Take a fresh look at your lifestyle.

دورون مصا يكتب – غزة تنتظر الحكومة القادمة

0 41

اسرائيل اليوم – مقال – 14/3/2019

بقلم: د. دورون مصاباحث ومحاضر في موضوع النزاع في كلية احفا ومسؤول كبير سابق في المخابرات

تعاني العلاقات بين اسرائيل وحماس من نزف دائم منذ سيطرة الحركة الارهابية على قطاع غزة في 2007. فقد وقعت عدة جولات قتالية في العقد الاخير بين الطرفين، ولم يغير اي منها الواقع الاستراتيجي في القطاع. ويكمن السبب في ذلك في حقيقة تكاد لا تدرك بمقاييس الرأي العام في اسرائيل. حتى لو كان بين الطرفين شقاق مرير، فتحت السطح توجد مصالح متقاطعة هي بالاساس نتاج لخيار أهون الشرور.

من ناحية حماس، فان تواجد اسرائيل في المجال يسمح للمنظمة بمواصلة الحفاظ على هويتها كحركة ارهابية والوقوف كخصم متوازن لزعامة السلطة الفلسطينية، كالعنصر الوحيد الذي يحمل علم المقاومة. أما من ناحية اسرائيل فان تواجد حماس في القطاع هو أهون الشرور. صحيح أنه يمكن اسقاط حكمها، ولكن لهذا السيناريو قد تكون آثار قاسية.

هذا هو السبب الذي يجعل الطرفين يخوضان في السنة الاخيرة مفاوضات غير مباشرة عبر المصريين والقطريين على تسوية للمدى القصير – المتوسط، تعكس التسليم بالوضع الراهن. والمنطق الذي تقوم على اساسه الاتصالات كان يشبه المنطق الذي تبنته اسرائيل بنجاح مع السلطة الفلسطينية: تحسين جودة المعيشة وحكم ذاتي للفلسطينيين مقابل استقرار امني لاسرائيل.

لقد نجحت هذه التسوية بشكل جزئي، لانه في الوقت الذي عملت فيه اسرائيل كلاعب محافظ وامتنعت عن التورط، وقفت حماس في المعركة على اساس انها خصم ناجع لا يخاف المخاطر. من ناحية اسرائيل تنطوي جولة القتال ليس فقط على تعريض الجبهة الداخلية حتى خط تل أبيب للنار الصاروخية بل وايضا لضرر اقتصادي كبير. وبالمقابل، من ناحية حماس، فان المصاعب الوجودية تدفعها الى العمل وتقلص ثمن الخسارة في القتال ضد اسرائيل.

لهذا السبب اتخذت حماس على مدى السنة الاخيرة سياسة “السير على الحافة”. فقد شددت الاحتجاج على حدود القطاع، طورت ارهاب الطائرات الورقية والبالونات واتخذت سياسة المفاوضات على “طريقة المقطع”: في كل مرة تحققت فيها تفاهمات ما، تحولت هذه الى نقطة انطلاق بالضغط على اسرائيل لمزيد من التنازلات. وهذه ايضا هي الخلفية الفورية لاستئناف ارهاب البالونات في الاسابيع الاخيرة، بعد أن كانت تحققت مؤخرا تفاهمات ما ونقلت الى القطاع الاموال بواسطة قطر. والان  تجد اسرائيل نفسها مرة اخرى في معضلة حول طريقة العمل المفضلة.

معقول أن اسرائيل ستتصرف في فترة الانتخابات بحذر من حيث المواجهة مع حماس. ولكن في اليوم التالي للانتخابات تقترب اسرائيل من الحسم بين طرفي المعضلة: هل تواصل اللعب في الملعب الذي تجرها اليه حماس، ام تغير قواعد اللعب وتدفع حماس لان تقبل بالتفاهمات من موقع قوة.

يمكن لهذا التغيير أن يتم في سيناريوهين: الاول كجزء من خطوة لتسوية شاملة في اطار “صفقة القرن” للرئيس الامريكي تشرك فيها الدول العربية في الضغط السياسي على حماس؛ والثاني، كنتيجة لجولة قتالية في القطاع يلزم الجيش الاسرائيلي بالتفكير المسبق وبشكل ابداعي في الشكل الذي يمكن أن تدار فيه معركة ناجعة ضد حماس، من جهة لا تؤدي الى انهيار حكمها، ومن جهة ثانية تمس بها بقوة كافية كي تجعل حاجتها الى التسوية حاجة حرجة.

سيتعين على الحكومة القائمة بالتالي ان تقرر كيفية العمل في مواجهة جر الارجل من جانب حماس وسياسة الاستنزاف التي تنتهجها. مباديء الصفقة واضحة للطرفين والسؤال هو كيف يمكن حمل حماس على الموافقة عليها: من خلال ضغط عربي، أم من خلال ضربة عسكرية يجبرها على ان تقول – “اريد”.

*     *    *

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.