Take a fresh look at your lifestyle.

د. يوسف يونس يكتب – افيف كوخافي رئيس أركان الجيش الاسرائيلي و التحديات المستقبلية (١/ ٣)

0 1٬204

بقلم : د. يوسف يونسنائب رئيس مركز الناطور للدراسات والأبحاث

مقدمة :
يشكل الجيش الإسرائيلي دعامة النظام السياسي في وظائفه الأساسية بجانب الأدوار الاجتماعية والاقتصادية المختلفة التي يلعبها في العلاقات المتشابكة مع الدولة بكافة مؤسساتها وأيضاً مع المجتمع الإسرائيلي.
وحسب القانون، فان رئيس الاركان هو المستوى القيادي الاعلى في  الجيش الاسرائيلي، يخضع لامرة الحكومة ويتبع لوزير الدفاع. وتتركز وظيفته الأساسية على ضمان جاهزية الجيش الاسرائيلي وملاءمته لمواجهة تحديات استراتيجية، على الصعيد الإقليمي والدولي. ويضاف الى التعقيدات الاساسية لمنصب رئيس الاركان مزايا السياسة والمجتمع في اسرائيل.
رئيس  الاركان في اسرائيل هو عضو في الكابنت الامني، ورأيه هام للغاية، حيث قواعد اللعب تختلف عن القواعد في الجهاز العسكري، حيث خدم كوخافي عشرات السنين، ويلقى على كاهل رئيس الاركان مسؤولية استخدام القوة العسكرية الاسرائيلية لتحقيق اهداف سياسية، وتحديد التوقيت، وحجم القوة اللازم، وعناصرها وشكل استخدام القوة العسكرية.
تخضع عملية اختيار رئيس أركان الجيش الاسرائيلي لاعتباراتٍ رسميةٍ، على صعيد المؤسّسة العسكرية والمستوى السياسيّ، وأخرى اجتماعيةٍ تتعلّق بما يُكثّفه رئيس الأركان من شعور بالأمن والثقة بالمستقبل. وتلعب الصحافة دور الجهاز الأيديولوجيّ في صناعة صورة رئيس الأركان القادم.
سنسعى في الدراسة المرفقة الى التطرق لرئيس اركان الجيش الاسرائيلي الثاني والعشرون، مع التركيز على سيرته الذاتية وسماته الشخصية والتحديات التي سيواجهها خلال فترة توليه مهام منصبه ، سواء على صعيد الجيش الاسرائيلي ومعالجة مشاكله الهيكلية والتي كشفت عنه المواجهات السابقة، اضافة الى البحث في رؤيته الاستراتيجية للتحديات التي تواجهها اسرائيل ، سواء على الجبهة الشمالية ، سورية ولبنان ، والتداخل الإيراني، وعلى صعيد الجبهة الجنوبية الفلسطينية باتجاه قطاع غزة والضفة الغربية. وصولا الى محاولة صياغة تصور نهائي للاحتمالات المستقبلية.

أفيف كوخافي .. السيرة الذاتية :


ولد افيف كوخافي عام 1964 وهو الابن الأوسط بين ثلاثة أخوة، نشأ في كریات بیالیك. وفي 1982 تخرج من المدرسة في كريات بياليك ثم انضم إلى الجيش وتطوع للواء المظليين والتحق بكتيبة 890، وتلقى تدريبات في الوحدات القتالية ودورات خاصة للضباط، وتدرج في المناصب العسكرية حتى تولى منصبا قياديا في لواء المظليين بين عامي 1988-1989.
حصل على درجة البكالوريوس من الجامعة العبرية في الفلسفة وتلقى دراسات في مجال “القيادة والأركان” وتم تعيينه ضابطا لعمليات لواء المظليين في الجيش الإسرائيلي.
وفي عام 1993 حصل على ترقية لدرجة لفتنانت كولونيل وتولى قيادة الوحدة 101 في الجيش مدة عام واحد،
وتولى عام 1994 قيادة معسكر تدريب لواء المظليين.
وفي عام 1997 عين نائبا لقائد لواء المظليين حتى عام 1998.
وفي عام 1998 عين قائد الكتيبة الشرقية الخاصة بلبنان، حيث تصاعدت عمليات العبوات الناسفة التي نفذها حزب الله ضد قوات الجيش الاسرائيلي.
حصل على شهادة الماجستير في الإدارة العامة من جامعة هارفارد في الولايات المتحدة،
وفي 2001 عين قائدا للواء المظليين حتى عام 2003، وخلال هذه الفترة، قاد عمليات “السور الواقي” التي اجتاح فيها الجيش الإسرائيلي المدن الفلسطينية في نهاية آذار 2002، وخاصة اجتياح بيت لحم ومحاصرة كنيسة المهد التي تحصن فيها مقاومون فلسطينيون لنحو أربعين يوما. اقتحام مخيم بلاطة في مدينة نابلس، وهو أول من استخدم أسلوب تنقل الجنود من منزل لآخر عبر هدم الجدران بين المنازل المتلاصقة في المخيمات الفلسطينية.
تولى قيادة منطقة غزة عام 2003 وجرت خلال فترة توله هذا المنصب عملية الانفصال التي قادها رئيس الوزراء الإسرائيلي ارئيل شارون عام 2005 وتم خلالها إخلاء المستوطنات من قطاع غزة، كما وقعت خلالها عملية أسر الجندي جلعاد شاليط عام ٢٠٠٦ ، وقاد عدة عمليات للجيش الاسرائيلي بعد أسر شاليط، قتل جنوده خلالها 300 مقاوم فلسطيني ومئة مدني، وأصيب أكثر من 1000 آخرين.
أراد استكمال دراسته في بريطانيا عام 2006 لكنه خشي اعتقاله؛ بسبب دعاوى فلسطينية وحقوقية بارتكابه جرائم حرب، مما جعله يستبدل بريطانيا بالولايات المتحدة الأمريكية، وبعد عودته تم تعيينه تم تعيينه عام 2007 رئيسا لشعبة العمليات في هيئة الأركان بالجيش الإسرائيلي حتى يناير 2010، وشارك في العدوان على قطاع غزة عام 2008″.
وفي 22 نوفمبر 2010، تمت ترقيته إلى رتبة لواء وعين رئيسا للاستخبارات العسكرية “أمان”، وخلال هذه المرحلة قام بتطوير تقنية جمع المعلومات والأبحاث الاستخباراتية تسمى “التطور والإبداع”، وشارك بأول حربين على غزة عامي 2008 و2012. وتلقى كوخافي انتقادات كثيرة خلال ترؤسه شعبة الاستخبارات العسكرية، إذ اتُّهم بعجزه عن اكتشاف أنفاق المقاومة الفلسطينية التي دخلت أراضي إسرائيلية.
وانضم إلى جامعة جونز هوبكينز الأميركية وحصل على درجة ماجستير ثانية في تخصص العلاقات الدولية.
وفي أبريل 2014 تقرر تعيينه قائدا لقوات المنطقة الشمالية، ثم تولى قيادة المنطقة بأكملها في 2 نوفمبر 2014. وشارك في عمليات هجومية في داخل الأراضي السورية.
عين نائبًا لرئيس الأركان في مايو 2017، واهتم بتطوير الخطط السنوية لهيئة الأركان.
بتاريخ 26-10-2018 أوصى وزير الدفاع افيغدور ليبرمان بتعيينه رئيسا للأركان خلفا لجادي آيزنكوت. وفي ٣١-١٢-٢٠١٨ تولى مهامه منصبه بصفته الرئيس الثاني والعشرين لأركان الجيش الإسرائيلي.

الجنرال أفيف كوخافي .. السمات والتحديات :
جاء اختيار كوخافي رئيسا للأركان بعد مشاورات مع عشرات الشخصيات، بينها رؤساء حكومة سابقين ووزراء وقادة أركان سابقين، اعتبروا ان “كوخافي” هو الأكثر ملاءمة وخبرة لقيادة الجيش الإسرائيلي في المرحلة الحالية لانه يمتلك التجربة والخبرة، والقدرات القيادية والإبداعية ويتسم بالذكاء والتعمق.
حدثان مهمان من شأنهما أن يكشفا معالم سياسة كوخافي في قيادة الجيش خلال الفترة القادمة، الحدث الأوّل يعود إلى عام 2002، حيث كان قائداً للواء المظليين وابتكر أسلوباً عسكرياً، اثناء اقتحام مخيم بلاطة، عُرف بـ”المشي من خلال الجدران”، الذي يعني التنقل داخل المخيم من خلال اقتحام جدران المنازل، بدلاً من السير في طرقاته الضيقة. والحدث الثاني، اثناء قيادته منطقة غزة وفي أعقاب اختطاف شاليط، قام بتنفيذ عمليات انتقامية راح ضحيتها مئات الفلسطينيين. هذين الحدثين كشفا جوانب من شخصيته، إذ ان قراراته نابعة من منطلق القوة لتحقيق انتصاراً عسكرياً واضحاً، بالرغم من الأثمان الباهظة التي دفعها المواطنين الفلسطينيين.
اضافة الى الخبرة التي يمتلكها كوخافي بالتعامل على الجبهة الشمالية، وأيضا المنطقة الجنوبية على قطاع غزة، فانه يتمتع بخلفية استخبارية ، نظرا لقيادته جهاز الاستخبارات العسكرية، مما يعزز التقديرات التي تشير الى ان هذا التعيين جاء في إطار إستراتيجية حرب جديدة تتجه اليها اسرائيل، خاصة وان جهاز الأستخبارات هو المسؤول عن تزويد الحكومة بالتقييمات الإستراتيجية التي على أساسها تتم صياغة السياسات العامة على صعيد الصراع مع الأطراف العربية.
تعيين كوخافي جاء في مرحلة تشهد اسرائيل حالة من عدم الاستقرار في شتى الجبهات، وتعقيدات إقليمية، وتحديات داخلية متعلقة بإعادة هيكلة الجيش الاسرائيلي بالتوازي مع حملة انتخابية حساسة، مما يتطلب منه التعامل مع هذه التحديات :
التحدي الأول : أنهى غادي ايزنكوت ولايته بتجنب خوض أي حرب واسعة «غير ضرورية وسيكون الحفاظ على هذا الإنجاز من قبل رئيس الأركان الجديد الجنرال افيف كوخافي أحد أهم التحديات التي ستواجهه، في ظل ظروف سياسية داخلية وخارجية غير مستقرة وشكوك متزايدة حول مدى جاهزية الجيش لشن حرب واسعة.
التحدي الثاني : اعادة بناء العقيدة القتالية للجيش الاسرائيلي بما يتناسب مع البيئة الاستراتيجية الحالية والتحديات التي تواجهها اسرائيل، والتي تتطلب إنهاء احتكار سلاح الجو وتوزيع هذه المهام وتفعيل دور سلاح البر وتوسيع مهامه القتالية في المواجهات المستقبلية، بالاعتماد على أدوات الحرب التكنولوجية (١).
التحدي الثالث : يتولى كوخافي مهام منصبه في ظروف سياسية داخلية متوترة بسبب الانتخابات المبكرة، وسيكون كوخافي بحاجة الى الترتيب لشبكة العلاقات المركبة والوصول الى تفاهم مسبق  بالنسبة لجوهر العلاقات مع القيادة السياسية الاسرائيلية.
التحدي الرابع : دائما ما تتخلل العلاقة بين رئيس الأركان وقادة المناطق، توترات قد تصل الى مواجهات مباشرة بشكل يمس بقدرة إدارة المعركة، وعلى كوخافي ايجاد السبيل لتطوير أساس معرفي شامل مشترك وإدارة حوار لحل هذه المشكلة.
التحدى الخامس: ترتبط ثقة الجمهور الإسرائيلي بالجيش بنتائج المواجهة العسكرية الواسعة، وهو ما انعكس سلبا بانخفاض حماس الشبان الإسرائيليين في الالتحاق بالوحدات القتالية، والمطلوب من كوخافي بلورة خطة قومية لاعداد مناسب للجمهور وتقليص الفجوة التي من الممكن ان تتفاقم في ظل المواجهات المستقبلية. (٢).
التحدي السادس : سيواجه كوخافي تحدي اعادة بناء الجيش الإسرائيلي في اطار خطة متعددة السنين، تحل ابتداء من العام 2020 محل خطة “جدعون”، بما يؤهل الجيش الاسرائيلي للاستعداد لخوض حربا متداخلة: دفاعية وبالتوازي لها الشروع الفوري بالهجوم في ظل الحسم السريع، من خلال حشد مقدرات الجيش الاسرائيلي في ساحة واحدة ونقل المقدرات الى ساحة اخرى، في ظل توقعات اطالة له زمن المعركة ، وهذا ما يتطلب ايجاد السبل الكفيلة بتقليص الخسائر في صفوف المدنين في إسرائيل ولدى العدو كذلك (٣).

يتبع .. 

مخططات كوخافي لتطوير الجيش الاسرائيلي 

كوخافي والتحديات على الجبهات المختلفة 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.