Take a fresh look at your lifestyle.

جوانب التوغل الإيراني في باكستان .. التأثير والمستقبل

0 33

موقع المرجع  –   نورا بنداري  – 21/9/2018

تعمل إيران على بسط سيطرتها ونفوذها على دول جنوب آسيا، من خلال طرق مختلفة تمكنها من الظهور كدولة داعمة ومؤيدة لسياسات دول هذه المنطقة، رغم أنها قد تكون السبب الأساسي في تهديد أمن واستقرار هذه الدول نتيجة لسياساتها القائمة تحديدًا على التدخل في شؤون الدول ودعم وتمويل التنظيمات الإرهابية المتطرفة؛ لذلك تحوم طهران منذ فترة ناحية باكستان، التي تواجه العديد من المشكلات، خاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية؛ ما يتيح لطهران الفرصة للتقرب من النظام الباكستاني الجديد، باستغلال السبل كافة لإيجاد أرضية داخل هياكل الدولة الآسيوية.

جاءت آخر المحاولات الإيرانية من خلال المحادثات التي أجراها وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، أثناء زيارته لـ«إسلام آباد»، في 31 أغسطس 2018، والتي تناولت ضرورة تطوير التعاون الحدودي بين البلدين، والتعاون لمكافحة الإرهاب؛ كما شهدت بحث سبل تنمية التعاون العسكري والأمني بين البلدين.  

لذلك تدفعنا التحركات الإيرانية الجارية، خلال هذه الفترة، إلى الكشف عن مجالات التوغل الإيراني المتنوعة في باكستان، ومعرفة تأثير هذه المجالات على إسلام آباد، هذا إضافة إلى مستقبل الوجود الإيراني في باكستان في ظل الحكومة الباكستانية الجديدة.

أولًا: جوانب التوغل الإيراني في باكستان

عملت طهران على إيجاد أرضية لها في باكستان من خلال مجالات وجوانب عدة، من بينها «الجانب الاقتصادي، السياسي، الثقافي، العسكري، والمذهبي»، وهو ما ساعدها على التوغل في الدولة الآسيوية، وتقديمها الدعم لمنظمات إرهابية أسهمت في تهديد أمن واستقرار باكستان، وعدد من دول المنطقة، وذلك كالتالي:

v    الجانب السياسي والدبلوماسي:

توطدت العلاقات السياسية والدبلوماسية بين طهران وإسلام آباد عام 1947، عندما استقلت باكستان عن الهند؛ حيث كانت إيران أول دولة تعترف رسميًّا بباكستان عقب استقلالها، وبدأت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1948، وفي عام 1950 كان «محمد رضا شاه البهلوي» أول رئيس دولة أجنبية يزور باكستان الناشئة؛ حيث وُقعت بعد الزيارة معاهدة للأخوة والصداقة لتوطيد العلاقات بين البلدين، ونظرت باكستان إلى إيران كأنها وسيط لتعميق علاقاتها مع العالم الإسلامي، وشهدت علاقات البلدين تقدمًا كبيرًا لدرجة وَصْفِها بـ«العلاقات المثالية»؛ نتيجة حدوث تلاقٍ في المواقف والسياسات الخارجية لكلا البلدين فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية، وتعاظم الدعم الإيراني لباكستان في الحرب بين الهند وباكستان، في عام 1965؛ حيث كانت إيران تسمح للطائرات الباكستانية بالهبوط في إيران والتزود بالوقود (1).

وبمجيء «ذي الفقار علي بوتو» إلى الحكم في باكستان، حدث تحول كبير في السياسة الخارجية الباكستانية؛ حيث بدأت باكستان تتوجه نحو العالم؛ ما أثر بشكل كبير على العلاقة بينهم، كما أن الثورة الإيرانية، عام 1979، ومجيء نظام «الخميني»، أدى إلى تبدل الأمور؛ حيث إن النظام الإيراني الحالي كان ينظر لباكستان كقوة سُنية داعمة لدول الخليج ومتحالفة مع «الشيطان الأكبر»، ومن ثم فهي عائق أمام طموحاته في الهيمنة على المنطقة.

وفي عام 1980، عندما اندلعت الحرب «العراقية- الإيرانية» (حرب الخليج الأولى)، حاولت باكستان أن توازن بين علاقاتها الجيدة مع إيران وتحالفها مع الولايات المتحدة، فلم تُدْنِ أو تدعمْ أي طرف من أطراف النزاع، لكن العقوبات التي فرضها الغرب والولايات المتحدة على إيران فضلًا عن تحالف باكستان مع الولايات المتحدة لم يبقيا بلا تأثير سلبي على العلاقة؛ التي كانت تُوصف بالمثالية، وبدأت إيران تتهم باكستان بأنها تتحدَّث بلسان أمريكي (2).

وطوال السنوات الماضية، وجدنا أن العلاقة السياسية بين البلدين تأثرت بتطورات الساحة الإقليمية والدولية؛ نظرًا للحدود المشتركة بينهما، التي أسهمت في بعض الأحيان في نسج علاقات قوية، وإيجاد مجموعة من المنافع المشتركة، وفي أحيان أخرى أثرت بالسلب على مسار هذه العلاقة، ومن أهم القضايا المشتركة بينهما، أفغانستان: الانسحاب الأمريكي ومستقبل الصراع، العلاقة مع الهند، العلاقة مع الولايات المتحدة، العلاقة مع المملكة العربية السعودية، الجماعات السنية والشيعية المتطرفة، هجمات الحادي عشر من سبتمبر.

v    الجانب الاقتصادي:  

تحاول إيران -خلال الفترة الحالية- الوجود بقوة داخل باكستان لمواجهة الضغوط المفروضة عليها في ظل العقوبات الأمريكية التي تواجهها؛ لذا تعمل على تعزيز شراكتها الاقتصادية مع باكستان، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية؛ لتوفير فرص العمل وتحسين المستوى المعيشي، ولعل قرب المسافة بين البلدين يجعل الأمر سهل الحدوث؛ حيث إن الحدود «الإيرانية ـ الباكستانية» المتعرجة يصل طولها إلى أكثر من 1000 كلم، أسهم ذلك في الربط بين البلدين عبر خط أنابيب الغاز وتصدير الطاقة من إيران إلى باكستان، كما أسهم في زيادة التجارة، وتوطيد العلاقات الاقتصادية بينهما.

وفي 12 مارس 2018، عقد «جواد ظريف» مع نظيره الباكستاني «خواجه محمد آصف»، خلال زيارته لـ«إسلام آباد»؛ اجتماعًا، أكد خلاله زيادة التعاون الاقتصادي؛ بهدف دعم الاستقرار وإحلال السلام في المنطقة ومكافحة الجماعات المتطرفة وتهريب المخدرات.

وأبدى الوزير الإيراني استعداد بلاده لتغطية احتياجات باكستان من الطاقة بما فيها النفط والغاز والكهرباء، لافتًا إلى أن إيران أنفقت أكثر من ملياري دولار لمد أنبوب الغاز، في إطار العمل بالتزاماتها بخصوص اتفاقية صادرات الغاز الإيراني إلى باكستان، التي تم توقيعها في 16 مارس 2010، خاصة بعد أن طلبت الولايات المتحدة من باكستان، في يناير 2010، الخروج من مشروع خط الأنابيب مع طهران، وأنه في حالة إلغاء المشروع، ستحصل باكستان على مساعدات من الولايات المتحدة لإنشاء محطة غاز طبيعي مسال وكهرباء من طاجكستان عن طريق ممر «وخان الأفغاني» (3).

وفي 15 أبريل 2012، زعمت صحيفة «دون الباكستانية» أن السعودية تنظر بعين الشك والريبة إلى التزام باكستان بمواصلة التعاون في مجال الطاقة مع إيران، ولهذا عرضت على باكستان «حزمة بديلة»؛ إذا ما قامت بالتخلي عن التعاون مع إيران، إلا أن الدولة الآسيوية لم تستجب ووقعت الاتفاقية مع طهران.

وأوضح عضو غرفة التجارة في مدينة سيالكوت الباكستانية، عرفان نواز، في يوليو 2018، أن هناك إمكانيات متاحة لتطوير التعاون التجاري بين إيران وباكستان، قائلًا: إن رجال الأعمال الباكستانيين على استعداد لشراء السلع والمنتجات الإيرانية، وسد احتياجات البلد الاقتصادية من إيران بدلًا من الدول البعيدة، موضحًا أن التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين يتطور من خلال تعزيز التعاون المصرفي بينهما (4).

وانتهزت طهران فرصة توتر العلاقات الباكستانية مع واشنطن، ودخلت بكل إمكانياتها لتطوير العلاقات التجارية والاقتصادية مع باكستان؛ حيث تعد باكستان الوجهة الثامنة للصادرات الإيرانية خلال الأشهر العشرة الماضية، كما تشير آخر الإحصاءات -وفقًا لما نشرته وكالة الأنباء الإيرانية- إلى أنه رغم وجود بعض المشكلات الجمركية والمصرفية بين ايران وباكستان، فإن الحجم التجاري بين البلدين قد شهد نموًّا بمقدار 42.3% بالنسبة للعام 2015، و13.2% بالنسبة للعام 2016؛ ليصل إلى مبلغ مليار 324 مليون دولار بنهاية عام 2017؛ حيث إن حجم المبادلات التجارية بينهما بلغ 861 مليون دولار في عام 2016، ومليارًا و160 مليون دولار في العام 2017، وشهد حجم الصادرات الإيرانية إلى باكستان في 2017 نموًّا بمقدار 15.8%، ليبلغ 931 مليون دولار، مقارنةً مع العام 2016، فيما بلغ حجم الاستيراد في الفترة ذاتها 392 مليون دولار(5).

v    الجانب العسكري:

عملت إيران على احتواء باكستان عسكريًّا للتغلغل داخل الأراضي الآسيوية، ومحاولة الظهور كقوة إقليمية للمنطقة، ففي عهد «الشاه» ربطت بلاده مع باكستان أحلافًا عسكرية مثل (السيتو والسنتو)، حاول من خلالها فرض هيمنته على باكستان أيام رئيس الوزارء الباكستاني الأسبق «ذو الفقار بوتو»، ووقتها تعاون الجيشان الإيراني والباكستاني لقمع حركة التمرُّد في إقليم «بلوشستان» الباكستاني (6).

وعلى مدار سنوات عدة، قام المسؤولون الإيرانيون بزيارات عديدة لـ«إسلام آباد»، لتوقيع اتفاقيات عسكرية هادفة إلى التعاون على الحدود لمحاربة الإرهاب، ومنها جولة رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، محمد باقري، في 17 يوليو 2018، التي أكد خلالها التعاون بين البلدين، لتصنيع المعدات العسكرية تحت عنوان «صناعات مشتركة بين الدول الإسلامية»، إضافةً إلى التفاوض بشأن مسائل عدة، منها التعليم العسكري، والتدريبات والمناورات العسكرية، والعلاقات في مجال الصناعة الدفاعية بين البلدين.

وفي 20 فبراير 2013، وقّعت إيران وباكستان اتفاقية أمنية تهدف إلى تعزيز التعاون بين وزارتي الداخلية في البلدين، واتخاذ إجراءات صارمة لمكافحة الإرهاب، وتهريب البشر والمخدرات، وهذه الاتفاقية تسمح للقوات الإيرانية بدخول الأراضي الباكستانية لملاحقة المجموعات البلوشية المسلحة المناوئة للجمهورية الإسلامية، التي تعتبرها إيران جماعاتٍ إرهابيةً مهدّدةً أمنها واستقرارها، وتتخذ من الأراضي الباكستانية ملاذًا لها.

وفي ديسمبر 2017، عندما تولى الجنرال الباكستاني، راحيل شريف، رئاسة التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، أعربت طهران عن استيائها، وأجرت اتصالات تطالب فيها «إسلام آباد» بإعادة النظر في قرارها بالعمل مع التحالف وقيادة «شريف»؛ لرؤيتها أن هذا التحالف يستهدف مصالحها في المنطقة، وأنه تحالف سُني طائفي ضد الشيعة؛ ولذلك طلبت من باكستان منع «شريف» من رئاسته وعدم دعمه، في حين أبلغت إسلام آباد، الجانب الإيراني، بأن التحالف ليس طائفيًّا، ولا يستهدف أي دولة، وهو تحالف مُناهض للإرهاب، وأكدت باكستان حينها أنها تدرك طبيعة العلاقات المتوترة بين الرياض وطهران، وأن مشاركتها في التحالف تأتي للمشاركة في القضاء على الإرهاب الذي تعانيه الدول الإسلامية، مؤكدةً أنها دولة ذات سيادة، ومن حقها أن تصبح جزءًا من أي تحالف أو مجموعة ترى أنها مفيدة (7).

v    الجانب الثقافي:

انخرطت إيران بشكل أكبر في باكستان من خلال نشر ثقافتها داخل المجتمع الآسيوي، وساعدها في ذلك الحدود المتقاربة بين البلدين، فعلى مدى أكثر من 25 عامًا أنشأت إيران 54 جامعة طائفية مذهبية في باكستان، تعمل على استقطاب الطلبة الشيعة في كل الدراسات وإعطائهم مِنَحًا دراسية في إيران، ووصل عدد الطلبة الباكستانيين الدارسين في الجامعات الإيرانية أكثر من 35 ألف طالب في مُخْتَلِف العلوم.

وأسست طهران مراكز عدّة ثقافية لها في كل المدن الرئيسية الباكستانية، وأرسلت مندوبين إيرانيين لإدارة هذه المراكز التي تعمل في المقام الأول على تجنيد الأفراد خدمة لها ولمصالحها، وأكد على ذلك الصحافي الباكستاني «سهيل خان»، الذي قدم بحوثًا عدّة عن النشاط الإيراني في باكستان، وزار إيران أكثر من مرة، موضحًا أن هذه المراكز تمكنت من الحصول على آلاف المخطوطات التي حرفت؛ بحيث يحذف منها كل ما يمس الصفويين والشيعة بشكل عام، مع الإبقاء على ما يروج لإيران ولغتها وتاريخها، حتى لو أراد طلبة تحقيق المخطوطات عمل دراسات عنها لم يجدوا إلا ما يمجد إيران ويعظم من شأنها (8).

v    الجانب المذهبي:

اخترقت طهران المجتمع الباكستاني من خلال الشيعة الموجودين في إسلام آباد؛ حيث إن 20% من الباكستانيين من «الشيعة»؛ ما يجعلها الدولة الثانية عالميًّا التي تحتضن أكبر عدد منهم بعد إيران، وقد واجهت محاولات دولة الملالي لنشر المذهب الشيعي في باكستان مقاومةً مستميتةً من السُّنة الموجودين هناك، رغم أن ذلك لم يحدث قبل اختراق إيران للشيعيين في باكستان.

وفي هذا الإطار، قدم الحرس الثوري الإيراني تدريبات ودعمًا عسكريًّا لجماعة «جيش محمد الشيعية»، التي تتخذ من إقليم البنجاب قاعدةً لها؛ حيث انخرطت في بعض الأعمال المسلحة ذات الصلة بالصراع الطائفي بين جماعات الشيعة والسُّنة في الإقليم، وكان الظهور الأول لها في عام 1993 عندما أعلن «مورد عباس يازداني» تأسيسها لمساندة إحدى منظمات الطريقة الجعفرية الشيعية (9).

ونفذت هذه الجماعة عددًا من العمليات، استهدفت العلماء والناشطين السنة في باكستان منذ أواسط الثمانينات، وأدت إلى مقتل المئات قبل أن يعلن الرئيس الباكستاني السابق، برويز مشرف، حظرها، في يناير 2002، كما أعلنت السلطات الأمنية الباكستانية في مايو 2011، أن الجماعة المحظورة وراء مقتل الدبلوماسي السعودي «حسين مسفر القحطاني» في مدينة كراتشي الباكستانية (10).

وعملت طهران والحركات الشيعية الباكستانية على تأسيس عدد من التنظيمات المسلحة المحظورة في باكستان، وقدمت لها الدعم بالمال والسلاح والتدريب، وأهم هذه التنظيمات «سباه محمدية» و«حزب الله الباكستاني» و«قوة المختار» (مختار فورس)، وعدد من الميليشيات الطائفية في المناطق القبلية الباكستانية، إضافة إلى ذلك تمكنت إيران والشيعة في باكستان من إقامة 300 معهد ديني شيعي في مختلف المدن الباكستانية، يدرس فيه الطلبة بدايات المذهب الشيعي والعداء ضد السُّنة، ومن ثم ينتقلون إلى جامعات دينية في قم ومشهد وأصفهان وغيرها من المدن الإيرانية؛ ليتم تعليمهم هناك، وإعادة صياغة عقولهم بما يتلاءم مع المشروع الإيراني (11).

ثانيا: مستقبل التوغل الإيراني في ظل حكومة «عمران خان»

شهدت العلاقات الباكستانية- الإيرانية، على مدار السنوات الماضية، مرحلة استقرار حينًا، وتوترٍ حينًا آخر؛ نتيجة للمتغيرات التي تحدث على الساحة الإقليمية والدولية، وبتولي «عمران خان» رئاسة الحكومة الباكستانية الحالية، وفي إطار الجوانب الحاكمة للعلاقات البلدين، سيتم النظر إلى مستقبل هذه العلاقة التى ستبقى لوقت طويل محكومة ببعض العقبات، مثل اصطدام علاقات كل منهما مع الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والهند على وجه الخصوص، فضلًا عن حركة طالبان وملف الحرب في أفغانستان، والمشكلة الخاصة بوضع حلول للمشكلة الطائفية التي تفاقمت خلال العقد الماضي.

وستتأثر باكستان بالعقوبات الأمريكية المفروضة على طهران، خصوصًا أن البلدين يربطهما تعاون اقتصادي قوي، فالدولة الآسيوية تعتمد بشكل كبير على صادرات إيران، كما أن العقوبات المفروضة على إيران، أعاقت تنفيذ عدد من المشروعات الاقتصادية كان من المفترض تدشينها بين الدولتين، ولذلك أكد «عمران خان» على تطوير العلاقات مع إيران، وركز أيضًا على استكمال خط أنابيب الغاز الإيراني إلى باكستان، لرؤيته أنه الطريقة الأسلم والأقرب والأرخص لنقل الطاقة وخاصة الغاز إلى باكستان هي من إيران.

وعند النظر ناحية الهند، نجد أن «إسلام آباد» تؤكد لطهران أنه ليس من مصلحتها استمرار تنامي علاقاتها الاستراتيجية مع الهند، مطالبة طهران بتحقيق نوع من التوازن في علاقتها مع الهند التي يوجد بينها وبين جارتها الآسيوية مشكلات عدة، وفي مقابل ذلك فإن إيران لا تنظر بعين الرضا إلى العلاقات القوية بين باكستان والسعودية؛ لذا يسعى «عمران خان»، في ضوء التنافس «الإيراني- السعودي»، إلى الموازنة بين البلدين؛ ما يعني أن باكستان ستتخذ خطوات بإتجاه إقامة علاقات إيجابية وبنّاءة مع إيران، كما ستسعى إلى تعميق علاقتها مع المملكة؛ نظرًا لحاجتها الشديدة للمال السعودي، وتنويع مصادر الدعم والتمويل لمواجهة أزماتها الاقتصادية.

ونتيجة لذلك، نلاحظ أن من بين أهداف طهران الأساسية للتوغل في باكستان هو سعيها المتواصل لتقديمها الدعم للخلايا الإرهابية والطائفية في باكستان؛ بهدف زعزعة استقرار المنطقة، وبسط نفوذها عليها، رغم أنه في وقت ماضي وبصفة مستمرة عملت طهران على توجيه تهديدات للعاصمة الباكستانية، فحواها أنها ستضرب قواعد داخل باكستان إذا لم تتصدَّ للمتشددين السُّنة الذين ينفذون هجمات عبر الحدود؛ ما يؤدي في المستقبل إلى تهديد «إسلام آباد» وحدوث صراع بين الإرهابيين الشيعة المدعومين من إيران والإرهابيين السنة داخل باكستان.

يأتي هذا في الوقت الذي تواجه فيه باكستان عقوبات أمريكية، لرؤية المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين الأمريكيين، أن «إسلام آباد» فشلت في التعامل مع المجموعات الإرهابية، وأنها تقدم لها الدعم؛ الأمر الذي سيجعل باكستان، بقيادة «خان»، تعمل على مواجهة هؤلاء الإرهابيين، والبحث عن مصلحتها في المقام الأول مع الدولة التي  تراها الحليف الأنسب لها خلال الفترة المقبلة.

المصادر:

(1)   العلاقة بين باكستان وإيران على ضوء عدد من المتغيرات السياسية، الموسوعة الجزائرية، ‏9 مارس 2015، متاح على: https://www.politics-dz.com/community/threads/alylaq-bin-bakstan-uiran-yl-du-ydd-mn-almtghirat-alsiasi.1736/

(2)   فاطمة الصماد، باكستان وإيران: مصالح متشابكة وعلاقات متعثرة، مركز الجزيرة للدراسات، 12 يناير 2015، متاح على: http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2015/01/201511212137149534.html  

(3)   يرافقه 30 مسؤولا.. ظريف: دخلنا باكستان بكل الإمكانيات، 12 مارس 2018، موقع عربي 21، متاح على: https://goo.gl/HJFQ16

(4)   باكستان: نمو التبادل التجاري والإقتصادي مع ايران من خلال تعزيز التعاون المصرفي، 7 يوليو 2018، موقع الاقتصاد، متاح على: https://goo.gl/JXLrhM

(5)   ايران وباكستان تسعيان لرفع حجم التبادل التجاري الي 5 مليارات دولار، وكالة الأنباء الإيرانية،  13 فبراير 2018، متاح على: http://www.irna.ir/ar/News/82829877

(6)   أذرع إيران في باكستان،  صحيفة الشرق الأوسط، 27 يناير 2016، متاح علي: https://goo.gl/qGeKwb

(7)   إيران تضغط على باكستان للخروج من التحالف الإسلامي بحجة “الطائفية”، صحيفة سبق الإلكترونية، 1 ديسمبر 2017، متاح علي: https://sabq.org/7SMBjy

(8)   أذرع إيران في باكستان، مرجع سابق.

(9)   هل تنذر استفزازت إيران لباكستان بمواجهة عسكرية؟، موقع مندب برس، 10 مايو 2017، متاح على: https://www.mandabpress.com/news41600.html

(10)           مجموعة دربها الحرس الثوري و«حزب الله» وراء اغتيال ديبلوماسي سعودي في باكستان، المركز اللبناني للأبحاث والاستشارات، 22 نوفمبر 2011، متاح على: http://www.center-lcrc.com/news/5156

(11)           أذرع إيران في باكستان، مرجع سبق ذكره.

1

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.