Take a fresh look at your lifestyle.

اليكس فيشمان يكتب – فرار النخب ، الفوضى في غزة

0 57

بقلم: اليكس فيشمان يديعوت احرونوت 15/4/2019

هذا تقطير يبدأ بان يبدو كالتيار الثابت. من يمكنه فقط – يفر من  غزة. ثمة لدينا من سيرون في ذلك أجراس المسيح. ولكن هذا وهم. مع أن غزة تفرغ من المثقفين، من اصحاب المهن الحرة، من اصحاب القدرة الاقتصادية – ولكنها تتركنا بعد يوم من الانتخابات مع مؤشرات تفكك وفوضى اكبر من اي وقت مضى. فالمواجهة العسكرية تنتظر خلف الزاوية، مع حكومة جديدة، مع خطة ترامب أو بدونها. من الجهة الاخرى، تعترف حماس منذ الان بانها لا يمكنها أن تحكم وتبحث عن جهة خارجية – كالجامعة العربية – كي تنقل اليها ادارة القطاع. فوضى.

في حماس لا يتناولون بشكل علني ظاهرة الفرار من القطاع، ويخفون المعطيات الرسمية. وفقا للتقديرات، فانه منذ الجرف الصامد في 2014 هجر القطاع اكثر من 20 الف نسمة. هناك تقديرات مضاعفة، ولكن من الصعب العثور على الغزيين في اوساط اللاجئين في الخارج لانهم يتزودون بهويات مزيفة، سورية اساسا، للتسهيل على استيعابهم في دول مثل تركيا، بلجيكا واليونان. وهكذا مثلا فان تقريرا اوروبيا يعنى بالمساعدة لطالبي اللجوء افاد في ايار 2017 عن 4.500 فلسطيني من غزة وصلوا الى اليونان. وبالمقابل ادعت مصادر فلسطينية في ذات الوقت بان في اثينا وحدها وجد ملجأ لهم 6 الاف غزي، معظمهم مع جوازات سفر مزيفة.

في حينه كان الحديث عن تقطير. فمعبر رفح الى مصر كان يفتح لايام قليلة في كل مرة، وكان مغلقا في معظم السنة. وفر الناس من غزة عبر الانفاق وعبر البحر. وكان مستوى المخاطرة عاليا جدا، والتعلق بالمهربين عبر سيناء كان مطلقا، وبلغت الكلفة 12 الف دولار للشخص. مع بداية مسيرات العودة قبل نحو سنة فتحت مصر معبر رفح لفترة زمنية من 187 يوما (ستة اضعاف المتوسط). 60 الف شخص استغلوا الفرصة وخرجوا عبر المعبر. 35 الف فقط عادوا حاليا. بالتوازي، سمحت اسرائيل لـ 8 الاف غزي آخر، طلاب بالاساس، لمغادرة القطاع عبر معبر اللنبي، بعد تعهدهم الا يعودوا الى القطاع لمدة سنة على الاقل. عشرات الاف الخارجين هم محظوظون تلقوا تأشيرة من سلطات حماس وادخلوا الى الطابور. عمليا يسجل مئات الالاف ممن يطلبون الخروج. وهم يطالبون بدفع أكثر من 2.000 دولار لحماس ولكن الثمن يضاعف مرتين وثلاثة مرات في اثناء الطريق الى اوروبا لانهم يدخلون الى سلسلة التهريب عبر مصر، موريتانيا، ليبيا وغيرها.

بكلمات اخرى، بالتوازي مع “مسيرات العودة” الى اسرائيل، والتي تجبي ثمنا بالقتلى والجرحى، هناك حركة معاكسة للفرار من القطاع الى الخارج، بالمال النقدي. الاعداد تعلو منذ الان الى الاف الاشخاص في الشهر. والموضوع يقلق جدا الشبكات الاجتماعية. هكذا مثلا عصفت الشبكة حول 50 طبيبا هاجروا من القطاع رغم الاشتعالات على الجدار.

يتبين  من الاستطلاعات منذ 2014 على نحو ثابت 40 في المئة من الشباب الغزي يريدون مغادرة غزة، ونصفهم مستعدون لعدم العودة اليها ابدا. والسبب الاساس للهجرة هو الضائقة الاقتصادية. اما في الضفة فتصل نسبة طالبي المغادرة الى 20 في المئة.

ان ظاهرة الهجرة هي عرض آخر للفوضى المستشرية في القطاع. كما أن كمية المنتحرين، ولا سيما في اوساط الشباب تسجل ارقاما قياسية. والتقرير الموثوق الاخير جاء قبل سنتين، حين عالجت المستشفيات عشرات محاولات الانتحار في الشهر – عدد هائل في مجتمع  تقليدي. عشرات الحالات الاخرى لا يبلغ عنها، بما فيها حالات الموت. وكذا تعاطي المخدرات التي تتدفق من سيناء في صالح جيوب حماس، البغاء والجريمة – في الذروة. وكل هذا سيتفكك علينا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.