Take a fresh look at your lifestyle.

رفيف دروكر يكتب / اختيار سيء

0 88

هآرتس – مقال – 14/1/2019

بقلم: رفيف دروكر

يجب تغيير طريقة الانتخابات، ليس التحول الى انتخابات مناطقية، يجب تبني طريقة انتخابات تبدأ ربما في علاج النظام السياسي المريض لدينا.

عندما كان بنيامين نتنياهو وزيرا للمالية تحدث معي عن الاستطلاعات “حتى عندما تم انتخابي في 1996، كنت سلبي”. “سلبي” أي في الاستطلاعات معظم الجمهور الاسرائيلي لم يكن يؤيده، مع ذلك هو انتخب لرئاسة الحكومة في انتخابات شخصية. السلبي كان دائما اعلى من الايجابي، واصل نتنياهو، الآن أنا للمرة الاولى ايجابي أكثر مما أنا سلبي.

نتنياهو كوزير للمالية كان سياسيا، حاول أن يتصالح قليلا مع المعسكر الذي اغضبه جدا في ولايته الاولى كرئيس للحكومة. لقد تصالح مع مراسلين وخصوم، طبق بفعالية اجندة اقتصادية، لم يحارب النخبة وبقي معتدلا نسبيا من ناحية سياسية. النتيجة بالنسبة له جاءت في انتخابات 2006. الفشل الاكبر في تاريخ الليكود، 12 مقعدا.

في انتخابات 2015 فعل نتنياهو العكس: لم يحاول أن يكون محبوبا على المعسكر المقابل، في سلم فيه الصفر هو الكراهية الشديدة و10 هي المحبة الكبيرة. من ناحية نتنياهو 2019 ليس هناك مشكلة في أن 50 في المئة من الجمهور يعطونه صفر أو واحد، طالما أن 25 في المئة من الجمهور الذي يحبه، أي القاعدة، يعطونه 8 و9. هذه سياسة ترامبية. شحذ الاطراف، تطرف الخطاب، خونة، يساريون. باختصار، كل ما شاهدناه هنا في السنوات الاربعة الاخيرة.

طريقة الانتخابات لدينا تشجع هذه السياسة المشوهة. أنت يمكنك أن تحكم حتى عندما يكون 52 في المئة من الجمهور حسب الاستطلاع الذي نشر مؤخرا، لا يريدونك رئيسا للحكومة القادمة. ليس هناك أي اهمية لمستوى تحفظ الجمهور الذي لا ينتخبك. أصلا هم لا يصوتون لك. نتنياهو فقط يحتاج الى أن يكون لديه 30 مقعد فقط، والباقي سيتدبر تلقائيا. يجب حدوث معجزة من اجل أن لا يكون لكتلة اليمين – وسط اكثر من 60 مقعدا. هذا حدث مرة واحدة في السنوات الثلاثين الاخيرة. في اللحظة التي يوجد لكتلة اليمين – وسط اكثر من 60 مقعد ولنتنياهو 30، ليس هناك سبيل لئلا يكون رئيسا للحكومة. ولا يهمه بأن الجانب الآخر سيشعر بأنهم سرقوا منه الدولة ثانية.

طريقة انتخابات اكثر حكمة كانت ستكافيء مرشحين يمارسون سياسة مختلفة. في ايرلندا ومالطا مثلا توجد طريقة انتخابات اكثر تعقيدا. فيها صوتك له اهمية اكبر. أنت تقوم بترتيب المرشحين حسب تفضيلك. رجل الليكود يمكنه أن يرتب نتنياهو في المكان الاول، لكن ايضا يسجل تفضيلاته بالنسبة لباقي المرشحين. بينيت ربما يكون في المكان الثاني وليبرمان في الثالث وهكذا. مصوتو الوسط – يسار يرتبون على كل الاحوال نتنياهو في المكان الأخير.

فرز الاصوات بهذه الطريقة يعطي تعبيرا ايضا عن الخيار الثاني والثالث. هكذا ينشأ وضع بحيث أن كتلة الوسط – يسار ستتحد تلقائيا خلف مرشح واحد. كل الاصوات التي انتخبت غباي/غانتس/ لبيد ستنتقل الى من سيحظى بالاماكن الاولى اكثر. يوجد لهذه الطريقة افضلية هامة: اثناء الانتخابات من تكون له مصلحة بمهاجمة غانتس وبالعكس. هذا تغيير مطلق ازاء الدوافع الحالية. في اسرائيل هناك حافز كبير لدى نتنياهو وبينيت لمحاربة احدهما الآخر. في احدى الولايات الامريكية التي تتبع فيها هذه الطريقة (بالعبرية تسمى “الصوت الواحد المتحرك”)، أنهى المتنافسين المواجهة بينهما وهما يمسكان بيدي بعضهما ويغنيان معا. خلال المواجهة تعاملا باحترام كي لا يغضب احدهما، لا سمح الله، من يؤيدون المرشح الآخر.

خلال الحملة الانتخابية السياسيون يتباكون على قوانين الانتخابات القديمة. ولكن تقريبا لا يفعلون أي شيء. من جهة، يوجد الكثير من الاحزاب الجديدة والسياسيين الذين يتفاخرون باحضار افكار جديدة. نأمل أن أحدهم يريد محاولة احداث تغيير في الطريقة التي أوصلت النظام السياسي الى نقطة حضيض صعبة جدا.

*     *    *

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.