Take a fresh look at your lifestyle.

جدعون ليفي يكتب – يا متطهري اليسار هل أنتم بالذات تدافعون عن ريغف وهنغبي

0 6

بقلم: جدعون ليفي، هآرتس ٨-١١-٢٠١٨

ميري ريغف لا تستحق أي دفاع من اليسار. تساحي هنغبي يستحق كل نداءات الاهانة التي تلقاها في الميدان. إن فقدان الطريق لمعسكر الوسط – يسار قاده الآن ايضا الى فقدان سلم الاولويات وعدم القدرة على التمييز بين الهامشي والاساسي. حديث غير سوي ضد وزيرة عنصرية وظلامية، التي فقط تدمر وتخرب، اعتبر خطأ لا يغتفر، يساوي كل أضرار الوزيرة. احتجاج صارخ ضد وزير في الحكومة اعتبر خطأ لا يغتفر، ليس أقل من الجرائم التي حكومته مسؤولة عنها.

الوسط – يسار تلعثم بورعه. هكذا لا يتصرفون، تداعى رعاياه وأتباعه. عضو كنيست يمس، لا سمح الله، بسياسة يمينية شعبوية – نخرج للدفاع عنه، شخص من غير المهذبين اليمينيين سابقا يخطب – مطلوب من الجمهور أن يقف بصمت وأن ينبس بكلمة. نحن في اليسار، الذين نأكل بالسكين والشوكة وفم مغلق، لا نضع مواقفنا على الطاولة ولا نتحدث اثناء تناول الطعام. كم نحن مهذبون وكم نحن أسوياء سياسيا. هكذا لا يتم بناء معارضة، هكذا لا يتم بناء بديل.

اليعيزر شتيرن حقا لم يتحدث بصورة لطيفة مع وزيرة الثقافة. وماذا في ذلك؟ ريغف تستحق اهانات اكثر قسوة. من تقوم باهانة مجموعات كاملة في المجتمع هي لغتها الاولى، والتحريض غير المهذب ضد هذه المجموعات هو اللغة الدارجة على لسانها، لا تستحق أي دفاع عندما تتضرر من ملاحظة غير سليمة وجهت ضدها. الوزيرة التي شن حرب على الفن في اسرائيل والتي حرضت بصورة مسممة ضد طالبي اللجوء الافارقة ولا تتوقف عن التحريض ضد عرب اسرائيل بصورة خبيثة، وضد الفلسطينيين وضد اليساريين، تمت اهانتها من ملاحظة جنسوية وجهت اليها؟  فلتُهن، لتُهن حتى اعماق روحها.

الوزيرة التي تطالب بالاخلاص الوطني من الفنانين، وتعمل على تخريب المسرح والسينما، تستحق بأن تشعر ولو بالقليل من مشاعر من تضرروا منها ومن سياستها. لتعاني وحدها من الاهانة. ولتخرج بطلتها المحبوبة التي تشجعها، سارة نتنياهو، للدفاع عنها، وليس شيلي يحيموفيتش. محظور على يحيموفيتش الدفاع عنها. ريغف لا تستحق أن تدافع عنها. الضرر الشوفيني لشتيرن يظهر كالثلج امام مجمل التصريحات الضارة والعنصرية  لريغف. لذلك، هي لا تستحق دفاع الوسط – يسار.

ايضا هنغبي يستحق كل نداءات الاهانة في الميدان، وحتى اكثر من ذلك. كم هو مضحك معسكر اليسار الصهيوني، الذي استيقظ للحظة بعد سبات طويل وهو مندهش من نفسه وغرق على الفور في ورعه المعتاد. ليس من الجميل الصراخ بالاهانات على وزير، وليس من الجميل المس به. واحد تلو الآخر، اعترف المتحدثون بلسانه، كم “خجلنا” في ذلك المساء في الميدان. مم خجلوا؟ هل لأنهم للحظة قاموا بدورهم؟ عندما اخيرا يسمع هذا المعسكر عدة اصوات من المعارضة الضعيفة ويحاول القيام بدوره كمعارضة يقوم المتطهرين فيه ويقولون: هذا ليس جميلا. ليس هكذا يكون التصرف. هنغبي لا يستحق هذا السلوك غير المهذب. عفوا؟ عضو الحكومة التي تخنق غزة حتى الموت وتعزز جرائم الاستيطان وتخرب آخر احتمالات الاتفاق وبواقي الديمقراطية والليبرالية، ألا يستحق الاهانة؟ واذا لم تكن الاهانة، ماذا يستحق من معارضة جلالتها؟ المزيد من الصمت الطويل؟ أربما الهتافات؟.

من أهينوا في الميدان تشوشوا، ومثلهم من اهينوا باسم ريغف. هنغبي وريغف هم اعداء لدودين يستحقون كل الاهانات والتحقير. الظلم الذي يرتكبونه والضرر الذي يتسببون به هو مصيري. ربما حتى من الصعب اصلاحه. ليس فقط مسموح الخروج ضدهم بشدة، بل هذا واجب. ولكن السلوك المستخذي للمعسكر الذي يجب عليه الوقوف في وجههم، يعزز الشك بأنهم ليسوا اعداء لدودين في نظره. وأن الفجوة بين المعسكرين غير عميقة، اذا لم تكن غير موجودة. والقاسم المشترك بينهما أكثر مما يتخيله، وأن اهانة اللحظة لريغف وهنغبي تعادل في نظر المتقنعين كمعارضة الاضرار التي يتسببون بها.

اذا قمنا بادانة توجيه الاهانة لوزير في الميدان واطلقنا اقوال شوفينية نحو الوزيرة، فسيكون معسكرنا طاهر، لكن في نفس الوقت ينقصه العمود الفقري.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.