Take a fresh look at your lifestyle.

تحليل عن مركز ستراتفور – الانسحاب الأميركي من سورية : الجيد، والسيئ، والقبيح

0 80

تحليل – (مركز ستراتفور)  –   19/12/2018

للتواجد العسكري الأميركي في سورية تداعيات مهمة على حرب الولايات المتحدة ضد الإرهاب، وعلاقاتها بالحلفاء الإقليميين، وموقف واشنطن العالمي في المنافسة الكبيرة بين القوى العظمى.

ما الذي حدث

قررت الولايات المتحدة سحب قواتها من سورية. وفي 18 كانون الأول (ديسمبر)، ذُكر أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، اتخذ قرار الانسحاب على الرغم من الحجج التي قدمتها وزارة الدفاع ووزارة الخارجية لدعم وجوب بقاء القوات الأميركية في ذلك البلد. ويبدو أن قرار ترامب نهائي، لكنها ليست المرة الأولى التي يدرس فيها مثل هذا الانسحاب. ففي وقت سابق من العام 2018، قيل إن ترامب أمر وزارة الدفاع الأميركية بالبدء في التخطيط لخروج، لكن مستشاريه تمكنوا من ثنيه عن ذلك. وبدلاً من التحضير للمغادرة، وسعت الولايات المتحدة أهدافها في سورية لتشمل بقاء غير محدد، ووضع تركيز استراتيجي متجدد على مواجهة الوجود الإيراني هناك.

الجيد

يبدو أن الولايات المتحدة أصبحت تتجه مرة أخرى نحو الخروج، وهو ما سيؤثر على مصالح الولايات المتحدة بالعديد من الطرق. على الجانب الإيجابي، سوف يحرر الانسحاب نحو 2.000 جندي -معظمهم من وحدات النخبة- بحيث يمكن نشرهم في أماكن أخرى. وبالإضافة إلى ذلك، سوف تقلل المغادرة بشكل كبير من خطر أن تجد الولايات المتحدة نفسها في صدام خطير وغير مخطط له مع أي من القوى العديدة التي تعمل في ساحة المعركة السورية المكتظة. لكن الشيء الأكثر إيجابية مع ذلك، هو فتح مسار أوضح نحو تحسين العلاقات مع تركيا، التي تبقى شريكاً هاماً في الاستراتيجية الأمنية الأميركية للشرق الأوسط وأوروبا. وكانت أنقرة تبحث عن الفرصة لشن عملية عسكرية مباشرة ضد وحدات حماية الشعب -الميليشيا الكردية التي تمتعت بدعم الولايات المتحدة- لكن الوجود الأميركي وفر الحماية لوحدات حماية الشعب الكردية من هجمات كلا الحكومتين، التركية والسورية.

السيئ

على النهاية السلبية من الطيف، سوف يكون لمغادرة القوات الأميركية وللهجوم التركي المرجح على مواقع وحدات حماية الشعب الكردية تأثير مفصلي على الحملة ضد تنظيم “داعش”. وتشكل وحدات حماية الشعب الجزء الأكبر من قوات سورية الديمقراطية التي تقف في طليعة القتال ضد “داعش” في شرق سورية. وقد فقد “داعش” الكثير من الأرض، لكن المجموعة ما تزال بعيدة تماماً عن الهزيمة النهائية، وتعتقد الاستخبارات الأميركية بأن نحو 15.000 مقاتل من المجموعة ما يزالون متبقين في سورية بحلول آب (أغسطس) 2018. وإذا ما أصبحت قوات سورية الديمقراطية مشتتة نتيجة لانسحاب أميركي ونشوء مواجهة مع تركيا، فإن “داعش” سيغتنم الفرصة لإعادة بناء نفسه.

كما سترحب الحكومة السورية وحليفاها الرئيسيان، إيران وروسيا، بانسحاب أميركي من سورية. وسوف تحتفل إيران بتراجع الضغط على وجودها هناك، وخاصة على خطوط إمدادها الضعيفة في شرق سورية. وفي الأثناء، يرجح أن تحاول الحكومة السورية استعادة المنطقة التي ستخليها الولايات المتحدة، بغض النظر عما إذا كان ذلك سيعني الاشتباك مباشرة مع قوات سورية الديمقراطية. وبعد المغاردة الأميركية، يرجح أن تحاول قوات سورية الديمقراطية إبرام صفقة مع دمشق.

القبيح

كما يمكن أن تفقد الولايات المتحدة أيضاً مصداقيتها كحليف يمكن الاعتماد عليه إذا انسحبت واشنطن فجأة من سورية، تاركة شركاءها من قوات سورية الديمقراطية مكشوفين أمام هجوم تشنه سورية أو تركيا. وكانت واشنطن قد استثمرت الوقت والموارد الكبيرة في بناء الروابط مع قوات سورية الديمقراطية وتقديم الدعم للمنظمة. وبالإضافة إلى ذلك، وعدت واشنطن مراراً وتكراراً بعدم التخلي عن حلفائها الأكراد في سورية. وإذا اختارت الولايات المتحدة النكث بذلك الوعد، فإن المشاهدين في الشرق الأوسط وما وراءة يمكن أن يفقدوا الثقة في أن الولايات المتحدة ستلتزم بتعهداتها لهم هم أيضاً، ويمكن أن يشرعوا في البحث عن شركاء بديلين. وإذا ما اختارت الولايات المحدة مغادرة سورية، فإن روسيا وإيران وآخرين سيكونون كلهم متلهفين إلى ملء الفراغ الذي تتركه واشنطن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.