Take a fresh look at your lifestyle.

شاكيد حققت نجاحاً باهراً في تعيينات القضاة لكنها أخفقت في التخلص من “الموظفين اليساريين”!

0 23

مركز مدار – 15/8/2018

انضم إلى هيئة قضاة المحكمة العليا الإسرائيلية، يوم 9 آب الجاري (2018)، قاض جديد هو البروفسور أليكس شطاين (61 عاما) الذي حلّ محل القاضي أوري شوهَم الذي خرج إلى التقاعد.

وكانت “لجنة تعيين القضاة” في إسرائيل قد قررت، في شباط الأخير، تعيين شطاين قاضيا في المحكمة العليا، في إثر إصرار من رئيسة اللجنة، وزيرة العدل أييلت شاكيد (من حزب “البيت اليهودي”). وقد أقرت اللجنة تعيينه بالرغم من الشكوى التي قدمتها ضده د. أوريت كامير، أستاذة القانون، الجندر والثقافة في “الجامعة العبرية” في القدس مطالبة بعدم تعيينه لهذا المنصب بدعوى تنكيله بها طوال سنوات عملهما معا في الجامعة المذكورة. وفي أعقاب رفض اللجنة طلب كامير، قُدم التماس إلى المحكمة العليا لإلغاء هذا التعيين، لكن المحكمة ردّت الالتماس.

وكان عضو “لجنة تعيين القضاة”، قاضي المحكمة العليا، حنان ملتسر، اشترط تأييد تعيين شطاين قاضيا في المحكمة العليا بعودة ابنه (24 عاما) من الولايات المتحدة لتأدية الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي، وهو ما تعهد به شطاين أمام اللجنة، في إطار موافقته على عودة عائلته كلها إلى إسرائيل، التي هاجرت منها (العائلة) إلى الولايات المتحدة في العام 2004، علماً بأنه كان قد هاجر إلى إسرائيل، مع عائلته، من الاتحاد السوفييتي السابق في العام 1973. وعلى هذه الخلفية، وصف الصحافي أوري مسغاف تعيين شطاين في المحكمة العليا الإسرائيلية بأنه “قاضٍ باستيراد شخصي!” (هآرتس ـ 9/8/2018)!

من جهته، رأى محرر موقع “ميداه” اليميني الإلكتروني، زيف ماؤور، أن انضمام شطاين إلى هيئة قضاة المحكمة العليا هو بمثابة “فرصة جيدة لاستعراض نجاحات أييلت شاكيد كوزيرة للعدل وإخفاقاتها”، فكتب مقالا خاصا (موقع “ميداه” ـ 8/8/2018) تحت عنوان “قبل خط النهاية: شاكيد استثمرت في تعيين القضاة وأهملت مكافحة الموظفين”!

واعتبر الكاتب أن “شطاين هو مصدر فخر واعتزاز لوزيرة العدل شاكيد: في الوظائف المختلفة التي أشغلها في الأكاديميا، كان شطاين أحد أبرز المحافظين في عالم القانون الإسرائيلي، ولذا فقد أثار تعيينه قلق الحرس القديم حتى أن ثمة من حاول الافتراء عليه وحبك المؤامرات ضده للحيلولة دون تعيينه”! في إشارة صريحة إلى ما ذكرناه أعلاه عن شكوى د. أوريت كامير والالتماس إلى المحكمة العليا. وأشار ماؤور إلى أن “شطاين هو الأخير في سلسلة تعيينات شملت ستة قضاة جدد في المحكمة العليا جرت خلال الفترة منذ تولي شاكيد منصب وزيرة العدل”، ولذا فإن “استكمال سلسلة التعيينات هذه يشكل فرصة جيدة لتحليل هذه الفترة، حتى الآن”!

مهمة وزير العدل اليمينيّ وفرصة شاكيد التاريخية!

يبدأ ماؤور “تحليله” هذا بوصف تعيين شاكيد وزيرة للعدل في إسرائيل بأنه “كان تبييتاً / تحصيناً (حركة خاصة في لعبة الشطرنج) استثنائيا وفريدا من نوعه، على خلفية تجربتها القليلة نسبيا، مما دفع كثيرين إلى القول إن هذا المنصب أكبر منها بكثير”. غير أنه سرعان ما تبين ـ يضيف الكاتب ـ أن “عرين الأسود في شارع صلاح الدين (في القدس ـ مقر وزارة العدل الإسرائيلية) قد تحوّل، خلال السنوات الأخيرة، إلى إحدى بؤر الاهتمام المركزية بالنسبة لليمين”، ذلك أن “الادعاء بشأن غياب الحوكمة يتجسد، في نهاية الأمر، في أثقال يعلقها القضاة في أرجل واضعي السياسة وفي قيود يربطها قانونيو الوزارة حول أيديهم”. ومن هنا، فإن “المهمة المركزية الملقاة على كاهل وزير عدل يميني جدير هي الصراع على جبهتين: لجم القضاة من جهة، وتنظيف الاسطبلات في مكاتب المستشارين القانونيين من جهة أخرى”!

في نظرة إلى الوراء، يقول ماؤور، يمكن الجزم بأن شاكيد اختارت تركيز جهودها في جبهة واحدة فقط من الجبهتين المذكورتين، مقابل إهمال الثانية. ويضرب على ما يذهب إليه في هذا مثلين اثنين: الأول ـ تعامُل الوزيرة شاكيد مع دينا زيلبر، نائبة المستشار القانوني للحكومة للشؤون العامة والإدارية، التي “وضعت بين يدي شاكيد كل المبررات التي تدعو إلى فصلها من وظيفتها، أو تجريدها من صلاحياتها على الأقل، لكن شاكيد لم تفعل شيئا، سوى بعض المناكفات الرمزية”. والثاني ـ امتناع شاكيد عن “أي احتكاك” مع المستشار القانوني للحكومة، أفيحاي مندلبليت، “رغم أن الضرورة استدعت ذلك” مراراً، وخاصة “حين سمح مندلبليت لنفسه بعرقلة سياسة الحكومة” في مسألة قانون التسوية (شرعنة المستوطنات “غير القانونية”)، إضافة إلى صمتها (شاكيد) على “الدعم المثير للاستغراب” الذي أبداه مندلبليت “للأداء الفضائحي” من جانب النيابة العامة للدولة في مسألة التحقيقات الجنائية مع رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو.

في المقابل، ركزت شاكيد كل جهودها وألقت بكامل وزنها الوزاري ـ كما يقول ماؤور ـ على جبهة المحاكم والقضاة. وقد تبين لاحقا أن قرارها هذا “أصبح حاسما مع خروج اثنين من قضاة المحكمة العليا إلى التقاعد، ما أتاح لشاكيد فرصة تاريخية لم تتوفر لوزير عدل سابق في إسرائيل: تعيين ستة قضاة جدد في المحكمة العليا، أي أكثر من ثُلث عدد قضاتها الكلّي”.

ينقل ماؤور عمن يسميهم “مقربين من شاكيد” قولهم إن خمسة من بين القضاة الستة الجدد الذين أدارت شاكيد عملية تعيينهم (بكونها رئيسة “لجنة تعيين القضاة”) “لديهم أجندة محافِظة”، بينما كان السادس عربياً (هو القاضي جورج قرا، من مدينة يافا). ويعتقد الكاتب بأن “ثمة لهذا التصريح أساساً يستند إليه”، ويعرض تقييمه لكل واحد من هؤلاء القضاة الخمسة، فيرى أن أليكس شطاين “قد أثبت توجهاته المحافظة خلال عمله الأكاديمي”، بينما يشير إلى انضمام القاضيين الجديدين عوفر غروسكوف ويوسف إلرون، اللذين جرى تعيينهما في فترة شاكيد، إلى القاضي نوعام سولبيرغ (وهو مستوطن من مستوطنة “ألون شفوت” في “غوش عتصيون”) “في قرار حكم قضائي محافِظ جدا، صدر مؤخرا”. أما القاضية ياعيل فلنر، فلم تنشر حتى الآن أي قرار حكم قضائي “يتيح موقـَعتها بصورة واضحة على الخط ما بين الفاعلية القضائية والمحافَظة، لكنها كانت قد أبدت، خلال عملها الأكاديمي، توجها يميل إلى الفاعلية القضائية التي تنسجم مع قيم الثورة الدستورية التي نفذها أهارون باراك”، رئيس المحكمة العليا سابقا. وفي الحديث عن هذه القاضية، يتوقف الكاتب عند “قرار حكم قضائي بارز بشكل خاص” هو الذي صادقت فيه المحكمة العليا على قرار الحكومة الإسرائيلية هدم قرية خان الأحمر وتهجير سكانها. ويقول إن هذا القرار “لم يثر أسئلة تتعلق بصلاحيات القضاء، لكنه عالج صلب الصراع الإسرائيلي ـ العربي وجوهره”، معتبرا أن “الخط اليميني في حُكم فيلنر منعش. ولم يكن من الممكن رؤية مثيل له في المحكمة العليا خلال العقد المنصرم. لكن، مع ذلك، ينبغي الحذر من الوقوع في محظور الخلط بين اليمين السياسي والمحافَظة القضائية”، إذ أن “تطبيق السياسة اليمينية هو من اختصاص الحكومة، لا المحكمة. لكن الواقع الذي تُصادر فيه المحكمة صلاحيات الحكومة والكنيست هو واقع مشوه وخطير، حتى لو كان يصب في صالح اليمين”!

القاضي الأخير من “الخمسة التي عيّنتهم شاكيد، والذي قيل عنه إنه محافظ”، هو دافيد مينتس. وهذا، أيضا، لم يُصدر بعد أي قرار حكم قضائي في المحكمة العليا “يتيح تقييم موقعه، سواء في مسألة الفاعلية القضائية أو في سياقات سياسية أخرى”، كما يقول ماؤور.

بالإضافة إلى هذه التعيينات في المحكمة العليا، يُفاخر مقربو شاكيد بتعيينات كثيرة أخرى في المحاكم الأدنى أيضا، المحاكم المركزية ومحاكم الصلح خاصة، إذ يبلغ مجموع القضاة الذين جرى تعيينهم في جهاز القضاء الإسرائيلي، بمختلف محاكمه ومستوياتها، خلال الفترة منذ تولي شاكيد منصب وزيرة العدل، 200 قاض وقاضية، يشكلون نحو ثُلث عدد القضاة الكلي في إسرائيل!

إلى جانب تعيينات القضاة، يشير كاتب المقال إلى “خطوة بارزة وهامة جدا اتخذتها شاكيد ومن شأنها رفع مستوى تأثير القضاة في المحاكم الدنيا”، وهو يقصد بذلك القانون الذي بادرت إليه شاكيد وسنه الكنيست الإسرائيلي قبل نحو أسبوعين والذي يقضي بمصادرة صلاحية المحكمة العليا في النظر في التماسات يقدمها فلسطينيون من الضفة الغربية في قضايا تخص الأراضي ونقل هذه الصلاحية إلى المحكمة المركزية في القدس بصفتها “محكمة للشؤون الإدارية”. ويوضح: “المقصود، هنا، جميع تلك الالتماسات التي أدت إلى عمليات هدم لا حاجة لها في (مستوطنات) ميغرون، عمونا ونتيف هأفوت”، ثم يضيف: “القانون الجديد سيضع حدا لهذه المهزلة”!

“الإهدار الأكبر” ـ عدم التخلص من نشطاء اليسار!

زيادة على هذا كله، نجحت شاكيد ـ كما يقول الكاتب ـ في “لجم تعيين بعض الشخصيات الإشكالية”، ومنها ـ على سبيل المثال ـ قاضية المحكمة المركزية في القدس، نافا بن آري، والمحامية دانا بريكسمان، نائبة المدعي العام للدولة لشؤون الالتماسات إلى المحكمة العليا. ويقول الكاتب إن القاضية بن آري هي “قاضية سياسية متماثلة مع اليسار وكانت مرشحة قوية عنه للمحكمة العليا”. وقد أعلنت بن آري، مؤخرا، اعتزالها العمل في سلك القضاء “وهو ما يعني تخليها عن الترفع إلى المحكمة العليا”، بينما يقول إن بريكسمان ـ التي سحبت ترشيحها إلى المحكمة المركزية ـ كانت قد عملت سابقا في “جمعية حقوق المواطن” وهي “خريجة برنامج الحقوقيين التابع للصندوق الجديد لإسرائيل” وكانت قد قادت الالتماس “الذي منع طرد 400 من المخربين الفلسطينيين إلى لبنان في التسعينيات”!

لكنّ بريكسمان تجسد من جهة أخرى، في نظر الكاتب، “ضعف الوزيرة شاكيد”، إذ قد لا تصبح قاضية، لكنها “تواصل إشغال منصب رفيع في قسم الالتماسات في النيابة العامة للدولة”، وهو ما يمثل “أحد الإهدارات الأكبر في ولاية شاكيد كوزيرة للعدل، وهو عجزها عن التخلص من نشطاء اليسار المنتشرين في مواقع مختلفة في وزارة العدل”!

1

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.