Take a fresh look at your lifestyle.

ايال زيسر يكتب – طهران تتمنى اسقاط الحكم في اسرائيل

0 40

اسرائيل اليوم – مقال – 10/2/2019

بقلم: ايال زيسر

تشهد التقارير التي تفيد بان الايرانيين ابعدوا رجالهم عن جنوب سوريا وقرروا نقل مركز نشاطهم من المطار في دمشق الى مطار تي فور بقلب الصحراء السورية على أن الجولة الاولى في المواجهة الاسرائيلية الايرانية في سوريا انتهت بهزيمة نكراء لطهران.

كان في اسرائيل من اعرب عن تخوفه وانتقد قرار الحكومة – بتشجيع جهاز الامن – الخروج الى معركة ضد تثبيت التواجد الايراني في سوريا. ولكن الحقيقة هي أن التصميم الذي ابدته اسرائيل حقق اهدافه، دون اشعال حرب على الحدود الشمالية، وفي ظل الامتناع عن الازمة في العلاقات مع روسيا.

الدرس الهام من الجولة الاولى هو أن الجريء ينتصر. فقد كانت ايران هي التي تراجعت اولا  وفضلت الامتناع عن المواجهة مع اسرائيل. ويحتمل ايضا ان تكون لم ترغب في ان تشد اكثر مما ينبغي الحبل في علاقاتها مع سوريا بشار الاسد وبالاساس مع فلاديمير بوتين، سيد النظام في دمشق. وفي هذا ما يشهد مرة اخرى على قيود قوة ايران وبالتأكيد قوة القدس، الفرع المتقدم للحرس الثوري في سوريا. فلم تتمكن هذه القوة من تثبيت تواجدها في سوريا في الوقت الذي بدأت فيه اسرائيل تضرب بها ولهذا فان قدرتها على الرد، التهديد وبالاساس الردع لاسرائيل، لا تزال محدودة.

ليس عبثا أن يتمنى قائد قوة القدس، قاسم سليماني، اسقاط الحكومة في اسرائيل، بل انه يقدر، هكذا حسب اقتباسات عن اقواله التي تسربت الى وسائل الاعلام، بان ردا ايرانيا حازم على الهجمات الاسرائيلية في سوريا كفيل بان يؤثر على نتائج الانتخابات القريبة في اسرائيل. يحتمل أن تكون ايران هي التي تقف خلف محاولات الجهاد الاسلامي في غزة اشعال النار على حدود القطاع. فالايرانيون يسعون لان يؤثروا على نتائج الانتخابات في اسرائيل وعلى الاقل ان يردعوا القيادة الاسرائيلية من مواصلة المعركة ضدهم. اما حاليا فهم لا ينجحون في ذلك.

ولكن هذه كما اسلفنا هي جولة اولى، اذ ان الايرانيين لن يتخلوا بسهولة. فتواجدهم في سوريا، الى جانب تثبيت تواجدهم في العراق، في لبنان وفي اليمن هو هدف استراتيجي سكب من اجله الايرانيون الدم مثلما سكبوا عشرات المليارات منالدولارات. ينبغي الافتراض بان ايران ستواصل مساعيها تثبيت تواجدها في سوريا، حتى وان كان في شمال الدولة، في ظل الامل في أن يصد الروس محاولات اسرائيل اقتلاعهم من هناك ايضا. فبعد كل شيء، بخلاف اسرائيل، لا ترى روسيا في تواجد طهران في سوريا أي تهديد، وتؤمن بان بوسعها أن تصد وتلجم الايرانيين.

في هذه الاثناء احتفلت طهران الاسبوع الماضي بـ 40 سنة على الثورة الاسلامية. في 1 شباط 1979، بالضبط قبل 40 سنة، عاد آيات الله الخميني الى ايران، محمولا على موجات الاحتجاج ضد حكم الشاه، وفرض نفسه ورفاقه حكاما على الدولة. 40 سنة من حكم آيات الله في ايران هي 40 سنة من التطرف الذي لا يعرف الهوادة. من العزلة الدولية المتعاظمة، التآمر الذي لا ينقطع في المنطقة وخارجها والكراهية الشديدة للولايات المتحدة ولاسرائيل. ولكن الاهم بالنسبة للمواطنين الايرانيين، فهذه 40 سنة حكم دكتاتوري الفاسد والعنيف، الذي دمر الاقتصاد والمجتمع في الدولة.

ليس عبثا ان تكون الانجازات المشكوك فيها الوحيدة لايران هي اساس الصواريخ الجديدة التي تعلن عنها صبح مساء، وآخرها – صواريخ جوالة لمدى 1.300كم – والتي كشف النقاب عنها بمناسبة الاحتفال بيوم الثورة. ليس مؤكدا بالمناسبة ان تكون التقارير من طهران دقيقة؛ فعادة الايرانيين هي الكذب والمبالغة في نجاحاتهم، حتى حين تكون الصواريخ بعيدة عن أن تكون تنفيذية. ولكن الهام هو الميل وفي الاساس النية – مواصلة انتاج الصواريخ القادرة على الوصول ليس فقط الى اسرائيل بل وايضا الى اوروبا وفي المستقبل الى امريكا ايضا.

اما ثمن الصواريخ فيدفعه كما هو معروف مواطنو ايران، وبالاساس بناتها وابناؤها الشبان، الذين حكم عليهم بحياة الضائقة الاقتصادية المتواصلة، الفقر والجهل وبالاساس انعدام الامل بمستقبل افضل. لم يسبق أن كانت الفجوة بين الشعب في ايران والحكم على هذا القدر من الاتساع، ولا شك ان ثورة تسقط هذا النظام لا بد سيأتي. غير أن هذا يحتاج الى سنوات غير قليلة فآيات الله، مثل حليفهم بشار الاسد، مستعدون لان يقتلوا الملايين قبل أن ينزلوا عن مسرح التاريخ.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.