Take a fresh look at your lifestyle.

ديلي بيست – « خبيرٌ كيميائي كان يعمل مع داعش بتحدث »

0 17

ديلي بيست  –   آن سبيكهارد   ،   أرديان شاكوفتشي * – 11/3/2019

مع قرب تعرُّض تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) لهزيمةٍ تامة في سوريا والعراق، وتراجع مساحة الأراضي التي كان يسيطر عليها إلى جيوبٍ صغيرة مترامية، ووقوع الكثير من خبرائه وقادته المتبقين في الأسر. بدأت الكثير من أسرار التنظيم وآليات عمله تنكشف. ومن تلك الأسرار سعيالتنظيم لتطوير أسلحةٍ كيميائية وبيولوجية.

وفي ذلك الصدد، أجرى موقع «ديلي بيست» الأمريكي الشهر الماضي مقابلةً مع عددٍ من أسرى التنظيم محتجزين في العاصمة العراقية بغداد، من بينهم خبيرٌ كيميائي كان يعمل مع داعش لإنجاح تلك الجهود.

جهودٌ عملية على الأرض

يشير الموقع لهذا الخبير باسم أحمد (36 عامًا)، وهو حاصل على درجة الدكتوراه في الكيمياء الدوائية وتصنيع الأدوية. وفي مقابلته مع الموقع قال: «كان داعش يبحث عن علماء»، وفي الوقت نفسه، كان أحمد يبحث عن فرصةٍ لاستخدام معرفته العلمية.

لكن بحسب «ديلي بيست»، هذه الجهود لم تكن مجرد أبحاثٍ نظرية. فداعش، ومن قبله تنظيم القاعدة، كانا يعملان منذ التسعينيات على الأقل لحيازة أسلحة بيولوجية وكيميائية. وكما هو الحال مع الكثير من المنظمات الوحشية الشبيهة، كان داعش أكثر منهجية من سابقيه ومنافسيه.

لا يعرف أحد حتى الآن على وجه اليقين مدى نجاح داعش في ذلك، ولم يتمكن الموقع من التأكد من بعض المزاعم التي أدلى بها أحمد، لكنَّها تتوافق مع بعض مزاعم الجيولوجي العراقي سليمان العفاري، الذي قال لصحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية مؤخرًا إنَّه أشرف على خطٍ لإنتاج غاز الخردل تابع للتنظيم.

لكن بحسب الموقع، من المعروف أن داعش قد نجح بالفعل من خلال مواقع التواصل الاجتماعي العالمية، والتجنيد عبر الإنترنت في إنشاء فريقٍ من العلماء الذين يتفاعلون تفاعلًا شخصيًّا، وعلى منتديات الإنترنت المظلم لتطوير ترسانةٍ من أسلحة الدمار الشامل، وكان أحمد جزءًا من هذا الفريق.

وقدم تنظيم داعش في ذروة قوته منذ أربع سنوات، وفي ظل جهوده للتجنيد العالمي، مبالغ هائلة لتجهيز المعامل ودعم العلماء، وكان مقابل الوظيفة أكبر بكثير من أي شيءٍ عُرض على أحمد في العراق.

وقال أحمد للموقع: «كنتُ أعرف أنَّ بإمكاني تصنيع الأسلحة البيولوجية والكيميائية التي بحثتُ عنها على شبكة الإنترنت. كنت فقط بحاجة إلى الإمدادات ومختبر مجهز جيدًا».

وبحسب تقرير الموقع، أعلن التحالف الأمريكي والقوات العراقية مؤخرًا اكتشاف منشأة في الموصل كان تنظيم داعش يعمل فيها بالفعل على إنتاج مثل هذه الأسلحة، وقال أحمد إنَّه كان منخرطًا في عملياتٍ بهذا المختبر ذاته.

لكن تحذر «ديلي بيست» من أنَّه ينبغي الحرص من الخلط بين محاولات تنظيم داعش لتطوير واستخدام الأسلحة الكيميائية، وبين الهجمات المروعة التي شنتها حكومة بشار الأسد السورية. إذ وجدت دراسةٌ جديدة للمعهد العالمي للسياسات العامة أنَّ من بين الهجمات الكيميائية المقدر عددها بـ300 هجومٍ في سوريا على مدار فترة النزاع هناك، فإنَّ 98% منها يمكن عزوها إلى النظام، ونحو 2% فقط شنها تنظيم داعش.

لكنَّ تطلُّعات داعش في هذا الصدد، وبعض حالات استخدامه تلك الأسلحة موثقة جيدًا. فبحسب الموقع، استخدم داعش بنجاح غازي الخردل والكلور ضد قوات البشمركة الكردية. وأنشأ التنظيم منشأةً سرية لإنتاج الأسلحة الكيميائية شمال العراق، وأبدع في استخدام الطائرات بدون طيار لتكون أدواتٍ لنشر المواد البيولوجية والكيميائية.

ومن المثير للدهشة فإنَّ الأبحاث حول مدى استخدام التنظيم للأسلحة الكيميائية والبيولوجية، أو مدى رغبته في التوسع في استخدامها ما زالت نادرة بدرجة كبيرة، وذلك حسب ما ورد في ورقة بحثية نشرت العام الماضي في مركز مكافحة الإرهاب في أكاديمية «ويست بوينت» الأمريكية العسكرية.

فرصةٌ لتحقيق طموحاته!

بحسب التقرير، أحمد مسجون داخل مجمعات قوات العمليات الخاصة العراقية التابعة لجهاز مكافحة الإرهاب العراقي، وروى للموقع بالتفصيل رحلة صعوده من كونه عالمًا شابًا واعدًا يشعر بالإحباط، إلى شخصٍ أصبح يرى نفسه على أنَّه عامل محفز للتغيير الاجتماعي، في الوقت الذي انضم فيه إلى داعش، وصولًا إلى أسره في نهاية المطاف.

تواصل أحمد مع داعش، مثل الكثير ممن انضموا إلى الجماعة وعملوا فيها، من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، بينما كان طالب دكتوراه في الهند، بعد أن شجعه صديق باحث كان يعمل معهم بالفعل على الانضمام.

وزعم أحمد أنَّه بينما كان منجذبًا في البداية لفكرة «الدولة الإسلامية»، فإنَّ الأيديولوجية لم تكن هي ما جذبه للتنظيم، قدر اعتقاده أنه سوف يكون قادرًا على إظهار مهاراته العلمية والتقنية. إذ قال في إحدى المقابلات التي أجراها معه الموقع: «في البداية كنتُ أستقصي عن أيديولوجيتهم بسبب اهتمامهم بالعلم والتكنولوجيا. كنتُ مقتنعًا أنَّني سوف أنضم إلى مجتمعٍ علمي حقيقي. ذلك أنَّ الكثير من العلماء قد انضموا من بلدانٍ عدة. انضم إليهم الكثير من الفيزيائيين النوويين والمهندسين، لا سيما من روسيا».

وأضاف أحمد أنَّه لم ينضم قط إلى التنظيم جسديًّا، وإنَّما دعمها افتراضيًا وبشكلٍ جوهري. إذ سمح له البحث في شبكة الإنترنت العالمية ومتابعة المجلات والدوريات العلمية التي اخترق بعضها بنقل المعرفة حول تصنيع الأسلحة الكيميائية والبيولوجية لأولئك العلماء، الذين كانوا يعملون بالفعل في معمل الموصل.

وبينما بدأ أحمد عمله لصالح تنظيم داعش من خلال نشر بحثه، والتفاعل على منتديات الإنترنت نيابةً عن التنظيم عامي 2015 و2016، فقد كان ينوي كليًّا الانضمام إلى المختبر القائم في الموصل فور تخرجه، وكان واثقًا من قدرته على تصنيع الأسلحة الكيميائية والبيولوجية المطلوبة. وكان يعتقد في ذلك الوقت أنَّ داعش كانت بالفعل دولةً مؤسسة، وأنَّ التنظيم سيستمر في التوسع.

وروى أحمد للموقع: «كنت أُحمِّل (بحثي) وتقرأه القيادة العليا في الخلافة. كانوا مهتمين بمنشوراتي وسألوا عن كيفية الحصول على هذه المواد الكيميائية. ولخصتُ أيضًا كتبًا من موقع روسي. ثمة الكثير من المجلات (العلمية) التي كان بإمكاني الوصول إليها على الشبكة، وهي ليست سرية. أخبرتهم كل شيء في ملخصي، لكنَّني أخبرتهم أيضًا أنَّه لا بد أن يكون لديهم مختبر حقيقي».

بحسب التقرير، نجحت عملية الموصل في إنتاج غاز الخردل، الذي استخدمه التنظيم في عملياتٍ مختلفة باستخدام الطائرات بدون طيار. ويفيد الموقع بأنَّه في بغداد كانت هناك صورٌ لضحايا زُعم أنَّهم أحرقوا في هجماتٍ شنها داعش بغاز الخردل.

ولم يكن أحمد وزملاؤه العاملون في مختبر الموصل الأعضاء الوحيدين في تنظيم داعش الذين يسعون لتطوير أسلحةٍ بيولوجية. ففي وقتٍ مبكر من شهر يونيو (حزيران) 2018 في ألمانيا، أُلقي القبض على سيف الله، وهو تونسي يعيش في مدينة كولون، بعد تجهيزه لسم الريسين البيولوجي القاتل، المصنوع من حبوب الخروع.

وقالت مصادر أمنية للمركز الدولي لدراسة التطرف العنيف إنَّ الشرطة كانت على علمٍ بأنشطته، وإنَّه كان يتبع التعليمات التي يقدمها له داعش عبر الإنترنت، وإنَّ مراقبة الشرطة للعملية قد انتهت ونُفذَّت الاعتقالات بعد أن نجح في صنع السم، لكن قبل أن يكون قادرًا بالفعل على نشر هذا المركب المعروف بفظاعته.

وتباهى أحمد بفخر في المقابلة بمعرفته بعلوم الحاسوب وقدرته على تعديل أسلحة قاتلة وتكوينها وتصنيعها من موادٍ خام، وبدا في بعض الأحيان منتشيًا ومحمومًا في إجاباته أثناء المقابلة مع الموقع.

وقال شارحًا كيف استطاع الوصول إلى أحدث مستجدات العلم بزيارة الإنترنت المظلم واستخدامه موقعًا روسيًّا لاختراق مواقع هذه المجلات: «هناك الكثير من المجلات العلمية، وهي غير سرية. عليك فقط الوصول إليها من خلال مؤسسة علمية».

وأضاف: «استخدمت محركات بحث روسية لا يمكن لأي شخص اختراقها، واستخدمتُ متصفح تور للاختباء والبحث. مثلًا، كان أول موضوع حملتُه لهم من مجلة «أورجانيك فوسفوروس كيميستري حول غاز «في إكس» في إسرائيل. إنَّه جيل جديد من غاز الأعصاب. كتب مؤلفو البحث كيف صنعوا نظائر للجسيمات وأجروا تعديلات هيكلية لتعزيز نشاط الغاز المستخدم. يمكنني أن أخبر عالمًا بطريقة التصنيع العضوي للغاز بكمياتٍ ضئيلة».

وتابع أحمد: «كان هناك مقالٌ واحد عن المواد تلقائية الاشتعال في مجلةٍ متخصصة في المواد الخطرة. هذه المواد تلقائية الاشتعال تشتعل بفعل المياه والرطوبة، وتنتج الغاز والنيران والدخان الخانق، لتسبب الاختناق. كانت هذه المقالة تتحدث عن قابلية (المواد) للاشتعال وأي نوعٍ من الغاز يتولد عنها، وعن المواد الخطرة التي يمكنك إلقاؤها على القوات وعلى الشوارع وعلى الكباري العائمة إلخ. جميع المواد الضرورية متاحة في السوق … كان هناك أيضًا كتاب من موقع روسي حول التصنيع التجريبي لجميع المتفجرات. وبالنسبة لي، يمكنني تركيب أيٍ من هذه (المتفجرات)».

وأضاف أحمد، معبرًا عن خيبة أمله في أنَّ داعش لم يتخذ خطواتٍ في الموضوعات التي كان يشعر أنَّه بارعٌ فيها: «أخبرني صديقي (من داعش) عن أسلحة الدمار الشامل، وأنَّهم مهتمون بصنع غاز الخردل والنيتروجين والكبريت. ومن السهل توليف غازات الأعصاب».

وتابع: «يشبه الأمر كتابة ورقة بحثية. يمكنني البحث وتعديل الهيكل. مرَّرتُ ذلك لهم. لو كنتُ أستطيع الوصول إلى مختبر، فيمكنني فعل ذلك. في مختبرنا في الهند (حيثُ كان يدرس أحمد)، تعلمتُ كيفية تصنيع تلك المركبات نظريًّا. نأخذ التركيب إلى برنامجٍ ما، ونرى كيف يعمل هذا التركيب على الأعصاب، ثم نجربه على الحيوانات. كنتُ أصنع (مركباتٍ) لأنشطة مضادة لمرض السكري ومرض الصرع، ونجح الأمر، لذا فأنا أعرف أنَّ بإمكاني فعل ذلك مع هذه المواد أيضًا».

«لم أكن أعرف»

أصر أحمد، الذي بدا منفصلًا بعض الشيء عن مشاعره في المقابلة بحسب الموقع، على أنَّ عمله لصالح داعش كان لمساعدتهم بوصفهم دولة على أن يكونوا قادرين على الدفاع عن أنفسهم وصد المهاجمين. وعندما جرى تذكيره بأنَّ داعش كان في حربٍ مع العراقيين والسوريين والقوى الأوروبية في ذلك الوقت، أصر على أنَّ الأسلحة التي كان يأمل في بنائها لهم أسلحة دفاعية فحسب.

وبدا أحمد غافلًا أيضًا عن أنَّ داعش قد استخدمت بالفعل غاز الخردل ضد السكان المدنيين. فقال: «كانت فكرتي استخدام الأسلحة بوصفها قوة ردع، لا استخدامها ضد البشرية». وبدا غافلًا كذلك عن الوحشية الاستثنائية لداعش أثناء الفترة التي كان يعمل فيها لصالح التنظيم، وكان أكثر اهتمامًا وحماسة بالإنجاز الذي كان من الممكن له تحقيقه.

وأعرب أحمد عن أمله في ترك عمله في السموم والأوبئة لاستكشاف تقنياتٍ جديدة لنقلها. إذ قال: «عرفت في عالم الهندسة أنَّ (داعش) كان مهتمًا بالصواريخ المضادة للطائرات والطائرات بدون طيار. يشتكون من أنَّ الطائرات المقاتلة للتحالف تدمر قواتهم على الأرض.

وكان هناك شخصٌ على الموقع يُقدم روابط من جامعةٍ بريطانية لصناعة الطائرات بدون طيار من مركباتٍ عضوية لصناعة جسم الطائرة بدون طيار بالكامل. كان ذلك نوعًا من المحلول، مركبًا سائلًا، مبنيًّا على علم البوليمرات. كنا قد طورنا بالفعل صواريخ مضادة للطائرات. وكنا سوف نستخدم هذه الصواريخ».

دافعه للانضمام إلى التنظيم

بحسب التقرير، بدا أنَّ أحمد لم يكن متدينًا على نحوٍ خاص قبل انضمامه لداعش. إذ لم يكن يمتلك سوى فهمٍ بدائي للغاية للدين الإسلامي، وقال إنَّه نادرًا ما كان يمارس شعائره. وأضاف في المقابلة: «لم أكن متدينًا للغاية. لم أكن أبحث عن دولةٍ إسلامية. كان داعش أكثر اهتمامًا بالعلوم والتكنولوجيا، وينظر إلى المستقبل. أسرتي مهتمة بالعلم والتكنولوجيا. وأجد الدين مثيرًا للريبة».

ومع أنَّ هذا أمر متضارب في الظاهر، يشير الموقع إلى أنَّه من الشائع بين الكثير من مجندي داعش الاعتقاد بأنَّ الخلافة من شأنها تحقيق أحلامهم، حتى لو كانت هذه الأحلام غير ذات علاقة كبيرة بالطريقة التي حرفت بها داعش تعاليم القرآن وأحاديث النبي محمد.

وقال أحمد إنَّه كان مستاءً بشدة من الفساد المستشري، والتمييز الطائفي في سوق العمل العراقية في أعقاب إطاحة نظام صدام حسين عام 2003. فبوصفه سنيًّا، وعلى الرغم من كونه مؤهلًا، فقد شعر بأنَّه يُستبعد من الوظائف في مجالات الدفاع الوطني، وفي أي قطاعٍ حكومي ذي صلة بالعلوم.

وأضاف: «أحوال السياسة، ونوعية النظام بعد عام 2003، دفعتني للعمل ضد النظام. عملتُ في مختبرٍ في العراق لأربع سنوات، لما كنتُ طالبًا. لم يكن من الممكن الحصول على عمل هناك. بعد ذلك عملتُ في مختبرٍ دوائي. كان فاسدًا تمامًا. كان المرفق بأكمله فاسدًا وكان مفتقرًا لكل شيء. كنتُ محبطًا بالكامل. اعتبرتُ هذا المرفق بمثابة مدرسة ابتدائية».

زعم أحمد للموقع بأنَّه اضطر للبحث عن وظائف في أماكن أخرى، أولًا في قطر، ثم في البحرين وأبو ظبي، لكن بلا جدوى. ومن المرجح أن يكون انفصاله عن مشاعره قد أسهم في فشله في هذا الصدد، لكنَّه على أي حال كان شخصًا موهوبًا ومحبطًا بسبب عجزه عن العمل في مجاله المختار، إلى أن جاءت داعش.

اعتقلت قوات الأمن الكردية أحمد عام 2018، أثناء عمليةٍ سرية لمكافحة الإرهاب في أربيل، عاصمة حكومة إقليم كردستان في العراق. سُلم بعد ذلك إلى الجيش الأمريكي في أربيل للمزيد من التحقيقات، ونُقل بعد ذلك إلى السلطات العراقية في بغداد.

أحمد وشعوره بالندم

بينما ادعى أحمد في المقابلة أنَّه توقف عن العمل لصالح داعش بعد أن بحث عن كثب في أيديولوجيته الإسلامية العنيفة، فقد استمر في النظر لنفسه – مثلما يجري تشجيع الكثير من الجهاديين على النظر إلى أنفسهم- على أنَّه بطلٌ فارس، وفي حالته، على أنَّه خبيرٌ كيميائي بارع. وعبر أحمد خلال المقابلة أيضًا عن ندمه على قراره بالانضمام إلى داعش.

وقال: «نصيحتي لكل الناس في العالم ألا يصدقوا دعاية (داعش) ووسائل إعلامه. إنَّ الجهاد الحقيقي هو دعم بلادكم وأسركم وتزويدهم بأفضل المعارف. لا تصدقوا داعش ولا تنضموا لأية جماعة مقبلة».

وفي الوقت نفسه، بدا أنَّه ما يزال يحتال للحصول على وظيفة في مجاله المختار. إذ عرض أن يساعد الأمريكيين في قتال داعش، معتقدًا أنَّ بإمكانهم إخراجه من السجن. وكان قد قدم العرض المغرور ذاته للبشمركة ولآخرين أيضًا ممن تعاملوا معه بعد أسره.

توضح قصة أحمد -بحسب الموقع- الطموحات المرعبة لداعش، وقصته السرية مع الأسلحة الكيميائية والبيولوجية في العراق وسوريا، التي كانت على وشك التحقق من خلال قدرة التنظيم على اجتذاب العلماء مثل أحمد من جميع أنحاء العالم.

هؤلاء الخبراء قادرون على البحث عن طرقٍ لتصنيع أسلحة الدمار الشامل من المواد الخام، والمواد التي يبدو أنَّ داعش بارعٌ في حيازتها.

الفكرة القائلة بأنَّ داعش وعملاءه يستطيعون نشر أسلحة الدمار الشامل خارج سوريا والعراق ما زالت بعيدة المنال، لكن الموقع يرى أنَّه حتى لو كان أحمد يبالغ في قدراته بشدة، فليس ثمة شك في أنَّه لدى الخلافة مجموعة كبيرة من العلماء والمهندسين والفنيين المؤهلين.

وقدرة داعش على الابتكار، وقدرته على تكرار نفسه في أماكن أخرى، أي الانخراط في نقل الأدوات والتقنيات التي جرى تعلمها في الخارج لكي تُستخدم في أوروبا أو آسيا أو الأمريكتين، ينبغي أن تؤخذ على محمل الجد.

وربما يكون داعش قد فقد آخر فدان من خلافته في العراق وسوريا، لكنَّ في رأي الموقع فالتنظيم يعيش في عقول الكثيرين، الذين قد ينفذون هجماتٍ مروعة ضد أعدائه، بل ربما يمتلكون الوسائل اللازمة لفعل ذلك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.