Take a fresh look at your lifestyle.

زيارة نائب الرئيس الإيراني إلى الجزائر نتائج وأبعاد

0 38

مركز الناطور للدراسات والابحاث

 

العناصر:

  1. زيارة محمد رضا مير تاج الديني نائب الرئيس الإيراني للجزائر وطبيعة الحراك الخارجي الإيراني.
  2. زيارة المسؤول الإيراني للجزائر في جو من التطورات الإقليمية والدولية.
  3.        اللقاءات التي عقده المسؤول الإيراني في الجزائر
  4. تطور العلاقات في كافة المجالات.
  5.        العلاقات الجزائرية الإيرانية مؤشرات سياسية واقتصادية.


زيارة نائب الرئيس الإيراني إلى الجزائر نتائج وأبعاد

يمكن القول وبادئ ذي بدء أن طبيعة التفاعلات الداخلية والخارجية المرتبطة بالحراك الخارجي الإيراني تقف خلف زيارة مساعد الرئيس الإيراني محمد رضا مير تاج الديني إلى الجزائر، وكان المسؤول الإيراني  قد وصل إلى العاصمة الجزائرية  يوم الثلاثاء5 يونيو في زيارة استمرت أربعة أيام.

الزيارة حسب توصيف المصادر الإيرانية والجزائرية والغربية لها بعدين:

  1. نقل رسالة من الرئيس الإيراني أحمدي نجاد تتضمن دعوة إلى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة للمشاركة في مؤتمر قمة عدم الانحياز المزمع عقده في طهران في شهر سبتمبر القادم.
  2. إجراء محادثات مع كبار المسؤولين الجزائريين من أجل إعلاء سقف العلاقات القائمة بين الجزائر وإيران على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والتجارية والعلمية.

لكن زيارة المسؤول الإيراني للجزائر هذه المرة تكتسب أهمية متزايدة على ضوء سلسلة من التطورات التي تشهدها المنطقة عموما ومنطقة الخليج على وجه الخصوص:

       أن الأحداث التي تشهدها عدة دول عربية في نطاق ما يعرف بالربيع العربي مصر واليمن وتونس وليبيا وسوريا ومحاولة الغرب للتدخل في شؤون المنطقة تارة تحت ستار دعم الديمقراطية وتارة أخرى حماية أنظمة ودول  بعينها من حالات الفوضى والاضطراب.

       التصعيد الذي يشهده الملف النووي الإيراني وبشكل غير مسبوق، تجليات هذا التصعيد:

–      فرض مزيد من العقوبات الأمريكية والأوروبية على إيران وعلى نظام التحويلات المالية  Swift وبيع النفط الإيراني.

–      استئناف المحادثات بين إيران ودول 5+1 في إسطنبول ثم في بغداد وموسكو قريبا وتصريحات من منسقة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاترين أشتون بأن الجولتين السابقتين لم تحققا أية نتائج، وهذا ما أثار علامات استفهام حول جدوى هذه المحادثات إذا كان الغرب يفرض شروطا ترفضها إيران.

ليس مما يتسنى تجاهله أن الجزائر ربما تكون أكثر الدول اعترافا بحق إيران بامتلاك برنامج نووي سلمي مخصص للأغراض السلمية، ويوضح المحلل السياسي الجزائري بلقاسم عجاج دواعي سعي إيران لتطوير علاقاتها مع الجزائر منوها أن من أبرز الدواعي التي تدفع إيران لتطوير علاقاتها مع الجزائر دعم الجزائر لجهود إيران وحقها في امتلاك التكنولوجيا النووية، هذا إضافة إلى علاقات الجزائر مع دولتين ضمن مجموعة 5+1 وهما الولايات المتحدة وفرنسا والتي يمكن أن تسهم في حلحلة التعقيد في الملف النووي الإيراني.

كما يذكر أيضا بوجود توافق بين إيران والجزائر بشأن منع التدخل الأجنبي في شؤون الدول العربية والإسلامية بما في ذلك سوريا ودعم المقاومة في كل من لبنان وفلسطين.

–      دق طبول الحرب في إسرائيل وإطلاق إنذارات وتهديدات بأن هذه المفاوضات ستكون الفرصة الأخيرة وأن الخيار العسكري سيشق طريقه نحو مهاجمة

إيران وضرب منشآتها النووية.

سقف الأهداف الإسرائيلية والأمريكية بالنسبة للحرب ضد إيران ارتفع في الآونة الأخيرة وتجلى ذلك في تأكيد قيادات سياسية وأمنية في إسرائيل على أنه لا بد من إحداث تغيير هيكلي على الطبقة السياسية والأمنية في إيران ويوضع حد نهائي للتهديدات التي مصدرها إيران سواء لدول الخليج أو إسرائيل.

–      مخاوف مشروعة لدى الجزائر من أن تتعرض هي الأخرى في المستقبل لمزيد من الضغوط على خلفية برنامجها النووي، هذه المخاوف أثارتها تغطيات إعلامية غربية فرنسية وحتى أمريكية وإسرائيلية بما فيها إشارات أطلقتها المنظومة الاستخباراتية الإسرائيلية، هذه المعطيات ادعت أن الجزائر تملك برنامجا نوويا، وأنه لو لم تندلع الحرب الأهلية في الجزائر في بداية تسعينات القرن الماضي لكانت الجزائر قد طورت سلاحا نوويا.

وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي موشي يعلون وفي جلسة لحكومة الطوارئ التي عقدت في أعقاب تشكيلها ادعى أنه بعد تدمير البرنامج النووي العراقي والليبي يبقى التحدي كامنا في البرنامج النووي الإيراني ثم الجزائري.

وعاد الجنرال يعلون للتأكيد على مبدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيغن المعروف بمبدأ بيغن القائم على منع أية دولة عربية من امتلاك القدرة النووية بكل الوسائل بما فيها القوة العسكرية.

التقارب الجزائري الإيراني من منظور غربي على ضوء زيارات متبادلة بين القيادات الجزائرية والإيرانية على مستوى رفيع أظهرت ردود الفعل في عدد من الدول الغربية وعلى الأخص الفرنسية وحتى الأمريكية نوعا من التحليلات الانتقائية.

هذه التحليلات ربطت بين هذه الزيارات وبين جهود إيرانية لتصدير خبرتها النووية إلى الجزائر مثلما فعلت مع دول أخرى إذ عرضت على أكثر من دولة خبرتها وإنجازاتها النووية على هذه الدول.

هذه التحليلات ذهبت في بعض الأحيان إلى إنتاج معادلة قوامها أن الخبرة النووية الجزائرية -التي سبقت الخبرة الإيرانية- إذا ما التقت مع الخبرة الإيرانية وخاصة في مجال تقنيات تخصيب اليورانيوم يمكن أن تعطي دفعة قوية  للطرفين على صعيد تطوير  برنامجهما النووي.

إحدى المجلات العلمية المتخصصة في الشأن النووي مجلة “مداع” التي تصدر عن قسم الفيزياء في معهد وايزمان للعلوم ادعت عام 2007 عندما زار الرئيس الإيراني أحمدي نجاد ومن قبله مستشار الأمن القومي أن هناك تعاونا نوويا خفيا بين الجزائر وإيران.

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد فالمنظومة الاستخباراتية الإسرائيلية نشطت في تحريض المنظومات الاستخباراتية في فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة على ضرورة ما أسمته فتح العيون على البرنامج النووي الجزائري .

رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أريائيل شارون كان أول من حث الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية على ملاحقة النشاط النووي الجزائري وعدم إهمال هذا الجانب، لذلك يتوقع أن يكون صدى هذه الزيارة الأخيرة للمسؤول الإيراني في فرنسا والدول الأوروبية والولايات المتحدة وفي هذا الوقت بالذات حيث تزداد الحساسية من البرنامج النووي الإيراني بعد أن قامت إيران بتخصيب اليورانيوم بدرجة عسكرية أي الدرجة المطلوبة لإنتاج البلوتونيوم إذا ما اتخذ قرار بصنع السلاح النووي، صدى يتسم بالسلبية والتحليلات الانتقائية.

اللقاءات التي عقده المسؤول الإيراني

تشهد العلاقات الجزائرية الإيرانية في السنوات الأخيرة نموا مضطردا وفي كل المجالات ولعل أبرز عناوينها الزيارات المتبادلة لكبار المسؤولين في البلدين للدلالة على ذلك جميع الرؤساء الإيرانيين تقريبا زاروا الجزائر، محمد خاتمي في أكتوبر 2004 وأحمدي نجاد في عامي 2007 و2011 أما الرئيس الجزائري فقد زار إيران في أكتوبر 2003 كما شملت هذه الزيارات مسؤولين آخرين من البلدين بما فيهم زيارة رئيس الحكومة أحمد أويحيي.

في ظل هذا النمو جاءت زيارة مساعد الرئيس الإيراني محمد رضا مير تاج الديني لترسخ أسس هذه العلاقات وتوسع من آفاقها كما يذكر الباحث الإيراني أمير موسوي رئيس تحرير صحيفة الآفاق الإيرانية موسوي شخص مستوى العلاقات الجزائرية الإيرانية في مراحلها الحالية بأنها علاقات ترقى إلى مستوى التحالف، وذهب إلى حد وصف الجزائر بالحليف المهم والإستراتيجي لإيران مثلما أن إيران هي حليف للجزائر وعدد محددات هذا التحالف:

–      دعم إيران للجزائر في موقفها من قضية الصحراء وانحيازها إلى جانب الجزائر في مواجهة الغرب، يذكر أن المغرب قطع علاقته مع إيران في 2007.

–      تنسيق المواقف في المؤتمرات الإقليمية والدولية مثل المؤتمر الإسلامي ودول عدم الانحياز وكذلك في المؤسسات الدولية الجمعية العامة للأمم المتحدة.

تطور العلاقات في كافة المجالات

أجرى المسؤول الإيراني خلال وجوده في الجزائر سلسلة من المحادثات كان أهمها استقباله من قبل الرئيس الجزائري بوتفليقة.

خلال هذا اللقاء وبحسب ما صرح به محمد رضا مير تاج الديني للصحفيين تم تناول مجموعة من التطورات الراهنة على الساحة الإقليمية والدولية، على هذه الساحة كانت عناوين الملفات التي تطرق إليها الرئيس الجزائري وضيفه:

*       الأحداث في شمال مالي وتداعياتها.

*       الوضع غير المستقر في ليبيا وانعكاساته على دول الجوار.

*       قضية الصحراء وانعدام اية بادرة تدل على استعداد المغرب للمساهمة في حل هذه المشكلة وتعطيل الدور الدولي لحلها.

أما الجانب الإيراني فقد طرح عدة ملفات:

–      الملف النووي الإيراني وملابساته وتعقيداته بسبب الموقف الأمريكي الأوروبي المصمم على حرمان إيران من حقها في امتلاك القدرة النووية السلمية.

–      التهديدات التي تتعرض لها إيران خارج العقوبات الاقتصادية التهديدات العسكرية من قبل الولايات المتحدة وشركائها والتي ستؤدي إلى إشعال حرب إقليمية ستكون من الصعب والمستحيل السيطرة عليها.

–      الوضع في سوريا من وجهة نظر إيران والتدخلات الخارجية التي تصدر الفوضى إلى سوريا.

–      التعاون الثنائي في كل المجالات بما فيها الطاقة (النفط والغاز) في تقييمه لنتائج المحادثات مع الرئيس الإيراني أكد المبعوث الإيراني وجود رؤى مشتركة بين الجزائر وإيران حول القضايا الدولية والإقليمية وكذلك بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين في شتى المجالات، كما تحدث عن أهمية مشاركة الجزائر في مؤتمر قمة دول عدم الانحياز الذي سيلتئم في العاصمة الإيرانية طهران في شهر سبتمبر القادم، بصفة الجزائر إحدى المؤسسين لحركة عدم الانحياز.

العلاقات الجزائرية الإيرانية مؤشرات سياسية واقتصادية

بهدف بيان وتوضيح طبيعة العلاقات الجزائرية الإيرانية ومجالاتها ينبغي التركيز على ثلاثة محاور أساسية لهذه العلاقات:

أولا: العلاقات السياسية بين البلدين هناك اتفاق بل إجماع بين خبراء في العلاقات الدولية على أن العلاقات السياسية بين البلدين في هذا المجال تشهد حراكا مستمرا وديناميكية كبيرة وتطورا ملحوظا خلال الآونة الأخيرة.

اللقاءات والاتصالات تجري على أعلى المستويات رئاسة الدولة ورئاسة المجالس التشريعية البرلمان وكذلك على مستوى القيادات التنفيذية الوزراء

ثانيا: العلاقات الاقتصادية: حجم هذه العلاقات ونوعها يمكن أن نستشفه من خلال مجموعة معطيات:

  1. حجم التبادل التجاري بين البلدين ارتفع من 200 مليون دولار عام 2009 إلى الضعف في عام 2011.
  2. وجود أكثر من عشرين شركة إيرانية تعمل في الجزائر تنشط في عدة مجالات مثل تسويق السيارات ومشروع تجميع السيارات الإيرانية في الجزائر وشركات البناء والصناعات الغذائية وتحلية المياه وخبراء في شؤون النفط والغاز في مجال التنقيب والاستكشاف.
  3. التوقيع على مذكرة تفاهم في عام 2011 وأثناء زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد للجزائر تضمن إنشاء مصنع للإسمنت باستثمار يصل إلى 220 مليون دولار، كما تضمن أيضا تزويد إيران لشركة سوناطراك النفطية بخزانات للنفط وكذلك عربات القطار.
  4. تعاون بين شركات جزائرية وإيرانية في عدة مشاريع أخرى.
  5. تعاون في المجال الطاقة (النفط والغاز) فيما يتعلق بسياسة الأسعار وحجم إنتاجها سواء من قبل الدول الغربية المصدرة للنفط أوبيك أو منظمة أوابيك للدول المنتجة والمصدرة للنفط، يذكر أن الجزائر وإيران تعدان من الدول الرئيسية المنتجة للغاز في العالم وكان من المفترض أن تشكلان مع كل من روسيا وقطر منظمة خاصة بالدول المصدرة للغاز.

الخلاصة:

في تقييمه للعلاقات الجزائرية الإيرانية على ضوء نتائج زيارة المسؤول الإيراني رضا تاج الديني يخلص الباحث راسم محمد القاسم الباحث في الشؤون الخليجية إلى أن البلدان معنيان بالحفاظ على هذه العلاقات وتطويره لمواجهة تحديات كبرى تشهدها منطقة الخليج واحتمالات اندلاع حرب إقليمية منطقة المغرب العربي التي تتعرض هي الأخرى لتحديات غير مسبوقة نتيجة لما حدث في ليبيا وما يحدث في مالي وتعاظم خطر الإرهاب.

الباحث يؤكد أيضا أن إيران ترمي من وراء تطوير علاقاتها مع الجزائر وعلى الأخص في المجال الاقتصادي خلق نوع من التوازن بين وجودها في الساحة الجزائرية وبين الوجود الخليجي وعلى الأخص المتمثل في الاستثمارات الخليجية في الجزائر والتي تقدر بأكثر من 12 مليار دولار.

 من إعداد: الدكتور عبد الفتاح حجازي 11/06/2012

المركز العربي للدراسات والتوثيق المعلوماتي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.