Take a fresh look at your lifestyle.

د.صالح النعامي: حماس وإسرائيل : معيقات الهدنة ومحفزاتها

0 65

بقلم  د.صالح النعامي – 28/5/2018

كشفت وسائل الإعلام الإسرائيلية مؤخرا النقاب عن اتصالات تقوم بها أطراف إقليمية ودولية بهدف التوصل لاتفاق هدنة طويل الأمد بين حركة حماس و”إسرائيل”، يضمن التزام “إسرائيل” بالسماح بإحداث تحول جذري على الواقع الاقتصادي والإنساني في قطاع غزة، مقابل تعهد حركة حماس بعدم السماح باستهداف “إسرائيل” انطلاقا من قطاع غزة، إلى جانب وقف مشروع تدشين الأنفاق الهجومية.

وعلى الرغم من أن بعض التسريبات قد أشارت إلى أن كلا من حماس و”إسرائيل” تنظران حاليا في مسودات لاتفاق الهدنة المقترح، إلا أن انجاز هذا الاتفاق في النهاية يتوقف على مدى قدرة المحفزات التي تدفع الطرفين للتوصل للاتفاق على تجاوز المعيقات الموضوعية التي تحول دون ذلك.

معيقات الهدنة

من المعيقات الرئيسة التي تحول دون التوصل للهدنة إصرار محافل وازنة في دوائر الحكم الإسرائيلية على المطالبة بتجريد قطاع غزة من السلاح، حيث يعد وزير الجيش “أفيغدور ليبرمان”، أكثر المتشبثين بهذا الشرط.

ويحذر المتشبثون بنزع سلاح المقاومة من استنساخ نموذج حزب الله في غزة  في حال لم يتم الوفاء بهذا الشرط، ومن الواضح أن حركة حماس لا يمكنها القبول بمثل هذا الشرط، سيما في ظل إدراكها دور حراك العودة في تحسين قدرتها على المناورة السياسية.

إلى جانب، فأن هناك إجماع داخل “إسرائيل” على الربط بين اتفاق الهدنة وانهاء ملف الجنود الإسرائيليين الأسرى لدى حماس، ومع أن الحركة لا يوجد لديها اعتراض على ذلك من ناحية مبدأيه، فإن ما يقلص من حماسها لهذا الربط حقيقة أن ما يصدر عن القيادات الإسرائيلية يوحي بأن تل أبيب غير معنية بدفع ثمن مناسب مقابل إنهاء هذا الملف.

في الوقت ذاته، فإن الاعتبارات الداخلية تلعب دورا مهمة في فرملة توجهالقيادة الإسرائيلية نحو اتفاق الهدنة، حيث يشير الكثير من المراقبين في “إسرائيل” إلى أن “نتنياهو” غير معني بأن يظهر كمن يتوسل لتسويات مع منظمة “إرهابية”، في الوقت الذي يحرض العالم على محاربة “الإرهاب” فقط.

محفزات الهدنة

هناك عدة محفزات تحث “إسرائيل” على التوصل لاتفاق هدنة، على رأسها الحاجة لإنهاء حراك العودة، الذي فرض تحديات أمنية وسياسية، وأسهم بالمس بمكانة تل ابيب الدولية، إلى جانب أن السماح بتواصل الحراك يمكن أن يفضي إلى اندلاع مواجهة شاملة مع حماس، قد تفضي إلى توريط “إسرائيل” في الوحل الغزي.

فشن حرب جديدة على القطاع سيسمح لحماس بمغادرة الحكم، وهو ما سيفضي إلى سيادة حالة من الفوضى، أو ما تسميه الدوائر الأمنية الإسرائيلية “صوملة” القطاع، مما سيجبر “إسرائيل” على إعادة احتلال القطاع، مع العلم أن هناك إجماع داخل “إسرائيل” على ضرورة تجنب أي مسار يفضي إلى إعادة احتلال القطاع بسبب تبعاته الأمنية والاقتصادية والسياسية.

وتبدو “إسرائيل” معنية بالإبقاء على الحكم الذي تديره حماس في غزة كعنوان سلطوي من أجل جباية ثمن من الحركة لإجبارها على ضبط الأمور في القطاع، إلى جانب أن العمليات العسكرية التي تشنها تل أبيب تهدف أيضا إلى قضم قدرات حماس العسكرية من خلال التذرع بالرد على هذا العمل أو ذاك.

في الوقت ذاته، فإن كل المؤشرات تدلل على أن “إسرائيل” معنية بالتفرغ لمواجهة التحديات على الجبهة الشمالية، على ضوء توجه صناع القرار في تل أبيب باستغلال نافذة الفرص الحالية من أجل القضاء على الوجود الإيراني هناك؛ وهذا ما يغري بالتوصل لاتفاق هدنة مع حماس يسمح بمواجهة تبعات التصعيد في الشمال.

وتدرك “إسرائيل” رغبة الولايات المتحدة في التهدئة من أجل توفير بيئة تسمح بطرح صفقة القرن، التي سيتم الإعلان عنها قريبا، ناهيك عن أن استتباب الهدوء على جبهة “إسرائيل” غزة يوفر بيئة إقليمية تسمح بنجاح تحركات ترامب ضد إيران، في أعقاب انسحابه من الاتفاق النووي. مع العلم أن خطوات ترامب الأخيرة تمثل أيضا مصلحة إستراتيجية “لإسرائيل.”

وتسهم الهدنة في تكريس الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية، لأن هذا يتطابق مع المنطلقات الأيدلوجية لليمين الحاكم في تل أبيب، إلى جانب ذلك، فإن حالة انعدام اليقين التي تسود الضفة الغربية في أعقاب التقارير التي تتحدث عن تدهور حالة رئيس السلطة محمود عباس الصحية تزيد من فرص انفجار الأوضاع الأمنية في الضفة، بشكل يفرض على تل أبيب ضمان الدفع نحو تهدئة الأوضاع في القطاع.

على الرغم من أن محفزات الهدنة تبدو أقوى من معيقاتها؛ إلا أن التجربة قد دللت على أن “إسرائيل” بإمكانها أن تتوصل لاتفاق هدنة مع حماس، لكن احترامها له يتوقف على مدى تقديرها لدوره في خدمة مصالحها، ومما يمنح تل أبيب هامش مرونة كبيرة في التعاطي مع اتفاقات التهدئة والهدنة ووقف إطلاق النار مع حماس، حقيقة أن مصر التي تلعب الدور الرئيس في التوسط بين الجانبين، لا تبدي تصميما على إلزام تل أبيب باحترام ما تم الاتفاق عليه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.