Take a fresh look at your lifestyle.

السفير ملحم مسعود يكتب – العلاقات العربية اليونانية

0 96

السفير ملحم مسعود *، 12.7.2019

أتوقع من بعض  الاصدقاء من قراء صفحات المركز وكتاباته , وكتابه … العتب , وهم يسألون …  ويطالبون بالبدا بالحالة الفلسطينية اليونانية وما ينتظرنا , في حال ما إذا دب فيها الإنتعاش والتجديد والحراك ….  ونقول لهم كفى عجالة ونذكرهم بقول الله تعالى :

ولَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

لم تكن الحالة الفلسطينية , يوما تتحرك بالدفع الذاتي …سوى ما تطلبته ضرورات النضال , وتقديم التضحيات لأن ذلك لا تصنعه سوى الروح الوطنية للشعوب التي تريد الحياة … كما قال الشاعر التونسي الكبير :

إذا الشّعْبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ — فَلا بُدَّ أنْ يَسْتَجِيبَ القَـدَر

وإذا إندفعت هذه المسيرة قليلا وبعيدا إلى الأمام … فنحن بحاجة إلى التضامن العربي  ... لان  الصعوبات والتحديات كبيرة  , ولا يعني ذلك  وصاية  الكبير على القاصرين . او الوصايات التي كانت سمتها التدخل , وزعزعة التوازنات الفلسطينية وتداعيات ذلك , علىالوفاق و التحالفات العربية … الخ.

حيث ما زالت بعض هذه المفاهيم , والتصرفات تلقي بظلالها على المسيرة الفلسطينية … لكن زمن أول …. قد حول

عودة إلى اليونان وما جرى منذ الأحد الماضي:

حكومة حاضرة , تحاول فرض واقع جديد , تنعش آمال المواطنين بغد مشرق , واكثر إستقرار لمستقبل افضل … وهذا هو أهم اولياتها . ليست مهمتنا هنا الخوض في الشأن الداخلي

لكن هو عنصر اساسي وضرورة رصده , وتأثيره في تحديد السياسات والتوجهات الخارجية لأي دولة بطبيعة الأحوال …

ما زال رئيس الحكومة اليونانية يتلقى برقيات التهنئة من جهات واطراف مختلفة وهذا له اكثر من معنى في العلاقات الدولية …. كان أول المهنئين الرئيس التركياردوغان …. لم يصدق البعض  

لكنه اراد إرسال رسالة ( محبة وصداقة ….. ) واضحة للجيران  ( الأعداء ) وهو يتحداهم هذه الأيام في حكاية كل يوم  ” أزمة  بلا نهاية  … تصعيد تركي في المياه الإقليمية اليونانية والقبرصية ” والجرف القاري لقبرص واليونان  … والتداخل في حدود البحار والمياه المشتركة في عمليات التنقيب …الخ .

وربما إستوحى أردوغان ببرقية التهنئة بعض ما كان يعنيه المتنبي في هذا البيت من الشعر :

أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي .. وأسمعت كلماتي من به صمم

في هذه المناسبة ارسل العاهل السعودي برقية تهنئة ايضا , وترجمت وفهمت بالمهمةللطرفين كما هو مفهوم في أعراف , واروقة السياسة والدبلوماسية  .

لا ادري من ارسل … أو نسى أن يرسل من الزعامات العربية أو كان  لديهم ما يكفيهم من الهموم  .

واعتقد أن الرئيس الفلسطيني  و ( مكتبه العامر بالخبراء , لا تفوتهم هذه المناسبات والبروتوكلات … ) رغم القنوات والأدوات التي في العادة مفروض ان تكون سالكة في مثل هذه المواقف والله اعلم .

العلاقات العربية اليونانية , إذا أردنا بعض عناوينها فهي كالآتي :

بإستثناء خصوصية العلاقات مع مصرالعربية تاريخيا , والتي نراها حاضرة دائما مع الجانب اليوناني في نشاطات إقتصادية ودفاعية , رغم الوهن الذي اصابها بسبب سياسات يونانية .

في المغرب العربي , اذكر مبادرات ومحاولات يونانية بادر بها أندرياس باباندريو في الجزائر مع بداية الثمانيات …  لم يكتب لها الإستمرار وخصوصا بسبب بعض ممارسات شركات ومؤسسات يونانية .

في ليبيا  كانت علاقاتها أكثر دول المغرب حضورا وفاعلية في اليونان , إقتصاديا وثقافيا وإجتماعيا ساعد في ذلك التاريخ والجغرافيا وقربها من اليونان , وعوامل اخرى شجعت ليبيا ( ما قبل القذافي ) لتطويرها والبناء عليها …. سقى الله يوما كانت ليبيا …. ليبيا .

أما العلاقات العربية الخليجية كادت تنحصر في الشركات اليونانية الناشطة , في البناء والمشاريع الملاحية , والنقل البحري  ….

اذكر حتى سنوات قليلة لم تكن لدول خليجية بعثات في اليونان . 

ومن النشاطات التي تتفاعل حاليا  لدولة قطر في اليونان … ورغبتها في الإستثمار في اليونان , لكن البيروقراطية … ومواقف  بعض الفعاليات في أماكن بعيدة وصغيرة …. تحول أمام المشاريع الكبيرة , القادرة على تنفيذها دولة قطر حالت كما يبدو في الشروع فيها . .. حتى الآن . 

العراق كان متميزا في علاقاته مع اليونان , أما سوريا ولبنان والاردن ( وخصوصية علاقاته مع اليونان ) , كانت العلاقات موجودة وجيدة , وكان هناك تعاون مع الكنائس والمؤسسات الأرثوذكسية في المنطقة , وكانت أعداد كبيرةمن الشباب قد وفدت إلى اليونان للدراسة …. ربما ساعد ذلك في توثيق وتجسيرالعلاقات الثقافية مع اليونان .

وإذا سال البعض عن وجود وحضور بعثات الجامعة العربية … فحدث ولا حرج .

تابعت هذا الحضور منذ عقود , كان فاعلا عندما كان الحضور العربي منسجما ومتكاملا ومتحدا …. وتعرفت على امين عام سوري … وآخر ليبي … واخيرا يمني … من اليمن الذي كان سعيدا …  

وحالنا العربي في اليونان …. أقل ما يوصف به أنه في ( حالة … تخزين )

وطالما نحن في اليمن يقول المثل … في مجالس التخزين ” من لا يحمل عود … ليس له قعود “

وإنشاالله تعود ليالينا واليمن يعود لينا

عود على بدأ ……

إن احد اهم مفاهيم التعاون اليوم بين الدول  هو العلاقات الإقتصادية  والتجارية … ونحن نتكلم عن اليونان البلد  الذي وصل إلى حافة الإنهيار …

لكن هذا لم يكن مسموح به في المنظومة الأوروبية , والتي سارعت بإنقاذه .

اليوم رئيس حكومة جديد تنهال عليه التهاني المباركة من كل صوب …

في صلب أولوياته سيكون التعاطي مع الإلتزامات المالية للسنوات القادمة  وببساطة :

نذكر هنا اهم الأولويات . اليونان اليوم ملزمة بتحقيق فائض أولي في ميزانيتها يصل إلى نسبة 3.5 % من الناتج المحلي الإجمالي …. ويقول الخبراء أن هذا الأمر لا يمكن تحقيقه بدون معدلات نمو مرتفعة …. وهذا يعني مزيد من الضرائب ... وضرائب عالية طالما عانى منها المواطن اليوناني .

وهنا حجر الرحى …

لأن ذلك سيكون بمثابة حلقة مفرغة إذا لم يترك الدائنون لأثينا هامشا مرنا للمناورة …

( يريد رئيس الوزراء الجديد جعلها 2.5 % ) وإلا سيكون من الصعب ان يرى المواطن ( أو أبناء هذا الجيل … على الأقل ) شيئا من الإنتعاش , الذي سبق وأن  وعدنا به رئيس الحكومة في حملته الإنتخابية .

إن العلاقات العربية  المفيدة للطرفين تمر من بوابة المصالح … وتطوير المواقف وتقريبها بحيث تناسب ظروف كل بلد …

كذلك المشاريع الإستثمارية المشتركة وهي كثيرة وواعدة لا سيما في مجال السياحة , والنقل البحري ومجالت أخرى  ( في الإتجاهين ) لكن لا بد من قوانين وإجراءات وحوافز تدخل الطمأنينة لقلب ( رأس المال ) من كلا الجانبين ….  واليونان اليوم في حاجة إلى تطوير وتحديث نظمها ,وهذا ما وعد به الزعيم الجديد لليونان , والمؤكد أن من يريد التعاون سيلقى معاملة جديدة …ولغة اخرى . 

وللحديث بقية …

* السفير ملحم مسعود من اسرة تحرير مركز الناطور للدراسات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.