Take a fresh look at your lifestyle.

الموقف من ردود الفعل على اقتراح المعهد : لمخطط استراتيجي للساحة الاسرائيلية – الفلسطينية

0 7

بقلم: اودي ديكل وكيم لفي، معهد دراسات الامن القومي ٨-١١-٢٠١٨

في بداية تشرين الاول 2018 أطلق معهد بحوث الامن القومي مخططا استراتيجيا للساحة الاسرائيلية – الفلسطينية عرضت فيه توصيات للسياسة الاسرائيلية اللازمة في الوقت الحالي في هذا السياق. وغاية المخطط هو تثبيت هدف مقصد دولة اسرائيل –  يهودية، ديمقراطية، آمنة وأخلاقية؛ وقف الانزلاق الى واقع الدولة الواحدة الاسرائيلية – الفلسطينية؛ التقدم في خطوات الانفصال – سياسيا، ديمغرافيا واقليميا عن الفلسطينيين، تثبيت واقع دولتين في المستقبل. وقد تم وضع المخطط على اساس بحث معمق فحصت خلاله بالتفصيل سيناريوهات مختلفة بمعانيها المتنورة، وبالتعاطي مع البدائل المنافسة. وفي المباحثات التي اجريت كجزء من البحث شارك مسؤولون كبار سابقون في جهاز الامن والخدمة العامة، وكذا شخصيات ذات تجربة شخصية في ادارة منظومة العلاقات بين اسرائيل والفلسطينيين على مدى السنين.

تضمن عرض المخطط دعوة للجمهور للتعقيب عليه، ولفرحتنا اثار كشفه العلني اهتماما ورفعت الينا العديد من الملاحظات المتنورة. فالى جانب العديد من الاصوات التي أبدت التأييد لافكار المخطط، تلحق أيضا انتقادات وملاحظات على الاتجاهات التي طرحت في إطاره. ولهذا فقد قررنا التعقيب والايضاح لمواقفنا في المواضيع والمسائل المختلفة التي ركزت عليها  ردود الافعال.

وهاكم مواقفنا من الادعاءات الاساسية:

ادعاء: “المخطط هو “فك ارتباط ثان” هذه المرة عن يهودا والسامرة”

بالفعل في الجانب الفكري، يؤيد المخطط الانفصال السياسي، الاقليمي والديمغرافي عن الفلسطينيين في يهودا والسامرة. اما عمليا، فالتنفيذ سيكون مختلفا من حيث الجوهر عن عملية فك الارتباط عن قطاع غزة. فالضعف الاكبر لفك الارتباط عن القطاع كان في ترك المنطقة للارهاب، في ظل العودة الى حدود 4 حزيران 1967 دون اي مقابل من الطرف الفلسطيني. اما في المخطط الذي بلوره المعهد، ففضلا عن انه لا يتضمن اخلاء للمستوطنات ونحن لا نعود الى “الخط الاخضر”، سيبقي الجيش الاسرائيلي في يده حرية العمل العملياتية والمتواصلة في كل المنطقة والسيطرة الحصرية على الرواق الامني – في غور الاردن والمعابر (بخلاف محور فيلادلفيا) من أجل منع تهريب الوسائل القتالية، تسلل الارهابيين والمحافل المتطرفة، نمو بنية تحتية للارهاب وكذا لغرض تنفيذ معركة متواصلة لاحباط الارهاب. اضافة الى ذلك، فان المخطط سيحفز السلطة الفلسطينية على مواصلة التنسيق والتعاون الامني مع اسرائيل، ولا سيما ضد الارهاب بشكل عام وحماس بشكل خاص. كما يتضمن المخطط خطة اقتصادية لتحسين البنى التحتية ونسيج حياة السكان الفلسطينين في يهودا والسامرة، انطلاقا من الفهم بان التحسين سيكون عامل استقرار يهديء المنطقة.

اضافة الى ذلك، بخلاف فك الارتباط عن غزة، الذي كان خطوة اسرائيلية من طرف واحد، يقترح المخطط توسيع دائرة التعاون، ليس فقط مع السلطة الفلسطينية بل وايضا مع مصر، الاردن وباقي الدول العربية البرغماتية. فالدور الخاص لها في إطار المخطط هو دعم السلطة الفلسطينية سياسيا والمساعدة في بناء قدرات مستقلة وناجعة وبالتوازي منح اسرائيل المقابل الذي يجد تعبيره في توثيق العلاقات والتعاون بينها وبين اسرائيل. فحوصات اجريت في العواصم العربية وفي اوساط محافل بارزة في الاسرة الدولية اظهرت بان هؤلاء واولئك مستعدون للمساعدة في تنفيذ المخطط، لانه يفتح امكانية لتسوية سياسية في المستقبل ويقوم على اساس التقدير العاقل بان ميل الانفصال سيخلق الظروف الملائمة والاجواء السياسية الايجابية. وعليه، فانه يفترض بالاطراف ذات الصلة ان تكون لها مصلحة في تأييده والتعاون معه.

وبالنسبة للخطوات الاسرائيلية المستقلة – تنفيذ خطوات المخطط حتى في ظل غياب توافق او تعاون من جانب السلطة الفلسطينية – نعتقد أنه يجب اتخاذ خطوات تدفع الى الامام بالانفصال السياسي، الاقليمي والديمغرافي عن الفلسطينيين، لا يكون فيها خطر امني، لغرض تخفيض السيطرة الاسرائيلية المباشرة على السكان الفلسطينيين. يدور الحديث عن مصلحة اسرائيلية جوهرية، غايتها تعزيز اسرائيل وضمان امنها على مدى الزمن. وبالتالي، على اسرائيل ان تدفع الى الامام بهذه الخطوات حتى بشكل لا يرتبط باستعداد الاخرين لتأييدها أو العمل بموجبها. نشدد هنا على أن مجموعات العمل التي عقدناها مع محافل فلسطينية أفادتنا بان ابداء التصميم الاسرائيلي على تحقيق واقع الكيانين السياسيين المنفصلين والواضحين، الى جانب تأييد عربي ودولي في اتجاه هذا العمل، سيشجع السلطة الفلسطينية على تبني نهج ايجابي نحوه.

ادعاء: “المخطط يتضمن تنازلات اسرائيلية – فلسطينية بدون مقابل”

مراجعة شاملة لجملة واسعة من البدائل السياسية للساحة الاسرائيلية – الفلسطينية في مقابل السيناريوهات المستقبلية المحتملة، أظهرت بان البديل الوحيد الذي سينجو من معظم السيناريوهات ويضمن تحقق الهدف من دولة اسرائيل – يهودية، ديمقراطية، امنة واخلاقية – هو ذاك الذي يدفع الى الامام الانفصال لخلق واقع من دولتين. في اثناء العمل توصلنا الى مفاهيم اخرى، منها: “من اجل ضمان امن اسرائيل على مدى الزمن، ثمة حاجة الى سلطة فلسطينية مستقرة، تؤدي مهامها ومسؤولة. وعليه، فان المخطط يقترح خطوات يمكنها أن تساعد في تعزيز قدرة الحكم والاداء للسلطة الفلسطينية. فاحد أسباب الجمود المتواصل في الساحة الاسرائيلية – الفلسطينية هو الفكرة السائدة بانه توجد بين اسرائيل والفلسطينيين “لعبة نتيجتها الصفر”، أي ان ربح طرف ما معناه خسارة طرف آخر. اما عمليا فالوضع معاكس، بمعنى أن خسارة طرف ما هو ايضا خسارة الطرف الاخر. فضلا عن ذلك، فان اسرائيل التي توجد اليوم في موقع قوة بلا منازع، يمكنها أن تعمل على ان تخرج رابحة وكذا الطرف الاخر ايضا. في يدها جملة من الادوات الغنية والمركبة، من خلالها يمكنها أن تدفع الى الامام بالواقع المرغوب فيه من ناحيتها كي تضمن مستقبلها وامنها وفي نفس الوقت تحسن شروط حياة الفلسطينيين.

ان تبني المخطط وتنفيذه، حتى وان لم يكن بكامل نطاقه، سيؤدي الى تغيير في الميل القائم وينتج لاسرائيل فضائل عديدة بينها: تثبيت الفكرة التأسيسية لدولة يهودية – ديمقراطية، آمنة وأخلاقية؛ أخذ المبادرة لتصميم واقع سياسي – امني محسن، في ظل استغلال الفضائل الاستراتيجية لاسرائيل؛ التقدم الى الامام بانفصال سياسي عن الفلسطينيين في ظل تخفيض العبء الديمغرافي وتقليص السيطرة على السكان الفلسطينيين؛ منح الامن لمواطني الدولة؛ تحسين المكانة الاقليمية والدولية لاسرائيل؛ تحقيق القدرة الكامنة للتعاون مع الدول العربية البرغماتية؛ فتح امكانيات سياسية مستقبلية تتجاوز واقع الدولتين، اللتين تعيشان بسلام وأمان الواحدة الى جانب الاخرى.

ادعاء: “هذا تجميد للبناء في المستوطنات المنعزلة”

نعم، هذا جزء من الخطة. هذا، بالتوازي مع استمرار البناء في الكتل الاستيطانية وتحديدها كأرض حيوية لاسرائيل في كل وضع مستقبلي. الهدف متداخل – عرض تصميم على التقدم نحو واقع الانفصال، تقليص الاحتكاك والتعقيدات التي مصدرها توسيع الاستيطان في قلب الاراضي الفلسطينية، في ظل ترك مجال لتواصل اقليمي فلسطيني. ومع ذلك، لا يتجه المخطط لاخلاء مستوطنات. يدور  الحديث عن مسألة يحتاج البحث فيها الى ما وعندما تجري مفاوضات على تسوية شاملة مع السلطة الفلسطينية.

ادعاء: “المخطط هو في الواقع “ادارة النزاع”، سيثبت عمليا الوضع المعرف اليوم كمؤقت”

أولا، يعتقد المخطط بان السياسة التي على اسرائيل ان تتبناها هي سياسة تعلن بوضوح بانها تتطلع لان تصل في المستقبل الى حل الدولتين للشعبين وتفضل العمل على تسوية شاملة او تسويات انتقالية مع الفلسطينيين – ولكنها ستبدأ بالعمل على تصميم واقع الانفصال حتى اذا رفض الفلسطينيون التعامل مع الخطوات في هذا الاتجاه.

يحرم المخطط الفلسطينيين من “امكانية الفيتو” على ما يجري في ساحة النزاع، والى جانب ذلك يتحدى فكرة “اما كل شيء او لا  شيء”. ثانيا، الفرضية الاساس لمؤيدي ادارة النزاع هي ان الوضع الحالي، المعرف كـ “وضع راهن” هو قابل للثبات ويمكن الابقاء عليه على مدى الزمن. من السيناريوهات التي فحصت تبين ان الوضع الحالي ليس وضعا راهنا (ستاتوس كو) بل تشكل انزلاقا بطيئا وثابتا الى واقع الدولة الواحدة. معنى آخر للوضع الراهن هو تخلي اسرائيلي عن أخذ المبادرة لان تصمم لنفسها واقعا استراتيجيا محسنا، وهي فقط ترد على الخطوات التي تجري في المحيط الفلسطيني والاقليمي.

اذا واصلت اسرائيل المراوحة في المكان، على اساس التقدير بان الوضع القائم افضل من أي مبادرة واخذ الريادة، ففي المستقبل، في ضوء الميول الحالية لتعميق السيطرة الاسرائيلية على الارض – وعلى رأسها مبادرات ضم المناطق واحلال القانون الاسرائيلي في يهودا والسامرة، وكذا التراجع في ثقة الجمهور الاسرائيلي والفلسطيني على حد سواء بمجرد القدرة على تحقيق فكرة الدولتين – فانها ستعلق في “ورطة” لن تسمح لها بالانفصال عن الفلسطينيين، حتى لو اختارت اسرائيل في المستقبل عمل ذلك. المعنى سيكون وجود كيان سياسي واحد سيكون بالضرورة إما لا يهودية أو لا ديمقراطية.

وبالتالي، فان المخطط يقترح سياسة وخطوات هدفها تغيير الميل الحالي، للعودة الى الفكرة الصهيونية في المبادرة والسعي الدائم نحو تثبيت الدولة اليهودية والديمقراطية، والتحرك باتجاه الانفصال. المخطط لا يقترح “ادارة النزاع” بل بالعكس، يبادر ويسعى نحو تغيير الواقع.

نحن لا نتجاهل المصاعب المتوقعة على الطريق وللفوارق في المناهج والمواقف بين اسرائيل والفلسطينيين. العكس هو الصحيح. وبالتالي، فاننا نتبنى التقدم وفقا للمخطط المقترح بخطوات مدروسة ومراقبة. هكذا مثلا، في الواقع الحالي لا يمكن وقف حرية العمل العملياتية للجيش الاسرائيلي في كل المنطقة غربي نهر الاردن ونقل المسؤولية الامنية الى اجهزة امن السلطة الفلسطينية. وعليه فان المخطط يتضمن الابقاء على السيطرة الامنية للجيش الاسرائيلي في كل المنطقة، ولكن مع التطلع الى تقليص الاحتكاك بينه وبين السكان الفلسطينيين. بلورنا في المخطط خطوات تستشرف المستقبل – ونسعى لان نضع اليوم الاساسات التي تسمح بالتقدم في الحلول للمسائل القائمة بين الطرفين.

الادعاء: “المخطط يتملص من المسائل الجوهرية للنزاع”

بالفعل، المخطط لا يعنى بحل النزاع بل برسم طريق يسمح لاحقا بالوصول الى توافقات بين الطرفين بل والى علاقات سلام. لا يعالج المخطط مسألة اللاجئين الفلسطينيين، ومع ذلك يعتقد بمنع عودتهم الى اراضي اسرائيل في المستقبل. تتشدد فيه المصالح الامنية، الاقليمية والاستيطانية، حفظها وتثبيتها في إطار تنظيم متجدد للمناطق في الضفة الغربية. وبالنسبة للقدس، يتضمن المخطط خطوات ستكون ممكنة اذا ما نفذ بالتعاون مع السلطة الفلسطينية. ثلاث درجات في هذا السياق: 1. حفظ الوضع القائم، في ظل تعزيز السيادة الاسرائيلية في الاماكن الحيوية لاسرائيل، ولا سيما في الحوض التاريخي؛ 2. نقل الاحياء والقرى التي خارج الجدار الامني لادارة السلطة الفلسطينية؛ 3. اقامة سلطة بلدية منفصلة لمتروبولين شرقي القدس (لا تشمل البلدة القديمة، مدينة داوود، جبل الزيتون، الشيخ جراح والاحياء اليهودية)، بادارة سكان شرقي القدس ولكن بسيادة اسرائيل ووزارة الداخلية. هكذا تحدد اسرائيل بان في المستقبل، في اطار اتفاق شامل السلطة البلدية الجديدة التي ستقام – ميتروبولين شرقي القدس – يمكنها ان تنتقل الى السلطة الفلسطينية.

ادعاء: “ليس في المخطط ما هو جديد، فهو يطرح افكارا وحلولا سبق أن عرضت في الماضي”

جزء من الافكار المركزية في المخطط والاستنتاجات التي تلخصه بالفعل سمعت في الماضي. ولكن ، الجديد هو في دمج مسارات عمل مختلفة وعرض مباديء لخطة قابلة للتنفيذ، بوسعها أن تتحقق والا تبقى كفكرة نظرية. في السنوات الاخيرة أعرب كبار رجالات جهاز الامن في الماضي – رؤساء اركان، رؤساء الموساد والالوية العسكريين – عن قلق من نشوء واقع من عدم القدرة للانفصال عن الفلسطينيين. على اساس تجربتهم كثيرة السنين يؤمنون بانه من اجل ضمان امن ومستقبل اسرائيل يجب العمل على الانفصال عن الفلسطينيين.

الجديد الفكري المركزي الذي في المخطط هو انه لا يتوجه الى ذات المسار الذي جرب المرة تلو الاخرى دون نجاح من قبل المؤيدين لحل النزاع – المفاوضات المباشرة بين الطرفين بهدف الوصول الى اتفاق شامل في كل المسائل الجوهرية (الترتيبات الامنية، القدس، اللاجئين، الحدود الدائمة، مستقبل المستوطنات، نهاية المطالب). في المستقبل المنظور لا يمكن الوصول الى اتفاق شامل دفعةواحدة، إذ ان الطرفين ليسا ناضجين والظروف على الارض لا تسمح بذلك. لهذا السبب، فان اخذ المبادرة فقط وتنفيذ خطوات الانفصال، حتى قبل ان يتحقق اتفاق، ستضمن طابع دولة اسرائيل وتسمح لها بان تصمم لنفسها واقعا مؤيدا لمسيرة سياسية ناجعة في المستقبل.

يدمج المخطط الفضائل التي في مسارات العمل الثلاثة- مسار المفاوضات سيجد تعبيره في التسويات الانتقالية، التي هي اتفاقات جزئية واحيانا موضعية، تبعا للمنطق في انه كل توافق في اثناء المفاوضات يطبق فورا (بخلاف الصيغة الفاشلة التي تقم لا يتفق على شيء طالما لم يتفق على كل شيء)، احيانا تكون هذه  فقط تفاهمات في اطار التنسيق والتعاون مع السلطة الفلسطينية (خطوات يمكن التسليم بها، ولكن لسنا ملزمين بالتوصل الى اتفاق موقع)؛ وبالتوازي يجري مسار مع الغلاف الاقليمين، يوفر شرعية للطرفين، الى جانب اعطاء ضمانات وتطمينات للتقدم السياسي ومساعدة السلطة الفلسطينية في المجالات الاقتصادية والصناعية؛ في كل حال، ستبقي اسرائيل في يدها القدرة على التقدم في واقع الانفصال في مسار الخطوات الذاتية كي تثبت جدية نواياها لخلق الظروف التي تسمح لاحقا بالتقدم نحو انفصال متفق عليه، وذلك في ظل سحب امكانية الفيتو الفلسطيني على الخطوات التي في نظر اسرائيل تخدم مصالحها السياسية والامنية الصرفة وبعيدة المدى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.