Take a fresh look at your lifestyle.

تسفي برئيل يكتب – بين الاحتجاج في عمان والازمة في الحرم ، عبد الله محوط بسحب العاصفة

0 55

هآرتس – بقلم  تسفي برئيل   – 15/3/2019

“خلال السنوات الاخيرة ارسلت اليكم نداءات ورسائل من كل القطاعات للشعب الاردني التي طلب منكم فيها اجراء اصلاحات واصلاح الاوضاع، لكن كل هذه النداءات لم تحظ بأذن صاغية. اضافة الى ذلك، تجاهلتموها ولم تتعاملوا معها بصورة سليمة، عندما واصلتم اتباع طرق سياسية واقتصادية تستند على الفساد والطغيان التي تدمر مصالح الشعب، وتهدد أمن الدولة واستقرارها وتضعها على شفا الهاوية”.

هذا ما جاء في رسالة ارسلها في الشهر الماضي 84 شخصية عامة اردنية من بينهم الوزير السابق امجد هزاع المجالي للملك عبد الله الثاني. شدة الرسالة الاستثنائية هي ذروة النضال الشعبي الآخذ في التصاعد منذ كانون الثاني 2018 عندما أقرت الحكومة الاردنية ميزانية الدولة التي شملت تقليصات عميقة في الدعم الحكومي ورفع الضرائب ورفع كبير لاسعار الوقود.

المظاهرات الكبيرة التي جرت في شوارع العاصمة حققت جزء من اهدافها، لكنها لم تهديء الشارع. في حزيران الماضي اقال الملك رئيس الحكومة هاني الملقي في خطوة استهدفت تشكيل حبة دواء مهدئة وعين رجل الاقتصاد الكبير عمر الرزاز الذي شكل حكومة جديدة. ولكن التغييرات في الحكومة لم تساعد فعليا.

في الشهور الثلاثة الاخيرة يصل في كل نهاية اسبوع مئات الشباب من ارجاء المملكة ويقومون باعتصام قرب القصر الملكي في عمان. هم يقيمون الخيام ويشعلون النار من اجل التدفئة في الليل البارد ويقسمون بأن لا يعودوا الى بيوتهم الى أن يتم ايجاد عمل لهم. في مقابلات صحفية يتحدث هؤلاء الشباب عن أنهم يأتون من العقبة والكرك وعمان والزرقاء ومدن اخرى بأنهم لا ينجحون في ايجاد عمل خلال اشهر طويلة واحيانا سنوات.

من يعمل لا ينجح في انهاء الشهر، وفقط سعيد الحظ ينجح في الحصول على تصريح عمل في اسرائيل ويسافر في كل صباح الى ايلات رغم أنه كان يفضل العمل في بلاده. ولكن النصيب المقرر للعمال تبلغ 2000 فقط في حين أن عدد العاطلين في المملكة يبلغ اكثر من 300 ألف مواطن. نسبة البطالة المرتفعة، 18 في المئة – 30 في المئة في اوساط الشباب وسكان المدن الصغيرة – لا تجد اجابة في المصانع التي اقيمت في الاردن.

السعودية التي يعيش فيها 450 ألف اردني، وعدت بالمساعدة في تجنيد عمال آخرين وكذلك قطر ايضا. ولكن الازمة الاقتصادية والفجوة الكبيرة بين الطبقات وحوالي مليون لاجيء سوري، كل ذلك تسبب بابعاد العمال الاردنيين والمصريين من اماكن العمل في الزراعة والصناعة والخدمات – والحدود السورية التي كانت مغلقة حتى وقت متأخر – فاقمت الشعور باليأس والعجز.

برلمان الشبكة

في بداية الشهر الحالي نشر عدد من ابناء العائلة الكبيرة، بني حسن، عريضة في الشبكات الاجتماعية بعنوان “لنغير الدستور”، من كتبوها دعوا الى اعتصام غير مقيد بفترة والى مسيرة مليونية في ارجاء المملكة. “في الاردن توجد ازمة حقيقية تحتاج التخلي عن وهم المطالبة بالاصلاح والدعوة الى تغيير طريقة الحكم كلها”، كتب في العريضة. من كتبوها دعوا الى اقامة حكومة انقاذ وطني لمدة سنة بحيث ينتخب الـ 31 عضو فيها بعناية وتمثل كل الطبقات في المجتمع، من اجل أن تقود الدولة الى بر الامان. العريضة هي تطور جديد يأتي يصورة مقلقة من مركز الدعم القبلي للملك.

رؤساء القبيلة سارعوا بالفعل الى نشر رد جديد ضد العريضة اوضحوا فيه أن الامر يتعلق بحفنة لا تمثل القبيلة التي دائما كانت ستواصل اخلاصها للملك والمملكة. ولكن الانطباع الذي تركته لم يكن بالامكان اخفاءه. بعد فترة قصيرة من ذلك نشرت في الشبكات الاجتماعية رسائل رسمية سربت من اجهزة النظام فيها تم الابلاغ عن تعيين ثلاثة موظفين كبار جدد في وزارة العدل برواتب كبيرة، 2800 – 4500 دولار شهريا بدون اعلان أو نشر يمكن الشباب من التنافس على هذه الوظائف.

هذا الكشف الى جانب الكشف عن تعيين ابناء عائلات اعضاء برلمان في وظائف عالية، حرك الملك الى التدخل وأن ينشر في تويتر عدم رضاه من غياب الشفافية. والتحذير من تسريب وثائق حكومية. الملك أمر بتجميد التعيينات في وزارةالعدل حتى يتم الفحص، لكن حول تعيين ابناء عائلات اعضاء البرلمان لم يتم أي شيء. الفساد العميق لا يتعلق فقط بدفع الرشوة لموظفين من اجل الحصول على رخصة أو الحصول على مصلحة، بل هو يتميز بدائرة مغلقة من موظفين كبار ووزراء ومستشارين في البلاط الملكي يستفيدون من سياسة البوابة الدائرية لاعضاء نفس مجموعة المقربين الذين فقط يبدلون وظائفهم في كل مرة.

وسائل الاعلام الرسمية المملوكة كليا أو جزئيا للحكومة لا تبلغ بصورة كاملة عن ظواهر الاحتجاج. هذه المهمة تقوم بها الشبكات الاجتماعية التي تحولت واصبحت “برلمان الشارع” الذي يشرف على الانحرافات في النظام والى منصة للقصص الحديثة عن سلوك كبار رجال النظام.

حسب تقرير من العام الماضي الذي ظهر ثانية مؤخرا، فان احد مستشاري الملك، عصام الروابدة، إبن رئيس الحكومة السابق عبد الرؤوف الروابدة، اوقف سائق باص لأنه اعتقد أنه يقود بصورة غيرمبالية، المستشار استدعى قائد الشرطة الاردني الذي قام بتغريم السائق بمبلغ اعلى من راتب شهرين. السائق إبن لعائلة كبيرة، استخدم رؤساء عشيرته الذين اتصلوا مع البلاط الملكي وتسببوا بعزل المستشار.

الوقت الذي تغذي فيه هذه القصص الخطاب وتزيد التجند قبل المظاهرة المتوقعة في 2 أيار، يحاول الملك أن يجمع المزيد من المساعدة للتغلب على ديون الدولة، البالغة 40 مليار دولار. مؤتمر الدول  المانحة للاردن الذي عقد في لندن في شهر شباط اثمر عن تعهد بـ 2 مليار دولار، لكن ايضا اذا وصل هذا المبلغ فهو سيمتد على فترة 3 – 5 سنوات. في حزيران الماضي تعهدت ثلاث دول خليجية، السعودية والكويت ودولة الامارات، بالمساعدة بمبلغ 2.5 مليار دولار، ولكن في هذا الشهر فقط حولت السعودية مبلغ 340 مليون دولار، وليس واضحا متى سيصل باقي المبلغ، اذا وصل أصلا. المساعدة السعودية تصل بشكل عام مع شروط سياسية. مرة كان ذلك المطالبة بالسماح لطائرات سعودية بالعمل ضد سوريا من مطارات في الاردن – التي رفضتها عمان وتعرضت لتجميد المساعدة – وهذه المرة يبدو أن الموضوع الذي تريد السعودية تحقيقه هو شراكة في ادارة الاماكن المقدسة في القدس.

رعاية على باب الرحمة

عن هذا الطلب السعودي كتب في هآرتس قبل بضعة اشهر، ويبدو أنه الآن تحول الى اكثر ملموسية. حسب تسريبات غير واضحة درجة دقتها، ستتضمن صفقة القرن التي يبلورها ترامب شراكة مغربية وسعودية في ادارة الاماكن المقدسة، سيادة اسرائيلية ومشاركة فلسطينية في صيانتها.

هذا خط احمر من ناحية الاردن الذي يمسك بيديه بتعهد من اسرائيل بابقاء ادارة الحرم بيديه بواسطة الاوقاف الاسلامية. هذا الاسبوع زار الملك عبد الله واشنطن وتحدث عن القدس مع وزير الخارجية مايك بومبيو ومع غارد كوشنر وجيسون غرينبلاط المبعوث الخاص لترامب.

حسب مصادر اردنية، اوضح الملك بأنه لن يوافق على تقاسم المسؤولية عن ادارة الاماكن المقدسة مع السعودية والمغرب. مكانة الحرم والمسؤولية الاردنية عليه ليست فقط موضوع سياسي. هذه موجودة في قلب الصراع السياسي في الاردن الذي فيه كل تنازل لاسرائيل في الحرم يمكن أن يثير عاصفة ومواجهات بين الجمهور والعائلة الملكية.

هذه الضغوط اظهرت قوتها في السابق عندما اعلن الملك في تشرين الاول عن انهاء تأجير الاراضي في غور الاردن والعربة لاسرائيل بدون اقتراح موعد لمفاوضات جديدة حول هذا البند. تصريحاته المتشددة حول الاحداث في باب الرحمة هي جزء من جهوده لتهدئة خصومه في الداخل الذين يطالبون بوقف التطبيع مع اسرائيل، وحتى طرد سفير اسرائيل.

في مؤتمر البرلمانيين العرب في عمان في هذا الشهر اعلن رئيس البرلمان الاردني، عاطف الطراونة أن “الشعوب العربية ترفض تماما التقارب والتطبيع مع اسرائيل”. وانضم الى دعم البند في البيان الختامي الذي طالب بوقف عملية التطبيع – مقابل مصر والسعودية ودولة الامارات الذين رفضوه.

الملك غير متحمس لمواجهة في الحرم، ويبذل الجهود للتوصل الى تفاهمات مع اسرائيل، لكنه رفض حتى الآن الاقتراح لاغلاق المبنى في باب الرحمة لفترة اعادة ترميم طويلة، ويطالب اسرائيل بتمكين الاوقاف من ادارة المبنى بدون قيود. حسب مصادر اردنية، التقى مؤخرا مع رئيس الموساد الاسرائيلي يوسي كوهين وبحث معه امكانية ايجاد صيغة رعاية اردنية تشمل باب الرحمة مع الرعاية على المسجد الاقصى.

في هذه المحادثات اوضح الملك أن مسألة الحرم تهدد الامن الداخلي في الاردن وأنه على اسرائيل أن تتفهم امكانية التفجير الكامنة للاردن في هذا الموضوع. يصعب تقدير من أين ستندلع عاصفة الاحتجاج الاردنية، وهل سيشعلها الشباب الذين ينامون تحت الجسور في عمان أو العمال الذين لا ينجحون في اعالة عائلاتهم أو سيأتي هذا من الحرم. مثلما في القدس ورام الله ايضا في عمان ينتظرون بتوتر نتائج الانتخابات الاسرائيلية، التي بعدها يتوقع أن ينشر ترامب خطته للسلام.

في الاردن انتشرت تقارير في السابق عن أن الخطة تتضمن استثمارات ضخمة امريكية ودولية تستطيع أن يستفيد منها الاردن، وعن خطة لبناء خط سكة حديد يربط بين حيفا وبغداد عبر مدينة اربد. الحلم الاسرائيلي عن اكل الفلافل في سوريا يمكن أن يستبدل بهذيان الفلافل العراقي. يوجد لدى الاردنيين فلافل ممتاز، فلافل هاشم. كانوا سيكونون سعداء لوضع طعام حقيقي على طاولاتهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.