Take a fresh look at your lifestyle.

جيمس سنيل – هيمنة المتطرفين في إدلب تزيد من احتمالات الكارثة

0 34

ذا أراب ويكلي  –  جيمس سنيل –  19/5/2019

في العام الماضي، كانت محافظة إدلب السورية تحت خطر مباشر. وبدا نظام الرئيس السوري بشار الأسد وحلفائه الروس، بعد أن أحكموا سيطرتهم على جنوب سورية، في وضع الاستعداد للتحرك نحو المحافظة الشمالية؛ حيث تسيطر قوات تنظيم هيئة تحرير الشام على معظم المناطق.

ومع ذلك، لم تقع الضربة بإدلب لأن السوريين وداعميهم لم يكونوا مستعدين تماماً لمهاجمة مثل هذا الجيب المدافع عنه جيداً. وتم التفاوض على وقف لإطلاق النار وإنشاء منطقة عازلة، وظلت المحافظة تحت التهديد، وتعرضت للهجوم بشكل متقطع منذ ذلك الحين.

مع احتكاره القوة الجوية الهجومية، قصف الجيش السوري وحلفاؤه أهدافاً في إدلب كيفما أرادوا، مبقين على احتمال نشوب نزاع مطوَّل بعيداً بعض الشيء، وإنما جاعلين وقوع المزيد من العنف أمراً لا مفر منه. وفي الآونة الأخيرة، أودت موجة جديدة من القصف إلى تفاقم الظروف المتوترة في المحافظة وأثارت المخاوف من تعرضها لهجوم شامل.

في حالة شبه الحصار الذي وجدت إدلب نفسها تحتها، خاضت الفصائل في المحافظة معارك فيما بينها. وتحولت التحالفات في المنطقة وتغيرت. ولكن، وعلى الرغم من تكوين تحالف التئم ليعمل ضد المقاتلين الأكثر تشدداً، تمكن جهاديو مجموعة هيئة التحرير الشام من الصعود إلى الهيمنة.

في كانون الثاني (يناير)، اجتاحت قوات هيئة تحرير الشام البلدات والقرى في محافظة إدلب، وكذلك الأجزاء المجاورة من محافظتي حلب وحماة، في عملية استحواذ مثيرة. وقامت المجموعة -التي كانت معروفة في السابق باسم “جبهة النصرة” قبل أن تقطع علاقاتها الرسمية مع تنظيم القاعدة قبل ثلاث سنوات- بطرد بعض فصائل المتمردين وأجبرت آخرين على الاستسلام والاعتراف بـ”إدارة مدنية” تدعمها الهيئة.

مع وجود حوالي 20 ألف مقاتل في صفوفها، تريد هيئة تحرير الشام فرض حكم إسلامي صارم في المناطق التي تسيطر عليها. ويقول المدنيون إن ممارسات الجماعة تشبه ممارسات “داعش”.

وقال جون أرتيبوري، المحلل في “مجموعة نافانتي” في واشنطن: “هيئة تحرير الشام هي الجهة المهيمنة في إدلب، وهي تمثل أكبر قوة جهادية موحدة بين ممثلي المعارضة في المحافظة. أما العناصر الأكثر تشدداً، مثل “حراس الدين”، و”الحزب الإسلامي التركستاني”، والبقايا المتبقية من مجموعة “جند الأقصى” المحتضرة منذ وقت طويل، فلا تمارس ببساطة القوة -السياسية أو العسكرية- التي تستطيع هيئة تحرير الشام أن تمارسها”.

وأضاف أرتيبوري: “وبالمثل، تفوق قدرات هيئة تحرير الشام في ساحة المعركة وفي السيطرة على هياكل الحكم قدرات الجهات الفاعلة غير الجهادية. ومع ذلك، حققت هيئة تحرير الشام هذه الهيمنة النسبية من خلال استخدام القوة المطلقة -والوحشية في كثير من الأحيان”.

وفرت هيمنة الجماعات المتطرفة في إدلب مادة لسرد النظام، الذي سعى منذ بداية الصراع الأهلي في سورية، إلى تعريف نفسه باعتباره القوة المفردة الوحيدة التي تقف في وجه الجهاديين. وهي تخدم الآن كتبرير مستمر لنمط ثابت من الغارات الجوية والتهديدات التي تتوجه إلى إدلب، وكمقدمة لمزيد من العنف.

وقد اتبع هذا العنف وأسلافه نمطاً مألوفاً.

يقول هاميش دي بريتون جوردون، المدير المشارك لمنظمة “أطباء تحت النار” غير الحكومية، والذي يقدم المشورة للجمعيات الخيرية الطبية السورية: “أصبح 300.000 شخص الآن بلا مأوى بسبب الغارات الجوية وهم يتنقلون في أنحاء إدلب، ويعيشون في العراء المفتوح وبين الأنقاض البعيدة”.

تفاقم الوضع الإنساني المتدهور أصلاً في المحافظة بسبب تصرفات الحكومات الخارجية. فبسبب الخوف من هيئة تحرير الشام، والنظر إليها على أنها منظمة تساعد الجهاديين، انسحبت العديد من تلك الحكومات أو توقفت عن تقديم المساعدات التي كان من المفترض أن تتجه في السابق إلى إدلب.

ويقول دي بريتون جوردون: “لقد أوقفت الأمم المتحدة والحكومات الغربية مساعداتها إلى إدلب، ويعتقد أنها على وشك أن تدفع بها كلها إلى دمشق -وهو ما يعني في واقع الأمر منحها للأسد”.

ويقول بعض المراقبين إنهم يخشون من إطلاق العنان الكامل لآلة حرب النظام وحلفائه، بما في ذلك حملات القصف وأساليب الحصار، التي ميزت الحرب السورية.

كان الهدوء الظاهري في القتال لبضعة أشهر قد أقنع البعض بأن الصراع انتهى، وأن السلام يمكن أن يتحقق بالطرق الدبلوماسية. ومع تحقيق نظام الأسد المزيد من التطبيع بين جيرانه، بما في ذلك التقدم نحو الحصول على الاعتراف من جامعة الدول العربية، قيل إن شن هجوم ضد إدلب لن يكون ضرورياً ولن يكون له الكثير من المعنى.

ومع ذلك، ما يزال النظام في وضع غير مستقر. ويتوسط وجود معاقل عدة للمعارضة في سورية بين المشاكل الاقتصادية المستمرة وعدم القدرة على تأمين الأموال من أجل “إعادة الإعمار”. وفي غياب الاعتراف الدبلوماسي والتمويل الدولي، من المرجح أن يهدد النظام أعداءه الداخليين بالتطويق والتدمير.

يقول دي بريتون جوردون: “في البداية، يبدو أن الأسد يريد تطهير ممر M4/5 على طول الطريق جنوباً إلى دمشق، لكنه تعهد أيضاً باستعادة إدلب وقتل جميع الإرهابيين هناك”. وأضاف: “لقد خلق ‘آلهة الحرب’ الوضع الأكثر تعقيداً على الإطلاق، والذي يبدو مستعصياً على الحل في إدلب”.

في الماضي، تم إجلاء الجماعات المتطرفة التي قالت لا للروس إلى إدلب. أما الآن، وقد أصبحت المحافظة عرضة للعودة إلى سيطرة الحكومة، فقد أصبحت مسألة المكان ستذهب الجماعات إليه سهلة، وإنما بشكل مخادع.

ثمة عدد قليل جداً من جيوب المعارضة التي بقيت في سورية، لكن من المحتمل أن ترفض هذه الجيوب الترحيب بفرقة من هيئة تحرير الشام وغيرها من الجماعات المتطرفة.

*صحفي بريطاني يكتب عن شؤون الشرق الأوسط.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.