Take a fresh look at your lifestyle.

د. موسى شتيوي يكتب – سيناريوهات الحكومة الإسرائيلية المقبلة

0 518

د. موسى شتيوي 11/4/2019

النتائج الأولية للانتخابات الإسرائيلية تشير إلى حصول نتنياهو وبني غانتس، رئيس حزب أبيض أزرق على (35) مقعداً لكل منهما. لكن نتنياهو مدعوم من الأحزاب اليمينة والمتطرفة سياسيا ودينيا، والتي يمكن أن توفر له أغلبية مريحة من (65) مقعداً لتشكيل الحكومة. أما بالنسبة لـ غانتس، وبالرغم من حصول حزبه على عدد المقاعد نفسها التي حصل عليها نتنياهو (35) مقعداً، إلا أنه لا يمتلك تحالفاً يمكّنه من تشكيل الحكومة. وعليه، فمن المرجح أن يتم تكليف نتنياهو بذلك. قبل مناقشة السيناريوهات المحتملة للحكومة المقبلة، من المهم الإشارة الى أن اليمين، بما فيه يمين الوسط، يهيمن على السياسة الإسرائيلية ، وهذا تحوّل كبير وخطر يتزامن مع التلاشي التدريجي لليسار الإسرائيلي ، وتراجع التحالف العربي أيضاً. هذاالتحوّل له انعكاسات مهمة على السياسة الإسرائيلية، ولكن الأهم، تأثيره في القضية الفلسطينية، والعلاقة مع الدول العربية. بعكس الانتخابات السابقة وقبلها ، لم تكن القضية الفلسطينية أحد الموضوعات الانتخابية في الحملة التي سبقت الانتخابات. تحالف نتنياهو أسقط احتمالية قبول دولة فلسطينية ، والحديث الآن عن ضم أجزاء من الضفة الغربية.

هناك احتمالان رئيسان لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة :

الاحتمال الأول ، هو تشكيل حكومة بقيادة بنيامين نتنياهو من الأحزاب اليمينية المتطرفة والدينية ، التي يمكن أن تؤمن له أغلبية برلمانية مريحة أكثر من (65) مقعداً. وبالرغم من أن هذه الأحزاب اليمينية لها برامجها الانتخابية ، التي تختلف عن حزب الليكود ، إلا أنها جميعاً دعمت في حملتها الانتخابية نتنياهو كرئيس مقبل للوزراء الإسرائيلي . في حال الذهاب لهذا الخيار ، فسيواجه نتنياهو حالة ابتزاز من هذه الأحزاب الصغيرة ، سواء فيما يتعلق بالقضايا الداخلية ، أو فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية ، إذ من المتوقع أن تطلب منه موقفاً أكثر تشدداً بالنسبة للقضية الفلسطينية ، كضم الضفة الغربية أو أجزاء منها. هذا لا يمثل مشكلة أيديولوجية لنتنياهو ، ولكنها قد تمثل له مشكلة سياسية ، وبخاصة مع حليفه دونالد ترامب وخطته المنتظرة ، التي قد تتطلب بعض التنازلات للفلسطينيين ( من وجهة نظره) في محاولة لإقناع الفلسطينيين بقبولها ، وهذا ما ترفضه هذه الأحزاب، ما قد يشكل له عقبة في الموزانة بين متطلبات الأحزاب الدينية الداخلية ، وعلاقته المميزة مع ترامب. أما المشكلة الثانية ، فترتبط باحتمال توجيه اتهامات بالفساد ، لا بل إدانته ، التي ستشكل تحدياً لتحالفه ، الذي يمكن أن ينهار إذا ما حصل ذلك ، ويخسر اليمين موقفه السياسي.

أما الاحتمال الثاني: فهو تشكيل حكومة ائتلاف مع حزب أبيض أزرق بقيادة غانتس وبعض الأحزاب اليمينية غير المتطرفة ، الذي يتطلب موافقة غانتس على ذلك، والتفاوض معه ، واضطراره الى التنازل عن بعض مواقفه.

هذا الاحتمال ، وبالرغم من أنه الأضعف ، إذا حصل ، فقد يمكنه من الانفلات من ابتزاز الأحزاب المتطرفة، ويقربه من الوسط فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وبالتعامل مع خطة ترامب بتمثيل سياسي أكبر يمكنه من التراجع عن بعض مواقفه ، والاستجابة لخطة ترامب. هذا السيناريو يتطلب موافقة مبدئية من غانتس ، وتوافق بين الطرفين على التفاصيل كافة ، وهذا لن يكون سهلاً أو مضموناً. لكن هذا الخيار قد يوفر له غطاء يمكنه من الانفلات من اتهامات الفساد وغيره.

بصرف النظر عن شكل الحكومة المقبلة في إسرائيل، فإنه من المؤكد تحوّل الدولة و المجتمع الاسرايئلي نحو اليمين واليمين المتطرف ، الذي ستكون له تداعيات خطرة على علاقة اسرائيل ، ليس بالقضية الفلسطينية فقط ، وإنما أيضاً بالعلاقة مع العرب ، ما يتطلب مقاربة جديدة عربياً وأردنياً في التعامل مع المخاطرة المحتملة لذلك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.