Take a fresh look at your lifestyle.

سامي بيرتس – الاسباب العشرة التي بسببها يوجد لنا جميعنا تقريبا عمل

0 47

هآرتس –  ذي ماركر – بقلم  سامي بيرتس  – 11/7/2019

سنة غريبة تمر على اسرائيل مع حملتين للانتخابات خلال بضعة اشهر. عجز كبير في الميزانية وحاجة ملحة لتقليص أو رفع الضرائب، فجوات اقتصادية كبيرة. وكالعادة – ارتفاع مستوى المعيشة. هذا الوضع ينجح في اخفاء انجاز استثنائي للقتصاد: بطالة منخفضة – توجد في منحى انخفاض منذ عقد.

في شهر أيار انخفضت نسبة البطالة في اوساط من اعمارهم 25 – 64 الى 3.2 في المئة فقط. ونسبة من يتم تشغيلهم في هذه الاعمار هي 77.7 في المئة. هذان المعطيان يضعان اسرائيل في مكان جيد جدا في المقارنات العالمية – اكثر بكثير من المتوسط في دول الـ OECD. في السنوات الاخيرة ايضا الأجور بدأت ترتفع بسرعة، وفي شهر آذار 2019 كان متوسط الأجرة في السوق 10.815 شيكل.  هذا تقريبا محير. نحن نتحدث دائما عن نسبة التشغيل المنخفضة للمجموعة التي تنمو بسرعة في اسرائيل، السكان الحريديون، الى جانب نسبة تشغيل منخفضة للنساء العربيات. فكيف مع كل ذلك سوق العمل الاسرائيلية تقدم معطيات قوية بهذه الدرجة. هل هذا صدفيا؟ أو أنه معطى مؤقت يمكن أن يتغير بسرعة؟ السؤال الذي من السهل جدا الاجابة عليه هو موضوع الصدفة. لا، لا توجد صدفة في الاقتصاد، وبالتأكيد عندما يدور الحديث عن معطيات ثابتة لسنوات كثيرة.

فعليا، ليس فقط أن هذا ليس صدفيا، بل هو ايضا ليس نتيجة قرار أو قرارين اتخذا مؤخرا، بل نتيجة عدة قرارات اتخذت خلال عقدين، وأن الحكومات عرفت كيفية التمسك بها. هذا يقول شيء عن انجازات هامة – انجازات تم تحقيقها فقط بفضل قرارات صعبة تطبيقها طويل المدى. اذا عرفنا الاسباب يمكننا التقدير ما الذي سيحدث عندما تتغير الظروف. في العقدين الاخيرين اتخذت عدة قرارات اقتصادية ودراماتيكية تقف في اساس الانجاز الكبير لسوق العمل الاسرائيلية. يوجد على الاقل عشرة اسباب لنسبة البطالة المنخفضة:

1- خفض الضرائب. الاصلاح الضريبي في 2003 الذي بدأ في ولاية وزير المالية سلفان شالوم وتم تسريعه من قبل بنيامين نتنياهو الذي تولى منصب وزارة المالية في حكومة شارون، كان له اهمية دراماتيكية على تحريك النمو في السوق. لقد تم ذلك على خلفية ثلاث سنوات ركود، ارهاب الحافلات وانفجار فقاعة “الدوت كوم” التي أدت الى موجة اقالات كبيرة في الهايتيك وفي الاقتصاد بشكل عام. نسبة ضريبة الشركات كانت في حينه 36 في المئة والآن هي 23 في المئة. ونسبة الضريبة على الافراد خفضت بدرجة كبيرة بواسطة توسيع درجات الضريبة. النتيجة هي أن الشركات التجارية تدفع ضرائب اقل، وتربح أكثر، لذلك من المجدي لها تشغيل عمال اكثر. من ناحية العامل طالما أن الأجر الصافي له اكبر فانه من المجدي له أن يعمل اكثر.

2- خفض الفائدة. في العام 2008 اندلعت ازمة اقتصادية عالمية في اعقاب انهيار بنك الاستثمارات “الاخوة لهمان” وازمة “سابرايم” (الرهن العقاري) التي هددت بانهيار النظام المالي العالمي وأدت الى ركود شديد وطويل. العلاج الذي اقترحته البنوك المركزية في العالم وعندنا كان خفض الفائدة الى صفر تقريبا. هكذا، تقليص تكلفة تمويل الشركات التجارية والحكومات. هذا الامر نجح. صحيح أنه استغرق الولايات المتحدة عدة سنوات للخروج من الازمة، واستغرق اوروبا سنوات أكثر من ذلك، لكن النتيجة هي أن تهديد الركود العميق والطويل تمت ازالته. نسبة الفائدة المنخفضة ما زالت معنا، ويبدو أن الاقتصادات في العالم اعتادت على ذلك وأن هذا هو المعيار الجديد. عندما تكون تكلفة التمويل منخفضة يمكن الاستثمار اكثر. أن تستدين أكثر وأن تشغل عمال اكثر. الفائدة المنخفضة يوجد لها ايضا تداعيات على زيادة الاستهلاك – أحد محركات النمو الاقتصادي في السنوات الاخيرة. تفضيل الاستهلاك – شراء سيارة جديدة، السفر الى الخارج – يساهم ايضا في توسيع التشغيل.

3- تقليص المخصصات. في العام 2003 قامت حكومة اسرائيل بقيادة وزير المالية في حينه بنيامين نتنياهو بخطوة هامة اخرى هي تقليص المخصصات، سواء بسبب حاجة الميزانية، أو من اجل تشجيع الناس على الخروج الى العمل. اسم الخطة كان “من المخصصات الى العمل”. وهي تسببت لنتنياهو والليكود بضرر انتخابي كبير في انتخابات 2006. في حينه حصل الليكود على 12 مقعد فقط. مخصصات الاولاد وضمان الدخل ومخصصات الشيخوخة تم خفضها، وهذه عملية اثارت الغضب الشديد وتصفية حسابات في صناديق الاقتراع. مثلا، ضمان الدخل انخفض من 2630 شيكل في 2002 الى 2140 شيكل في 2015. ومخصصات الاولاد المتوسط للعائلة انخفض من 710 شيكل الى 380 شيكل للولد. الخطة نجحت اكثر من المتوقع، وخلقت دافعية للخروج الى العمل. هل هذا وحشي؟ أحيانا. مجد اقتصاديا؟ بالتأكيد. دليل محدد على فاعلية هذه العملية مرتبط بالشباب الحريديين. في بداية ولاية الحكومة الحالية، نسبة مشاركتهم زادت وارتفعت الى أكثر من 50 في المئة. لكن في اللحظة التي ارتفعت فيها مخصصات الطلاب المتدينين في اعقاب المطالب الائتلافية للحريديين عند تشكيل الحكومة في 2015، معدل التشغيل انخفض مرة اخرى الى 48 في المئة.

4- ضريبة دخل سلبية. الى جانب العصا كانت هناك جزرة. الامر الذي كان له اهمية خاصة هو منحة عمل اتبعت للمرة الاولى في ولاية حكومة اولمرت، الحديث يدور عن اعطاء مبلغ 4 آلاف شيكل بالمتوسط للمستحقين الذين يعملون ودخلهم قليل جدا (حسب عدد الاولاد). المنحة زادت الدافعية للخروج الى العمل. وفي العام 2016 استفاد منها اكثر من 300 ألف شخص الذين حصلوا معا على مبلغ 1.1 مليار شيكل. من العام 2008 وحتى نهاية 2017 دفعت الدولة منح عمل بمبلغ متراكم وصل الى 7.3 مليار شيكل.

5- رفع الحد الادنى للأجور. في بداية سنوات الألفين اقترح رئيس الهستدروت في حينه حلم “أجر حد أدنى ألف دولار”. الاقتصاد كان في حينه في ركود. لذلك، فان هذا الاقتراح واجهته صعوبات ومعارضات. ولكن الاصلاحات الاقتصادية التي اجريت في اعقاب الازمة الاقتصادية في اطار خطة “السور الواقي الاقتصادي” من قبل حكومة شارون، مكن الاقتصاد من الانتعاش وحول الحلم – وبعد ذلك حتى أجر الحد الادنى الى اعلى بكثير – الى أمر قابل للتحقق. أجر الحد الادنى اليوم هو 1500 دولار (5300 شيكل). ورغم أنه ارتفع بحدة في السنوات الاخيرة، الارتفاع رافقه انخفاض في نسبة البطالة. هذا لم يكن ليحدث لولا خطوات داعمة اخرى مثل خفض الضرائب وفائدة منخفضة وتقليص المخصصات ومحفزات اخرى من اجل الخروج الى العمل.

6- رفع سن التقاعد. هناك حدث آخر حدث عندما تولى نتنياهو منصب وزير المالية، وهو ازمة عجز صناديق التقاعد في الهستدروت. ادارة فاشلة وفساد، الى جانب زيادة كبيرة في معدل الحياة ادت الى أن الصناديق وجدت نفسها في حالة عجز كبير وصل الى 150 مليار شيكل، واحتاج الى خطط معالجة في اطارها تم تقليص الحقوق للمشاركين فيها وسن التقاعد للرجال تم رفعه من 65 الى 67 والنساء من 60 الى 62 سنة. رفع سن التقاعد كان دعوة للاستيقاظ أدت الى دخول كبير لابناء 55 – 64 الى سوق العمل. حسب تحليل معهد اهارون في المركز متعدد المجالات فان نسبة التشغيل للرجال بهذه الاعمار ارتفعت من 61 في المئة في العام 2002 الى 74 في المئة في 2015. ونسبة تشغيل النساء بهذه الاعمار ارتفعت في نفس الفترة من 39 في المئة الى 60 في المئة. الارتفاع في نسبة التشغيل لهذه الاعمار تمثل ايضا بتأجيل الخروج الى التقاعد المبكر، وربما تأثر ايضا بسياسة المخصصات وتشديد شروط الاستحقاق لمخصصات العجز. المبادرة التي شملتها مسودة القانون التي قدمت قبل اسبوعين من قبل وزارة المالية للرفع التدريجي لسن التقاعد للنساء الى 65، نبعت من صعوبة صناديق التقاعد للوفاء بدفعات التقاعد للسنوات القادمة. اذا تم خروجها الى حيز التنفيذ فسيكون لها ايضا تأثير على معدل التشغيل في الاعمار العالية. ادراك المسائل التقاعدية ارتفع في السنوات الاخيرة بعد أن زاد الوعي بأن الكثيرين سيجدون صعوبة بالعيش بمخصصات تقاعد منخفضة اذا تقاعدوا في اعمار مبكرة. هذا دافع قوي جدا للتمسك بالوظائف في عمر كبير.

7- ثورة الكليات. انجاز ثورة التعليم العالي التي بدأت في منتصف التسعينيات يجب عزوها لحكومة اسحق رابين ووزير التعليم البروفيسور امنون روبنشتاين الذي دفع نحو اقامة كليات تعليم عالي، بعد أن فهم أن الجامعات غير قادرة على تلبية الطلب. هذا الامر أدى الى أن مئات آلاف الاسرائيليين نجحوا في الحصول على اللقب الاول والثاني في العقدين والنصف الاخيرين، الامر الذي حسن وضعهم في سوق العمل. هناك ادعاءات بخصوص “التعليم الزائد” للاشخاص الذين حصلوا على درجات فارغة من المضمون أو درجات لا تحسن قدرتهم على الحصول على راتب. ولكن هذه ظاهرة ثانوية وليست هي النقطة الاساسية. حسب تحليل لمعهد اهارون من العام 2017، الزيادة في التعليم هي احد المكونات الهامة في الزيادة في نسبة التشغيل وهي المسؤولة عن 20 في المئة من الزيادة في معدل تشغيل الرجال و20 في المئة في معدل تشغيل النساء منذ بداية سنوات الألفين.

8- غلاء المعيشة. هناك امور كثيرة سيئة يمكن قولها عن غلاء المعيشة المرتفع في اسرائيل. ولكنه يلعب دور ايجابي مهم في موضوع نسبة التشغيل. فعليا، اسعار مرتفعة للمنتوجات والخدمات تؤثر على معدل التشغيل من جهتين. من جهة المستهلكين، لا توجد طريقة للصمود امام غلاء المعيشة بدون عمل. يجب الخروج للعمل من اجل أن تعيش. ومن جهة المشغلين، الفروع التي لا توجد فيها منافسة صحيحة، يمكنها السماح لنفسها بأخذ اسعار مرتفعة وتشغيل المزيد من العمال. إن حالة سوق الهواتف المحمولة، الى أن جاء اصلاح وزير الاتصالات في حينه، موشيه كحلون، هي مثال جيد. شركات الهواتف المحمولة جبت اسعار مرتفعة وصلت الى مئات الشواقل شهريا من الزبائن. وفي اللحظة التي بدأت فيها المنافسة، انخفض السعر الى اقل من 100 شيكل. ومنذ بدأت عملية زيادة النجاعة التي ادت الى اقالة آلاف العمال. لقد وجدوا انفسهم مرة اخرى في سوق العمل بسرعة نسبية. يوجد في اسرائيل فروع اخرى ومجالات مختلفة بواسطة حصص أو بفضل مبنى سوق غير تنافسية.

9- تخفيض للآباء والاولاد الصغار. كثيرون يعتقدون أنه لم ينتج أي شيء عن الاحتجاج الاجتماعي في 2011 لأنهم لا يشعرون في جيوبهم بأي تغيير. ولكن يوجد من شعروا بشكل جيد بالتأثير – الآباء العاملون الذين لديهم اولاد حتى عمر الثالثة والامهات العاملات واللواتي لديهن اولاد حتى عمر الخامسة. والذين حظوا بتسهيلات ضريبية تبلغ آلاف الشواقل في السنة. الحكومة اعترفت بأن زيادة عدد الاولاد في اسرائيل هي أمر ثمين جدا واعطت تسهيلات كبيرة للآباء.

10 – الوضع في العالم. مع ذلك، ليس كل شيء مرتبط فقط بالقرارات التي اتخذت في اسرائيل. لكونها دولة تميل للتجارة الخارجية فان اسرائيل تتأثر مما يحدث في العالم. والنتيجة يتم الشعور بها في الاساس في مجال الصناعات التصديرية. في العقد الاخير واجه العالم ازمة دولية في العام 2008 بواسطة تدخل حكومي عالي من انواع مختلفة – ضخ ميزانيات، اصلاحات هيكلية وسياسات نقدية كبيرة جدا (في اوروبا الفائدة سلبية)، هذا الامر نجح وخدم بشكل جيد التصدير الاسرائيلي. التصدير استفاد ايضا من التدخل المحلي لبنك اسرائيل الذي قام بشراء الدولارات واهتم باستقرار سعر الدولار امام الشيكل، ومنع التصدير الاسرائيلي من الانهيار.

1

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.