Take a fresh look at your lifestyle.

حنان عشراوي تكتب – نهج كوشنر للسلام في الشرق الأوسط محكوم بالفشل

0 76

فورين بوليسي – حنان عشراوي* – 8/6/2019

منذ البداية، كان من المضحك تكليف مجموعة من الرجال المدفوعين أيديولوجياً، والذين تربطهم علاقات بالرئيس الأميركي وإسرائيل، والذين لا يمتلكون خبرة في السياسة العالمية ولا عناية بالقانون الدولي أو بعالمية الحقوق الإنسانية، بجلب السلام إلى الشرق الأوسط.

لا يمكن الوثوق بمثل هذه التوليفة القاتلة من أصحاب الأصولية الدينية والانحياز القومي، فضلاً عن الاستثمار المباشر في الاحتلال الإسرائيلي، واعتناق رؤى تتحالف مع أقصى اليمين المتطرف في إسرائيل، للاضطلاع بشيء مثل المهمة الهائلة المتمثلة في صنع السلام، ناهيك عن قيادة عملية سياسية ذات مصداقية وجديرة بالثقة، بينما يفتقرون إلى الصفات المطلوبة من النزاهة والاحترام.

يشكل جاريد كوشنر؛ المبتدئ السياسي الذي عينه والد زوجته، رئيس الولايات المتحدة، ليترأس فريق “السلام” في الشرق الأوسط، مجرد مثال واحد فقط على هذه المجموعة غير المؤهلة وغير المسؤولة.

كان كوشنر عضواً في إدارة مؤسسة دعمت ومولت الجيش الإسرائيلي. وتقوم المؤسسة الخيرية لعائلته بانتظام بتمويل البناء في مستوطنة بيت إيل الإسرائيلية غير القانونية بالقرب من رام الله بالضفة الغربية، في حين أن السفير الأميركي الحالي إلى إسرائيل، ديفيد فريدمان، كان رئيس منظمة تدعى “أصدقاء بيت إيل الأميركيين”. وضاعفت عبثية الموقف إضافة محامي الإفلاس السابق للرئيس دونالد ترامب، جيسون غرينبلات، المعروف بولائه المعلن لإسرائيل، ليكون مبعوث السلام إلى المنطقة.

أحدث هذا الفريق افتراقاً كبيراً عن السياسة الأميركية الراسخة، بما في ذلك سياسة أكثر الإدارات السابقة تحيُّزاً. ومع ذلك، وبالنظر إلى خلفياتهم، يجب أن لا يشكل الموقف المتغطرس والمتعالي والعنصري الذي عرضه جاريد كوشنر في مقابلة أجراها معه مؤخراً موقع “آكسيوس” الأميركي الإخباري، أي مفاجأة.

كان لدى كوشنر ما يكفي من الوقاحة للتصريح بأنه في حين أن الفلسطينيين يستحقون تقرير المصير، فإنه ليس متأكداً مما إذا كانوا يستطيعون حكم أنفسهم. ويكشف هذا التصريح المروع عن موقف استعماري ونبرة رعوية بعمق، والتي تعبر عن فكرة “عبء الرجل الأبيض” التي ليس لها مكان في الخطاب الدولي المحترم.

يبدو أن “فريق السلام” الذي عينه ترامب ما يزال عالقا في الحقبة الكولنيالية، عندما كان إخضاع الشعوب الأخرى يُبرَّر بالزعم العنصري بأنها غير قادة على حكم أنفسها، وأنها يجب أن تكون ممتنة لهبات أسيادها، وتحتاج إلى إثبات أنها تستحق الحرية والحقوق الإنسانية.

الحق في تقرير المصير هو قيمة كونية، غير مشروطة ومطلقة. وبموجب القانون الدولي، فإنه ليس حقاً غير قابل للتفاوض فحسب، وإنما ذا طبيعة ملزمة للجميع، ما يعني أن تحقيقه هو مسؤولية جميع الدول. وفي حالة فلسطين، اعترف المجتمع الدولي مراراً وتكراراً وبغير لبس بهذا الحق وأعاد التأكيد عليه لعقود. لكن كوشنر، مثل والد زوجته، يجهل بوضوح القانون الدولي وينفر من الحقائق.

من خلال افتراضه أن للولايات المتحدة الحق أو الموقف اللذين يؤهلانها لتحديد شروط حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، يعبر كوشنر عن الانحياز البائن لهذه الإدارة، التي تعامل إسرائيل بالاستثنائية الإيجابية والمكافآت والرشى، بينما تخص الشعب الفلسطيني بالاستثنائية السلبية والتنمر والإقصاء.

تشكل إجابات كوشنر في المقابلة امتداداً لسياسات إدارة ترامب التي انتهجها على مدى السنتين الماضيتين. كان القرار أحادي الجانب وغير القانوني بالاعتراف بضم إسرائيل غير المشروع للقدس هو الأول فقط في سلسلة من القرارات السياسية والمالية العدائية وغير المسؤولة -والتي لم تكن تهدف إلى تحقيق السلام، وإنما إلى إضعاف الفلسطينيين ودفعهم إلى الخضوع والاستسلام.

كما قامت الإدارة أيضاً بإغلاق مكتب التمثيل الفلسطيني في واشنطن العاصمة، والقنصلية الأميركية العامة في القدس، والتي كانت قد خدمت العلاقات الأميركية-الفلسطينية منذ العام 1844. كما أوقفت التمويل المصادق عليه من الكونغرس للمجتمع المدني الفلسطيني والمشافي والبنية التحتية. ثم بعد ذلك، وامتثالاً لنصيحة من “فريق السلام” هذا، قامت الإدارة بقطع التمويل عن “الأونروا”، وكالة الأمم المتحدة المفوضة بتقديم الخدمات لأكثر من 5 ملايين لاجئ فلسطيني.

أثرت هذه الإجراءات سلباً على الملايين من الفلسطينيين الذين يزعم كوشنر أنه يهتم بهم ويتفهمهم بعمق -حتى أفضل مما يفهمون أنفسهم.

إلى هذا السياق ينتمي المنطق المعيب للـ”ورشة” المخطط لعقدها في البحرين، على الرغم من المخاوف الفلسطينية والدولية الجدية وغياب مشاركة القيادة ومجتمع الأعمال الفلسطينيين. وفي الحقيقة، تهدف هذه “الورشة” إلى مكافأة إسرائيل، سياسياً ومالياً، ودمجها في المنطقة، بينما تتجاهل السياق القانوني والسياسي للاحتلال الذي يحرم الفلسطينيين من إمكانياتهم الاقتصادية وحقوقهم السياسية. ومع ذلك، ما يزال كوشنر يكرر الزعم الواهم بأن هذه الورشة سوف تخدم المصالح الفلسطينية.

وضعت إدارة ترامب نفسها في موقف التحالف مع العناصر الأكثر تطرفاً وعنصرية ويمينية في السياسة الإسرائيلية. واليوم، أصبح الخطاب السياسي الإسرائيلي منافسة بين اليمين الديني المتطرف واليمين العلماني المتطرف حول من هو الذي يستطيع أن يلحق المزيد من الألم بالشعب الفلسطيني وأن يضم المزيد من الأرض الفلسطينية.

تاريخياً، أثبتت هذه المواقف العنصرية الاستعمارية أنها محكومة بالفشل. ومع ذلك، وحتى مع أن الفشل مضمون، فإن نهج كوشنر الأجوف وقصير النظر يظل خطيراً، لأنه يهدد بإجهاض أي جهد حقيقي لصنع السلام في المستقبل.

إن كوشنر مخطئ بشكل فادح بشأن حقيقة الوضع وتفاصيله. فالشعب الفلسطيني لا يتسول الصدقات أو يسعى إلى تحسين ظروف أسره. إن الفلسطينيين يسعون إلى إعمال حقهم الطبيعي وغير القابل للتصرف في تقرير المصير، والحرية، والسيادة والكرامة -والتي لا يعتمد أي منها على موافقة كوشنر ولا على موافقة إدارته.

*ناشطة سياسية وعضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.