Take a fresh look at your lifestyle.

تسفي برئيل / عندما يتعلق الامر باسرائيل فان المراسلين في مصر مع حرية الرقابة

0 249

هآرتس – بقلم  تسفي برئيل  – 28/5/2018

“هل المشاركة الصحفية في تغطية الاحتفالات التي يعقدها الكيان الصهيوني (احياء ليوم الاستقلال) تعتبر اعتراف بالتطبيع أو عمل مهني؟”، هذا السؤال الذي طرح هذا الشهر من قبل عدد من الصحفيين المصريين في الشبكات الاجتماعية أثير على خلفية الدعوة التي تلقوها من السفارة الاسرائيلية للمشاركة في الاحتفال بعيد الاستقلال الذي جرى في فندق “ريتس كارلتون” في القاهرة.

ليس هناك جديد في الدعوة. حتى ثورة الربيع العربي اعتادت السفارة على اجراء الاحتفال وأن تدعو اليه ايضا مراسلين الذين معظمهم (اذا لم يكن جميعهم) غابوا عنه. قبل سبع سنوات، بعد الثورة والهجوم على السفارة الاسرائيلية في القاهرة، توقفت الاحتفالات. التجديد يكمن اذا في مجرد طرح السؤال من قبل الصحفيين. في السابق كان واضحا للجميع أن المشاركة في احتفال يوم الاستقلال هو جريمة خطيرة ضد المنع المطلق للقيام بتطبيع مع اسرائيل، الذي فرضته نقابة الصحفيين على اعضائها في بداية الثمانينيات بعد التوقيع على اتفاق كامب ديفيد. وفجأة ثار لديها “تساؤل خطير” الذي يثير الشك كما يبدو في صلاحية المنع.

إلا أنه في هذه المرة ايضا الاجابة كانت قاطعة وواضحة. عضو نقابة الصحفيين محمد سعد عبد الحفيظ قال إن “المشاركة في احتفالات الكيان الصهيوني في يوم ذكرى النكبة تناقض قرار الجمعية العامة لنقابة الصحفيين الذي يحظر أي تطبيع، مهني أو شخصي، مع الكيان الصهيوني”. الاجابة تشمل ايضا تهديد يقضي بأن من يخرق هذا القرار “سيستدعى للتحقيق في النقابة”. في الماضي انتهى تحقيق كهذا بطرد الصحفي من النقابة، الذي معناه سحب رخصته للعمل في هذا المجال. في رد آخر على السؤال، رفعت الصحفية اكرام يوسف تصريح فيه ذكرت صحفي مصري “تفاخر بعلاقته الودية مع الملحق الصحفي في السفارة الاسرائيلية وحتى أنه اعلن أنه شارك في الاحتفال بيوم الاستقلال. بعد أن جمعنا توقيعات من اجل طرده من النقابة، طلب أن يثبت أنه شارك حقا في الاحتفال. هؤلاء هم جبناء وخونة”.

الصحفي الكبير الهامي الميرغني اضاف أنه “علينا مقاطعة ليس فقط فندق ريتس كارلتون الذي استضاف الاحتفال… هل بيع جزر تيران وسنافير للسعودية (في اعقاب قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي) هو جريمة اقل من تدنيس القاهرة باحتفال تأسيس دولة العدو الصهيوني؟. النظام الذي يسعى الى السلام الدافيء مع اسرائيل لا يهمه شيء سوى ارضاء ترامب واسرائيل”. الميرغني طلب مقاطعة كل الشركات المصرية، الاكاديميين وغيرهم المتعاونين مع اسرائيل و”نشر اسماء هؤلاء المطبعين”.

من اعتقد أن التعاون العسكري بين اسرائيل ومصر، بين السيسي ونتنياهو، والحرب المشتركة ضد الارهاب، كل ذلك سيحدث تحول ايضا في نظرة الصحفيين لاسرائيل، يمكنه أن يتمهل. مقاطعة اسرائيل ما زالت حتى الآن جزء لا يتجزأ من الرؤية الوطنية لمعظم الصحفيين في مصر.

ايضا هنا يوجد تناقض في سلوك الصحفيين المصريين. من جانب هم يفرضون مقاطعة جارفة، تلزم كل صحفي من الصحفيين وتمنع أي انحراف عنها، ومن الجهة الاخرى يديرون نضال ضد قمع الصحف، ضد الرقابة التي اشتدت في عهد السيسي وضد الاوامر التي ينشرها المجلس الاعلى لتنظيم الاعلام، الذي انشيء على يده بدل وزارة الاعلام. ظاهريا هذا مجلس مستقل وظيفته ضمن امور اخرى تطبيق بند في الدستور يطالب بحرية الصحافة. ولكن مؤخرا ينشغل المجلس الذي يترأسه الصحفي المخضرم والمشهور مكرم محمد اكرم في صياغة اوامر تحظر على الصحف المس بدول اخرى.”القصد ليس منع توجيه انتقاد لحكومات اخرى”، شرح اكرم، “بل المس بشعوب وأديان اخرى”.

اكرم الذي يؤيد السلام مع اسرائيل واعتاد الالتقاء بين فينة واخرى مع صحفيين اسرائيليين قال في السابق للصحيفة، بصفته ما زال محرر الصحيفة الاسبوعية “المصور”، إن قرار منع صحفيين مصريين من زيارة اسرائيل والالتقاء مع اسرائيليين “يمس حرية الصحافة”. عندما عين رئيسا للمجلس الاعلى قال للصحيفة: “الآن أنا في وظيفة اخرى تلزمني بالدفاع عن حرية الصحافة، بما في ذلك عن قراراتها بعدم تطبيع العلاقة مع اسرائيل”.

منذ ذلك الحين وسع المجلس نشاطه الى ما هو أبعد من الصحافة ووسائل الاعلام، ايضا الى مجال السينما والمسلسلات التلفزيونية. لقد قرر المجلس من بين قراراته، أنه سيتم فرض غرامة عالية على كل محطة تلفزيون وراديو تستخدم “تعبيرات مسيئة”. إن القرار حول ما هي التعبيرات المسيئة يوجد في أيدي المجلس. المجلس ومن خلال صلاحياته أغلق اكثر من 30 موقع اخبار على الانترنت من بين حوالي 500 موقع تم اغلاقها بتعليمات من الحكومة. في مصر يوجد 21 صحفي رهن الاعتقال، عشرات رجال الاعلام تم استدعاءهم للتحقيق، وحظر على الصحفيين الكتابة عن متنافسين محتملين في الانتخابات للرئاسة التي جرت في آذار الماضي.

المعارضة للتطبيع مع اسرائيل، ادانة الاخوان المسلمين وانتقاد الرئيس ترامب وقطر بقيت المجالات الوحيدة التي يستطيع فيها الصحفيون المصريون  أن يكتبوا دون خوف – طالما أن انتقادهم يتساوق مع سياسة النظام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.