Take a fresh look at your lifestyle.

دلالات فك الارتباط الوهمي بين «حماس والإخوان»

0 43

موقع المرجع –  أحمد سامي عبد الفتاح – 29/10/2018

بدأ تنظيم الإخوان الإرهابي، العمل في فلسطين عام 1935، حينما أوفد حسن البنا- مؤسس التنظيم- أخيه عبد الرحمن ومحمد أسعد الحكيم، سكرتير التنظيم، إلى فلسطين، وبعد ذلك بعام، أنشأ الإخوان أول فرع لهم في مدينة حيفا، ثم في قطاع غزة. ويعد عام 1943 محوريًّا في مسيرة التنظيم داخل الأراضي الفلسطينية؛ حيث تمكن التنظيم من انشاء ما أطلق عليها أنذاك «جميعة المكارم»، قبل أن تتوالى فروع التنظيم داخل فلسطين وآخرها تنظيم حماس الذي نشأ في عام 1967[1].

وفي كل الحالات، كانت هذه الفروع خاضعة لنشاط التنظيم الأم في مصر، ما يعني أن العلاقة التنظيمية بين الحركات الإخوانية وتنظيم الإخوان قد خضعت لمبدأ التبعية الفكرية والهيكلية.

يتعين أن نشير هنا إلى أن تنظيم الإخوان في فلسطين قد استغل الإحتلال الإسرائيلي من أجل حشد وتعبئة الشباب وفق أطر دينية جهادية. وقد شكلت حرب 1948 مدخلًا لإقناع الشباب بضرورة الانضمام إلى التنظيم من أجل مواجهة الاحتلال الصهيوني، ما يعني أن الجماعة قد وظفت الاحتلال الإسرائيلي لخدمة مصالحها الخاصة. وقد سعت جماعة الإخوان مرارًا للانضمام لمنظمة التحرير الفلسطينية بهدف إيجاد موطئ قدم داخل السلطة الفلسطينية، إلا أن حركة فتح المسيطرة على المنظمة قد منعت ذلك.

طوال الفترة الممتدة منذ عام 1935 حتى عام 2017 ظلت العلاقة بين جماعة الإخوان في القاهرة وفروعها في فلسطين علاقة ترابطية سواء من الناحية الهيكلية أو التنظيمية ولم تشهد تجربة إخوان فلسطين أي خروج عن النسق الإخواني، بل إن التنظيم الإخواني في القاهرة وظف القضية الفلسطينية ودعم الفرع الفلسطيني من أجل التمدد في صفوف المجتمع المصري خاصة الجامعات.

إلا أن التغييرات السياسية التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الخمس الماضية دفعت العلاقة بين الطرفين إلى التذبذب والتأرجح تحت وطأة العديد من الظروف السياسية، فتارة تعلن حماس ارتباطها بالإخوان وتارة أخرى تعلن فك الارتباط بها رغبة منها تفادي الضغوط الإقليمية والفكاك من أي عقوبات محتملة وهو ما سيتم توضيحه في النقاط التالية:

وثيقة الفكاك

أصدرت حركة حماس وثيقة سياسية جديدة في 2017، لتكون بمثابة دستور لسياسية التنظيم ومحددا لتفاعلاته الخارجية. ولعل أهم ما جاء في الوثيقة هو فك ارتباط حركة حماس بتنظيم الإخوان الدولي، في ضوء محاولة الحركة تحسين علاقاتها مع مصر، والدول الخليجية الداعمة لحدود دولة فلسطينية على حدود 1967.

عرفت الحركة نفسها في المادة الأولى، على أنها” حركة تحرر ومقاومة وطنية فلسطينية إسلامية، هدفها تحرير فلسطين ومواجهة المشروع الصهيوني، مرجعيتها الإسلام في منطلقاتها وأهدافها ووسائلها”[2]. وقد جاءت هذه الوثيقة على خلاف ما ورد في وثيقة الحركة الأولى التي أعلنتها في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي، التي جاء فيها أن حركة الإخوان جزء من التنظيم الدولي للإخوان. ويؤكد هذا الأمر أن تنظيم الإخوان قد اتخذ خطوة بهدف فك الارتباط بالتنظيم الأم لعدد من الأسباب على النحو التالي:

ولعل النقطة الأهم التي جعلت حركة حماس إلى إجراء مراجعات فيما يتعلق بعلاقاتها التنظيمية بتنظيم الإخوان الدولي، هو تصنيف القاهرة للحركة إرهابية في فبراير 2015 على خلفية دعوى قضائية تتهم الحركة بتقديم دعم مادي ولوجستي لعناصر إرهابية استهدفت قوات الأمن المصرية في سيناء. وقد صدر هذا الحكم عن محكمة الأمور المستعجلة، ما جعل حماس تدرك أن علاقتها مع مصر أصبحت على المحك، الأمر الذي دفع الحركة لإعادة مراجعة علاقاتها مع مصر بهدف تجاوز المرحلة السيئة التي أعقبت ثورة 30 يونيو التي أطاحت بتنظيم الإخوان من مصر.

ويعني ذلك أن حركة حماس حاولت التأقلم مع التوازنات الإقليمية الجديدة التي ذهب جميعها ضد تنظيم الإخوان. وربما العائق الأخير الذي واجه حركة حماس هو علاقتها بإيران، ومدى تأثير ذلك على علاقاتها بالدول العربية، وخاصة أن حركة حماس قد حاولت قدر الإمكان جاهدة أن تحقيق نوع من التوازن بين علاقتها بالدول العربية، وعلاقتها بإيران، وقد كان ذلك أحد أهم أسباب إصدار الوثيقة، فبينما أكدت حماس على فك الإرتباط مع كافة الجماعات الإسلاموية، إلا أنها لم تأتِ على ذكر إيران وتركت نفسها في مكانة وسطية، محاولة كسب دعم مصري لهذه الوثيقة.

نعني من ذلك أن حماس ناورت بهذه الوثيقة بهدف كسب شرعية جديدة من أطراف إقليمية عدة. فعلى سبيل المثال، أعلن فك الارتباط بتنظيم الإخوان محاولة إرضاء مصر، وفي نفس الوقت، أكدت أنها لا تسعى لاستبدال حركة فتح، في إشارة منها إلى استعدادها لخوض ملف المصالحة من جديد بهدف توحيد الصف الفلسطيني.

وفي الإطار ذاته، حاولت حركة حماس من خلال هذه الوثيقة التقارب مع الغرب خوفًا من تصنيفها حركة إرهابية، الأمر الذي يجعل إسرائيل تحظى بدعم غربي في ضغطها على حركة فتح بهدف منعها من التقارب مع حركة حماس. بعبارة أخرى، حاولت حركة حماس من خلال هذه الوثيقة تحييد الموقف الغربي الداعم لإسرائيل، فيما يتعلق بملف المصالحة الفلسطينية التي باتت حماس تري فيها في الوقت الراهن منفذًا لها، خاصة في ظل اشتداد الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة.

على صعيد متصل، ترغب حركة حماس في إتمام المصالحة مع حركة فتح، في الوقت الراهن، خاصة بعد العقوبات التي فرضتها السلطة الفلسطينية في رام الله على حماس بهدف تكثيف الضغوط عليها، واجبارها على تسليم السلطة إلى حكومة الوفاق الوطني بقيادة رامي الحمد الله، رئيس الوزراء الفلسطيني، ولأن حركة حماس تدرك أن ملف المصالحة مع فتح التي تحظى بدعم الدول العربية لن تتم إلا من خلال مصر، فكان على حماس أن تقوم بتحسين علاقاتها مع مصر، الأمر الذي تطلب منهم جميعا أن تعلن فك الارتباط مع التنظيم الدولي للإخوان.

وفي الإطار ذاته، رغبت حماس في تقديم نفسها كحركة سياسية مرنة تتكيف مع المتغيرات الواقعية بهدف محو صورتها الراديكالية، وقد بدا ذلك جليًّا في الوثيقة نفسها، فعلى سبيل المثال، أشارت حركة حماس أنها تقبل بدولة فلسطينية على حدود 1967 دون أن تعترف بدولة إسرائيل، الأمر الذي يؤكد أن الحركة قامت بإحداث تغير في خطابها السياسي، ما جعلها أكثر مرونة. ونستدل من ذلك، أنه رغم التغير الذي طرأ على الحركة إلا أن الحركة لم تتخل عن مبادئها الأصلية التي أسست عليها، ولكن الخطاب السياسي ما هو إلا مناورة في الوقت الراهن تهدف الحركة من خلالها إلى تحقيق قدر كبير من المنافع، على أن يعلو سقف مطالبات الحركة بعد ذلك.

مؤشرات متناقضة

لا شك أن استراتيجية فك الارتباط لعبة متعارف عليها داخل التنظيمات الراديكالية التي تحاول دوما تجنب الضغوط الدولية عليها من خلال انتهاج سياسة مستقلة. ولعل الحادث الأبرز والأشهر هو قيام تنظيم جبهة النصرة بسوريا، الذي تحول اسمها الآن إلى «جبهة فتح الشام»، بفك ارتباطها التنظيمي بتنظيم القاعدة في محاولة منها لخلق واقع جديد داخل سوريا. لكن هذه المحاولات دوما ما تكون صورية، على أن العلاقة الفعلية والتبعية الفكرية تستمر حتى بعد مثل هذه الإعلانات.

حينما نبحث في حقيقة هذا الأمر، علينا أن نضع في الاعتبار عدة نقاط مهمة، أولها، أن تغير خطاب حركة حماس لم يأت منها طواعية، نتيجة مراجعات فكرية، ولكن جاء نتيجة تغيير موازين القوى في الشرق الأوسط، خاصة بعد وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى سدة الحكم، الأمر الذي جعل حماس تدرك أن سياسة الإدارة الأمريكية الجديدة الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية، سوف تزيد من تأزم الأمور في منطقة الشرق الأوسط.

ولذلك، وجدت حركة حماس نفسها في مفترق طرق، أما أن تبقى على تأزم العلاقات مع الدول العربية بسبب ارتباطها بتنظيم الإخوان أو أن تنتهج مسارًا جديدًا بهدف التقارب مع هذه الدول، آملة في تكوين جبهة عربية رافضة لسياسات الإدارة الأمريكية الجديدة، الأمر الذي قد يرجح صورية الفصل التنظيمي.

ويمكننا أن نستدل على ذلك من خلال عددٍ من المؤشرات، لعل أهمها هو حضور خالد مشعل- رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس- احتفالية التنظيم الدولي بمرور 90 عامًا في إسطنبول، علاوة على قيامه بمدح حسن البنا- مؤسس التنظيم، الأمر الذي يؤكد أن ارتباط حماس بتنظيم الإخوان لم يتراجع، رغم إعلان الوثيقة السياسية الجديدة الحركة بصفتها كيان مستقل عن كافة المؤثرات الخارجية[3].

على صعيد متصل، يتعين علينا أن نشير أن حركة حماس قد شاركت في الاجتماع الذي عقده تنظيم الإخوان في الدوحة في 2016، لبحث رغبة التنظيم في تشكيل مجلس سياسي لتنسيق مواقف التنظيم في الأقطار المختلفة بهدف توحيد الرؤى بخصوص قضايا المنطقة. وقد حضر خالد مشعل ونائبيه إسماعيل هنية وموسى أبو مرزوق هذا الاجتماع ممثلا عن حركة حماس، ما يؤكد أن ارتباط حماس بتنظيم الإخوان جوهري للغاية، وما تصرح به ما هو إلا للاستهلاك الإعلامي فقط[4]، ولتفادي الضغوط الدولية.

وبتتبع خطاب حركة حماس السياسي، سوف نجد من التناقضات ما يؤكد أن الحركة قد أعلنت فك ارتباطها بتنظيم الإخوان لمجرد تفادي الضغط الدولي والإقليمي. فعلى سبيل المثال، بعدما أصدرت محكمة مصرية حكما باعتبار حركة حماس إرهابية، تباينت ردود الفعل من الحركة، فبينما صرح سامي أبو زهري أن الانتماء لتنظيم الإخوان مجرد انتماء فكري دون أن تكون هناك أي روابط تنظيمية، صرح صلاح البردويل أن حركة حماس تتبع تنظيم الإخوان في كل شيء، كما وصفها على أنها «حركة الإخوان بشحمها ولحمها» على حد وصفه.[5]

في النهاية، يجب أن نشير أن ارتباط حماس بوثيقتها الجديدة سيرتبط بتأزم الموقف الفلسطينيين وتحديدًا الأوضاع داخل قطاع غزة. فرغم أن حماس تدرك أن الحصر المفروض لا يؤثر على قوتها السياسية أو جناحها العسكري، لكنها تدرك أن مثل هذه الإجراءات تنعكس على قراها السياسي الراغب في تفادي تفجر الأوضاع في القطاع، وهو ما دفعها للقيام بمثل هذه الخطوة. يجب أن نشير أن حركة حماس لم تفك ارتباطها بالإخوان منذ سنوات عدة، لأنها كانت تعتقد في قدرتها على تجاوز الحصار المفروض على القطاع من خلال جولات التفاوض التي خاضتها مع إسرائيل بشكل غير مباشر خلال حروب القطاع الثلاثة، حيث أصرت حماس في كل جولات التفاوض على نهاء الحصار وإنشاء ميناء بحري ليربط القطاع بباقي دول العالم.

هوامش

[1]  عقل صلاح، تحول العلاقة بين حماس والإخوان من الشرعية  إلى العرفية، رأي اليوم،

 ttps://www.raialyoum.com/index.php/%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1/

[2]  أحمد جمعه، ننشر النص الكامل لوثيقة انفصال حماس عن الإخوان، https://www.youm7.com/story/2017/5/1/%D9%86%D9%86%D8%B4%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D9%85%D9%84-%D9%84%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%86%D9%81%D8%B5%D8%A7%D9%84-%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB/3214535

[3]  أحمد جمعه، مشعل يتغزل في الإخوان باحتفالية تركيا، اليوم السابع، https://www.youm7.com/story/2018/4/3/%D9%85%D8%B4%D8%B9%D9%84-%D9%8A%D8%AA%D8%BA%D8%B2%D9%84-%D9%81%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82-%D9%84%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3/3728259

[4]  المصدر، حماس تشارك في اجتماع كبير لقيادات الإخوان في قطر، https://www.al-masdar.net/%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3-%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%83-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9-%D9%83%D8%A8%D9%8A%D8%B1-%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE/

[5]  القدس العربي، البردويل يسخر من دعوات فصائل المنظمة للإنفصال عن الإخوان، https://www.alquds.co.uk/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%AF%D9%88%D9%8A%D9%84-%D9%8A%D8%B3%D8%AE%D8%B1-%D9%85%D9%86-%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D8%B5%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A9-%D9%84/

1

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.