Take a fresh look at your lifestyle.

باروخ بينا يكتب – اسرائيل تفقد الشعب اليهودي

0 56

هآرتس – مقال – 10/2/2019

بقلم: باروخ بينا

رئيس الفيدرالية اليهودية في نيويورك، اريك غولدشتاين، تم اقتباسه مؤخرا وهو يقول لوفد اسرائيلي بأن “الناس الذين حتى قبل ثلاث سنوات كانوا هم المؤيدين الاكثر لاسرائيل، يقولون لنا إنهم يريدون التقيؤ، وكل استثمارهم ومحبتهم لاسرائيل ذهبت هباء”. هذه اقوال شديدة وربما مبالغ فيها، لكن الانفصال الذي يجري أمام ناظرينا بين اسرائيل وبين يهود الولايات المتحدة هو امر ملموس، من شأنه أن يضر بالهوية العرقية – الثقافية ليهود الولايات المتحدة في العصر الذي فيه كثيرون يعتبرون انفسهم “امريكيون غارقون” (“افرو امريكيون أو يهود امريكيون”)، يمكن أن يمس بالقدرة على العمل بصورة مشتركة لاهداف يهودية بالاجمال مثل مساعدة الجاليات في ضائقة في ارجاء العالم، ويمكن أن يبشر بخطر سياسي ملموس لاسرائيل.

اليهود، الاساس الاكثر تقدمية في الولايات المتحدة، سيجدون صعوبة في مواصلة الدعم التلقائي لاسرائيل، طالما تتعمق فيها الارثوذوكسية واقصاء النساء واحتقار الجهاز القضائي وتوسيع المستوطنات على حساب ميزانية الرفاه والمس باحتمالات العملية السياسية والعلاقة الوثيقة مع دول غير ليبرالية والدعم المحموم لترامب.

رغم صراخ “الذئب الذئب” الذي ينبيء باختفاء الجالية بسبب الانصهار الواسع، عدد اليهود في الولايات المتحدة بقي 5 – 7 ملايين، معظمهم معنيين بالحفاظ على علاقة ما مع الهوية اليهودية. الهوية اليهودية – الامريكية لها عناصر كثيرة منها “اصلاح العالم”، عدل اجتماعي وأخوة عميقة مع اسرائيل. إلا أن التغييرات الكبيرة والسريعة لدينا تصعب على هذه الأخوة. يوجد في اسرائيل من يقولون إنه لا توجد مشكلة في ذلك وأن يهود الولايات المتحدة لم يعودوا ضروريين، وحتى انهم يباركون السحر السياسي لنتنياهو  الذي نجح في تقوية العلاقة مع الجمهوريين. زعماء كبار في اسرائيل يعتقدون أنه طالما اسرائيل تحصل على دعم اليهود الارثوذكسيين والافنغلستيين، نحن لسنا بحاجة الى الاصلاحيين أو المحافظين أو العلمانيين (معظم الجالية اليهودية). في الحقيقة يجب عدم الاعتماد على دعم الافنغلستيين، لكن هذا غرام متعلق بشيء. احيانا هو متعلق برؤية نهاية العالم ودور اسرائيل في تقريب ظهور المسيح. في المقابل، دعم الجمهور اليهودي لاسرائيل هو تلقائي، مثلما هو في العائلة.

اضافة الى المسؤولية الموجودة لاسرائيل، الجسم السيادي – القومي للشعب اليهودي في عصرنا، لمنع الازمة مع الجالية اليهودية، يتطور ايضا خطر واضح لاسرائيل في مجال السياسة. اسرائيل ما زالت مرتبطة بدعم الولايات المتحدة. نحن بحاجة اليها من اجل تطوير انجازاتنا كأمة رائدة، الحفاظ على مكانتنا الدولية وتحقيق مصالحنا الاقليمية. من سيقف الى جانبنا في ساحة الامم المتحدة اذا لم تكن الولايات المتحدة؟.

“علاقاتنا الخاصة” مع الولايات المتحدة كانت دائما شأن يعني الحزبين، لكن الآن هم يتحولون اكثر فأكثر الى شأن جمهوري، والحكومات كما هو معروف تتغير. بخصوص الكونغرس، كان وما زال معقل قوي لدعم اسرائيل، مقاربته لنا هي خلاصة مواقف الجمهور الامريكي، وحتى الآن هذا الجمهور يؤيد اساسا اسرائيل (64 في المئة، حسب استطلاع غالوب، آذار، 2018). ولكن عندما نفكك هذا الدعم الى عناصره (كما تم في استطلاع جامعة ميريلاند) تتضح صورة اكثر تعقيدا وانتقادية في مسائل مثل الطابع اليهودي الديمقراطي لاسرائيل أو حل الدولتين. هذا التعقيد يلزم بمواصلة الاستثمار. السفارة والقنصليات تبذل جهود كبيرة في هذا الشأن، هي تجد صعوبة في الأداء عندما الحكومة تخفض المعايير وتقلص الميزانية. الجاليات اليهودية منسوجة جيدا في الحياة العامة الامريكية. المنظمات القطرية والفيدرالية المنتشرة في ارجاء القارة هي نموذج للنشاط السياسي المزدهر، وحتى الآن وقفت دائما الى جانب اسرائيل. لكن هل ستقف الى جانبنا عندما سنحتاجهم، حتى اذا واصلنا ارتكاب الاخطاء؟ وفي زمن تولي رئيس ليبرالي وانتقادي مثل بيرني ساندرز مثلا؟ في الكونغرس يتزايد نواب جدد (لم يعرفوا يوسف)، وفي الكونغرس الـ 116، هناك 100 عضو كونغرس (10 سناتورات جدد) من بينهم 66 ديمقراطي. معظمهم ببساطة، غير ضالعين في القضية ويجب العمل معهم على قاعدة يومية. دائما كان يمكننا الاعتماد على النواب اليهود في الكونغرس (29 في الكونغرس الجديد و9 في مجلس الشيوخ)، كي يعملوا على تعليم الجدد، وبالاساس على محيط النواب في دوائرهم الانتخابية التي يوجد فيها نشاط يهودي – سياسي نشط. ولكن هل هكذا ستكون الامور ايضا في المستقبل؟ المؤسسة اليهودية ستعمل بقدر استطاعتها، لكن لا توجد حصانة دائمة.

اقوال رئيس الفيدرالية في نيويورك شديدة، لكنه ليس الوحيد الذي عبر بهذه الصورة، بشكل عام من كان يخطر على باله اقوال كهذه قبل بضع سنوات؟ هناك شيء ما خطير وسيء يحدث تحت اقدامنا، الى جانب الضرر الذي يصيب الهوية اليهودية الشاملة، اسرائيل التي تزداد تطرفا تتنازل عن اداة هامة من ادواتها السياسية، بدون النصف الآخر من الشعب اليهودي سنجد برودة شديدة جدا في الخارج.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.