Take a fresh look at your lifestyle.

ستراتفور – العوامل التي يمكن أن تدفع الولايات المتحدة وإيران إلى الحرب

0 56

تقدير موقف – (ستراتفور) –  12/6/2019

الصورة الكبيرة

لن تكون لحرب تنشب بين الولايات المتحدة وإيران تداعيات كبيرة على الإقليم فحسب، وإنما ستكون لها عواقب عالمية رئيسية على الاقتصاد والطاقة. كما سيشكل مثل هذا الصراع عامل تشتيت رئيسي للولايات المتحدة في وقت تحاول فيه تحويل الانتباه والموارد إلى منافسة القوى العظمى مع الصين وروسيا. ومع ذلك، هناك بعض العوامل التي يمكن أن تدفع واشنطن وطهران نحو الحرب.

إضاءات

• على الرغم من وجود فصائل متشددة في كل من إيران والولايات المتحدة، والتي ستدفع في اتجاه مواجهة، فإن كلا البلدين يظلان حريصين على تجنب خوض حرب رئيسية مع بعضهما البعض.

• مع ذلك، سوف يظل خطر سوء الحسابات والتصعيد عالياً، خاصة بالنظر إلى احتمالات استخدام القوة الإيرانية واستراتيجية الصراع، بينما يكثف البلدان استعداداتهما العسكرية.

• سوف يقلل عدم وجود قنوات اتصال مناسبة وفعالة أيضا قدرة كلا البلدين على التخفيف من حدة التوترات ونزع فتيل التصعيد في حال وقوع حادث أو مواجهة أولية.

***

تقوم الولايات المتحدة حاليا بإرسال قوات إضافية إلى مياه الخليج الفارسي، بينما تكثف إيران استعداداتها وتحشد جيشها؛ ومعاً، تزيد تصرفات البلدين بشكل كبير من احتمال اندلاع حرب. ويفاقم المخاطر وجود فصيل داخل البيت الأبيض، يمثله مستشار الأمن القومي الصقري جون بولتون، والذي يبدو أكثر توقاً من الآخرين في الإدارة إلى بدء صراع مع إيران. ولبولتون، بطبيعة الحال، نظراء أيديولوجيون في إيران، خاصة في فيلق الحرس الثوري الإسلامي، والذين يسعون بدورهم إلى خوض قتال أيضاً.

لكن البلدين يظلان، كما أكد القادة في واشنطن وطهران، قلقَين من خوض حرب سوف تكون مكلفة ضد بعضهما البعض. ولدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب العديد من المؤيدين في واشنطن، خاصة في وزارة الدفاع، والذين سيفضلون تجنب خوض حرب وتركيز انتباه البلد وموارده على منافسة القوى العظمى الجارية مع روسيا والصين. وفي الأثناء، يمكن بالكاد توقع أن تتعامل طهران بغطرسة وتهور مع احتمال نشوب صراع مع واشنطن، خاصة بالنظر إلى القوى غير المتناسبة بشكل كبير لدى الجانبين، والدمار الذي يمكن أن يلحقه مثل هذا الصراع بشعب إيران، وربما بحكومتها أيضاً. ولكن، وبوضع الحذر جانباً، فإن نشوب صراع أوسع نطاقاً ليس خارج حود الإمكانية؛ فهناك العداء المتبادل وانعدام الثقة بين البلدين، والافتقار إلى قنوات الاتصال اللازمة للتمكن من احتواء أزمة قد تنشأ بما يكفي من السرعة؛ بالإضافة إلى وضع القوات الإيرانية –التي لديها حافز كبير لضرب الحديد بينما يكون ساخناً.

القدرة على الفعل ورد الفعل

انطلاقاً من إدراكها الكامل للقوة العسكرية التقليدية المتفوقة بشكل هائل التي يتمتع بها الجيش الأميركي، استثمرت إيران على مدى عقود في تطوير القدرات غير المتماثلة، مثل القوى بالوكالة، وتصنيع الصواريخ البالستية، والألغام البحرية وطائرات الهجوم السريع، حتى تتمكن من ضرب الولايات المتحدة، والبنية التحتية الحيوية للطاقة حول مياه الخليج والأهداف الاستراتيجية الرئيسية الأخرى في المنطقة بشكل أفضل. ومع ذلك، فإن هذه القوى والتكتيكات يمكن بالكاد أن تعوض عن ضعف إيران الإجمالي النسبي؛ وفي الحقيقة، تدرك إيران تماماً أن الكثير من هذه الأصول ستظل ضعيفة ومكشوفة بشكل خاص أمام ضربة أميركية بينما تكون ما تزال موثقة إلى مرابطها في الموانئ أو الحاميات أو القواعد.

على سبيل المثال، تعتمد قدرة إيران على تهديد أو إغلاق مضيق هرمز بكثافة على الأصول البحرية لقوات الحرس الثوري الإيراني، والتي تتألف من قوارب زرع الألغام، وقوارب الصواريخ والطوربيدات، والقوارب السريعة المسلحة، وبطاريات الدفاع البحري المضادة للسفن. ولا يقتصر الأمر على أن الكثير من هذه الأصول تظل مكشوفة بشدة أمام ضربة أميركية دقيقة بينما تكون في موانئها أو قواعدها، وإنما يمكن أن تكون أيضاً تحت الخطر المتواصل للتدمير على يد القوى الجوية للولايات التحدة أو حلفائها، حتى لم أنها تمكنت من الخروج منها قبل أن يبدأ الصراع. وبعبارات أخرى، لدى إيران نافذة محدودة جداً لوضع أكبر عدد ممكن من الألغام وإيقاع أقصى قدر ممكن من الضرر في مضيق هرمز قبل أن تتمكن الولايات المتحدة وحلفاؤها من إضعاف قدرتها على القيام بذلك بشكل كبير. وينطبق المبدأ نفسه على ترسانة إيران من الصواريخ البالستية عندما يأتي الأمر إلى قدرة البلد على ضرب القواعد الأميركية والبنية التحتية للطاقة في المنطقة. وإذا فشلت إيران في إطلاق مثل هذه الصواريخ في الوقت المناسب خلال نشوب صراع، فإن واشنطن ستتمكن من تدمير الكثير منها قبل أن تقوم بإيصال حمولاتها القاتلة.

وهكذا، تواجه إيران معضلة “استخدمه- وإلا- ستفقده”، حيث أنها لا تمتلك سبباً وجيهاً للرد السريع على أي هجوم يُشن ضدها فحسب، وإنما لديها سبب لتتصرف أيضاً بشكل استباقي حتى تتمكن من إيقاع أكبر قدر ممكن من الدمار قبل أن يقوم خصومها حتماً بتدمير أصولها بقوة نيرانهم الأكثر كثافة بكثير. وحتى نكون واضحين، يمكن أن لا تتمكن -حتى أشهر- من الهجمات الأميركية من نزع سلاح إيران، ولكن كلما طال أمد فشل طهران في نشر أصولها غير المتماثلة، وخاصة صواريخها وقواتها البحرية، زاد خطر احتمال أن تدمر الولايات المتحدة هذه الأسلحة قبل أن تستطيع الجمهورية الإسلامية استخدامها.

انغلاق قنوات الاتصال

ثمة عامل مهم آخر يمكن أن يؤدي إلى تصعيد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، هو الافتقار إلى وجود قنوات اتصال مباشرة فعالة بين قوات البلدين. ويعرض غياب الخطوط الساخنة وعدم وجود أساليب متفق عليها للتهدئة السريعة للتوترات خطر توليد المزيد من انعدام الثقة وسوء الفهم حول نوايا الخصم. بل إن هذا الافتقار إلى قنوات الحوار يمتد إلى أعلى المستويات الوزارية. وعندما سُئل مؤخراً عما إذا كان بوسع إيران والولايات المتحدة أن تتواصلا بسرعة لتجنب حدوث أزمة، قال وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف أنه على النقيض من مناقشات “النار السريعة” مع وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري، فإنه لم يتحدث هو ووزير الخارجية الأميركية الحالي، مايك بومبيو، بشكل مباشر أبداً. وبالإضافة إلى ذلك، قال ظريف إنه لم يشعر بأنه ملزم بالرد على أي مكالمات من الوزير الأميركي، بالنظر إلى علاقتهما السيئة للغاية.

بطبيعة الحال، في حال تصاعدت الأمور فعلاً، سوف ينجح المسؤولون الأميركيون والإيرانيون في النهاية في التواصل مع بعضهم البعض إذا ما أرادوا أن يفعلوا ذلك. ولكن في وضع تكون فيه الدقائق –وليس الساعات- حساسة وحاسمة، سوف يعمل الافتقار إلى وجود تاريخ من الاتصالات أو القنوات المعدة مسبقاً لحل الصراعات من دون شك على إعاقة الجهود السريعة التي يمكن أن تُبذل لنزع تصعيد ناشئ. وفي الواقع، بحلول الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون الأميركيون والإيرانيون، ربما تكون دورة الهجمات والهجمات المعاكسة قد جمعت بسهولة قدراً من الزخم، والذي تستطيع العاصمتان أن تفعلا القليل لإيقافه بمجرد إجراء بضع محادثات.

في المجمل، يبدو أن كلاً من الولايات المتحدة وإيران حريصتان على تجنب الاشتباك في حرب رئيسية؛ وبالمثل، يظل حدوث مواجهة مسلحة أقل احتمالاً بكثير من استمرار مواجهة البلدين بطرق غير عسكرية. لكن المزيج من انعدام الثقة الهائل، وتورط عدد كبير من الفاعلين بالوكالة والثانويين، وحافز إيران للتحرك بسرعة بمجرد أن تتعرض للتهديد، وكذلك الافتقار إلى قنوات اتصال فعالة، كلها أمور تعمل كتحذير من أن خطأ في الحسابات يمكن أن يشعل حريقاً سيجعل حتى الرؤوس الأكثر برودة في العاصمتين تكافح بشدة لمحاولة إخماده.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.