Take a fresh look at your lifestyle.

سلمان مصالحة يكتب – ليس هناك حق في الوجود للقائمة المشتركة

0 31

هآرتس – مقال – 12/2/2019

بقلم: سلمان مصالحة

يجب أن نذكر للحظة بخلفية تشكيل القائمة المشتركة: الخوف من فقدان الاصوات في اعقاب رفع نسبة الحسم دفع رؤساء احزاب عربية من تيارات مختلفة، اسلامية وقومية وشيوعية، الى الذهاب الى الانتخابات معا. ولكن الترشح في قائمة واحدة لم يرفع عدد المقاعد. ايضا قبل القائمة المشتركة، عدد الممثلين العرب كان تقريبا مشابها، 12 – 13 عضوا في الكنيست. هذا هو السقف الذي يمكن لهذه القوائم أن تحققه في الانتخابات. الاستطلاعات منذ اقامة القائمة المشتركة لم تظهر أي احتمال لاختراق هذا السقف، وفي استطلاعات كثيرة هذا الرقم انخفض.

هناك من يقولون إن القائمة المشتركة هي أداة لخلق كتلة حاسمة تمنع تشكيل حكومة يمين بعد الانتخابات. لا يوجد خطأ أكبر من ذلك. إن مجرد اجتماع كل الممثلين العرب في سلة واحدة يستخدم كحاجز ليس امام حكومة يمين، بل امام امكانية خلق حوار مدني اسرائيلي، يخترق الحدود الطائفية والعرقية.

اذا تجمع كل العرب في سلة واحدة فمن الواضح تلقائيا أن كل اليهود سيتجمعون في سلة اخرى. هكذا لن يكون في أي يوم أي تأثير للممثلين العرب في الكنيست، ولن يكون في أي يوم أي وزن لتصويتهم. هم سيخطبون (امام كنيست فارغة) وحتى رفع صوت الصراخ، لكن من اجل خطابات ورفع اصوات صراخ لا حاجة الى الجلوس في الكنيست. هذا الامر يمكن فعله ايضا من خارج مبنى الكنيست.

لذلك ليس للقائمة المشتركة في صيغتها الحالية حق في الوجود، هي فقط تخدم الدعاية الدولية لاسرائيل، التي تتفاخر بأنها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط، حتى لمواطنيها العرب. الاخطر من ذلك، مجرد الانتماء الحزبي على قاعدة عرقية فقط يخلد الفصل العنصري في المجتمع الاسرائيلي (انظروا الى مفهوم “بلدات معزولة”)، ويعطي للفصل مصادقة برلمانية. في الوضع الحالي الذي يسود البلاد، المجتمع العربي في اسرائيل، خمس عدد السكان، سيكون مرتبط دائما بالنوايا الحسنة ودعم قوى من اوساط الاغلبية اليهودية.

دعم الاغلبية اليهودية للمطالب العادلة للمواطنين العرب يجب أن يكون مصلحة مشتركة، سواء لليهود أو العرب. ولكن من اجل ذلك يجب على اليهود والعرب أن يضعوا سكك تربط بني المصالح المشتركة.

من اجل ذلك، اسرائيل بحاجة الى ثورة في الوعي. ثورة كهذه يمكن أن تأتي فقط من الجانب اليساري للخارطة السياسية. من اجل مستقبل الحياة المشتركة في هذه البلاد يحتاج مواطنو اسرائيل، اليهود والعرب، الى بنية اساسية اجتماعية وسياسية تربط بين كل الوان المجتمع، دون تمييز في الدين والطائفة أو الجنس. ليس من السهل احداث ثورة كهذه في الوعي. هذا الامر يبدو صعبا باضعاف المرات على خلفية النزاع القومي الذي لا ينتهي، والذي فقط يعزز التشبث القبلي في وعي المواطنين. من اجل فك هذا التشبث يجب العمل باجتهاد من اجل حل قائم على اساس دولتين لشعبين.

كل الذين يئسوا من هذا الحل ويبحثون عن حلول سحرية مثل دولة واحدة ثنائية القومية، يجب سؤالهم كيف أنهم لا ينجحون منذ سبعين سنة في أن يضعوا في اسرائيل بنية حزبية ثنائية القومية. طالما أنهم لا ينجحون في اقامة “حزب اسرائيلي”، يهودي – عربي حقيقي، فان كل حديث عن الدولة الواحدة هو هذيان.

وطالما أن حزب كهذا لم يقم في اسرائيل فليس هناك من يصوت له.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.