Take a fresh look at your lifestyle.

رائف زريق – هل حق العودة هو لاسامية؟

0 55

هآرتس – بقلم  رائف زريق  – 11/7/2019

يهودا باوار، المؤرخ والباحث المشهور عالميا، قام بالقاء قنبلة اخلاقية في الاسبوع الماضي عندما قال إن تأييد طلب الفلسطينيين بحق العودة هو لاسامي (“هآرتس”، 5/7). لماذا؟ لأن اليهود في البلاد يعارضون عودة اللاجئين الفلسطينيين. لذلك، فان هذه العودة ستحدث فقط عن طريق استخدام القوة. “فقط القضاء عليهم” (اليهود) سيضمن تحققها”.

لذلك، كل من يؤيد حق العودة هو لاسامي. هذا ادعاء اخلاقي بوزن ألف طن سقط فوق رأسي. وبصفتي فلسطينيا وجدت نفسي ملزما بالرد، لأن الادعاء مليء بالاخطاء والتضليل وحتى أنه خطير سياسيا.

أولا، ليس واضحا لماذا مسألة القوة هي أمر له علاقة بتشخيص موقف معين على أنه لاسامي. يبدو لي أن مسألة استخدام القوة ليس شرطا ضروريا، وليس شرطا كافيا من اجل تشخيص موقف على أنه لاسامي. من يعرض اليهود على أنهم طماعين وحسودين هو لاسامي. وحتى لو أنه لم يستخدم القوة – هذا بالتأكيد يتفق معه باوار. في المقابل، ليس واضحا لماذا استخدام القوة يحول موقف ما الى موقف لاسامي. باوار نفسه يعتقد أن مطالبة الفلسطينيين بدولة مستقلة الى جانب اسرائيل هو مطلب شرعي (خلافا لحق العودة). واذا كان الامر كذلك فهل مجرد استخدام العنف والقوة من جانب الفلسطينيين ضد جيش الاحتلال في المناطق المحتلة يعتبر لاساميا؟.

أنا أعتقد أن باوار لن يعتبر مقاومة الاحتلال عمل لاسامي فقط لأنه يستخدم القوة. وأنا اعتقد أنه كان سيفحص ويسأل عن الهدف الذي من اجله تم استخدام القوة. في هذه الحالة من المعقول أن يقول باوار بأنه لأن الامر يتعلق بهدف مشروع (اقامة دولة فلسطينية في حدود 1967) فان مجرد استخدام القوة لا يحول المطالبة بدولة فلسطينية الى مطلب لاسامي. ايضا حتى لو تبين أن استخدام القوة غير مبرر أو غير مشروع. اذا كان الامر كذلك (إلا اذا اراد باوار الادعاء بأن مقاومة الاحتلال هي معادية للسامية، الامر الذي لا يبدو لي) حينها تكون مسألة القوة ليست هي الاختبار وليس فيها شرط ضروري أو كاف لاعتبار موقف معين موقف لاسامي.

اضافة الى ذلك، باوار لا يدور في ذهنه احتمال أن اليهود سيوافقون على حق العودة بأي شكل من الاشكال. يمكن أن هذا هو الوضع الآن، لكن هذا الوضع يمكن أن يتغير. فلماذا نقيد الخيال السياسي للمستقبل، بخصوص صور الحياة المشتركة للشعبين في هذا المكان عن طريق اتفاق متبادل؟ ربما أن هذا اليوم بعيد، لكن لا يبدو لي أن نحلم له يعتبر موقف لاسامي. ليس من الواضح ما هو موقف باوار بخصوص من يؤيد حق العودة ويصر على أن تحقيقها سيكون فقط من خلال اتفاق متبادل مع الشعب اليهودي في اسرائيل. هل هذا ايضا موقف لاسامي؟.

مسألة استخدام القوة هي قضية مركزية بالنسبة لباوار، لكنها غير مقنعة. هناك فرق بين المقاومة – حتى المقاومة العنيفة – لحق العودة للفلسطينيين وبين تسمية تأييد هذا الحق “موقف لاسامي”. يوجد عدد غير قليل من الادعاءات المطروحة ضد حق العودة: هو غير معترف به كحق في القانون الدولي؛ الفلسطينيون لم يوافقوا على قرار التقسيم، لذلك، استدعوا الحرب في 1948، ومن شارك في الحرب بارادته يجب عليه أن يوافق على نتائجها ايضا، ولا يحق له أن يلوم إلا نفسه؛ ربما أنه بالفعل يوجد حق اخلاقي للعودة، لكن المعنى هو انتحار وطني للمشروع الجماعي اليهودي؛ فعليا، ليس للاجئين الفلسطينيين أي مصلحة حقيقية في العودة، بالذات الى البيت أو القرية التي تعود لهم. لأن هذه لم تعد موجودة. لهذا فان الرغبة في العودة يمكن أن تكون الى الدولة الفلسطينية اذا تمت اقامتها. إن التصميم على حق العودة وتجسيده من شأنه أن يؤدي الى مئة سنة اخرى من المواجهات والعنف، وقيمة الحياة مهمة أكثر. يمكننا أن نضيف المزيد من الادعاءات بالطبع.

عدد من هذه الادعاءات يستحق النقاش. وعدد منها أكثر اقناعا وعدد منها أقل اقناعا. ولكن هذا اطار يسمح بالنقاش والاقناع والاقتناع. الاتهام باللاسامية يبث ذعر اخلاقي لا يجدي النقاش حول فلسطين – اسرائيل. ولكنه ايضا لا يجدي النقاش حول اللاسامية ومحاربتها. هذا نضال مهم بحد ذاته. ومن الجيد أن يشارك فيه ايضا من يؤيدون الطلبات العادلة للشعب الفلسطيني.

لا حاجة الى السذاجة والادعاء بأن حق عودة الفلسطينيين لا يشكل تهديد وكابوس لمعظم اليهود الذين يعيشون في البلاد. ولكن هذا ليس سببا لتصنيف كل من يؤيد تجسيده على أنه شخص لاسامي. هذا لا يزيل الكابوس ولا يقضي على التهديد، بل يزيدهما.

اضافة الى ذلك، حسب التعريف الموسع لباوار يتبين أنه ليس فقط معظم الشعب الفلسطيني هو لاسامي، بل معظم دول العالم والامم المتحدة وحتى الولايات المتحدة التي أيدت قرار 194. ورغم وجود اجزاء في الجمهور اليهودي في اسرائيل يؤيدون حق العودة، بهذه القيود أو تلك، وفي مرحلة ما حكومة اسرائيل نفسها فكرت بأن تسمح بعودة عدد مقلص من اللاجئين، كجزء من التسوية التاريخية والحل الشامل. فهل يعتبر باوار كل هؤلاء لاساميين.

صحيح، ربما أنه من بين المؤيدين لحق العودة هناك من يفعلون ذلك بسبب دوافع لاسامية. ولكن هذا بالتأكيد لا يحول تأييد حق العودة الى أمر كهذا. المشكلة الكبيرة في موقف باوار هي أنه لا يترك أي مكان للتسوية التاريخية مع الفلسطينيين. لأنه اذا كانوا لاساميين وطلباتهم لاسامية – فليس هناك من سيتم التحدث معه وليس هناك ما سيتم التنازل عنه. هذا يغلق الدائرة على أي محاولة لفهم المظالم التاريخية التي تم التسبب بها للفلسطينيين ويعرض مطالبهم كمطالب يتم تحريكها من مجرد كراهيتهم لليهود. وكأنه لم يكن في أي يوم طرد أو اقتلاع.

موقف باوار يغلق النقاش بدلا من أن يفتحه. لا توجد أي تسوية تاريخية بدون فتح كل شيء للنقاش. لذلك، اخطأ باوار ليس فقط من ناحية فكرية ومفاهيمية، بل اخطأ ايضا من ناحية سياسية لأنه باحث مشهور. ومسموح لنا التوقع بأن يقوم باصلاح خطأه.

1

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.