Take a fresh look at your lifestyle.

تايمز أوف اسرائيل – أيا كانت نتيجة هذه الجولة من القتال مع حماس، فإن ذلك لن يحل أساس المشكلة

0 41

تايمز أوف إسرائيل –  دافيد هوروفيتس – 6/5/2019

مع إطلاق المئات من الصواريخ وقذائف الهاون على إسرائيل ، والرد الإسرائيلي على غزة والذي استهدف بشراسة كبيرة القيادة الإرهابية للقطاع، فإن القتال الذي شهده اليومان الماضيان يشكل بالفعل التصعيد الأسوأ للنزاع منذ خمس سنوات. خوفا من أن يزداد الوضع سوءا، أفادت تقارير أنه تم إجلاء ما تُقدر نسبتهم 35% من سكان البلدات والقرى في منطقة “الغلاف” الإسرائيلية في وقت متأخر من ليلة الأحد مؤقتا شمالا إلى أماكن أكثر أمنا.

بالاستماع إلى تهديدات حماس والجهاد الإسلامي، اللتين تتوعدان بتوسيع مدى الصواريخ وصولا إلى تل أبيب ووسط إسرائيل، وقيامهما بنشر مقاطع فيديو تسلط الضوء على أهداف محددة محتملة، قد يبدو التصعيد في العنف واردا.

وبالاستماع إلى قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، هرتسل هاليفي، فيبدو أن الجيش مستعد لهجوم أكثر كثافة على البنى التحتية التابعة لحماس. في وقت متأخر من ليلة الأحد قال هاليفي “إننا نسعى إلى تحقيق أنجاز من شأنه جلب مستقبل أكثر أمانا وهدوءا”، مشيرا إلى أن الجيش كان “يستعد منذ عدة أشهر”، بما في ذلك التدريبات المتعددة التي شملت القوات البرية.

وقد يحدث ذلك. فقد تجر حماس، الحركة الإرهابية الإسلامية التي لا تخفي هدفها الإستراتيجي المتمثل في محو إسرائيل، وحركة الجهاد الإسلامي، أختها الأصغر ولكن التي لا تقل عنها سوءا ويسيطر عليها الإيرانيون، إسرائيل إلى صراع آخر واسع النطاق.

ومع ذلك، حتى كتابة هذه السطور يشير الطرفان إلى أنهما يسعيان إلى تجنب وضع كهذا.

مع اقتراب احتفال إسرائيل بيوم الإستقلال بعد أيام قليلة، ومسابقة الأغنية الأوروبية “يوروفيجن” بعد أسبوع من ذلك، تراهن الفصائل الفلسطينية على أن إسرائيل ستُفضل تقديم تنازلات على الغرق في صراع واسع النطاق. ومن هنا كان الاستهداف المحسوب لإسرائيل، بدلا من هجوم شامل.

لقد تكبدت إسرائيل بالفعل ضربات موجعة. حصيلة القتلى وصلت إلى أربعة أشخاص حتى كتابة هذه السطور، من بينهم مواطن تم استهدافه عمدا في مركبته في منطقة متاخمة للحدود من خلال صاروخ مضاد للدبابات عالي الدقة تم إطلاقه من شمال غزة. مساء الأحد، تعرضت مدينة أشدود الشمالية لوابل من الصواريخ التي وصل عددها إلى 30 صاروخا – في أسوأ هجوم شهدته المدينة على الإطلاق – مع سقوط قتيل آخر وأضرار جسيمة. عدد الصواريخ وقذائف الهاون التي تم إطلاقها من القطاع ارتفع بلا هوادة خلال اليومين الماضيين – إلى أكثر من 600 حتى كتابة هذه السطور. لقد كانت نشرات الأخبار المسائية على القنوات التلفزيونية يوم الأحد مزيجا سرياليا من التقارير التي تم تجميعها في وقت سابق من اليوم حول الهجمات الصاورخية تخللها تغطية حية ومباشرة لمزيد من صفارات الإنذار ونيران الصواريخ. التقارير تحدثت عن أن نسبة نجاح “القبة الحديدية” وصلت إلى حوالي 90%، ولكن لا يزال ذلك يعني نجاح عدد من الصواريخ الموجهة لمناطق سكانية باختراق الدفاعات الإسرائيلية.

لكن لدى حماس والجهاد الإسلامي المزيد من الأسلحة تحت تصرفهما. منذ أسابيع قليلة فقط، أطلق المسلحون في غزة “عن طريق الخطأ” صواريخ على تل أبيب. لا يشك أحد في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بقدرتهم على القيام بذلك مرة أخرى، إلى حد كبير. يمكن لهذه الصواريخ عالية الدقة المضادة للدبابات أن تعيث الكثير من الموت والدمار. كما نقلت تقارير عن مصادر مجهولة في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بعد ظهر يوم الأحد تحذيرها من احتمال اندلاع العنف في شمال إسرائيل – حيث قد تفكر إيران في تفعيل منظمة حزب الله.

من الجانب الإسرائيلي، وفي حين أن الجنرال هاليفي أشار إلى أن الضربات العسكرية الإسرائيلية استهدفت مخازن أسلحة تابعة لحماس، وطواقم إطلاق صواريخ، وبنى تحتية تنظيمية وغيرها، وفي حين أن إسرائيل استهدفت يوم الأحد بشكل مباشر أحد ناشطي حماس المسؤول عن تحويل الأموال الإيرانية إلى الحركة، إلا أنه لا تزال هناك أهداف حساسة أخرى لحماس لم تُستهدف بعد. يتواجد العديد من أعضاء قيادتي حماس والجهاد الإسلامي في القاهرة، حيث تحاول مصر التوسط من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار من نوع ما. العديد منهم، ولكن ليس جميعهم. وكذلك لم يكن هناك حديث جدي عن هجوم بري للجيش الإسرائيلي.

في اجتماع مطول للمجلس الوزاري الأمني الأحد، ناقش كبار وزراء إسرائيل بحسب تقارير قرب يوم الاستقلال، لكنهم أوعزوا للجيش الإسرائيلي مع ذلك بمواصلة عملياته مع الضرورة الحتمية الوحيدة لضمان “أمن دولة إسرائيل ومواطنيها”. وعلى الرغم من ذلك، فإن المناسبات القريبة – ذكرى قتلى الحروب الإسرائيلية ويوم الاستقلال – تُعتبر ذات أهمية، والحكومة تفضل أن لا تحتفل بها وسط صراع.

وبالمثل، قد تبدو فكرة أن تؤثر مسابقة الأغنية التلفزيونية الوشيكة على الإستراتيجية العسكرية لإسرائيل سخيفة، لكن مسابقة الأغنية الأوروبية “يوروفيجن” المقررة في منتصف شهر مايو تُعتبر على نطاق واسع بأنها أكبر مهرجان موسيقي سنوي في العالم، من المتوقع أن يشاهده مئات الملايين، وبالتالي مشاهدة إسرائيل. إن الإلغاء القسري – لأول مرة في تاريخ المسابقة البالغ 63 عاما – لن يكون محرجا لإسرائيل فحسب، بل أنه سيؤثر على سمعة إسرائيل ومكانتها الدولية، مع ما يترتب على ذلك من آثار اقتصادية كبيرة في المستقبل، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر السياحة.

بدأت هذه الجولة من العنف ظاهريا بقيام قناص من الجهاد الإسلامي بإصابة جنديين إسرائيليين على حدود غزة يوم الجمعة، ومقتل عنصرين من الجهاد الإسلامي في الرد الإسرائيلي. من هناك، بين عشية وضحاها يوم الجمعة، دخلنا الروتين المألوف والمرير للهجمات الصاروخية على جنوب إسرائيل، ورد الجيش الإسرائيلي، وإطلاق أوسع نطاقا للصواريخ، ورد الجيش الإسرائيلي الأكثر شدة، وما إلى ذلك.

لكن النظر إلى هذا الصراع من هذا المنظور الضيق هو أمر خاطئ. إن أساس هذه الجولة من العنف، كتلك التي سبقتها منذ 12 عاما منذ استيلاء حماس بعنف على قطاع غزة من حركة فتح التي يتزعمها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، هو عدم قبول حماس والجهاد الإسلامي ورعاتهم على الإطلاق بوجود الدولة اليهودية.

لقد انسحبت إسرائيل من غزة في عام 2005، وقامت بإخلاء 7000-8000من اليهود الإسرائيليين من حوالي 20 مستوطنة، وسحبت جيشها بالكامل، ورجعت إلى حدود عام 1967. بكلمات أخرى، لا وجود لإسرائيل في غزة، وليس لديها أي نزاع مع غزة، ولا ترغب سوى في رؤية غزة تزدهر.

لكن حماس لديها أفكار أخرى. وبالتالي، بينما يعاني مواطنو غزة من الفقر، تقوم هي بتحويل كل الموارد المحتملة إلى آلة الإرهاب، وترسل سكان غزة إلى الحدود للمشاركة في أعمال شغب لا تنتهي تحت شعار “العودة” إلى ما هي إسرائيل اليوم. و”التنازلات” التي تسعى للحصول عليها من إسرائيل، في هذه الجولة والجولات التي سبقتها من العنف، هي نفسها: تخفيف قبضة إسرائيل الأمنية على غزة من أجل جلب الأموال والأسلحة لإلحاق أضرار أكبر بإسرائيل على طول الخط.

وسيبقى هذا هو الواقع أيا كانت نتيجة هذه الجولة من العنف، ومهما كانت حصيلة القتلى ومدى انتشار الدمار والصدمة. ومن هنا يأتي حديث إسرائيل على إعادة التأكيد على قوة الردع واستعادة الهدوء، وليس عن تغيير إستراتيجي.

1

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.