Take a fresh look at your lifestyle.

رون كحليلي يكتب – غانتس ولبيد، انسوا دعم الشرقيين للمحكمة العليا

0 16

بقلم: رون كحليلي، هآرتس – 15/5/2019

رجال المباي الجدد، بني غانتس ويئير لبيد، يدعون الجمهور الى اشعال الشعلات وتنظيف الشوارع من قذارة نوايا رئيس الحكومة لاضعاف محكمة العدل العليا. أو في الحقيقة: تعزيز قوة الكنيست والحكومة، بحيث تنفذ براحة طموحه السياسي الوحيد وهو البقاء على قيد الحياة.

من شبه المؤكد أن الدعوة البائسة لرجال المباي الجدد، غانتس ولبيد، لانقاذ الحصن الاخير للديمقراطية الاسرائيلية، ستقع على آذان صماء. ليس لأن نتنياهو محق، هو ليس كذلك، بل لأن جيوش مؤيديهم، البرجوازية البيضاء أو باسمها الرسمي ارض اسرائيل القديمة والجيدة، مدللين جدا. من المعقول أن بحر الامتيازات الذي يحيط بهم سيخدرهم هذه المرة ايضا. هم حقا سيطرقعون قليلا بألسنتهم، وسيثنون على الـ 29 سنة الجميلة تلك، مع الغرة والقوة اللانهائية التي تسحق بأدب أي شخص لا يروق لهم – العرب، الشرقيون، الحريديون والمستوطنون – لكن ثورة لم تنمو من هذا المعسكر الذي يفهم، وإن كان لا يعترف بذلك، بأن نتنياهو جيد للاشكناز، وأن الضواحي الشرقية تسبب له الملل، حتى لو كان جزء منها (المخلص) يتمتع بثمار النمو الاقتصادي.

استمرارا لنفس خط التفكير هذا، يمكننا التخمين بأنه حتى الرعاع الجاهل الذي يعيش في كريات شمونه وكريات غات ومغدال هعيمق، والذي دائما يصوت ضد نفسه كما يبدو، لن يستجيب لدعوة غانتس ولبيد المتحمسة، الذين يجسدون بشخصيتهم وأجندتهم السياسية فترة ما قبل الديمقراطية في اسرائيل، 1948 – 1977. ربما يكونان جاهلين ومحرضين ويتصرفان مثل قطيع، لكنهما ايضا يعرفان أن الجهاز القضائي في اسرائيل ليس الى جانبهما؛ ليس بسبب أن اغلبية القضاة الساحقة في اسرائيل يبدون مثل غانتس ولبيد، بل ايضا بسبب أن طلباتهم ودعواتهم من اجل العدالة خلال 71 سنة من استقلالنا تقريبا سقطع على أذن صماء.

اجل، في الوقت الذي تتمتع فيه الصهيونية البيضاء بملذات النظام القضائي الذي عمل دائما لصالحها، سرقت الذراع الثانية السياسية اطفال الشرقيين الصغار وقامت ببيعهم بدون ازعاج. ووضعتهم في المساكن المؤقتة وبعد ذلك في مدن التطوير، ومنعت عنهم التعليم الاساسي وامكانية التعليم العالي، وقررت أن اموال الارنونا تستحقها فقط الكيبوتسات والحاضرات التي تعيش فيها اقلية نخبة. ووضعتهم في الوحدات الميدانية المتدنية في الجيش، وارسلتهم الى مكاتب العمل والى اذرع الدين المتطرف وكراهية العراق المتقدة. والمحكمة صمتت، غمزت برشاقة عالمية وصمتت.

والآن عندما استيقظت النخبة القديمة وحددت هدف “جديد – قديم”، تعزيز مكانة المحكمة الخاصة، التي تقع تحت هجوم شديد منفلت العقال، يدهش الجميع كيف أن هذا الرعاع الجاهل الذي يعمل مثل “المرأة المضروبة” برد فعل ظلامي، لم يستجب بتحمس ويقوم بتنظيف شوارع اسرائيل ويطلب العدالة الغربية. قبل اسبوعين قمت بزيارة بيسان، وهي مدينة شرقية واضحة منحت الليكود اغلبية مطلقة، 5413 صوت مقابل 516 صوت لازرق ابيض، المحادثة بصورة طبيعية جدا انتقلت الى الشؤون اليومية. في الدقيقة الثالثة تقريبا جهاز القضاء الاسرائيلي كان في الفرن. كمية المقت والانتقاد الحاد الذي سمع في الصالون كان يمكن أن تكفي دولة ديكتاتورية صغيرة في امريكا الجنوبية. لهؤلاء الاشخاص الجيدين (والمرفوضين) لم تكن أي كلمة جيدة واحدة يقولونها عن المحكمة التي تعتبر بالنسبة لهم ذراع واضح لمباي. مثل الجمر المتقد للمقاربة القديمة التي هي دائما بالطبع نكلت بهم. وفعليا أيدت وغمزت سرا عندما قاموا بمحو لغتهم وثقافتهم وتراثهم، وبالاساس خيارهم في أن يعتبروا ذات يوم اسرائيليين حقيقيين مرغوب فيهم.

هم يساعدون المستوطنون سرا، قال أحد المشاركين، هم ولدوا في نفس القرية رغم اختلاف المواقف، حتى الحريديين الاشكناز يساعدونهم في نهاية المطاف رغم عرضهم كطفيليين غير منتجين، حيث أنه يوجد لكل يهودي حساسية للدين حتى لو كان علماني تماما؛ انظر الى قرارات حكمهم المتنورة بخصوص المثليين والنساء والشرائح المقموعة الاخرى. ومن بقي في نهاية الصف مع الشعار الفارغ “محاكمة بوزغلو”؟ من يقوم في نهاية المطاف بملء السجون ومعاهد الفطام من المخدرات؟ صحيح، نحن. فهل ينتظرون منا الخروج الآن الى الشوارع من اجل الدفاع عن المحكمة، مهما كانت اهميتها. من غير المعروف كيف تعمل هذه الطريقة ضدنا. اذا كنتم تريدون أن نكون معكم فأظهروا لنا بأنكم تهتمون بأن يعمل العدل ايضا في صالحنا.

بالاجمال، لو كنت مستشار للبيد وغانتس، كنت سأقول لهما أن لا يعولا أكثر من اللازم على الشرقي العادي، أو على المواطن الفلسطيني. كنت سأهمس لهما بأنهم لن يسيروا وراءكم في الشوارع ولن يوقعوا على عرائض ولن يظهروا الصدمة العميقة من المس المحتمل بمكانة المحكمة. ليس لأنهم غير ديمقراطيين وليس لأنه تم تحريضهم، وليس لأنهم يسيرون مثل القطيع وراء نبي الكذب المتهم بمخالفات جنائية، بل لأن جهاز القضاء في اسرائيل لم يتعامل معهم في أي يوم كمواطنين اسرائيليين متساوين، هذه هي كل القصة.

*     *    *

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.