Take a fresh look at your lifestyle.

بن – درور يميني يكتب – انتصار التزمت ، الرجل الذي خلف النكبة

0 37

بقلم: بن – درور يميني، يديعوت – مقال افتتاحي – 15/5/2019

اذار 1949. حرب الاستقلال لم تنتهي بعد. ولكن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين باتت حقيقة. في 10 اذار وصلت قوات الجيش الاسرائيلي الى ام الرشراش، وهي ايلات، واكملت حملة “عوفدا”. وصل الكثير من اللاجئين الى قطاع غزة وعدد غير معروف وصل ايضا الى بور سعيد، الاسكندرية والقاهرة. المفتي، الحاج امين الحسيني، كان يتواجد في تلك الايام في الاسكندرية، في بيت محوط بالحراس، بعد أن نجح في الفرار من اوروبا، حيث كان يفترض أن يحاكم في نيرنبرغ، بصفته مجرم حرب. المفتي هو الرجل الذي يمثل، اكثر من أي عربي آخر، اللاسامية الاسلامية للعصر الحديث والرفض العربي لكل اتفاق او تسوية. فقد اخترع، من العدم، فرية “الاقصى في خطر”، وبموجبها يتآمر اليهود على هدم مساجد الحرم واقامة الهيكل على خرائبها. هو المحرض الاكبر ايضا في احداث 1920 وكذا في احداث 1929، والتي ادت الى قتل يهود.

في الثلاثينيات وقف المفتي على رأس الثورة العربية ضد البريطانيين واليهود. 300 يهودي قتلوا و 262 بريطاني. الثمن دفعه بالاساس عرب فلسطين، الذين قتل منهم 5 الاف. فقد اتخذ البريطانيون يدا من حديد ضد الثوار. ولكن 3.500 من الضحايا سقطوا في اعقاب حملة قتل اجرامية ادارها المفتي ضد معارضيه. النكبة لم تبدأ في 1948. فقد بدأت مع هرب النخب، في اعقاب الارهاب الذي فرضه المفتي. ومن أيد المفتي؟ المانيا النازية هي التي بعثت بالتمويل، في اعقاب التفاهمات التي تحققت بين المفتي وبين مندوبي الحكم النازي. اما اليهود، منذ ذلك الحين، فكانوا اعداء النازيين والاسلاميين. والضحايا لمثل هذه النوع من الائتلافات، في حينه مثلما هو الان، هم مسلمون بالاساس. فقد بدأ المجتمع العربي في فلسطين يتفكك. وبالمقابل، كنتيجة للثورة، اقامت الحاضرة اليهودية ميناء منفصلا وبدأت تنتج مزيدا من الغذاء وتوفر الاحتياجات دون تعلق بالسكان العرب.

على خلفية الثورة تشكلت لجنة بيل، التي رفعت مشروع التقسيم الاول في 1937. فقد خصصت اللجنة 4.840 كيلو متر مربع فقط للدولة اليهودية، و 110 الف كيلو متر للدولة العربية (90 الف في الضفة الشرقية و نحو 20 الف اخرى في بلاد اسرائيل الغربية). وليس المفتي وحده قاد المعارضة لتخصيص ارض صغيرة وضيقة للكيان اليهودي، بل طالب باعادة اليهود الى اوروبا. نعم، الى اوروبا اياها التي بدأ في حينه الهروب اليهودي منها، في اعقاب تعزز الحكم النازي.

لقد اصبح المفتي مطلوبا وهرب الى لبنان. ولم يستخلص أي درس. الرجل الذي بسببه بدأت النكبة الفلسطينية، انتقل الى العراق كي يواصل التعاون مع المانيا النازية، يحرض ضد اليهود، ويشرع في المطاردات التي اصبحت النكبة اليهودية. وأدى التحريض الى مذبحة الفرهود في بغداد، في 1941. فقد قتل 179 يهوديا من قبل الجموع العربية الثائرة. يهود العراق كانوا مواطنين مخلصين، منخرطين ومساهمين. بل انهم نشروا تصريحا مناهضا للصهيونية، بضغط من القوميين العراقيين. هذا لم يجد نفعا. فقد كانوا يهودا.

وهذا استمر. انتقل المفتي الى المانيا، كي يخطط لتوسيع الابادة ليهود فلسطين والدول العربية ايضا. ونجح في التملص من تقديمه الى المحاكمة بصفته مجرم حرب، ووصل الى مصر كي ينظم المقاومة لكل حل وسط، حتى ذاك الذي كان يسمح بحكم ذاتي يهودي صغير ودولة عربية كبيرة.

نعود الى الموعد الذي بدأنا به، 10 اذار 1949. في ذاك اليوم نشر في “يديعوت احرونوت” نبأ جاء فيه ان “المفتي نجا مرتين من الاغتيال”. ومن حاول المس به؟ لاجئون من فلسطين. من الصعب تأكيد المعلومة عن محاولات الاغتيال لانه من الصعب ايجاد مصادر معلومات اضافية. ولكن لا شك ان المفتي كان مكروها من كثير من  اللاجئين. فقد عرفوا من هو المذنب في وضعهم. الرجل الذي قاد خطا متطرفا، الرجل الذي أدار حملة تصفية اجرامية ضد معارضة، الرجل الذي تسبب ببداية هرب العرب قبل عقد من قرار التقسيم، الرجل الذي بدأ احداث النكبة اليهودية بالاضطرابات ضد يهود بغداد، الذي الذي عارض كل تسوية، هو الرجل المسؤول اكثر من أي شخص آخر عن النكبة الفلسطينية في 1948 ايضا.

في العالم العربي كان غير قليل من معارضي المفتي. هنا وهناك نشرت مناشير ضده. الكثيرون فهموا بانه يقودهم من مصيبة الى مصيبة اخرى. كانت جدالات. ولكن هذا لم يجد نفعا. فقد انتصر التزمت. وفي الحاضرة اليهودية ايضا دارت جدالات لا نهاية لها. ولكن البراغماتية انتصرت. في اليوم الذي يعترف فيه العرب بمسؤوليتهم سواء عن النكبة الفلسطينية أم عن النكبة اليهودية، في اليوم الذي يشفون فيه من اكاذيب “الرواية الفلسطينية” – تكون الاحتمالات للتسوية والمصالحة اكبر بكثير. من اجلهم، من اجلنا، هذا يجب أن يحصل. ان شاء الله.

*     *    *

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.