Take a fresh look at your lifestyle.

خليج غينيا .. الخليج العربي “الجديد” في السياسة الأمريكية

0 85

المركز العربى للبحوث والدراساتمحمد عثمان 4/3/2019

تعد منطقة الساحل الافريقي من المناطق التي أصبحت تجد اهتمام كبير في السنوات الاخيرة سواء من ناحية الحراك السياسي والاقتصادي والأمني، فانتشار الجماعات المسلحة والارهابية جعلها محل اهتمام من القوى الكبرى التي تسعي إلي حماية مصالحها هناك، فهذه المنطقة طغى عليها الرهانات التنافسية بين القوى الكبرى من أجل البحث عن مناطق نفوذ تارة وتارة اخري من أجل الحصول على مواردها النفطية، حيث ارتبط التنافس على هذه المنطقة بأبعاد جيوسياسية تجاه القارة الافريقية كافة، خاصة إذا كانت هذه المنطقة تنتج  ما يقارب الـ 5.4 مليون برميل يوميًا من النفط الخام بما يعادل انتاج عدة دول في منظمة الأوبك.

وتعرف منطقة ساحل (خليج غينيا) علي انها  تلك تقع في الجزء الجنوبي الغربي للمحيط الاطلسي، وتضم دول عدة من غرب ووسط إفريقيا، هما: (أنجولا، بنين، توجو، ساو تومي وبرينسيب، السنغال، سيراليون، الجابون، جامبيا، غانا، غينيا، غينيا بيساو، الكاميرون، كوت ديفوار، ليبيريا، ونيجيريا)(1).

أمن الطاقة في معادلة الأمن القومي الأمريكي

برزت أهمية ساحل خليج غينيا ومنطقة غرب إفريقيا عموماً بالنسبة للولايات المتحدة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م، حيث أضحت تحتل مكانة بارزة في الاستراتيجية الأمريكية الكبرى، وفي إطار الرؤية الأمريكية للحرب على الإرهاب واستغلال هذه المناطق الغنية بالكثير من الموارد الطبيعية.

ولذلك بات من الواضح أن الإدارة الأمريكية تستهدف السيطرة على هذه البقعة من القارة الافريقية بعد الاكتشافات البترولية الهائلة التي تحت قاع مياهها، خاصة أن الطبيعة الأمنية التي تسيطر على دول هذه المنطقة هي طبيعة هشة امنيًا، وبالتالي فأن الولايات المتحدة الامريكية تريد الحفاظ على هذه المصالح.

لهذا، تقيم علاقات سياسية وامنية مع الدول التي تقع في الساحل الغربي من القارة الافريقية بحثًا عن ضمانه لتحقيق اهدافها والتي على رأسها النفط علي اعتبار أنه جزء من الأمن القومي الأمريكي(2).

وانطلاقاً من أهمية النفط في معادلة الأمن القومي الامريكي، جاء اهتمام الولايات المتحدة بخليج غينيا، على أساس أنه أكثر جاذبية من النفط الروسي الذي كثر الحديث عنه خلال الفترة الماضية كمنافس لنفط الشرق الأوسط.

كما يقع الساحل الغربي لإفريقيا على مسافة قريبة من الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وبالتالي الاعتماد علية يعني أن  الإدارة الامريكية  لن تتحمل نفقات شحن عالية مقارنة بالنفقات التي تصرف علي شحن النفط القادم من الشرق الأوسط، وبحر قزوين وروسيا وغيرها من مناطق الإنتاج في العالم(3).

عقبات السيطرة .. خلفيات متعددة

تحت شعارات عدة للسيطرة على موردا غرب افريقيا اتخذت الولايات المتحدة عدة خطوات لمواجهة العقبات التي تواجها والتي تتمثل في الإرهاب ومواجهة القوى التي تنافسها كالصين ودول الاتحاد الأوروبي (فرنسا على وجه الخصوص) إضافة إلى روسيا ، هذا في الوقت الذي باتت فيه سياسة البيت الأبيض لا تعطي دون مقابل حيث أضحت نظرة الرئيس الأمريكي ” دونالد ترامب” واضحة تجاه افريقيا ، إذ اتضح أن سياسة “ترامب” الخارجية ترتكز على “المال” على اعتبار أنه جاء من خلفية اقتصادية كون أنه رجل اعمال في المقام الأول، وبالتالي فأنه لن يقبل ان تقوم الولايات المتحدة بجهود خارجية في افريقيا من دون مقابل.

وفيما يلي الإشارة إلي أبرز الخطوات التي اتخذتها الولايات المتحدة من أجل حماية مصالحها هناك:

1.    برامج استباقية: أعتمد التصور الأمريكي تجاه افريقيا بشكل عام و منطقة الساحل بشكل خاص على استراتيجية تقوم على عدة مبادئ وخطوات جاءت تماشيًا مع استراتيجية الدولة بعد احداث 11 سبتمبر حيث ارتكزت على الخطوات التالية:(4)

ü    إقامة قواعد عسكرية في بعض الدول الإفريقية.

ü    طرح مشاريع استثمارية واقتصادية

ü   الوصول إلى مناطق الأزمات وتحديد سبل حلها برؤى تتسق مع المصالح الأمريكية.

ü   التعاون والتنسيق الأمني مع الدول والمنظمات الإقليمية الافريقية.

2.    قوة قيادة الدول الافريقية ” أفريكوم”: اثرت مشاكل الارهاب وعدم الاستقرار السياسي الذي تعاني منه اغلب دول هذه المنطقة علي مصالح الولايات المتحدة الامريكية ،  لذلك أنشأت العديد من البرامج بالتعاون مع حكومات تلك المنطقة، علي راس هذه الاستراتيجيات قيادة الدول الافريقية” افريكوم”(5)،وذلك للحد  من نشاط الجماعات الإرهابية والمسلحة والقراصنة وتجارة المخدرات.

3.    استراتيجية أفريقيا الجديدة: أعلن مستشار الأمن القومي للرئيس الامريكي ” جون بولتون” في ديسمبر 2018 أن “استراتيجية افريقيا الجديدة” تستند على أسس عده منها انهاء تبديد المساعدات وتوجيها بما يخدم دول القارة على اعتبار أن الولايات المتحدة أنفقت في عام 2017 ما يقارب من 8.7 مليار دولار كمساعدات خارجية، حيث دعت إلي فتح اسواق جديدة في غرب افريقيا علي وجه الخصوص(6).

وفي هذا السياق، نجد أن سياسة فتح أسواق جديدة في غرب افريقيا ومنطقة الساحل هي استراتيجية قديمة بالأساس، فشركة “شل” الامريكية في نيجيريا تسيطر وحدها على ما يفوق الـ 50% من انتاج البلاد النفطي(7).

ورأى الكثير من المهتمين بالشأن الافريقي أطروحات عدة حول شكل الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تجاه افريقيا وتحديدًا تجاه البلدان النفطية منها حيث يرون أن هذه الاستراتيجية ما هي إلا وسيلة للتعامل مع القوى الأخرى الفاعلة كالصين وروسيا والاتحاد الأوروبي(8).

4.    سيطرة لعبة المصالح على توجهات السياسة الأمريكية:  عملت الولايات المتحدة الامريكية علي زيادة درجة  العلاقات مع دول ساحل خليج غينيا، فعلى سبيل المثال توجهت الإدارات الامريكية السابقة نحو زيادة درجة علاقاتها مع غينيا الاستوائية، حيث قامت وكالة تشجيع الاستثمار في الخارج الامريكية و مؤسسة الاستثمار الخاص لما وراء البحار، بأبرام أكبر اتفاق في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى لمشروع كبير للولايات المتحدة في غينيا الاستوائية  معني بالتنقيب عن البترول(9)، وانعكس ذلك على الممارسات الأمريكية بغرب إفريقيا، خاصة تلك المتعلقة بمحاربة الفساد والإرهاب، والمساعدات الاقتصادية.

ولذلك، غضت الولايات المتحدة الطرف عن الكثير من المشاكل السياسية في غينيا الاستوائية حيث رفعت اسمها من قائمة الدول التي تعاني من مشاكل حقوق الانسان، ولتصبح عضو غير دائم بمجلس الأمن الدولي لمدة عامين في الفترة من 2018 وحتي 2019.

وختامًا، يمكن القول بأن استراتيجية الولايات المتحدة تجاه خليج غينيا، تقوم على حماية مصالحها في المقام الأول، ومواجهة أي تأثير سياسي أو اقتصادي للفواعل الدوليين الاخريين في هذه المنطقة كروسيا والصين وفرنسا، وتحاول أن تتخفي وراء ستار إقامة شراكات متساوية لتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية في بلدان هذه المنقطة، حيث يتوقع الخبراء أنه بحلول عام2020 فإن الولايات المتّحدة يمكن أن تحصد ربع نفطها من هذه المنطقة بنسبة تقارب الـ 30 %.

وفي الوقت ذاته السيطرة على موارد خليج غينيا الغني بالنفط يتجاوز فكرة تأمين المصالح الاقتصادية حيث بات يلعب دور أكثر حيوية لطموحات الولايات المتحدة الامريكية في صياغة النظام الدولي الذي تطمح إليه.

ولكن قد يصطدم هذا الدور بالتوجهات المتغيرة من وقت لأخر للرئيس الامريكي” دونالد ترامب” والذي اتخذ بعض المواقف والقرارات التي غيرت من سياق السياسة الأمريكية تجاه افريقيا بشكل عام منها خفض المساعدات المخصصة لها ومراجعته للكثير من الاتفاقيات التجارية مع دول القارة.

الهوامش

[1]- القرصنة والأمن البحري في خليج غينيا: نيجيريا نموذجا، مركز الجزيرة للدراسات، 12/5/2012، الرابط: https://bit.ly/2T1ENu4

2- ريمة كاية، العلاقات الامريكية الافريقية منذ نهاية الحرب الباردة، رسالة ماجستير (باتنة: قسم العلوم السياسية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة الحاج لخضر، 2010) ص139.

3- عربي بومدين، الساحل الإفريقي ضمن الهندسة الأمنية الأمريكية، موقع قراءات افريقية، 11/4/2016، الرابط: https://bit.ly/2SqYqXf

4- زينب عبد العظيم، الاستراتيجية الأمريكية بعد أحداث 11 سبتمبر (القاهرة: مركز الحضارة للدراسات الإسلامية، 2004) ص218ومابعدها.

5- Abayomi Azikiwe, United States expands focus on Gulf of Guinea, at: https://bit.ly/2XtloR5.

6- Greg Mills & Olusegun Obasanjo, Trumping China in Africa?, at: https://bit.ly/2Uf7UGU

7- أيمن شبانة،” أمريكا وغرب إفريقيا.. رائحة النفط!”،موقع صحيفة الخليج، https://bit.ly/2sg2lMj

8-  Michael Khorommbi, How Africa should treat the Trump administration’s strategy for the continent, at: https://bit.ly/2SvRoAh

9- حمدي حسن عبد الرحمن، “السياسة الأمريكية تجاه إفريقيا من العزلة إلى الشراكة”، في مجلة السياسة الدولية (القاهرة: مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، العدد 144، 2001م) ص 192.

7

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.