Take a fresh look at your lifestyle.

القمة الأوروبية الصينية: ملفات مترابطة ومآلات مُحتملة

0 63

ميرفت زكريا ، المركز العربي للبحوث والدراسات ٢١-٧-٢٠١٨

انعقدت القمة العشرين بين الصين و أوروبا في العاصمة الصينية بكين خلال السادس والسابع عشر من يوليو 2018، لمناقشة أبرز القضايا العالقة بين الطرفين.  تمحورت أهدافها حول مجموعة من النقاط تمثلت في تعزيز التعاون، اصلاح منظمة التجارة العالمية، وتسهيل الاستثمار، فضلاً عن بث رسالة مشتركة للدفاع عن التعددية، وقضايا البيئة. فعلى الرغم من الاختلافات فيما بين الصين والاتحاد الأوروبي في النظم السياسية ومسارات التنمية، تمكن الجانبان من بناء شراكات لتعزيز السلام، النمو، الاصلاح السياسي والتبادلات الثقافية، وبالتالي توفير منافع كبيرة للمواطنين، فضلاً عن المساهمة في مواجهة كثير من التحديات العالمية(1).

طرحت الصين علي هامش القمة فكرة ضرورة مواجهة النفوذ المتنامي للولايات المتحدة الأمريكية، في ظل فرض عقوبات اقتصادية مُشددة على كثير من دول العالم، لاسيما إيران في الفترة الأخيرة، مما سيعوق حركة التجارة العالمية ويقلص من مكاسبها. خرجت القمة بنتائج هامة؛ تمثل أبرزها في الحفاظ على النظام التجاري العالمي القائم، فضلاً عن تعميق الشراكة الصينية الأوروبية فيما يتعلق بحقوق الإنسان، اللاجئين وتغير المناخ(2).

سنحاول في هذا التقرير الخوض فيما وراء المائدة المستديرة بغرض تسليط الضوء علي أهداف هذه القمة ومآلاتها.

إصلاح منظمة التجارة العالمية

أكد رئيس الاتحاد الأوروبي “جان كلود يونكر” خلال القمة على ضرورة احترام قواعد منظمة التجارة العالمية الحالية، مع تشكيل لجنة تعنى بإصلاح المنظمة لمساعدتها على مواجهة التحديات الجديدة في إطار حقبة العولمة. كما تم إحراز تقدم كبير فيما يتعلق باتفاقية للاستثمار بين الاتحاد الأوروبي و الصين، بما يضمن بيئة عمل شفافة لكل من الأوروبيين و الصينيين(3).   

كانت تأمل بكين وبروكسل في الاستفادة من القمة بهدف توقيع اعلان مُشترك للمرة الأولى منذ عام 2015 ولكن الخلافات حول بحر الصين الجنوبي منعت ذلك. في السياق ذاته، تطرقت القمة لمناقشة موضوعات متعلقة بالبيانات الجغرافية و اثبات بلد المنشأ لبعض صادرات الأغذية، كما أثار الاتحاد الأوروبي بعض المخاوف من بينها الوصول للأسواق وعمليات نقل التكنولوجيا القصرية للشركات الأوروبية العاملة في الصين(4). كما أفاد رئيس المجلس الأوروبي “دونالد توسك” بضرورة اسهام الولايات المتحدة الأمريكية، روسيا والصين في ترسيخ نظام عالمي قائم على التعددية، من أجل بدء عملية اصلاح جديدة في منظمة التجارة العالمية(5).

مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية

أشارت الصين في إطار القمة الي ضرورة مواجهة الحرب التجارية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية ضدها؛ حيث تقدمت وزارة التجارة الصينية 16 من يوليو/8 تموز الجاري بشكوي لمنظمة التجارة العالمية بخصوص رسوم جمركية مقترحة من واشنطن علي قائمة سلع صينية بقيمة 200 مليار دولار ، لاسيما بعد أن هددت واشنطن بفرض رسوم جمركية نسبتها 10% علي رسوم إضافية واردة من الصين، فضلاً عن تلويح ترامب بفرض رسوم جمركية علي صادرات السلع الأوروبية(6).

في السياق ذاته، أفاد مسئولون أوروبيون بأن الصين تضغط على الاتحاد الأوروبي بغرض اصدار بيان مشترك قوي خلال القمة للتنديد بسياسات ترامب التجارية.  كما اقترح نائب رئيس الوزراء الصيني  “ليو هي” ورئيس مجلس الدولة “وانغ يي” إقامة تحالف مع الاتحاد الأوروبي، وعرضوا فتح المزيد من قطاعات السوق الصيني كبادرة لذلك، بغرض الشروع في تحرك مشترك ضد الولايات المتحدة الأمريكية في منظمة التجارة العالمية. لكن أقر عديد من المسئولين الأوروبيين رفض فكرة التحالف مع بكين ضد واشنطن، مؤكدين على أن الاتحاد الأوروبي أكبر تكتل تجاري في العالم لا يمكنه الانحياز لأحد الأطراف علي حساب الأخر.

هل يمكن أن تحفظ القمة الصينية – الأوروبية اتفاق باريس للمناخ؟

أعلن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” عن رغبته في 1يونيو/حزيران الجاري في الانسحاب من اتفاق باريس للمناخ، ولذلك كانت القمة فيما بين الاتحاد الاوروبي والصين فرصة ذهبية لوجود قيادة مُشتركة بشأن محادثات المناخ، لاسيما في ظل رغبة دول أخرى مثل روسيا وتركيا في الخروج منها. ففيما يتعلق بأوروبا فأن هذا يُمثل منعطفاً كبيراً بالنسبة لخبرتها لما حدث في مؤتمر كوبنهاجن عام 2009 عندما توافقت الولايات المتحدة الأمريكية و الدول الأساسية (البرازيل، جنوب أفريقيا، الهند، الصين) حول البنود النهائية بدونها(7).

فمن مصلحة الصين التواصل مع المجتمع الدولي والقيام بدور كبير  بشأن تغير المناخ، لأن هذا من شأنه أن يطور مفهوم “مجتمع المصير المشترك”، الذي يعكس مدي تماشي مصلحة الصين مع بقية دول العالم. فمن المهم الربط بين مخاوف قضايا المناخ العالمي بالشواغل البيئية المحلية، لاسيما حول جودة الهواء المحلي، تحويل الطاقة، لذلك، قامت الصين بتحسين كفاءة الطاقة من خلال الاعتماد على الطاقة الشمسية بدلاً من الفحم.  كما أصبحت الصين مؤخراً ضمن أكثر دول العالم تقليلاً لنسب استخدام ثاني أكسيد الكربون مما يؤهلها لقيادة المجتمع الدولي نحو الاهتمام بقضية تغير المناخ والأثار السلبية الناتجة عنه(8).

مآلات القمة الصينية الأوروبية

اتفقت كل من الصين و الاتحاد الأوروبي علي مواصلة تطوير الشراكة الاستراتيجية، كما أعرب القادة عن دعمهم المشترك للتجارة القائمة على القواعد، واصلاح منظمة التجارة العالمية، ضرورة تشجيع التعددية، السلام، والتنمية المستدامة. في السياق ذاته، عرض رئيس الوزراء الصيني “لي كه تشيانغ” علي زعماء دول وسط وشرق أوروبا تعزيز التعاون والعلاقات التجارية، في الوقت ذاته أكد فيه علي أن بكين لا تحاول إثارة الانقسامات في القارة الأوروبية. كما وعدت الصين بتقديم مليارات الدولارات من أجل اقامة مجموعة من المشروعات التنموية في هذه المنطقة في إطار استراتيجيتها المعروفة باسم “الحزام والطريق” لفتح أسواق جديدة(9).

جدير بالذكر الاشارة الي اتفاق الطرفان علي أن الحوار والتعاون حول السياسة الخارجية والأمنية يمثل دعامة هامة للشراكة الاستراتيجية، و مساندة مختلف الجهود لحل الأزمة الكورية، بما في ذلك الالتزام بنزع السلاح النووي تماماً، فضلاً عن دعوة جميع الأطراف لتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة. تطرقت القمة الي عديد من القضايا الإقليمية؛ مثل الاتفاق النووي الإيراني، وخلصت الي ضرورة الحفاظ عليه من أجل البقاء علي ادماج إيران داخل المجتمع الدولي(10).

ختاماً؛ حمل البيان الختامي للقمة قرارات هامة بشأن مجموعة من الموضوعات تمثلت في إصلاح منظمة التجارة العالمية، وتشكيل لجنة للقيام بهذه المهمة، فضلاً عن عقد شراكة استراتيجية بغرض تسهيل تدفق الاستثمارات فيما بين الطرفين. كما توافقت الصين والاتحاد الأوروبي بشأن تكثيف التعاون حول مجموعة من القضايا تمثلت في حقوق الانسان، تغير المناخ والحفاظ على المعاهدات الدولية ذات الصلة، فضلاً عن فرض عقوبات مُشددة على الدول الراغبة في الخروج منها والتحلل من التزاماتها.

علي الناحية الأخرى،  طلبت الصين من الاتحاد الأوروبي ضرورة المشاركة في  الحفاظ علي النظام الدولي القائم علي التعددية، ومنع أحد القوى من السيطرة عليه بمفردها في إشارة الي الولايات المتحدة الأمريكية. في السياق ذاته، أقرت الاطراف المشاركة بضرورة إدماج الدول الراغبة في تصنيع برامج نووية داخل المجتمع الدولي مثل إيران وكوريا الشمالية، وحثها علي الانضمام للمنظمات و المعاهدات الدولية، مما يجبرها على الانصياع لقواعد القانون الدولي.

الهوامش:

  1. قمة الصين والاتحاد الأوروبي: تبحث في بكين اصلاح منظمة التجارة العالمية، بوابة الأهرام، 16/7/2018 ، الرابط.
  2. توسك: على موسكو وواشنطن الاسهام في اصلاح النظام العالمي،1/7/2018 ، روسيا اليوم، الرابط.
  3. قمة أوروبية – صينية على وقع حرب ترامب التجارية، 16/7/2018 ، العربي الجديد، الرابط. – الصين تتطلع الي تعزيز العلاقات التجارية مع شرق أوروبا وسط قلق في الاتحاد الأوروبي، 7/7/2018 ، النيل الإخبارية، الرابط.
  4. china –EU summit on 16-17 July 2018 : work together to address common challenges, 15/7/2018, The European Sting.
  5. EU- China summit: main results, 16/7/2018, European council: council of the European Union.
  6. EU- china: deepening the strategic global partnership, 16/7/2018, The European commission.
  7. celine Charveriat, Can EU-China cooperation save the Paris Agreement, 17/7/2018, Friends of Europe.
  8. Zou ji, China and EU can lead on climate change, 9/7/2018, climate home News.
  9. Joint statement of the 20 th EU-China summit, 16/7/2018, European council: council of the European Union.
  10. Joint statement of the 20th china-EU summit, 16/7/2018, ministry of foreign affairs of the people’s republic of china. 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.