Take a fresh look at your lifestyle.

صراعات متتالية.. تقييم اختلال القوة الأوروبية التقليدية لمواجهة التفوق الروسي

0 15

المركز العربى للبحوث والدراسات – آية عبد العزيز – 31/10/2018

تواجه العواصم الأوروبية عددًا من التهديدات تأتي في مقدمتهم التقدم الروسي على كافة الأصعدة وخاصة في المجال العسكري. لذا تسعى الدول الأوروبية بالتعاون مع حلف شمال الأطلسي منذ انتهاء الحرب الباردة إلى التصدي لعودة الهيمنة والمكانة الروسية في داخل أوروبا.

وعليه تسلط مؤسسة “راند” الضوء على الاتجاهات العامة للقدرة العسكرية للناتو وروسيا منذ نهاية الحرب الباردة، من خلال تقريرها الصادر في 2018.  يسعى التقرير إلى تحديد الزيادة الأخيرة في حجم وقدرات القوات المسلحة روسية، لتوضيح مسار تنامي القدرات الخاصة بموسكو والناتو  في فترة ما بعد الحرب الباردة.  

وفي هذا الإطار يتمتع “الناتو” بعدد من القدرات والإمكانيات التي تمكنه من خوض صراع طويل الأمد، يسمح له بمواجهة القوة الروسية المتنامية. فعلى سبيل المثال تقدر القوة الاقتصادية المشتركة للحلف في عام 2016 (مقاسة بالدولار الأمريكي) كانت تعادل 31 مرة بالنسبة لروسيا.  ومن الناحية العسكرية تبلغ القيمة الإجمالية للإنفاق العسكري للناتو  في عام 2015 ما يقرب من 895 مليار دولار مقابل 52 مليار دولار لروسيا.

وفي هذا الصدد يعالج التقرير الأسباب الرئيسية التي أدت إلى تراجع قوة الناتو مقابل القوة الروسية مما أدى إلى عدم توازن حقيقي في القوة العسكرية، خاصة التي يتم وضعها على استعداد للقتال في غضون مهلة قصيرة: ففي السنوات التالية لنهاية الحرب  الباردة، انخفض عدد القوات البرية للناتو  إلى حد كبير، كما تحولت عملياته عن القتال التقليدي عالي الكثافة.

في المقابل؛ شهدت روسيا البيضاء انخفاضًا كبيرًا في عدد قواتها البرية خلال التسعينات وحتى 2000؛ حيث ساهمت جهود التطوير والتحديث في تغييرات فعالة في القدرات القتالية الروسية، وعليه بدا الانتشار التدريجي لعمليات التطوير داخل القوات المسلحة الروسية.

 الأمر الذي أدى إلى جاهزية القدرات الروسية على التحرك السريع داخلها، وعليه فقد  امتدت مقدرات الدفاع الروسي حتى حدودها لإظهار مدى قوتها ضد أي دولة، كما وصلت إلى دول الجوار الجغرافي مثل جورجيا أو أوكرانيا علاوة على الدول الأعضاء في الناتو وحلفائهم في منطقة بحر البلطيق.  

حلف الناتو والقوات السوفياتية/الروسية من الحرب الباردة حتى الآن

وبإلقاء الضوء على تطور مستويات القوة العسكرية للناتو وروسيا، بدءًا من عام 1998. واعتمادًا على معايير مشتركة كأساس للمقارنة بين توازن القوى؛ من حيث الأفراد، والدبابات، والطائرات التي يمكنها القتال في غضون مهلة قصيرة، فإن قوة الناتو، قد بلغ عددها الإجمالي حوالي691000، التي تم تجميعها للدفاع ضد حوالي 1.1 مليون من القوات السوفياتية والموالية لروسيا في أوروبا. في هذه الحالة، وفي ميدان التنافس تمثل نسبة المهاجمين من حلف وارسو إلى المدافعين عن الناتو ما يقرب من 1.6 إلى 1؛ حيث تعد الميزة الأساسية لحلف وارسو.

ولكن من الناحية التكتيكية فإن النسبة الأفضل من المفترض أن تكون من 3 إلى 1 لأن هذه النسبة تعطي احتمال أكبر للنجاح في حالة الهجوم المتعمد، وعليه تتطلب هذه النسبة زيادة في عدد القوات بنسبة أكثر من 400.000 من القوات الإضافية، تمتلك مستوى استراتيجي عالي من الكفاء والفاعلية. إلى جانب عدد القوات لابد من النظر إلى طبيعة الأسلحة الرئيسية التي يمكن للناتو وحلف وارسو بشكل نسبي من حيث الدبابات والطائرات القتالية على النحو التالي.

ويعتبر تنامي عدد الدبابات التي يمتلكها وارسو من أهم المميزات التي تجعله متفوقًا على الناتو وخاصة من الناحية الميكانيكية التي مازالت تتفوق فيها روسيا حتى الآن. وفيما يتعلق بعدد الطائرات القتالية فإنها تشمل جميع الطائرات لأي من الجانبين في أوروبا؛ على حد سواء كان يمكن زيادة الجانبين مع إضافية الطائرات المقاتلة من الولايات المتحدة وكندا، أو من داخل الاتحاد السوفيتي.

على الرغم من ميزة حلف وارسو، إلا أن الناتو وضع استراتيجية مرنة للاستجابة السريعة للدفاع والردع تمثلت في نشر القوات المحلية التقليدية على الخطوط المجاورة، بالإضافة إلى بعض التعزيزات العسكرية  لمواجهة أي حدث مفاجئ بشكل سريع.

وعلى مدى العقود الثلاثة المقبلة، فإن خفض الناتو بشكل مطرد من القوة البشرية العسكرية بالإضافة إلى إنه أضاف أعضاء جدد. وبالتزامن مع تقليل روسيا قوتها في نفس الفترة، مع حل حلف وارسو وانهيار الاتحاد السوفيتي.

يوضح الشكل التالي قوات الناتو التي قدمتها الدول الأعضاء للتدخل السريع في حالة حدوث أزمة بين روسيا والناتو بالقرب من كالينينجراد ودول البلطيق.

التهديد التقليدي الروسي للناتو في دول البلطيق:

على الرغم من الانخفاض التدريجي في القوات البشرية العسكرية للناتو  وروسيا على النحو التالي:

إلا إن هناك تساؤل دائم حول كيف يمكن لروسيا أن تشكل تهديدًا لحلف الناتو على الأرض في ضوء التفاوت في تمويل الدفاع والقوات البرية؟

1.      بالتزامن مع قيام الناتو بإعادة هيكلة قواته النظامية ونشرها من جديد للتركيز على عمليات الاستقرار، علاوة على دعم قوات التدخل السريع في المناطق خارج حدودها مثل أفغانستان، احتفظت روسيا بقواتها المشتركة (combined-arms force definition) القائمة على الدمج ما بين سلاح المُشاة والدروع، كما تشكيل قواتها المسلحة من أجل تعزيز قواتها النارية وكذلك قدرتها التعبوية، وقد جاء هذا التحول بشكل عام من أجل توسيع نطاق عمليات القوات المسلحة. الأمر الذي يمنح موسكو ميزة تنافسية في الصراعات على حدودها التي تعتمد على الآلات فقط.  

2.      تتمتع القوات الروسية بقدرات خاصة تؤهلها للتفوق على قوات الناتو نتيجة الزيادة الملحوظة في نوعية القوات المنظمة للقوات المسلحة، وتزايد أعداد المتطوعين من الجنود وتنامي تحسينات الاستعداد، بجانب التفوق التكنولوجي للترسانة الروسية. تمتع الجنود بخبرات قتالية كبيرة خارج حدودهم خاصة في أوكرانيا وسوريا، علاوة على أن الروس لديهم تقوف في الدفاع الجوي، والمدفعية بعيدة المدى، والذخائر المضادة للدروع، والحرب الإلكترونية.

3.      تتمركز القوات البرية والجوية الروسية بكثافة عالية في المناطق الحدودية الموازية لدول بحر البلطيق (استونيا، لاتفيا، ليتوانيا)، التي لديها قوات تقليدية صغيرة جدًا بمقارنتها بالقوات الروسية، لذا تعد هذه المنطقة من أضعف مناطق المواجه بين الجانبين.

4.      أظهرت موسكو قدراتها على الاستعداد الشامل داخل حدودها، من خلال الاستفادة من شبكات السكك الحديدية الداخلية ووسائل المواصلات، التي تمكنها من الدخول في مواجهات مباشرة بسرعة في أي وقت ولأي أزمة.  

جهود الإصلاح الروسية

شرعت روسيا في سلسلة من الإصلاحات العسكرية في السنوات التالية لحرب 2008 مع جورجيا،  انعكست بشكل كبير على نوعية قواتها؛ حيث الانتقال إلى جيش متمركز حول الكتائب -وهو الآن في طور الإعداد ويمثل مزيج من الألوية والتقسيمات- نتج عنها تحسينات ملحوظة في الاستعداد. فضلًا عن تزايد عدد الجنود المتطوعين في القوات المسلحة الروسية ليصل إلى ما يقرب ما بين 350.000 إلى 380.000 ؛ مما أدى إلى توسيع عدد الوحدات الجاهزة للعمليات في غضون مهلة قصيرة.

كما شهدت الوحدات العسكرية الروسية طفرة نوعية في التدريبات العسكرية، فضلاً عن العمليات القتالية الفعلية في شبه جزيرة القرم وشرق أوكرانيا منذ عام 2014، وسوريا منذ 2015.

ختامًا يوضح التقرير أن جهود التحديث العسكرية الروسية نتج عن تفوق سلاح الدفاع الجوي، وامتلاكها الأسلحة طويلة المدى، مثل (SS-26 STONE (9K720 Iskander-M)، والصواريخ الباليستية التكتيكية علاوة على تحسين منصات الأسلحة، وتطوير بعضها مثل  دبابات (T-72B3).

Scott Boston, Michael Johnson, Nathan Beauchamp-Mustafaga, Yvonne K. Crane, “Assessing the Conventional Force Imbalance in Europe Implications for Countering Russian Local Superiority”, RAND Corporation, 2018: https://www.rand.org/content/dam/rand/pubs/research_reports/RR2400/RR2402/RAND_RR2402.pdf

4

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.