Take a fresh look at your lifestyle.

صراعات مُتنامية: سلاح “نتنياهو” للبقاء في السلطة

0 122

داهليا شايندلن *، فورين بوليسي ١٦-٥-٢٠١٨م

مع تولي “بنيامين نتنياهو” ولايته الرابعة كرئيس وزراء لإسرائيل في 2015، بدا الخبراء بالتكهن بموعد سقوط حكومته، إلا إنهم حتى لم يتوصلوا إلى إجابة.

واجه “نتنياهو” العديد من المصاعب بعد وقت قصير من فوزه في 2015؛ شملت على عدد من الاستقالات الوزارية، وتحقيقات الشرطة، وقد ازدادت مؤشرات سقوطه، حين أوصت الشرطة في فبراير/شباط، بتحويله إلى المدعي العام نتيجة اتهامه في قضايا فساد واستناداً إلى التحقيقات التي تمت في أربع حالات مختلفة.

علاوة على تفاقم الأوضاع داخل قطاع غزه، واستمرار التحذيرات من وقوع حرب وشيكة مع “حزب الله” اللبناني. فضلًا عن عدم إحراز أي تقدم في مفاوضات السلام مع الجانب الفلسطيني منذ انهيار المفاوضات في عام 2014. وفي الداخل، اندلاع موجة من الغضب تنديدًا بالصعوبات الاقتصادية والتفاوت الاجتماعي الهائل الذي مازال مستمرًا منذ أن كان “نتنياهو” رئيسًا للوزراء في 2011.

إذن لماذا هو محبوب حتى الآن؟؛ شهد عام 2016 إجراء  حزب “الليكود” بزعامة “نتنياهو” استطلاع رأي حصل من خلال على متوسط عدد مقاعد في البرلمان الإسرائيلي “الكينست” بنحو 25.7 مقعدًا أي أقل من 30 مقعدًا التي فاز بها في عام 2015، لكنه لا يزال متقدماً على جميع المنافسين.

وبرغم من اتهامه في قضايا فساد إلا إنه يحرز تقدمًا مستمرًا على صعيد الداخلي، كما تزايد أعداد المنضمين إلى حزبه، وعليه فقد فقزت استطلاعات الرأي إلى أكبر مؤشراتها بنحو 35 أو 36 مقعدًا خلال العقد الحالي، وذلك في أعقاب انسحاب الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو/ أيار 2018.

وفي هذا السياق؛ يستند “نتنياهو” بشكل كبير على “الأمن”؛ حيث تشير  كلمة “الأمن” في الخطاب السياسي لإسرائيل إلى كافة التهديدات التي تواجها إسرائيل من قبل الجانب الفلسطيني، سواء كان إطلاق صواريخ القسام، أو مظاهرات فلسطينية ومحاولات عبور حدود غزة، أو عمليات الطعن. فقد خاضت إسرائيل حربين ضد حماس وتعاملت مع موجة من عمليات الطعن، إلى جانب أزمة في جبل الهيكل والآن التصعيد المميت في غزة خلال حكم “نتنياهو”. وعليه فكلما تزايدت حدة العنف، تزايد عدد المؤيدين لصالح اليمين، في مقابل تراجع اليسار بزعامة حزب “العمل” منذ 2001 وحتى الآن. 

 تمكن “نتنياهو” من استخدام الأزمات لدعم بقاءه في السلطة، فبرغم من اختلاف الداخل الإسرائيلي حول عملية إحلال السلام، إلا أن السؤال الأهم بالنسبة لهم يكمن في من يستطيع إدارة المشكلة الأمنية، وليس من يقوم بإحلال السلام. وفيما يتعلق بالتهديدات الإقليمية مثل إيران، وحزب الله، وتنظيم “داعش” باعتبارهم جزءًا من القضية الأمنية وإلا إنها أكثر نظريًا لم تأخذ الطابع العملياتي، فحتى الآن لم تخوض إسرائيل حربًا مع طهران، وكانت الحرب الأخيرة مع “حزب الله” قبل 12 سنة، كما لا توجد “داعش” بإسرائيل.

وعلى صعيد اخر؛ عانت العلاقات الأميركية الإسرائيلية في عهد إدارة “باراك اوباما” من التوتر بين الجانبين، فبرغم من أن واشنطن الحليف الاستراتيجي، والصديق الأفضل لإسرائيل، إلا إن الأوضاع لم تسير على وتيرة واحدة وكانت محفوفة بالمخاطر ليس فقط على صعيد العلاقات بين البلدين، ولكن على الصعيد الداخلي فبعد انتخابات 2015، اعتقد ربع الإسرائيليين أن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية جيدة. بينما ثلاثة أرباع المواطنين صنفها بأنها سيئة أو محايدة.

بدأت العلاقات في التحسن مع فوز “ترامب” الانتخابات الرئاسية الأمر الذي أحدث نقله نوعية في مسار العلاقات بين الجانبين، تجلى في دفع “تل أبيب” واشنطن لتتخلى عن الاتفاق النووي الإيراني، ونقل السفارة الأميركية إلى القدس. وبالتالي انعكس ذلك على الناخبين بشكل عميق فقد ترسخت لديهم فكرة أن “نتنياهو” على حق ولديه من الأولويات التي يؤمن بها ويسير وفقًا لها.

وعلى الجانب الأخر؛ انتهج “نتنياهو” سياسة خارجية أكثر انفتاحًا مع الدول الكبرى والصاعدة في النظام الدولي بجانب الولايات المتحدة بما في ذلك الهند وأذربيجان لبناء روابط اقتصادية، وتعزيز المصالح الأمنية والإقليمية للبلاد. وهنا يمكن التطرق إلى العلاقة الغامضة بين “موسكو” و”تل أبيب”، فليس من قبيل المصادفة -على سبيل المثال- أن يلتقي “نتنياهو” الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” الأسبوع الماضي إبان الغارات التي شنتها إسرائيل على الأهداف الإيرانية في سوريا.

من السهل أن نقول إن الإسرائيليين يتغافلون عن قضايا الفساد التي تواجه رئيس الوزراء، مقابل الاهتمام بالإرهاب، والاستمرار في انتصاراته العسكرية والدبلوماسية التي ستنعكس بشكل إيجابي على سياسته الداخلية. ولكن في واقع الأمر ليس هناك بديل محتمل يمكن أن يقارن بـ”نتنياهو”.

يرجع ذلك إلى تعثر معظم حكومات الائتلاف الإسرائيلي من استكمال مدتها، فقد شهدت إسرائيل نحو 34 ائتلافًا على مدار 70 عامًا. على النقيض من ذلك، تمكنت حكومة “نتنياهو” الثانية من عام 2009 إلى عام 2013 من اكتمال مدة ولايتها كاملة. هذا بجانب قدرة “نتنياهو” على الاستمرار ما يقرب من 13 عامًا، كثاني أطول رئيس وزراء، كما استطاع تحقيق قدرًا من الاستقرار السياسي لإسرائيل.

وعليه فهناك ثمن لهذه الانتصارات، فقد بدا “نتنياهو” يطلق العنان لذاته بانه الأقدر  والأقوى فالفترة من الوقت في أوائل عام 2016، شغل خمسة مناصب وزارية بالإضافة إلى رئيس الوزراء، قبل أن يقوم بتوزيعها ببطء؛ ولا يزال يشغل منصب وزير الخارجية. وأغلقت حكومته سلطة البث العامة التاريخية لإسرائيل.

إن حكومته في مأزق ضد المحكمة العليا وتناقش حالياً مشروع قانون يسمح للكنيست بتجاوز حق المحكمة في المراجعة القضائية

فعندما أراد “نتنياهو” إبرام صفقة ضخمة لاستخراج الغاز الطبيعي، استقال مدير هيئة مكافحة الاحتكار في إسرائيل ووزير الاقتصاد احتجاجاً على ذلك، قائلاً إن هذا الترتيب يمنع المنافسة. الأمر الذي ترتب عليه أن تولى “نتنياهو” منصب وزير الاقتصاد، مما سمح له بتفعيل بند خاص للتهرب من قوانين مكافحة الاحتكار. وللقيام بذلك، طُلب منه التشاور مع لجنة “الكنيست” بموجب القانون. وصوت أعضاء اللجنة ضد البند. ولكنه تجاهلهم.

ونتيجة لسياسات “نتنياهو” على الصعيد الداخلي والخارجي، أصبح الناس أقل حماسًا لأسس الدميقراطية مفضلين الإنجازات الشخصية التي حققها. والمفارقة أن فكرة توطيد السلطة ستضر بالديمقراطية ولكنها تولد في الوقت نفسه بيئة يحظى فيها شخص واحد بالاعتماد عليه في كل شيء، مما يعزز الدعم لهذا الزعيم.

عاجلاً أم آجلاً، سيخرج “نتنياهو” في النهاية من المسرح السياسي. لكن بالنظر إلى الطريقة التي عزز بها حكمه باستغلاله للأزمات، وما كانت عليه سنوات حكمه لإسرائيل، لا يبدو من المرجح أن يتأرجح البندول في الاتجاه الآخر قريبًا.

* محللة سياسية وخبيرة في الرأي العام، وزميلة في المعهد الإسرائيلي للسياسات الخارجية والإقليمية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.