايضا اهمية تقليص عدد المصابين والقتلى في الطرف الاخر الى الحد الادنى الممكن.

في المحاولة المعقدة للتمييز بين من يشاغب في منطقة الجدار وبين مخربين يعملون تحت رعايتهم، من السهل جدا ارتكاب الاخطاء. فلمن لا يتواجد هناك سهل جدا ايضا الاعلان بان كل من يقترب من الجدار يجب أن يتلقى رصاصة. المشكلة هي أن الواقع في الميدان اكثر تعقيدا بكثير.

كما كتب هنا غير مرة، بينما يقوم الجنود بعملهم على افضل وجه، فان لتآكل الردع الاسرائيلي مسؤولا هو القيادة السياسية حصريا. فبسبب غياب السياسة الواضحة، فانه عندما لا تكون غاية سياسية لاستخدام القوة العسكرية، تكون حماس هي التي تملي كل ما يحصل في الجبهة.

في الوضع المتفجر في غزة، فان اعمال الاخلال بالنظام على الجدار هي عمليا مادة اشتعال تؤدي الى التصعيد في كل مرة من جديد. وعليه، فطالما استمرت احداث الجدار، فان التدحرج الى جولات تصعيد اخرى تكون محتمة.

هذا الوضع سيتعين على حكومة اسرائيل أن تغيره من الاساس. ظاهرا، كل الاطراف تؤشر انها معنية بتسوية سياسية دون مواجهة عسكرية. ولكن اذا لم يتحقق هذا – ففي الجانب العسكري ايضا سيتطلب من اسرائيل ان تغير الطريقة التي تستخدم فيه القوة العسكرية في القطاع.

*     *    *

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.