Take a fresh look at your lifestyle.

بسام ابو شريف يكتب – حرب دولية مباشرة في الشرق الأوسط

0 10

بسام ابو شريف *- 15/3/2019

ليس مستغربا أن ترتفع وتيرة التصريحات العدوانية التي يطلقها السياسيون الاسرائيليون عشية الانتخابات اذ يتزاحم قياديو التنظيمات والأحزاب الصهيونية ” وهي عنصرية وتوسعية وحاقدة على العرب “، وتتنافس في التصعيد ظنا منها انه كلما زاد تطرفها زادت حصتها في البرلمان ، لكن التنافس والصراع على المقاعد في هذه الانتخابات الاسرائيلية يختلف عن الأجواء التي سادت في الانتخابات السابقة ، اذ تتساوى هذه الأحزاب في عنصريتها وكراهيتها للعرب ورغبتها في تهجير الفلسطينيين وضم الضفة الغربية والجولان ، والتوسع الاستعماري الاستيطاني ، ويرى المراقب لمواقف هذه الأحزاب أن البحث في مواقف معادية للفلسطينيين أصبح صعبا ” وهنا تكمن صعوبة التمييز لحزب على آخر ” ، ذلك أن كافة الأفكار العنصرية السامة قد تحولت الى قوانين تسير أجهزة الدولة العنصرية على هديها ابتداء من تشريع قتل الأطفال وصولا الى تحويل تهجير عائلة فلسطينية من أرض تملكها ومن بيت تملكه ، ومصادرة الرض والبيت وتحويل ملكيتها لمستوطن ، واقفال أبواب المسجد الأقصى أو فتحها أصبح قانونا بيد المحتل ، منع الصلاة للمسلمين والمسيحيين أصبح قانونا تفرضه قواتهم بقوة السلاح وهدم المنازل ، وأخيرا وليس آخرا منع دفع رواتب أسر الشهداء والأسرى والجرحى والهجوم على سيارات الاسعاف وطواقمها بالسلاح أصبح مقرا ، وكذلك اطلاق النار من قبل المستوطنين والجنود على أي فلسطيني يظنون انه ينوي القيام بحركة ضد قوات الاحتلال .

والاعتقالات الواسعة والتي تتم ليلا من المخيمات والقرى والمدن تتم دون أي عائق ، وتمديد سنواتالاعتقال الاداري تتم دون تردد ، ودون تقديم لوائح الاتهام أو محاكمة ، التعذيب في السجون وشن غارات مسلحة من قبل الجيش المحتل على زنازين المعتقلين أصبحت عادة دائمة ، منع العلماء والشيوخ والمصلين من دخول الأقصى أصبح عدوانا يوميا .

ترتكب القوات الاسرائيلية والمستوطنون المسلحون ( معظمهم جنود نظاميون ) ، جرائم يومية فهم يطلقون الرصاص ليكون مائلا ” في الرأس والصدر والعنق ” ، على أطفالومدنيين لأنهم ” ظنوا أن هذا الطفل أو ذلك المدني كان ينوي الاعتداء عليهم ” .

تبحث الأحزاب عن أفكار جديدة لخنق الفلسطينيين ، وتحويل حياتهم الى مأساة متصاعدة والجميع يعلم أن كافة الأحزاب تتطلع الى قانون هدم الأقصى أو بناء هيكل في ساحاته !! ، وتهجير العائلات المقدسية بعد مصادرة منازلها كمايجري الآن في سلوان والشيخ جراح وبيت حنينا وشعفاط .

وبدأت اسرائيل بوضع يدها على مدارس الأونروا في القدس بحجة عدم اعتراف اسرائيل بالأونروا غير آبهة بالصدام مع الأمم المتحدة .

التعبئة ضد العرب والفلسطينيين هي معركة تخوضها كل الأحزاب لذلك حظوظها في الأصوات نتيجة لهذه الحملة هي حظوظ متساوية ، وهذا بالطبع مايعلمه نتنياهو وحزبه وهذا بالطبع مايعلمه نتنياهو وحزبه ، نتنياهو يسعى بكل الطرق لاحداث الفارق من خلال مواقف سياسية وعسكرية اقليمية وليس عوامل محلية ، ولدى نتنياهو لائحة من الخيارات على هذا الصعيد :

ـ اولا توجيه ضربات للمواقع الايرانية ، ومواقع حزب الله في سوريا ومايحد من هذا الاحتمال موقف روسيا التي تعارض مثل هذه الضربات .

ـ ثانيا : توجيه ضربة لناقلة نفط تحمل نفطا ايرانيا ، وتأتي هنا حسابات ردود الفعل وقدرة ايران على الرد كعوائق .

ـ ثالثا : على ضوء قرار الكونغرس المعارض لتزويد التحالف السعودي بالمساعدات العسكرية في حرب اليمن تقوم اسرائيل بهذا الدور بطلب من ترامب مقابل لقاء علني رسمي بين نتنياهو ومحمد بن سلمان لتوقيع اتفاق حول تزويد السعودية بالسلاح والذخائر لحرب اليمن .

ـ رابعا : شن عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة ، وما يناقشه الاسرائيليون هو حجم الخسائرالمتوقعة ؟! ويجعلهم يترددون ، لكن نتائج زيارة روحاني للعراق ولقاءاته مع كافة المسؤولين الحكوميين وغير الحكوميين ، والتوصل لاتفاقات بعيدة المدى يجعل من المعركة التي تشمل أرض العراق خيارا تدفع به الولايات المتحدة ، وهذا يعني استهداف ايران وحلفاء ايران ، أي محور المقاومة انطلاقا من قرار ضم الجولان واعتراف اميركا بذلك .

الرئيس ترامب يواجه مشاكل كبرى مع الكونغرس ، وأصبح طاقمه المجرم ( بولتون – بومبيو – اليوت ابرامز ) ، مكشوفا لدى الرأي العام الاميركي وهو يواجه قصة خطيرة تتبلور بهدوء ، وهو خيانة كوشنر للولايات المتحدة لصالح اسرائيل وقيامه بالتجسس لصالحها ونقل المحتويات السرية لملف الرئاسة لاسرائيل – وتبني آراء نتنياهو والضغط لتنفيذها هو وابنة الرئيس التي اعتنقت اليهودية ، وأصبحت من أوائل المتعصبين للصهيونية واسرائيل .

هذه المشاكل مضافة الى مشكلة الجدار الحدودي وخسارة بوينغ في يوم واحد 14 مليار دولار سوف يؤدي الى ركود في الاقتصاد الاميركي ، وهو ما يحاول أن يعوضه ترامب من نفط فنزويلا وشرق الفرات والعراق .

لقد دفعت سياسات ترامب الأمور في الشرق الأوسط الى تعقيد غير مسبوق مما جعل ساحة الشرق الأوسط ساحة لحرب بالواسطة بين الدول الكبرى ، فهل نشهد هذا العام بعد كل ماجرى ساحة الشرق الأوسط تتحول الى ساحة حرب مباشرة بين الدول الكبرى ؟؟!

فمع جموح ترامب نحو مزيد من التطرف ، ودعم اسرائيل قد لايفيد الهدوء الروسي والحكمة الروسية وشعور روسيا بالمسؤولية كدولة عظمى ، وقد تجد روسيا نفسها أمام خطوات جنونية يتخذها ترامب لاتجد روسيا بديلا من الرد عليها الصاع بصاعين .

الخيارات الأقرب لنتنياهو

على الأغلب أن يكون خيار نتنياهو لجذب الأصوات هو ضم الجولان واعتراف اميركا بذلك ، فهذا ان فعل يقطف ثمرتين بضربة واحدة ، أي انه يجسد أحلامه بضم الجولان ، ويكسب مزيدا من الأصوات في الانتخابات ، وهذا ما لايمكن لأي حزب منافس أن يفعله لأنه ليس حزبا حاكما … نتنياهو والليكود هما المستفيدان انتخابيا من مثل هكذا خطوة .

ويبرز هنا فورا السؤال : ماذا سيفعل محور المقاومة ازاء ضم الجولان واعتراف واشنطن بذلك ؟ ، فهذه الخطوة ” ان اتخذت ” ، ستعني أن مخطط التقسيم الاميركي ينفذ بأعماق الجولان باسرائيل واقامة دولة أو كيان كردي شرقي الفرات ، ومعلوم ( كتبنا عن ذلك سابقا ) أن الدراسات أثبتت وجود خزان نفطي نفطي وغازي استراتيجي في باطن الجولان ، وان شركة اميركية اسرائيلية أسست لاستثمار الأموال لاستخراج النفط والغاز من الجولان بعد ضمها ، واسم الشركة جيني أويل GENIE OIL ( ومجلس مستشاريها يضم ديك تشيني وزير الدفاع السابق ، جاكوب روتشيلد ، روبرت مردوخ ” ملك الاعلام الصهيوني ” ، وهذه أول مرة يوافق فيها روتشيلد على تسجيل اسمه في شركة .

أما نفط وغاز شرقي الفرات فهو ظاهر للعيان وعلى السطح ومعروف ن هكذا يخططون لنهب ثروات سوريا تحت عناوين كاذبة وزائفة ، كافة المعارك التي خاضها ويخوضها ترامب هي معارك تتصل بالنفط والغاز ، وتمت في جميع أنحاء الشرق الأوسط وفي اميركا اللاتينية .

السيطرة على النفط العراقي هي سبب الهجوم على العراق واحتلاله ، ومعارك سوريا هي من أجل تقسيمه ونهب ثروته النفطية ، ومايدور في اليمن وليبيا والآن في الجولان وشرقي الفرات .

نفط فلسطين تنهبه اسرائيل ونفط الجزيرة والخليج مهيمن عليه ، والعراق تنهب ثرواته بقوة الاحتلال ، ونفط شمال العراق يصل لاسرائيل وتنهبه اميركا وتتغاضى تركيا عن حصتها من السماح بنقله ، ونفط اليمن تقوم قوات التحالف بارتكاب الجرائم للسيطرة عليه وضمصخرة بدي وحضرموت ومخازن النفط للسعودية .

ماذا سيفعل محور المقاومة للرد على هذه الخطوة التوسعية الجديدة ؟

لقد جرى حديث كثير حول الردع والقدرة على الردع ، وان العدوان سيرد عليه بحزم.

العدوان الأكبرهو التوسع والضم ، فماذا سيفعل محور المقاومة ؟

قلنا سابقا ، ونقول اليوم لابد من أخذ المبادرة بالهجوم الدفاعي ، فاذا كنا نتوقع هجوما وتوسعا واحتلالا علينا أن نضع الخطط اللازمة لتحويل صد الهجوم المعادي الى هجوم كاسح دفاعي يلقن المعتدي درسا عمليا بتحرير الأرض وطردهمنها ، ووضع الخطط لمواجهة ماهو آت أساسي لتثبيت مدماك المقاومة المحررة للأرض .

*مفكر وسياسي فلسطيني

1

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.